يوم العرفة
عَرَفَة هو اسم يوم 9 ذو الحجة، وهو من أفضل أيام السنة. وقد وردت أحاديث كثيرة تذكر أنه يوم خاص لمغفرة الذنوب واستجابة الدعوات. يوم عرفة هو اليوم الذي يسبق عيد الأضحى. وقد ذكرت المصادر الروائية أعمالاً لهذا اليوم، ومن أفضل هذه الأعمال الدعاء والاستغفار. كما وردت توصيات كثيرة بزيارة الإمام الحسين (عليه السلام) وقراءة دعاء عرفة. ووفقاً لفقه الشيعة، يجب على الحجاج الوقوف في عرفات من ظهر هذا اليوم حتى غروب الشمس الشرعي.
فضل أعمال يوم عرفة
روى الإمام الصادق (عليه السلام) أنه قال: من صلّى في هذا اليوم قبل أن يذهب إلى مراسم الدعاء في يوم عرفة ركعتين تحت السماء، واعترف أمام الله تعالى بجميع ذنوبه وخطاياه، واستغفر ربه حقاً، فإن الله تعالى يعطيه ما قدّره لأهل عرفات، ويغفر له جميع ذنوبه.
ويقول الشيخ عباس القمي في مفاتيح الجنان: إن يوم عرفة هو من الأعياد العظيمة والكبيرة، وإن لم يُسمّ عيداً. وهو يوم دعا فيه الحق تعالى عباده إلى العبادة والطاعة، وبسط لهم موائد جوده وإحسانه، وفيه يُطرد الشيطان ويُحقَّر ويُغضب.
إن ليلة عرفة هي من الليالي المباركة، وليلة مناجاة قاضي الحاجات، والتوبة فيها مقبولة، والدعاء فيها مستجاب. فمن أحياها بالعبادة كان له أجر وثواب سبعين سنة من العبادة.
أصل التسمية
لتسمية «عرفة» ثلاثة أوجه:
- عندما كان جبرائيل (عليه السلام) يعلم إبراهيم الخليل (عليه السلام) مناسك الحج، فلما وصلا إلى عرفة قال له: «عرفت؟» أي تعلمت؟ فقال: نعم. فسمي بذلك.
- والوجه الآخر: أن الناس في هذا الموقف وفي هذه الأرض يعترفون بذنوبهم.
- وآخرون يرون أنها لتحمل الصبر والمشقة للوصول إليها؛ لأن من معاني «عرف» الصبر والاحتمال والتحمل.
عرفات
عرفات هي أرض لم يُعصَ الله فيها، وكانت معبد جميع الأنبياء والأولياء والأوصياء والمتقين والأصفياء. هي صحراء واسعة مستوية، تقع على بعد حوالي 24 كيلومتراً (أربعة فراسخ) شمال مكة، في سفح جبل يُدعى «جبل الرحمة».
قمة عظمة الدعاء من ناحية زمانية تكون في يوم عرفة، وبالتحديد في عرفات.
قال الإمام علي (عليه السلام): «إن من الذنوب ذنوباً لا تغفر إلا بعرفات».
وتأملوا في هذا القول لرسول الله محمد (صلى الله عليه و آله و سلم):
- **«أعظم أهل عرفات جرماً من انصرف وهو يظن أنه لن يغفر له»**.
سيدنا آدم في عرفات
ورد في رواية عن الإمام الصادق (عليه السلام) أنه عندما هبط أبو البشر آدم (عليه السلام) من الجنة إلى الأرض، ظل أربعين صباحاً على جبل الصفا ساجداً وبعينين دامعتين. فنزل جبرائيل (عليه السلام) وسأله:
- لماذا تبكي يا آدم؟
- كيف لا أبكي وقد هبطت من جوار الله إلى هذه الدنيا؟
- تب إلى الله وارجع إليه.
- كيف؟
فأخذه جبرائيل في اليوم الثامن من ذي الحجة إلى منى، فبات فيها، وفي صباح اليوم التالي توجه إلى صحراء عرفات. وعند خروجه من مكة، علّمه جبرائيل كيفية الإحرام والتلبية. ولما جاء عصر يوم عرفة، أمره بالاغتسال، وبعد صلاة العصر دعاه للوقوف في عرفات، وعلّمه الكلمات التي تلقاها من ربه، وهي:
> سبحانك اللهم وبحمدك، لا إله إلا أنت، عملت سوءاً وظلمت نفسي، واعترفت بذنبي، فاغفر لي إنك أنت الغفور الرحيم.
فلم يزل آدم (عليه السلام) يدعو ويبكي ويتضرع حتى غربت الشمس. فلما غابت الشمس، سار به جبرائيل إلى المشعر الحرام فبات هناك، وفي الصباح قام بالدعاء في مزدلفة... إلى أن غُفر له.
الإمام الحسين (عليه السلام) وعرفة
ليوم عرفة أدعية كثيرة؛ لكن دعاء عرفة للإمام الحسين (عليه السلام) له مكانة ممتازة وخاصة. ففي هذا الدعاء، جرى على لسان سيد الشهداء (عليه السلام) أخلص المعارف التوحيدية وأعمقها.
