انتقل إلى المحتوى

الفرق بين المراجعتين لصفحة: «صلح الحديبية»

من ویکي‌وحدت
لا ملخص تعديل
 
(١ مراجعات متوسطة بواسطة نفس المستخدم غير معروضة)
سطر ١: سطر ١:
<div class="wikiInfo">[[ملف:صلح الحديبية.jpg|بديل=الخطوة الثانية للثورة|صورة مصغرة|صلح الحديبية]]</div>
<div class="wikiInfo">[[ملف:صلح حدیبیه.jpg|بديل=الخطوة الثانية للثورة|صورة مصغرة|صلح الحديبية]]</div>


'''صلح الحُدَيبية''' هو معاهدة صلح أُبرمت في منطقة الحديبية سنة ست للهجرة بين [[محمد بن عبد الله (خاتم الأنبياء)|النبي محمد (صلى الله عليه وآله)]] و[[مشركي]] [[مكة]]، وقد أشارت إليه [[سورة الفتح]] بـ<big>الفتح المبين</big>. عُقدت هذه المعاهدة في سنة 628 م، الموافق [[ذو القعدة|ذي القعدة]] سنة 6 هـ. كان [[المسلمون]] قد توجهوا لأداء [[مناسك الحج]] إلى مكة، لكنهم واجهوا منعاً من مشركي [[قريش]]، فعزم النبي (صلى الله عليه وآله) على إرسال شخص إلى قريش للتفاوض، فاختار في البداية [[عمر بن الخطاب]]، لكنه امتنع واقترح [[عثمان]]. وبعد ذهاب عثمان، وشائعة مقتله، دعا النبي (صلى الله عليه وآله) المسلمين إلى بيعة عُرفت [[ببيعة الرضوان]]. وبعد مفاوضات بين الطرفين، أُبرم صلح الحديبية أخيراً، والذي نص على صلح لمدة عشر سنوات بين الطرفين، وعودة المسلمين ذلك العام إلى [[المدينة]]، ليدخلوا مكة في العام التالي لأداء [[العمرة]].
'''صلح الحُدَيبية''' هو معاهدة صلح أُبرمت في منطقة الحديبية سنة ست للهجرة بين [[محمد بن عبد الله (خاتم الأنبياء)|النبي محمد (صلى الله عليه وآله)]] و[[مشركي]] [[مكة]]، وقد أشارت إليه [[سورة الفتح]] بـ<big>الفتح المبين</big>. عُقدت هذه المعاهدة في سنة 628 م، الموافق [[ذو القعدة|ذي القعدة]] سنة 6 هـ. كان [[المسلمون]] قد توجهوا لأداء [[مناسك الحج]] إلى مكة، لكنهم واجهوا منعاً من مشركي [[قريش]]، فعزم النبي (صلى الله عليه وآله) على إرسال شخص إلى قريش للتفاوض، فاختار في البداية [[عمر بن الخطاب]]، لكنه امتنع واقترح [[عثمان]]. وبعد ذهاب عثمان، وشائعة مقتله، دعا النبي (صلى الله عليه وآله) المسلمين إلى بيعة عُرفت [[ببيعة الرضوان]]. وبعد مفاوضات بين الطرفين، أُبرم صلح الحديبية أخيراً، والذي نص على صلح لمدة عشر سنوات بين الطرفين، وعودة المسلمين ذلك العام إلى [[المدينة]]، ليدخلوا مكة في العام التالي لأداء [[العمرة]].
سطر ٦٩: سطر ٦٩:


[[تصنيف:الأحداث]]
[[تصنيف:الأحداث]]
[[تصنيف:الأحداث التاريخية]]
[[تصنيف:تاريخ الإسلام]]

المراجعة الحالية بتاريخ ٠٨:٢٥، ٢٥ يوليو ٢٠٢٦

الخطوة الثانية للثورة

صلح الحُدَيبية هو معاهدة صلح أُبرمت في منطقة الحديبية سنة ست للهجرة بين النبي محمد (صلى الله عليه وآله) ومشركي مكة، وقد أشارت إليه سورة الفتح بـالفتح المبين. عُقدت هذه المعاهدة في سنة 628 م، الموافق ذي القعدة سنة 6 هـ. كان المسلمون قد توجهوا لأداء مناسك الحج إلى مكة، لكنهم واجهوا منعاً من مشركي قريش، فعزم النبي (صلى الله عليه وآله) على إرسال شخص إلى قريش للتفاوض، فاختار في البداية عمر بن الخطاب، لكنه امتنع واقترح عثمان. وبعد ذهاب عثمان، وشائعة مقتله، دعا النبي (صلى الله عليه وآله) المسلمين إلى بيعة عُرفت ببيعة الرضوان. وبعد مفاوضات بين الطرفين، أُبرم صلح الحديبية أخيراً، والذي نص على صلح لمدة عشر سنوات بين الطرفين، وعودة المسلمين ذلك العام إلى المدينة، ليدخلوا مكة في العام التالي لأداء العمرة.

