انتقل إلى المحتوى

الفرق بين المراجعتين لصفحة: «البترية»

من ویکي‌وحدت
لا ملخص تعديل
 
(١٩ مراجعات متوسطة بواسطة نفس المستخدم غير معروضة)
سطر ١: سطر ١:




'''البترية'''، أو البَتَريّة بفتح الباء أو ضمها، فرع من فرقة «[[الزيدية]]»، ومن أتباع حسن بن صالح بن حيّ وكثير النواء، الشاعر المعروف الذي لُقّب بالأبتر. وقد سُميت هذه الجماعة أيضًا [[الصالحية|بالصالحية]].
'''البترية'''، أو الأبَتَريّة بفتح الباء أو ضمها، فرع من فرقة «[[الزيدية]]»، ومن أتباع حسن بن صالح بن حيّ وكثير النواء، الشاعر المعروف الذي لُقّب بالأبتر. وقد سُميت هذه الجماعة أيضًا ب[[البترية|الصالحية]].




==تاريخ==
==تاريخ==
يجب العلم بأن «البترية» من أصحاب الحديث ومن أتباع حسن بن صالح بن حيّ الهمداني الثوري الكوفي (١٠٠- ١٨٦ هـ) وكثير النواء، (أي بائع النوى) من معاصري الإمام محمد الباقر (عليه السلام) والإمام جعفر الصادق (عليه السلام) ومن أتباع سالم بن أبي حفصة (توفي سنة ١٣٧ هـ)، والحكم بن عتيبة الكوفي «توفي سنة ١١٥ هـ» وأبو المقدام ثابت الحداد من أصحاب الإمام السجاد (عليه السلام) والإمام الباقر (عليه السلام) وسلمة بن كهيل (توفي سنة ١٢٢ هـ).  
يجب العلم بأن «البترية» من أصحاب الحديث ومن أتباع حسن بن صالح بن حيّ الهمداني الثوري الكوفي (١٠٠- ١٨٦ هـ) وكثير النواء، (أي بائع النوى) من معاصري [[محمد بن علي (الباقر)|الإمام محمد الباقر (عليه السلام)]] والإمام جعفر الصادق (عليه السلام) ومن أتباع سالم بن أبي حفصة (توفي سنة ١٣٧ هـ)، والحكم بن عتيبة الكوفي «توفي سنة ١١٥ هـ» وأبو المقدام ثابت الحداد من أصحاب الإمام السجاد (عليه السلام) والإمام الباقر (عليه السلام) وسلمة بن كهيل (توفي سنة ١٢٢ هـ).  
محمد بن إسحاق النديم في كتاب «الفهرست» يكتب أن حسن بن صالح بن حيّ (ولد سنة ١٠٠ هـ وتوفي سنة ١٦٨ هـ)، من كبار شيعة الزيدية وكان من [[فقهاء|فقهاء]] و[[علم الكلام|متكلمي]]هم. ومن كتبه: كتاب «التوحيد»، «إمامة ولد علي من فاطمة» و«الجامع في الفقه». وكان لحسن أخوان باسمي علي بن صالح وصالح بن صالح على مذهب أخيهم حسن بن صالح وكانا من متكلمي ومحدثي الزيدية. ويروي الكشي عن «سدير» قال: خدمت الإمام محمد الباقر (عليه السلام) وكان معي سلمة بن كهيل وأبو المقدام ثابت الحداد وسالم بن أبي حفصة وكثير النواء، وكان عند حضرته أخوه زيد بن علي جالسًا، فأقبلوا على الإمام وقالوا: إنا نحب عليًا (عليه السلام) والحسن (عليه السلام) والحسين (عليه السلام) ونتبرأ من أعدائهم، فقال حضرتهم: نعم. وقالوا أيضًا: إنا نحب أبا بكر وعمر ونتبرأ من أعدائهم، حينئذٍ أقبل زيد بن علي عليهم وقال: أتبرؤون من فاطمة (سلام الله عليها)؟ بترتم أمرنا بترك الله، انقطعتم عنا، قطع الله أثركم، ومن ذلك اليوم عُرفوا بالبترية. ويكتب المامقاني في كتاب «مقباس الهداية»: وقد سُميت هذه الفرقة بوجه آخر «البترية» بتقديم التاء المنقطة على الباء الموحدة وهذا رأي الفاضل الكاظمي «في تكملة النقد» الذي روى الحديث السابق هكذا:«أتبرؤون من فاطمة تبرئتم أمرنا تبرئكم الله» ومن ذلك اليوم سُموا «التبرية» أي المتبرئين<ref>. محمد جواد مشكور، ''ثقافة الفرق الإسلامية''، مشهد، نشر آستان قدس رضوي، سنة ١٣٧٢ ش، ط٢، ص ٩ مع تعديل.</ref>.
محمد بن إسحاق النديم في كتاب «الفهرست» يكتب أن حسن بن صالح بن حيّ (ولد سنة ١٠٠ هـ وتوفي سنة ١٦٨ هـ)، من كبار [[الشيعة|شيعة]] [[الزيدية]] وكان من [[الفقيه|فقهاء]] ومتكلميهم. ومن كتبه: كتاب «التوحيد»، «إمامة ولد علي من فاطمة» و«الجامع في الفقه». وكان لحسن أخوان باسمي علي بن صالح وصالح بن صالح على مذهب أخيهم حسن بن صالح وكانا من متكلمي ومحدثي الزيدية. ويروي الكشي عن «سدير» قال: خدمت [[محمد بن علي (الباقر)|الإمام محمد الباقر (عليه السلام)]] وكان معي سلمة بن كهيل وأبو المقدام ثابت الحداد وسالم بن أبي حفصة وكثير النواء، وكان عند حضرته أخوه زيد بن علي جالسًا، فأقبلوا على الإمام وقالوا: إنا نحب [[علي بن أبي طالب (أميرالمؤمنين)|عليًا]] (عليه السلام) و[[حسن بن علي (المجتبی)|الحسن]] (عليه السلام) و[[حسين بن علي (سيدالشهداء)|الحسين]] (عليه السلام) ونتبرأ من أعدائهم، فقال حضرتهم: نعم. وقالوا أيضًا: إنا نحب [[أبوبكر ابن أبي قحافة|أبا بكر]] و[[عمر بن الخطاب|عمر]] ونتبرأ من أعدائهم، حينئذٍ أقبل زيد بن علي عليهم وقال: أتبرؤون من [[فاطمة بنت محمد (الزهراء)|فاطمة (سلام الله عليها)]]؟ بترتم أمرنا بترك الله، انقطعتم عنا، قطع الله أثركم، ومن ذلك اليوم عُرفوا بالبترية. ويكتب المامقاني في كتاب «مقباس الهداية»: وقد سُميت هذه الفرقة بوجه آخر «البترية» بتقديم التاء المنقطة على الباء الموحدة وهذا رأي الفاضل الكاظمي «في تكملة النقد» الذي روى الحديث السابق هكذا:«أتبرؤون من فاطمة تبرئتم أمرنا تبرئكم الله» ومن ذلك اليوم سُموا «التبرية» أي المتبرئين<ref>. محمد جواد مشكور، ''ثقافة الفرق الإسلامية''، مشهد، نشر آستان قدس رضوي، سنة ١٣٧٢ ش، ط٢، ص ٩ مع تعديل.</ref>.
 


