بعلبك
بَعْلَبَك أو بَعَلَبَكّ (بالعربية: بَعْلَبَكّ) هي واحدة من المدن التاريخية في لبنان، تقع في سهل البقاع على ارتفاع 1170 متراً عن سطح البحر، شرق نهر الليطاني.
تشتهر بعلبك بوجود آثار قديمة فيها، منها معبد يعود للعصر الروماني، وهو من الآثار الرومانية الهامة. كانت بعلبك تسمى في العصر الروماني «هليوبوليس» (مدينة الشمس). توجد في هذه المدينة أعمدة حجرية ضخمة جداً من العصور القديمة. مرَّ قافلة أسارى كربلاء بهذه المدينة التاريخية، ويبدو أن قصة الراهب المسيحي قد حدثت في هذه المدينة. يوجد حالياً في بعلبك مسجد يسمى «مقام رأس الحسين» يتعلق بهذه الواقعة.
التاريخ
في الألفية الثالثة قبل الميلاد، كان هذا المدينة موقعاً لسكنى الكنعانيين. عندما دخل الآراميون سوريا، نشأ الفينيقيون من اختلاطهم بالكنعانيين[١]. تعرضت هذه المدينة على مر التاريخ لهجمات متعددة من قبائل مختلفة، بما فيها الآشوريون والبابليون والفرس. في أوائل القرن الأول الميلادي، سيطر الرومان على هذه المدينة وانتشرت فيها المسيحية[٢].
الدين والمذهب
توزيع المذاهب لسكان مدينة بعلبك هو كالتالي:
| المذهب | النسبة المئوية |
|---|---|
| الشيعة | 59% |
| السنة | 23% |
| الموارنة | 15% |
| الكاثوليك الروم | 2% |
| الأرثوذكس الروم | 1% |
المعالم السياحية
- معبد جوبيتر؛
- مرقد خولة بنت الحسين بن علي (عليه السلام)؛
- مسجد رأس الحسين (عليه السلام)؛
- مقام النبي شيث؛
- معبد باخوس.
الجغرافيا والسكان
مدينة بعلبك هي مركز محافظة «بعلبك الهرمل»، وتقع على بعد 83 كيلومتراً شمال شرق بيروت. تشترك هذه المدينة في الحدود مع سوريا من الشرق والجنوب. وفقاً لأحدث الإحصاءات، يعيش أكثر من 100 ألف نسمة في مدينة بعلبك.
تاريخ الإسلام
في عهد خلافة الخليفة الثاني، تم فتح بعلبك على يد جيش الإسلام بقيادة أبي عبيدة بن الجراح وخالد بن الوليد. في ذلك الوقت، كان يعيش في بعلبك، بالإضافة إلى الرومان، العديد من العرب والإيرانيين. بعد توسع نفوذه في بلاد الشام، قام معاوية بتهجير مجموعة من الإيرانيين من بعلبك إلى أنطاكية (في تركيا الحالية)[٣]. ومع ذلك، حتى عهد الخليفة عبد الملك بن مروان، كان الإيرانيون لا يزالون يشكلون غالبية سكان المدينة. في القرون اللاحقة، خضعت هذه المنطقة لحكام عباسيين، فاطميين، سلاجقة، أيوبيين، وفي النهاية سيطر عليها المغول[٤].
تاريخ التشيع
يعتقد بعض الباحثين أن تاريخ التشيع في بعلبك يعود إلى النصف الثاني من القرن الأول الهجري، عندما هاجر أشخاص من قبيلة همدان (الذين كان أصلهم يمني) وعبد القيس من الكوفة إلى بعلبك وطرابلس. كان سبب هذه الهجرة هو الظلم والقهر الذي كان يتعرض له الشيعة بعد معركة صفين، وخاصة بعد استشهاد الإمام الحسن (عليه السلام)[٥].
في عام 359 هـ، سيطر الفاطميون على بعلبك، وأذن فيها بـ «حي على خير العمل»[٦]. بعد وصول العثمانيين إلى السلطة عام 922 هـ / 1516 م، وصل الحكام المحليون الشيعة، وخاصة آل حرفوش، إلى السلطة في بعلبك. هذه الأسرة الشيعية التي استمر حكمها ثلاثة قرون، بذلت جهوداً كبيرة في نشر المذهب الشيعي وإسناد منصب الإفتاء للعلماء الشيعة، بالإضافة إلى ذلك، اهتمت بعمران وتطوير المدينة وازدهار الزراعة. قام آل حرفوش بتعزيز روابط الصداقة مع الحكام المحيطين، وخرجوا تدريجياً من سيطرة الدولة العثمانية. في فترة حكام المماليك الذين كانوا يقسوون على الشيعة، هاجرت مجموعة من الشيعة من منطقة جبيل وكسروان (غرب بعلبك) إلى بعلبك[٧].