مكان وزمان صلح الحديبية

كتب ياقوت الحموي أن الحديبية ـ التي يقرؤها أهل الحجاز بتشديد الياء (حديبيّة)، والعراقيون بتخفيفها ـ هي قرية على مسافة يوم من مكة، وتسعة أيام من المدينة[١]. وبحسب قوله، يقع جزء منها داخل الحرم وجزء آخر خارجه، واسمها مأخوذ من بئر الحديبية أو شجرة تُدعى حَدْباء كانت في تلك الناحية[٢].

وبحسب رواية ابن إسحاق: أقام رسول الله (صلى الله عليه وآله) في المدينة بعد غزوة بني المصطلق، خلال شهري رمضان وشوال، وفي شهر ذي القعدة توجه إلى مكة بقصد العمرة، دون أن ينوي حرباً. ويرى الواقدي أن تاريخ تحرك رسول الله (صلى الله عليه وآله) كان في رمضان سنة ست[٣].

التوجه إلى الحديبية

رأى رسول الله (صلى الله عليه وآله) في منامه أنه دخل الكعبة، وحلق رأسه، وأخذ مفتاح الكعبة، وذهب مع آخرين إلى عرفات ووقف بها. فدعا النبي (صلى الله عليه وآله) أصحابه للعمرة، فاستعدوا بسرعة للخروج[٤].

أمر النبي (صلى الله عليه وآله) بالتوجه حاملين سيوفاً مغمدة فقط، والامتناع عن حمل أي سلاح آخر، ليثبت لقريش ولجميع العرب أن النبي (صلى الله عليه وآله) لا يريد إلا العمرة، ولا ينوي حرباً. طلب سعد بن عبادة وعمر بن الخطاب من النبي (صلى الله عليه وآله) أن يحملوا السلاح احتياطاً، ليكونوا مستعدين إذا بادر العدو. فقال عمر: «أفي خوف من أبي سفيان، ولا نحمل السلاح؟» فقال النبي (صلى الله عليه وآله): «لا بأس، وأنا لا أحب أن أحمل السلاح وأنا ذاهب للعمرة»[٥].

استخلف النبي (صلى الله عليه وآله) ابن أم مكتوم (أو نَمِيلَة بن عبد الله الليثي) على المدينة، وخرج يوم الاثنين أول شهر ذي القعدة. اغتسل في بيته، وركب ناقته "القصواء"، وخرج المسلمون. وفي الظهر، صلى في ذي الحليفة، وأمر بإحضار الهدي من الإبل والبقر، وأشعر بعضها بيده.

في أي سنة كان صلح الحديبية

غزوة الحديبية هي من الأحداث المهمة في تاريخ الإسلام، وقعت في السنة السادسة للهجرة[٦]، وأدت إلى عقد معاهدة صلح بين المسلمين ومشركي مكة. عزم رسول الله (صلى الله عليه وآله) في ذي القعدة من ذلك العام على أداء العمرة، وحث جميع المسلمين بل وغير المسلمين على أدائها. دخل النبي (صلى الله عليه وآله) بيته، واغتسل، وارتدى ثوبين، وركب ناقته "القصواء" وخرج[٧]، وكان ذلك في أول ذي القعدة[٨].

أسباب قريش للصلح مع المسلمين

من بين أسباب هذا الصلح:

    • إرهاق قريش**: فقدت قريش قدرتها القتالية خلال هذه السنوات، وقُتل كثير من زعمائها ورجالها، بينما تزايد عدد المسلمين وقوتهم.
    • تحضر قريش**: لم تكن قريش كالبدو الذين لا يفكرون إلا في الحرب، بل كانت تفكر في الصلح أيضاً.
    • خطر الاقتصاد القريشي**: إذا نشبت حرب عقيمة بكل تبعاتها، فإن قطع طريق التجارة القرشي سيكون أحد تلك التبعات، فمن الأفضل التفكير في الصلح أيضاً.

على أي حال، كان لدى زعماء قريش النضج السياسي الكافي لإدراك أن الحرب مع المسلمين بهدف القضاء عليهم، أصبحت فوق طاقتهم.

