انتقل إلى المحتوى

الفرق بين المراجعتين لصفحة: «الظلم»

من ویکي‌وحدت
 
(١ مراجعات متوسطة بواسطة نفس المستخدم غير معروضة)
سطر ١: سطر ١:


'''الظلم''' في اللغة: وَضْعُ الشيء في غير موضعه، وتجاوزُ الحدِّ. وهو اسمٌ للإِثم والجَوْر والبغي والعدوان.<ref>ابن منظور، محمد بن مكرم، لسان العرب، ج 12، ص 535.</ref>
'''الظلم''' في اللغة: وَضْعُ الشيء في غير موضعه، وتجاوزُ الحدِّ. وهو اسمٌ للإِثم والجَوْر والبغي والعدوان.<ref>ابن منظور، محمد بن مكرم، لسان العرب، ج 12، ص 535.</ref>
وفي الاصطلاح الشرعي: هو التعدّي عن الحق إلى الباطل، وهو عبارة عن التصرف في ملك الغير بغير إذنه. وقيل هو: "التصرف في حق الغير على خلاف ما اقتضاه الشرع".<ref>الجرجاني، علي بن محمد، كتاب التعريفات، ص 145.</ref> وعرفه الفقهاء بأنه: "كل معصية سواء كانت بين العبد وربه، أو بين العبد والعبد".<ref>ابن تيمية، أحمد، مجموع الفتاوى، ج 14، ص 177.</ref>
وفي الاصطلاح الشرعي: هو التعدّي عن الحق إلى الباطل، وهو عبارة عن التصرف في ملك الغير بغير إذنه. وقيل هو: "التصرف في حق الغير على خلاف ما اقتضاه الشرع".<ref>الجرجاني، علي بن محمد، كتاب التعريفات، ص 145.</ref> وعرفه [[الفقيه|الفقهاء]] بأنه: "كل معصية سواء كانت بين العبد وربه، أو بين العبد والعبد".<ref>ابن تيمية، أحمد، مجموع الفتاوى، ج 14، ص 177.</ref>


==حكم الظلم وعقوبته==
==حكم الظلم وعقوبته==
الظلم من أعظم الكبائر وأشدِّها حرمةً في الشريعة الإسلامية. وقد جاء النهي عنه في القرآن الكريم والسنة النبوية بأشد العبارات:
الظلم من أعظم الكبائر وأشدِّها [[الحرمة|حرمةً]] في [[الحكم الشرعي|الشريعة الإسلامية]]. وقد جاء النهي عنه في [[القرآن|القرآن الكريم]] و[[السنة|السنة النبوية]] بأشد العبارات:


===في القرآن الكريم:===
===في القرآن الكريم:===
*  قوله تعالى: {وَلَا تَرْكَنُوا إِلَى الَّذِينَ ظَلَمُوا فَتَمَسَّكُمُ النَّارُ} [هود: 113].
*  قوله تعالى: '''{وَلَا تَرْكَنُوا إِلَى الَّذِينَ ظَلَمُوا فَتَمَسَّكُمُ النَّارُ} [هود: 113].'''
*  قوله تعالى: {وَمَن يَتَعَدَّ حُدُودَ اللَّهِ فَقَدْ ظَلَمَ نَفْسَهُ} [الطلاق: 1].
*  قوله تعالى: '''{وَمَن يَتَعَدَّ حُدُودَ اللَّهِ فَقَدْ ظَلَمَ نَفْسَهُ} [الطلاق: 1].'''
*  قوله تعالى على لسان نبيه لقمان: {يَا بُنَيَّ لَا تُشْرِكْ بِاللَّهِ إِنَّ الشِّرْكَ لَظُلْمٌ عَظِيمٌ} [لقمان: 13].
*  قوله تعالى على لسان نبيه لقمان: '''{يَا بُنَيَّ لَا تُشْرِكْ بِاللَّهِ إِنَّ الشِّرْكَ لَظُلْمٌ عَظِيمٌ} [لقمان: 13].'''
===في السنة النبوية:===
===في السنة النبوية:===
*  قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: «اتَّقُوا الظُّلْمَ، فَإِنَّ الظُّلْمَ ظُلُمَاتٌ يَوْمَ الْقِيَامَةِ».<ref>مسلم، صحيح مسلم، كتاب البر والصلة والآداب، باب تحريم الظلم.</ref>
*  قال [[محمد بن عبد الله (خاتم الأنبياء)|رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم]]: «اتَّقُوا الظُّلْمَ، فَإِنَّ الظُّلْمَ ظُلُمَاتٌ يَوْمَ الْقِيَامَةِ».<ref>مسلم، صحيح مسلم، كتاب البر والصلة والآداب، باب تحريم الظلم.</ref>
*  وقال صلى الله عليه وآله وسلم: «إِيَّاكُمْ وَالظُّلْمَ، فَإِنَّ الظُّلْمَ ظُلُمَاتٌ يَوْمَ الْقِيَامَةِ».<ref>البخاري، صحيح البخاري، كتاب المظالم، باب لا ظلم اليوم.</ref>
*  وقال صلى الله عليه وآله وسلم: «إِيَّاكُمْ وَالظُّلْمَ، فَإِنَّ الظُّلْمَ ظُلُمَاتٌ يَوْمَ الْقِيَامَةِ».<ref>البخاري، صحيح البخاري، كتاب المظالم، باب لا ظلم اليوم.</ref>