الأماكن المقدسة
• مرقد خولة بنت الحسين (عليه السلام) هو أحد الأماكن المقدسة في بعلبك. وفقاً لاعتقاد شيعة هذه المنطقة، توفيت ابنة الإمام الحسين (عليه السلام) في طريق قافلة أسارى واقعة كربلاء في هذا المكان ودُفنت فيه. • مقام النبي شيث: يقع في قرية نبي شيث (يُطلق عليها محلياً نبي شيت) إحدى قرى بعلبك، قبر منسوب للنبي شيث، ابن وخليفة النبي آدم (عليه السلام). هذه القرية شيعية، ويجتمع الناس في المناسبات الدينية مثل عاشوراء في هذا المكان. يقوم الشيعة بكساء مبنى المسجد والضريح باللون الأسود، ويقيمون فيه العزاء. • كما أن قبر النبي إلياس، ومقام النبي إبراهيم، وقبر الأسباط هي من الأماكن المقدسة الأخرى في بعلبك[٨].
المراكز الشيعية
- حوزة الإمام المنتظر: تأسست عام 1979 م على يد السيد عباس الموسوي، الأمين العام الأسبق لحزب الله اللبناني، في بعلبك. تتعاون هذه الحوزة مع جامعة المصطفى العالمية، وتصدر شهاداتها من قبل الجامعة.
- مدرسة رسول الأكرم العلمية: تقع تحت إشراف جامعة المصطفى العالمية، ومديرها هو حجة الإسلام الناصري.
- حوزة الزهراء: تأسست بواسطة زوجة السيد عباس الموسوي لتعليم النساء.
- المركز الثقافي للإمام الخميني: فُتح فرعه الرئيسي في بيروت عام 1993 م في بعلبك.
الشخصيات الشيعية
- أحمد بن محسن بن مَلِّي الأنصاري البعلبكي (المعروف بابن مَلِّي الأنصاري): فقيه إمامي من بعلبك، توفي عام 699 هـ[٩].
- الشيخ البهائي: فقيه، محدث، حكيم، ورياضياتي. ألف الشيخ البهائي أكثر من 100 كتاب في مجالات مختلفة. ولد عام 953 هـ في بعلبك، لكنه هاجر بعد فترة إلى جبل عامل ثم إلى إيران.
- الشهيد الثاني: أحد كبار الفقهاء الشيعة في القرن العاشر الهجري، انخرط في تدريس فقه المذاهب الخمسة في هذه المدينة لبعض الوقت[١٠].
- السيد عباس الموسوي: ولد في بلدة نبي شيث من توابع بعلبك، وتعلم في حوزة النجف، وبعد عودته إلى لبنان، أسس حوزة علمية في مدينة بعلبك باسم الإمام المنتظر.
- صبحي الطفيلي: رجل دين وسياسي لبناني، وأول أمين عام لحزب الله لبنان. ولد عام 1948 م في إحدى قرى بعلبك.
المصادر
- ابن العديم، بغية الطلب، بتحقيق سهيل زكار، دمشق، 1988 م.
- البلاذري، فتوح البلدان، بيروت، 1987 هـ.
- الرفاعي، قاسم، بعلبك في التاريخ، بيروت/دمشق، 1984 هـ.
- نصر الله، حسن، تاريخ بعلبك، بيروت، 1984 هـ.
- ياقوت الحموي، معجم البلدان، بيروت، دار إحياء التراث العربي.
الهوامش
- ↑ نصر الله، تاريخ بعلبك، ج1، ص31-32.
- ↑ رفاعي، بعلبك في التاريخ، ص17-19
- ↑ ابن العديم، بغية الطلب، ج1، ص90؛ البلاذري، ص177-201.
- ↑ نصر الله، تاريخ بعلبك، ج1، ص111-150.
- ↑ المهاجر، جعفر، شيعة لبنان والمنطلق الحقيقي لتاريخه، ص35.
- ↑ الأمين، دائرة المعارف الإسلامية الشيعية، ج8، ص152.
- ↑ المهاجر، جعفر، شيعة لبنان والمنطلق الحقيقي لتاريخه، ص115؛ مجموعة من الباحثين، الشيعة في لبنان...، ص53.
- ↑ ياقوت الحموي، معجم البلدان، ج1، ص454.
- ↑ السبحاني، موسوعة طبقات الفقهاء، ج14، ص1031.
- ↑ محسن الأمين، أعيان الشيعة، ج1، ص198.