عندما جاء بُدَيْل بن ورقاء إلى الحديبية، قال النبي (صلى الله عليه وآله): «قريش قوم قد أضرت بهم الحرب ونَهَكَتْهم»[٩]. كان اعتقاد رسول الله (صلى الله عليه وآله) أن قريشاً، بعد الهزيمة التي منيت بها في غزوة الأحزاب، وجميع التجارب السابقة على مدار ما يقرب من عشرين عاماً منذ بداية البعثة، قد تخلت عن فكرة مهاجمة الإسلام.

كما قال سهيل بن عمرو في مفاوضاته: «الحرب لا يريدها إلا سفلتنا، ولا نرغب فيها»[١٠].

بيعة الرضوان

في غضون ذلك، حدثت أحداث دعت الله إلى الأمر بتجديد البيعة للنبي (صلى الله عليه وآله).

بحسب الواقدي، أسر المسلمون من المشركين في مناسبتين:

أرسلت قريش خمسين راجلاً بقيادة مكرز بن حفص ليلاً للتجسس حول معسكر رسول الله، أملاً في أسر أحد أو شن هجوم مفاجئ. فأسرهم أصحاب رسول الله (صلى الله عليه وآله) وأحضروهم إليه.

تحرك جماعة من قريش واقتربوا من جيش النبي (صلى الله عليه وآله) وبدأوا بإطلاق السهام ورمي الحجارة. فأسر المسلمون مجموعة أخرى من المشركين هناك[١١].

تطاول أمر عثمان، مع ورود أخبار مقلقة عن المهاجرين الذين دخلوا المدينة، وإصرار قريش على منع دخول المسلمين، فرض ضرورة بيعة عامة. سُميت هذه البيعة بيعة الرضوان، وبيعة الشجرة، لأن رسول الله (صلى الله عليه وآله) بايع الناس تحت شجرة، ظل الحجاج يصلون بجانبها لسنين[١٢].

وقد أُخذ اسم "الرضوان" من الآية التي نزلت في هذا الشأن. كانت هذه البيعة في ظل ظروف خاصة حدثت آنذاك، وكان موضوعها الجهاد. كان على المسلمين أن يبايعوا على الثبات والمقاومة والجهاد مع رسول الله (صلى الله عليه وآله). وقد ورد اختلاف في النقول حول ما بايعوا عليه، وهما في الغالب أمران:

- بايعوه على ألا يفروا من المعركة: «بَايَعْنَاهُ عَلَى أَنْ لَا نَفِرَّ». - على القتال حتى الموت: «بَايَعَهُم عَلَى الْمَوْت».

وبعد هذه البيعة التي تمت أمام عدد من المشركين، وشجعتهم على الصلح، عاد حويطب بن عبد العزى، وسهيل بن عمرو، ومكرز بن حفص إلى قريش، وأبلغوهم كيف شهدوا سرعة أصحاب النبي للبيعة معه، وكيف كانوا مسلمين لأمر رسول الله. فقال عقلاء قريش: «لا خير في شيء أفضل من أن نصالح محمداً، ليعود هذا العام، ويعود العام القادم، ويقيم ثلاثة أيام، وينحر هديه ويعود، ويقيم في بلادنا دون أن يدخل المدينة». فاتفقوا جميعاً على ذلك[١٣].

بنود معاهدة الصلح

بعد جدال طويل، اتفق على كتابة المعاهدة. وكُلف الإمام علي (عليه السلام) بكتابتها[١٤]. أمر رسول الله (صلى الله عليه وآله) في البداية أن يكتب: «بسم الله الرحمن الرحيم»، لكن سهيل اعترض قائلاً: «لا نعرف الرحمن». وكان المشركون في مكة حساسين تجاه كلمة "الرحمن" ويصرحون بأنهم لا يعرفونه. وبإلحاح من سهيل، اكتفي بكتابة «باسمك اللهم» الذي كان مقبولاً لدى الطرفين.

الجملة التالية كانت: «هذا ما اتفق عليه رسول الله و...»، فاعترض سهيل على كتابة «رسول الله» وقال: «يكتب اسمك واسم أبيك فقط، لأننا لا نعرفك رسولاً». ارتفعت أصوات الاحتجاج من المسلمين. ولكن اعتراض سهيل كان جزءاً من الاتفاق المبرم بين الطرفين، فأسكت رسول الله (صلى الله عليه وآله) المسلمين، واتفق على أن يُكتب «محمد بن عبد الله». أمر رسول الله (صلى الله عليه وآله) الإمام بمحو لفظ «رسول الله» من المعاهدة. فعرض أمير المؤمنين (عليه السلام) أنه لا يستطيع محو ذلك. فقال النبي (صلى الله عليه وآله): «أرني مكانها لأمحيها»، ففعل الإمام ذلك[١٥].