والظلم له عقوبات دنيوية وأخروية شديدة، منها هلاك الأمم كما في سنن الله الكونية، وحرمان دعوة المظلوم، وعذاب النار يوم القيامة.
والظلم له عقوبات دنيوية وأخروية شديدة، منها هلاك الأمم كما في سنن [[الله]] الكونية، وحرمان دعوة المظلوم، وعذاب النار يوم [[القيامة]].


==أقسام الظلم وأنواعه==
==أقسام الظلم وأنواعه==
سطر ٢١: سطر ٢١:
=== الظلم فيما بين العبد وربه (الظلم العقدي) ===
=== الظلم فيما بين العبد وربه (الظلم العقدي) ===
وهو أعظم أنواع الظلم، ويتمثل في:
وهو أعظم أنواع الظلم، ويتمثل في:
1.  الشرك بالله تعالى: وهو أعظم الظلم كما في آية لقمان.
1.  [[الشرك]] بالله تعالى: وهو أعظم الظلم كما في آية لقمان.
2.  الكفر والفسوق والعصيان: كل معصية لله هي ظلم للنفس.
2.  [[الكفر]] والفسوق والعصيان: كل معصية لله هي ظلم للنفس.
3.  ترك الواجبات الشرعية: كترك الصلاة أو الزكاة.
3.  ترك [[الوجوب|الواجبات الشرعية]]: كترك الصلاة أو الزكاة.
*  الرأي الإمامي: يؤكد فقهاء الإمامية على أن الشرك والكفر هما من أعظم الظلم، ويضيفون إليهما جحود الإمامة والولاية بعد معرفتها، ويعتبرونه من الظلم العقدي البليغ.<ref>المفيد، محمد بن محمد، أوائل المقالات في المذاهب والمختارات، ص 45.</ref>
*  الرأي [[الإمامية|الإمامي]]: يؤكد فقهاء الإمامية على أن الشرك والكفر هما من أعظم الظلم، ويضيفون إليهما جحود [[الإمامة]] و[[الولاية]] بعد معرفتها، ويعتبرونه من الظلم العقدي البليغ.<ref>المفيد، محمد بن محمد، أوائل المقالات في المذاهب والمختارات، ص 45.</ref>


=== الظلم فيما بين العبد والعبد (الظلم الاجتماعي) ===
=== الظلم فيما بين العبد والعبد (الظلم الاجتماعي) ===
سطر ٣٧: سطر ٣٧:
وهو كل ما يضر بالإنسان في دينه أو بدنه أو عقله أو عرضه، كتعاطي المخدرات أو الانتحار.
وهو كل ما يضر بالإنسان في دينه أو بدنه أو عقله أو عرضه، كتعاطي المخدرات أو الانتحار.