في آخر عرفة في حياته، خرج الإمام الحسين (عليه السلام) عصر يوم عرفة من خيمته ومعه جماعة من أهل بيته وأولاده وشيعته، يتمايلون خشوعاً وتذللاً. فوقف على يسار الجبل، واستقبل بوجهه الكريم الكعبة كمسكين يتيم يتطلب الطعام، ورفع يديه حيال وجهه، وبدأ دعاءه قائلاً:
«الحمد لله الذي ليس لقضائه دافع، ولا لعطائه مانع، ولا كصنعه صنع صانع، وهو الجواد الواسع...»
ثم أخذ (عليه السلام) يصف جانباً من نعم الله التي لا تتناهى، التي أحاطت بالإنسان في جميع مراحل نموه وتكامله، ويعدّ حنان الأمهات والمرضعات واهتمامهن ورعايتهن وحنينهن من لطف الله وعنايته، ثم يشير إلى ضرورة شكر النعم الإلهية ويعترف بعجزه وقصوره عن أداء شكر نعمة واحدة منها.
عرفة في سيرة المعصومين (عليهم السلام)
قال مَسْرُوق، أحد أصحاب أهل البيت (عليهم السلام):
دخلت على الإمام الحسين (عليه السلام) يوم عرفة، فرأيته وأصحابه صياماً، ومصاحفهم بين أيديهم. فسألته عن حاجتي وخرجت من عنده، ثم دخلت على الإمام الحسن (عليه السلام) فرأيت الناس يدخلون ويأكلون من موائد طعام ويخرجون أو يأخذون معهم. فرآني الإمام الحسن (عليه السلام) مغموماً، فقال:
«يا مسروق، مالك لا تأكل؟» قلت: إني صائم يا سيدي، ولكن خطر ببالي شيء وأردت أن أسألك؟ قال: «سل ما شئت». فقلت: أعوذ بالله أن يكون اختلافكم أهل البيت النبوة في العمل. دخلت على أخيك الحسين (عليه السلام) فرأيته صائماً ينتظر الإفطار، ودخلت عليك فرأيتك مفطراً؟ قال: فضمني الإمام الحسن (عليه السلام) إلى صدره وقال: «أما علمت أن الله تبارك وتعالى إنما جعلنا أهل البيت لتدبير أمور الأمة، فإذا اتفقنا على شيء لم يحل لكم غيره. أنا أفطرت لأجلكم ولأجلكم صام أخي الحسين».
وقال الإمام محمد الباقر (عليه السلام):
لما كان يوم عرفة عند غروب الشمس، كان رسول الله (صلى الله عليه و آله و سلم) يدعو وعيناه تدمعان، فكان من آخر كلامه أن قال: «يا خير مسئول وأكرم معطي وأرحم الراحمين، هب لي رحمتك».
الأحكام الفقهية
في فقه الشيعة، يجب على الحاج أن يقف في عرفات من ظهر يوم عرفة (9 ذي الحجة) إلى المغرب. أي يجب أن يبقى الحاج في صحراء عرفات ولا يخرج منها. هذا الوقوف هو من أركان الحج، بمعنى أنه إذا ترك الحاج عرفات عمداً ودون عذر، ولو بمقدار قصير من الزمن، فإن حجه يبطل.[١]
توجد اختلافات بين أهل السنة في وقت الوقوف بعرفة:
- من غروب ليلة العاشر إلى فجر يوم العيد.
- من فجر اليوم التاسع إلى فجر يوم العيد.
- من الظهر الشرعي ليوم 9 ذي الحجة إلى فجر اليوم العاشر.
بعض أعمال ليلة ويوم عرفة
- إحياء وصلاة وعبادة في ليلة عرفة.
- الدعاء في ليلة عرفة (قيل إنه يستجاب).
- زيارة الإمام الحسين (عليه السلام) في ليلة عرفة.
- الغسل.
- الصوم يوم عرفة (إذا لم يُضعف الشخص ويمنعه من الدعاء والمناجاة).
- قراءة دعاء عرفة للإمام الحسين (عليه السلام) (يفضل بعد صلاة العصر).
- قراءة دعاء عرفة للإمام السجاد (عليه السلام) (الموجود في الصحيفة السجادية).
- زيارة الإمام الحسين (عليه السلام) في يوم عرفة.
- زيارة أبي الفضل العباس (عليه السلام) في يوم عرفة.
- الاعتراف والإقرار بالذنوب.
- صلاة ركعتين، يقرأ في الركعة الأولى بعد الحمد سورة التوحيد، وفي الركعة الثانية بعد الحمد سورة الكافرون. ثم صلاة أربع ركعات، يقرأ في كل ركعة بعد الحمد خمسين مرة سورة التوحيد (وهي صلاة أمير المؤمنين (عليه السلام)).[٢]
انظر أيضًا
الهوامش
- ↑ انظر: الموسوي الشاهرودي، جامع الفتاوى مناسك الحج، 1428هـ، ص173-174.
- ↑ https://www.valiasr-aj.com/persian/shownews.php?idnews=4810