== وجه التسمية ==
== وجه التسمية ==
ذكر [[الطوسي|محمد بن الحسن الطوسي]] في هذا الباب حكايةً قال: يومًا ذهب كثير النواء وعدة أشخاص آخرين إلى [[محمد بن علي (الباقر)|الإمام الباقر (عليه السلام)]] وكان [[زيد بن علي|زيد بن علي]] أخو الإمام حاضرًا في المجلس. فأعلنوا للإمام أنهم أولًا يعرفون عليًا والحسن والحسين (عليهم السلام) وثانيًا [[أبو بكر|أبا بكر]] و[[عمر بن الخطاب|عمر]] وليًا لهم. في هذه اللحظة أقبل زيد عليهم وقال: أتبرؤون من فاطمة (سلام الله عليها)؟ أفسدتم أمرنا وقطعتموه! (بترتم أمرنا) فالله يفسد ويقطع أمركم (بتركم الله) ومن ذلك الوقت سُموا «البترية»<ref>الشيخ الطوسي، ''اختيار معرفة الرجال''، بتحقيق حسن المصطفوي، مشهد، سنة ١٣٤٨ ش، ج ١، ص٢٣٦.</ref>. ويبدو أن هذه الحكاية من صنع مخالفي البترية، لأن هؤلاء أيضًا مثل باقي فرق [[الزيدية|الزيدية]]، يعتبرون زيد بن علي بن الحسين إمامًا لهم و[[الإمامة|الإمامة]] خاصة بأبناء علي وفاطمة (عليهم السلام).
ذكر [[الطوسي|محمد بن الحسن الطوسي]] في هذا الباب حكايةً قال: يومًا ذهب كثير النواء وعدة أشخاص آخرين إلى [[محمد بن علي (الباقر)|الإمام الباقر (عليه السلام)]] وكان [[زيد بن علي بن الحسين|زيد بن علي]] أخو الإمام حاضرًا في المجلس. فأعلنوا للإمام أنهم أولًا يعرفون عليًا والحسن والحسين (عليهم السلام) وثانيًا [[أبوبكر ابن أبي قحافة|أبا بكر]] و[[عمر بن الخطاب|عمر]] وليًا لهم. في هذه اللحظة أقبل زيد عليهم وقال: أتبرؤون من [[فاطمة بنت محمد (الزهراء)|فاطمة (سلام الله عليها)]]؟ أفسدتم أمرنا وقطعتموه! (بترتم أمرنا) فالله يفسد ويقطع أمركم (بتركم الله) ومن ذلك الوقت سُموا «البترية»<ref>الشيخ الطوسي، ''اختيار معرفة الرجال''، بتحقيق حسن المصطفوي، مشهد، سنة ١٣٤٨ ش، ج ١، ص٢٣٦.</ref>. ويبدو أن هذه الحكاية من صنع مخالفي البترية، لأن هؤلاء أيضًا مثل باقي فرق [[الزيدية|الزيدية]]، يعتبرون زيد بن علي بن الحسين إمامًا لهم و[[الإمامة|الإمامة]] خاصة بأبناء علي وفاطمة (عليهم السلام).
ويبدو أن البترية التي اختصارها «البترية»، منسوبة إلى «الأبتر» الذي كان لقبًا لكثير النواء وهذا اللقب أعطاه له المغيرة بن سعد، مؤسس فرقة [[مغيرية|المغيرية]] ــ <ref>نشوان بن سعيد الحميري، ''الحور العين''، بتحقيق كمال مصطفى، القاهرة، سنة ١٩٤٨ م، ج ١، ص ١٥٥.  
ويبدو أن البترية التي اختصارها «البترية»، منسوبة إلى «الأبتر» الذي كان لقبًا لكثير النواء وهذا اللقب أعطاه له المغيرة بن سعد، مؤسس فرقة [[المغيرية]] ــ <ref>نشوان بن سعيد الحميري، ''الحور العين''، بتحقيق كمال مصطفى، القاهرة، سنة ١٩٤٨ م، ج ١، ص ١٥٥.  
</ref>. وقيل للبترية «الصالحية» أيضًا، لأن أحد أبرز شخصيات هذه الجماعة «حسن بن صالح بن حيّ» وكلمة [[صالحية|الصالحية]] مأخوذة من اسمه<ref>حسن بن موسى النوبختي، ''فرق الشيعة''، النجف، سنة ١٣٥٥ هـ، ج ١، ص ١٣.</ref>.
</ref>. وقيل للبترية «الصالحية» أيضًا، لأن أحد أبرز شخصيات هذه الجماعة «حسن بن صالح بن حيّ» وكلمة [[صالحية|الصالحية]] مأخوذة من اسمه<ref>حسن بن موسى النوبختي، ''فرق الشيعة''، النجف، سنة ١٣٥٥ هـ، ج ١، ص ١٣.</ref>.