==مواضع الخلاف بين المذاهب في تفاصيل أحكام الظلم
==مواضع الخلاف بين المذاهب في تفاصيل أحكام الظلم==
 
رغم الاتفاق على حرمة الظلم وعظمته، هناك خلافات فقهية بين المذهب [[الإمامية|الإمامي]] ومذاهب [[أهل السنة]] في بعض التفاصيل التطبيقية المتعلقة بأحكام الظلم وجزئياته:
رغم الاتفاق على حرمة الظلم وعظمته، هناك خلافات فقهية بين المذهب الإمامي ومذاهب أهل السنة في بعض التفاصيل التطبيقية المتعلقة بأحكام الظلم وجزئياته:


=== في أحكام الغصب ===
=== في أحكام الغصب ===
1.  ضمان المنفعة (الأجرة) للمال المغصوب:
1.  ضمان المنفعة (الأجرة) للمال المغصوب:
*  مذاهب أهل السنة (الحنفية والمالكية والشافعية): يرى جمهورهم أن الغاصب لا يضمن المنافع (كالأجرة) إذا استوفاها من العين المغصوبة، إلا إذا تلفت بفعله.<ref>ابن قدامة، عبد الله بن أحمد، المغني، ج 6، ص 495.</ref>
*  مذاهب [[أهل السنة]] ([[الحنفية]] و[[المالكية]] و[[الشافعية]]): يرى جمهورهم أن الغاصب لا يضمن المنافع (كالأجرة) إذا استوفاها من العين المغصوبة، إلا إذا تلفت بفعله.<ref>ابن قدامة، عبد الله بن أحمد، المغني، ج 6، ص 495.</ref>
*  الفقه الإمامي: يرى فقهاء الإمامية أن الغاصب يضمن المنافع (أجرة المثل) للمغصوب منه مطلقاً، سواء أتلف العين أم لا، لأن الانتفاع حق للمالك.<ref>النجفي، محمد حسن، جواهر الكلام في شرح شرائع الإسلام، ج 37، ص 57.</ref>
*  الفقه [[الشيعة|الإمامي]]: يرى فقهاء الإمامية أن الغاصب يضمن المنافع (أجرة المثل) للمغصوب منه مطلقاً، سواء أتلف العين أم لا، لأن الانتفاع حق للمالك.<ref>النجفي، محمد حسن، جواهر الكلام في شرح شرائع الإسلام، ج 37، ص 57.</ref>
2.  حكم الصلاة في الأرض المغصوبة:
2.  حكم [[الصلاة]] في الأرض المغصوبة:
*  مذاهب أهل السنة: ذهب الحنابلة وبعض المالكية إلى كراهة الصلاة في الأرض المغصوبة دون بطلان.<ref>الباهوتي، منصور بن يونس، كشاف القناع عن متن الإقناع، ج 1، ص 414.</ref>
*  مذاهب أهل السنة: ذهب الحنابلة وبعض المالكية إلى كراهة الصلاة في الأرض المغصوبة دون بطلان.<ref>الباهوتي، منصور بن يونس، كشاف القناع عن متن الإقناع، ج 1، ص 414.</ref>
*  الفقه الإمامي: يرى فقهاء الإمامية أن الصلاة في الأرض أو المكان المغصوب باطلة، لاشتراط إذن المالك أو من يملك الإذن.<ref>الخميني، روح الله، تحرير الوسيلة، ج 1، ص 134.</ref>
*  الفقه الإمامي: يرى فقهاء الإمامية أن الصلاة في الأرض أو المكان المغصوب باطلة، لاشتراط إذن المالك أو من يملك الإذن.<ref>الخميني، روح الله، تحرير الوسيلة، ج 1، ص 134.</ref>
سطر ٥٣: سطر ٥٢:
*  مذاهب أهل السنة (الحنفية والمالكية والشافعية والحنابلة): ذهبوا إلى أن دية المرأة نصف دية الرجل في النفس والأطراف.<ref>السرخسي، محمد بن أحمد، المبسوط، ج 26، ص 87.</ref>
*  مذاهب أهل السنة (الحنفية والمالكية والشافعية والحنابلة): ذهبوا إلى أن دية المرأة نصف دية الرجل في النفس والأطراف.<ref>السرخسي، محمد بن أحمد، المبسوط، ج 26، ص 87.</ref>
*  الفقه الإمامي: ذهب فقهاء الإمامية إلى أن دية المرأة تساوي دية الرجل في النفس كاملة، وأن التفاوت إنما هو في الديات الجزئية (الأطراف) عند بعضهم.<ref>الطوسي، محمد بن الحسن، المبسوط في فقه الإمامية، ج 7، ص 90.</ref>
*  الفقه الإمامي: ذهب فقهاء الإمامية إلى أن دية المرأة تساوي دية الرجل في النفس كاملة، وأن التفاوت إنما هو في الديات الجزئية (الأطراف) عند بعضهم.<ref>الطوسي، محمد بن الحسن، المبسوط في فقه الإمامية، ج 7، ص 90.</ref>
2.  قتل المسلم بالكافر (الذمي):
2.  قتل المسلم ب[[الكافر]] (الذمي):
*  مذاهب أهل السنة (الحنفية والشافعية والحنابلة): ذهبوا إلى أنه لا يقتل مسلم بكافر ذمي، بل تجب الدية فقط.<ref>ابن قدامة، المغني، ج 9، ص 363.</ref>
*  مذاهب أهل السنة ([[الحنفية]] و[[الشافعية]] و[[الحنابلة]]): ذهبوا إلى أنه لا يقتل مسلم بكافر ذمي، بل تجب الدية فقط.<ref>ابن قدامة، المغني، ج 9، ص 363.</ref>
*  الفقه الإمامي: يرى فقهاء الإمامية أنه يقتل المسلم بالكافر الذمي قصاصاً، لعموم أدلة القصاص.<ref>الحلي، الحسن بن يوسف، قواعد الأحكام في معرفة الحلال والحرام، ج 3، ص 560.</ref>
*  الفقه الإمامي: يرى فقهاء الإمامية أنه يقتل المسلم بالكافر الذمي قصاصاً، لعموم أدلة القصاص.<ref>الحلي، الحسن بن يوسف، قواعد الأحكام في معرفة الحلال والحرام، ج 3، ص 560.</ref>