وأخيراً، نص ما اتفق عليه على هذه المبادئ: ١. وقف الحرب عشر سنين، ويكون الناس في أمان، ولا سرقة ولا خيانة. ٢. لكل قبيلة أن تحالف من تشاء من محمد (صلى الله عليه وآله) أو قريش. ٣. إذا عاد أحد من أصحاب محمد إلى قريش، لا يُعاد إلى محمد، ولكن إذا ذهب أحد إلى محمد دون إذن وليه، فيجب إعادته إلى مكة. ٤. يعود محمد (صلى الله عليه وآله) وأصحابه ذلك العام إلى المدينة، وفي العام القادم يمكنهم البقاء في مكة ثلاثة أيام، ولا يحملون معهم سوى سلاح المسافر، وهو السيف المغمد[١٦]. وفي رواية أخرى، نصت المعاهدة على أن كل من يأتي من أصحاب محمد للحج أو العمرة، يكون آمناً، كما أن كل قرشي يمر بالمدينة في طريقه إلى الشام أو مصر، تكون روحه وماله آمنين[١٧].

ولما كُتبت المعاهدة، قال سهيل بن عمرو: «تكون عندي». فقال رسول الله (صلى الله عليه وآله): «لا، بل عندي». فكتبوا نسخة أخرى، فأخذ النبي (صلى الله عليه وآله) النسخة الأولى، وأخذ سهيل بن عمرو النسخة الثانية، وكانت النسخة الثانية بيد سهيل. عندها، قامت قبيلة خزاعة وقالت: «نحن على دين محمد وعهده، ونحن مع أقاربنا على عقيدة واحدة». وقالت قبيلة بني بكر: «نحن على عقيدة قريش، ومفوضون من قبل قبيلتنا في ذلك»[١٨].

الهوامش

  1. ياقوت الحموي، ذيل المادة.
  2. ياقوت الحموي، ذيل المادة.
  3. المغازي، ج2، ص572.
  4. المغازي/ترجمة، النص، ص433.
  5. المغازي، ج2، ص573؛ إمتاع الأسماع، ج1، ص275.
  6. محمد بن موسى بن عقبة، المغازي النبوية، تحقيق حسين مرادي نسب، ص320.
  7. البلاذري، أنساب الأشراف، ج3، ص463.
  8. الطبقات الكبرى، ج2، ص73.
  9. السيرة النبوية، ابن هشام، ج3، ص309؛ سبل الهدى والرشاد، ج5، ص71-61؛ المغازي، ج2، ص592.
  10. المغازي، ج2، ص604.
  11. المغازي/ترجمة، النص، ص458.
  12. طبقات الكبرى، ج2، ص99؛ ولما علم عمر بالأمر أمر بقطعها؛ طبقات الكبرى، ج2، ص100؛ سبل الهدى والرشاد، ج5، ص84؛ قال جابر بن عبد الله بعد أن فقد بصره: لو كنت أبصر لأريتكم موضع الشجرة، سبل الهدى، ج5، ص122.
  13. طبقات الكبرى، ج2، ص99؛ ولما علم عمر بالأمر أمر بقطعها؛ طبقات الكبرى، ج2، ص100؛ سبل الهدى والرشاد، ج5، ص84؛ قال جابر بن عبد الله بعد أن فقد بصره: لو كنت أبصر لأريتكم موضع الشجرة، سبل الهدى، ج5، ص122.
  14. سئل الزهري عن كاتب معاهدة الحديبية فضحك وقال: علي بن أبي طالب عليه السلام؛ ولكن إن سألت هؤلاء (أي بني أمية) قالوا: عثمان؛ المصنف، عبد الرزاق، ج5، ص343؛ بينما ذكر آخرون أن الكاتب هو محمد بن مسلمة؛ سبل الهدى والرشاد، ج5، ص123.
  15. المغازي، ج2، ص610؛ وقد استشهد أمير المؤمنين علي (عليه السلام) بهذه الواقعة لاحقاً في معركة صفين رداً على اعتراض أصحابه على محو لفظ "أمير المؤمنين" من معاهدة الصلح السنوية مع معاوية؛ مجمع البيان، ج9، ص118؛ المصنف، ابن أبي شيبة، ج7، ص383؛ سبل الهدى والرشاد، ج5، ص123.
  16. أنساب الأشراف، ج1، ص350؛ طبقات الكبرى، ج2، ص97؛ مجمع البيان، ج9، ص118؛ إعلام الورى، ص51؛ مكاتيب الرسول، ج1، ص275.
  17. المصنف، ابن أبي شيبة، ج7، ص385؛ أنساب الأشراف، ج1، ص351.
  18. المغازي/ترجمة، النص، ص466.