== عقائد البترية ==
== عقائد البترية ==
يكتب النوبختي: كانت البترية تعتقد أن أفضل وأحق الناس بالإمامة بعد النبي هو علي (عليه السلام). وكانوا من أنصار الإمام علي (عليه السلام) الثابتين والراسخين [[علی بن ابی‌طالب|الإمام علي (عليه السلام)]] ويقولون إن مخالفيه من أهل [[دوزخ|جهنم]]<nowiki/>‌اند. ومع ذلك، كانوا يرون صحة البيعة لأبي بكر وعمر، ويسكتون بشأن [[عثمان]]، ويستدلون بأنه وإن كان علي (عليه السلام) أولى وأحق منهم، إلا أنه لما سلم لهما الخلافة، [فقد كانت البيعة لهما جائزة]. وصحيح بمعنى أن يكون للشخص حق في أمر ما فيتنازل عنه لغيره.
يكتب النوبختي: كانت البترية تعتقد أن أفضل وأحق الناس بالإمامة بعد [[محمد بن عبد الله (خاتم الأنبياء)|النبي]] هو [[علي بن أبي طالب (أميرالمؤمنين)|علي (عليه السلام)]]. وكانوا من أنصار الإمام علي (عليه السلام) الثابتين والراسخين الإمام علي (عليه السلام) ويقولون إن مخالفيه من أهل جهنم<nowiki/>‌اند. ومع ذلك، كانوا يرون صحة [[البيعة]] ل[[أبوبكر ابن أبي قحافة|أبي بكر]] و[[عمر بن الخطاب|عمر]]، ويسكتون بشأن [[عثمان بن عفان|عثمان]]، ويستدلون بأنه وإن كان علي (عليه السلام) أولى وأحق منهم، إلا أنه لما سلم لهما [[الخلافة]]، [فقد كانت البيعة لهما جائزة]. وصحيح بمعنى أن يكون للشخص حق في أمر ما فيتنازل عنه لغيره.
 