سطر ٦٠: سطر ٥٩:
1.  الظلم السياسي ووجوب مقاومة الحاكم الجائر:
1.  الظلم السياسي ووجوب مقاومة الحاكم الجائر:
*  مذاهب أهل السنة (خاصة في الفقه السياسي التقليدي): ذهب كثير من الفقهاء إلى وجوب الصبر على الحاكم الجائر وعدم الخروج عليه بالسيف، لما يترتب عليه من فتنة.<ref>النووي، يحيى بن شرف، شرح صحيح مسلم، ج 12، ص 229.</ref>
*  مذاهب أهل السنة (خاصة في الفقه السياسي التقليدي): ذهب كثير من الفقهاء إلى وجوب الصبر على الحاكم الجائر وعدم الخروج عليه بالسيف، لما يترتب عليه من فتنة.<ref>النووي، يحيى بن شرف، شرح صحيح مسلم، ج 12، ص 229.</ref>
*  الفقه الإمامي: يرى فقهاء الإمامية وجوب الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر حتى مع الحاكم الجائر، وقد يصل إلى وجوب مقاومته وإزالته إذا أمكن دون فتنة أعظم، استناداً إلى مبدأ ولاية الفقيه ومبدأ النهي عن المنكر.<ref>النراقي، أحمد بن محمد مهدي، عوائد الأيام في بيان قواعد الأحكام، ص 185.</ref>
*  الفقه الإمامي: يرى فقهاء الإمامية وجوب [[الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر]] حتى مع الحاكم الجائر، وقد يصل إلى وجوب مقاومته وإزالته إذا أمكن دون فتنة أعظم، استناداً إلى مبدأ ولاية الفقيه ومبدأ النهي عن المنكر.<ref>النراقي، أحمد بن محمد مهدي، عوائد الأيام في بيان قواعد الأحكام، ص 185.</ref>
2.  الظلم الاقتصادي (كالتضخم المُفتعل والاحتكار):
2.  الظلم الاقتصادي (كالتضخم المُفتعل والاحتكار):
*  مذاهب أهل السنة: يُحرِّمون الاحتكار ويرون أن للحاكم الحق في تسعير السلع عند الضرورة.<ref>ابن تيمية، أحمد، الحسبة في الإسلام، ص 25.</ref>
*  مذاهب أهل السنة: يُحرِّمون الاحتكار ويرون أن للحاكم الحق في تسعير السلع عند الضرورة.<ref>ابن تيمية، أحمد، الحسبة في الإسلام، ص 25.</ref>
سطر ٦٨: سطر ٦٧:


