الجارودية
ا الجاروديَّة، فرقة من فرق الزيدية، وهم أتباع "أبي الجارود" أو أبي النجم زياد بن المنذر العبدي، وكان أبو الجارود نفسه من علماء الزيدية، وقد ذُكِروا أيضًا باسم "السرحوبية".
تاريخ الجارودية
يذكر الكشّي أن الإمام جعفر الصادق عليه السلام لقَّبَ زياد بن المنذر الأعْمَى أبا الجارود بـ"سرحوب" (السرحوبية) ووصفه بأنه من الكاذبين. ويذكر النجاشي أن زياد بن المنذر أبا الجارود الهمداني الخارقي الأعْمَى الكوفي -وكان أعمى منذ الولادة- هو من أصحاب أبي جعفر الإمام محمد الباقر عليه السلام. ويروي المامقاني أن زياد بن المنذر أبا الجارود كان من أهل خراسان، وأن الإمام جعفر الصادق عليه السلام لَعَنَهُ وقال: "إنه أعمى القلب وأعمى البصر"، أي أنه كُفيف الظاهر والباطن معًا، ولم يعتبره ثقة وذمَّه ذمًّا شديدًا[١].
المعتقدات
تعتقد الجارودية أن النبي محمد صلى الله عليه وآله نَصَّ على إمامة الإمام علي عليه السلام بصفة واضحة، وهم بعد إمامة زيد بن علي بن الحسين قالوا بإمامة محمد بن عبد الله بن الحسن بن الحسن (المعروف بـ"النفس الزكية"). وذهب بعض الجارودية إلى أنه لم يمت أو يُقتل، بل إنه سَيَخْرُج (أي يظهر). واعتقد آخرون منهم بإمامة القاسم العلوي صاحب طالقان والري، واعتقد بعضهم بإمامة يحيى بن عمر صاحب الكوفة. وأكثر الجارودية -مثل باقي الزيدية- يعتقدون أن أيّ فاطمي يَخْرُج بالسيف ويقوم ثم يدعو الناس إلى الدين والتقوى، فهو الإمام. وسَبَقَ القول إن أحد أئمة الجارودية كان محمد بن عبد الله بن الحسن بن الحسن، ويُروى أن أبا حنيفة بايعه. فلما وصل هذا الخبر إلى الخليفة العباسي المنصور، سَجَنَه حتى توفي، وبعد وفاة محمد بن عبد الله بن الحسن بن الحسن، أيقنت الجارودية بإمامة محمد بن القاسم بن علي بن الحسين بن علي صاحب طالقان والري. وقد وقع في السجن في أيام الخليفة العباسي المعتصم وتوفي فيه. وبعد وفاته، قبلت جماعة من الجارودية إمامة يحيى بن عمر صاحب الكوفة. وقد قُتِل في زمن الخليفة العباسي المستعين وأُحضِر رأسه إلى محمد بن عبد الله بن طاهر[٢].
رأي الجارودية في المهدوية
قسَّم أبو عيسى الورَّاق آراء الجارودية في المهدوية إلى ثلاثة أقسام: الذين اعتقدوا بمهدوية ورجعة محمد بن عبد الله النفس الزكية (توفي 145 هـ). الذين اعتقدوا بمهدوية محمد بن القاسم الطالقاني (توفي 219 هـ). الذين كانوا يرون يحيى بن عمر هو القائم وينتظرون رجعته. وقد نقل كُتَّاب الفرق والمذاهب الآخرون مثل عبد القاهر البغدادي (مؤلف الفرق بين الفرق)، وجمال الدين محمد بن الحسين بن الحسن الرازي (مؤلف تبصرة العوام)، وعبد الكريم الشهرستاني (مؤلف الملل والنحل) هذه المضامين مع بعض الاختلافات. كما أورد علي بن الحسين المسعودي نقلاً عن أبي عيسى الوراق معلومات موجزة عن الجارودية وعقيدتهم في أن الإمامة محصورة في أولاد الإمام الحسن والإمام الحسين عليهما السلام.