1.  على مستوى الفرد: التوبة النصوح، وردُّ المظالم إلى أهلها، والاستغفار.
1.  على مستوى الفرد: التوبة النصوح، وردُّ المظالم إلى أهلها، والاستغفار.
2.  على مستوى المجتمع: إقامة العدل، ونصرة المظلوم، والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر.
2.  على مستوى المجتمع: إقامة العدل، ونصرة المظلوم، و[[الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر]].
3.  على مستوى الدولة: إقامة نظام قضائي عادل، ومحاربة الفساد، وضمان الحريات والحقوق.
3.  على مستوى الدولة: إقامة نظام قضائي عادل، ومحاربة الفساد، وضمان الحريات والحقوق.
4.  الرقابة الذاتية: تقوى الله ومراقبته في السر والعلن.
4.  الرقابة الذاتية: تقوى الله ومراقبته في السر والعلن.
سطر ٧٧: سطر ٧٦:


== الهوامش ==
== الهوامش ==
<references />
{{الهوامش}}


== انظر أيضًا ==
== انظر أيضًا ==

المراجعة الحالية بتاريخ ١٣:٢٧، ٢١ يناير ٢٠٢٦

الظلم في اللغة: وَضْعُ الشيء في غير موضعه، وتجاوزُ الحدِّ. وهو اسمٌ للإِثم والجَوْر والبغي والعدوان.[١] وفي الاصطلاح الشرعي: هو التعدّي عن الحق إلى الباطل، وهو عبارة عن التصرف في ملك الغير بغير إذنه. وقيل هو: "التصرف في حق الغير على خلاف ما اقتضاه الشرع".[٢] وعرفه الفقهاء بأنه: "كل معصية سواء كانت بين العبد وربه، أو بين العبد والعبد".[٣]

حكم الظلم وعقوبته

الظلم من أعظم الكبائر وأشدِّها حرمةً في الشريعة الإسلامية. وقد جاء النهي عنه في القرآن الكريم والسنة النبوية بأشد العبارات:

في القرآن الكريم:

  • قوله تعالى: {وَلَا تَرْكَنُوا إِلَى الَّذِينَ ظَلَمُوا فَتَمَسَّكُمُ النَّارُ} [هود: 113].
  • قوله تعالى: {وَمَن يَتَعَدَّ حُدُودَ اللَّهِ فَقَدْ ظَلَمَ نَفْسَهُ} [الطلاق: 1].
  • قوله تعالى على لسان نبيه لقمان: {يَا بُنَيَّ لَا تُشْرِكْ بِاللَّهِ إِنَّ الشِّرْكَ لَظُلْمٌ عَظِيمٌ} [لقمان: 13].

في السنة النبوية:

  • قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: «اتَّقُوا الظُّلْمَ، فَإِنَّ الظُّلْمَ ظُلُمَاتٌ يَوْمَ الْقِيَامَةِ».[٤]
  • وقال صلى الله عليه وآله وسلم: «إِيَّاكُمْ وَالظُّلْمَ، فَإِنَّ الظُّلْمَ ظُلُمَاتٌ يَوْمَ الْقِيَامَةِ».[٥]

والظلم له عقوبات دنيوية وأخروية شديدة، منها هلاك الأمم كما في سنن الله الكونية، وحرمان دعوة المظلوم، وعذاب النار يوم القيامة.

أقسام الظلم وأنواعه

ينقسم الظلم إلى أقسام رئيسية باعتبار جهة الحق المُعتدى عليه:

الظلم فيما بين العبد وربه (الظلم العقدي)

وهو أعظم أنواع الظلم، ويتمثل في: 1. الشرك بالله تعالى: وهو أعظم الظلم كما في آية لقمان. 2. الكفر والفسوق والعصيان: كل معصية لله هي ظلم للنفس. 3. ترك الواجبات الشرعية: كترك الصلاة أو الزكاة.

  • الرأي الإمامي: يؤكد فقهاء الإمامية على أن الشرك والكفر هما من أعظم الظلم، ويضيفون إليهما جحود الإمامة والولاية بعد معرفتها، ويعتبرونه من الظلم العقدي البليغ.[٦]

الظلم فيما بين العبد والعبد (الظلم الاجتماعي)

وهو التعدي على حقوق الناس، وينقسم إلى: 1. الظلم البدني: كالقتل والضرب والإيذاء. 2. الظلم المالي: كالسرقة والغصب والغش والربا. 3. ظلم العرض والكرامة: كالقذف والغيبة والنميمة والسب. 4. الظلم القضائي والإداري: كالحكم بغير الحق، والمحاباة، وحرمان الناس حقوقهم. 5. ظلم الولاة والحكام: كالاستبداد وفرض الضرائب الجائرة.

الظلم للنفس

وهو كل ما يضر بالإنسان في دينه أو بدنه أو عقله أو عرضه، كتعاطي المخدرات أو الانتحار.

مواضع الخلاف بين المذاهب في تفاصيل أحكام الظلم

رغم الاتفاق على حرمة الظلم وعظمته، هناك خلافات فقهية بين المذهب الإمامي ومذاهب أهل السنة في بعض التفاصيل التطبيقية المتعلقة بأحكام الظلم وجزئياته:

في أحكام الغصب

1. ضمان المنفعة (الأجرة) للمال المغصوب:

  • مذاهب أهل السنة (الحنفية والمالكية والشافعية): يرى جمهورهم أن الغاصب لا يضمن المنافع (كالأجرة) إذا استوفاها من العين المغصوبة، إلا إذا تلفت بفعله.[٧]
  • الفقه الإمامي: يرى فقهاء الإمامية أن الغاصب يضمن المنافع (أجرة المثل) للمغصوب منه مطلقاً، سواء أتلف العين أم لا، لأن الانتفاع حق للمالك.[٨]

2. حكم الصلاة في الأرض المغصوبة:

  • مذاهب أهل السنة: ذهب الحنابلة وبعض المالكية إلى كراهة الصلاة في الأرض المغصوبة دون بطلان.[٩]
  • الفقه الإمامي: يرى فقهاء الإمامية أن الصلاة في الأرض أو المكان المغصوب باطلة، لاشتراط إذن المالك أو من يملك الإذن.[١٠]

في أحكام القصاص والديات

1. دية المرأة المسلمة مقارنة بالرجل:

  • مذاهب أهل السنة (الحنفية والمالكية والشافعية والحنابلة): ذهبوا إلى أن دية المرأة نصف دية الرجل في النفس والأطراف.[١١]
  • الفقه الإمامي: ذهب فقهاء الإمامية إلى أن دية المرأة تساوي دية الرجل في النفس كاملة، وأن التفاوت إنما هو في الديات الجزئية (الأطراف) عند بعضهم.[١٢]

2. قتل المسلم بالكافر (الذمي):

  • مذاهب أهل السنة (الحنفية والشافعية والحنابلة): ذهبوا إلى أنه لا يقتل مسلم بكافر ذمي، بل تجب الدية فقط.[١٣]
  • الفقه الإمامي: يرى فقهاء الإمامية أنه يقتل المسلم بالكافر الذمي قصاصاً، لعموم أدلة القصاص.[١٤]

في التعريف والتطبيقات المعاصرة

1. الظلم السياسي ووجوب مقاومة الحاكم الجائر:

  • مذاهب أهل السنة (خاصة في الفقه السياسي التقليدي): ذهب كثير من الفقهاء إلى وجوب الصبر على الحاكم الجائر وعدم الخروج عليه بالسيف، لما يترتب عليه من فتنة.[١٥]
  • الفقه الإمامي: يرى فقهاء الإمامية وجوب الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر حتى مع الحاكم الجائر، وقد يصل إلى وجوب مقاومته وإزالته إذا أمكن دون فتنة أعظم، استناداً إلى مبدأ ولاية الفقيه ومبدأ النهي عن المنكر.[١٦]

2. الظلم الاقتصادي (كالتضخم المُفتعل والاحتكار):

  • مذاهب أهل السنة: يُحرِّمون الاحتكار ويرون أن للحاكم الحق في تسعير السلع عند الضرورة.[١٧]
  • الفقه الإمامي: يُحرِّمون الاحتكار تحريماً شديداً، ويرون أن للإمام أو نائبه (الولي الفقيه) ولاية إلزامية في نزع الملكية وإجبار المحتكر على البيع بسعر المثل عند وجود الضرورة العامة.[١٨]

وسائل علاج الظلم والحد منه

1. على مستوى الفرد: التوبة النصوح، وردُّ المظالم إلى أهلها، والاستغفار. 2. على مستوى المجتمع: إقامة العدل، ونصرة المظلوم، والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر. 3. على مستوى الدولة: إقامة نظام قضائي عادل، ومحاربة الفساد، وضمان الحريات والحقوق. 4. الرقابة الذاتية: تقوى الله ومراقبته في السر والعلن.

الخلاصة

الظلم داء عضال يهلك الأفراد والشعوب، وقد حاربه الإسلام بكل صوره. والخلافات الفقهية بين المذاهب في بعض التفاصيل لا تُنقص من جسامة الجرم، بل تعكس اجتهادات في تطبيق الكليات الشرعية على الوقائع المتغيرة. ويبقى المقصد الشرعي الجامع هو إقامة العدل ونبذ الظلم بكل أشكاله، وهو مقصدٌ تلتقي عليه جميع المذاهب الإسلامية.

الهوامش

  1. ابن منظور، محمد بن مكرم، لسان العرب، ج 12، ص 535.
  2. الجرجاني، علي بن محمد، كتاب التعريفات، ص 145.
  3. ابن تيمية، أحمد، مجموع الفتاوى، ج 14، ص 177.
  4. مسلم، صحيح مسلم، كتاب البر والصلة والآداب، باب تحريم الظلم.
  5. البخاري، صحيح البخاري، كتاب المظالم، باب لا ظلم اليوم.
  6. المفيد، محمد بن محمد، أوائل المقالات في المذاهب والمختارات، ص 45.
  7. ابن قدامة، عبد الله بن أحمد، المغني، ج 6، ص 495.
  8. النجفي، محمد حسن، جواهر الكلام في شرح شرائع الإسلام، ج 37، ص 57.
  9. الباهوتي، منصور بن يونس، كشاف القناع عن متن الإقناع، ج 1، ص 414.
  10. الخميني، روح الله، تحرير الوسيلة، ج 1، ص 134.
  11. السرخسي، محمد بن أحمد، المبسوط، ج 26، ص 87.
  12. الطوسي، محمد بن الحسن، المبسوط في فقه الإمامية، ج 7، ص 90.
  13. ابن قدامة، المغني، ج 9، ص 363.
  14. الحلي، الحسن بن يوسف، قواعد الأحكام في معرفة الحلال والحرام، ج 3، ص 560.
  15. النووي، يحيى بن شرف، شرح صحيح مسلم، ج 12، ص 229.
  16. النراقي، أحمد بن محمد مهدي، عوائد الأيام في بيان قواعد الأحكام، ص 185.
  17. ابن تيمية، أحمد، الحسبة في الإسلام، ص 25.
  18. الخميني، روح الله، كتاب البيع، ج 2، ص 470.

انظر أيضًا