وقد أجمعوا جميعًا على هذه المقالة بأن عليًا (عليه السلام) كان أفضل الصحابة وأصحاب النبي، ولكن مع ذلك، كان يعمل بأوامر أبي بكر وعمر، وكما عند سفيان الثوري، كانوا يجيزون المسح على الخفين، وشرب النبيذ المسكر، وأكل الجريث، ثم اختلفوا في حرب علي (عليه السلام) والقتال ضد محاربيه. ضعفاء الزيدية المسمون «[[عجلیه (زیدیه)|العجلية]]» من أتباع هارون بن سعيد العجلي (المتوفى سنة 145 هـ)، يُعدون أيضًا من البترية. دعوا الناس إلى موالاة علي بن أبي طالب (عليه السلام)، ثم مزجوا إمامته بولاية أبي بكر وعمر. وهم عند السنة من أفضل فرق الشيعة، لأنهم مع تقديمهم عليًا (عليه السلام)، يقبلون إمامة أبي بكر وعمر أيضًا. أما عثمان و[[طلحه|طلحة]] و[[زبیر|الزبير]] فيذمونهم، ويرون وجوب مواكبة والخروج للقتال مع أي من أبناء علي (عليه السلام) من باب [[امر به معروف و نهی از منکر|الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر]]. ولا يحددون شخصًا معينًا للإمامة، بل أي شخص من أبناء علي (عليه السلام) يخرج مهما كان نسبه، يجعلونه إمامًا. يكتب عبد القاهر البغدادي: كانت البترية ترى صحة إمامة أبي بكر وعمر. ومع ذلك، كانوا يعتقدون أنه لو أقر الناس بإمامة الإمام علي (عليه السلام) لكان أفضل، لكن هذا الفعل لا يوجب فسقهم ولا كفرهم. والفرق الوحيد بين هذه الفرقة وفرقة السليمانية هو أنهم بخلاف السليمانية، لا يكفرون عثمان أيضًا، ولهذا السبب هم محترمون عند [[اهل سنت و جماعت|أهل السنة]]. يكتب [[أبو الحسن الأشعري]]: البترية بخلاف باقي فرق الشيعة، أنكروا [[رجعت|رجعة]] الموتى إلى هذه الدنيا، ويعتبرون عليًا (عليه السلام) إمامًا وخليفة منذ ذلك اليوم الذي بايعوه فيه بعد عثمان.
 


وقد أجمعوا جميعًا على هذه المقالة بأن عليًا (عليه السلام) كان أفضل الصحابة وأصحاب النبي، ولكن مع ذلك، كان يعمل بأوامر أبي بكر وعمر، وكما عند سفيان الثوري، كانوا يجيزون المسح على الخفين، وشرب النبيذ المسكر، وأكل الجريث، ثم اختلفوا في حرب علي (عليه السلام) والقتال ضد محاربيه. ضعفاء الزيدية المسمون «[[عجلیه (زیدیه)|العجلية]]» من أتباع هارون بن سعيد العجلي (المتوفى سنة 145 هـ)، يُعدون أيضًا من البترية. دعوا الناس إلى موالاة علي بن أبي طالب (عليه السلام)، ثم مزجوا إمامته بولاية أبي بكر وعمر. وهم عند السنة من أفضل فرق الشيعة، لأنهم مع تقديمهم عليًا (عليه السلام)، يقبلون إمامة أبي بكر وعمر أيضًا. أما عثمان و[[طلحة بن عبيد الله|الطلحة]] و[[الزبير بن العوام|الزبير]] فيذمونهم، ويرون وجوب مواكبة والخروج للقتال مع أي من أبناء علي (عليه السلام) من باب [[الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر]]. ولا يحددون شخصًا معينًا للإمامة، بل أي شخص من أبناء علي (عليه السلام) يخرج مهما كان نسبه، يجعلونه إمامًا. يكتب عبد القاهر البغدادي: كانت البترية ترى صحة إمامة أبي بكر وعمر. ومع ذلك، كانوا يعتقدون أنه لو أقر الناس بإمامة الإمام علي (عليه السلام) لكان أفضل، لكن هذا الفعل لا يوجب فسقهم ولا كفرهم. والفرق الوحيد بين هذه الفرقة وفرقة السليمانية هو أنهم بخلاف السليمانية، لا يكفرون عثمان أيضًا، ولهذا السبب هم محترمون عند [[أهل السنة]]. يكتب [[أبو الحسن الأشعري]]: البترية بخلاف باقي فرق الشيعة، أنكروا [[الرجعة|رجعة]] الموتى إلى هذه الدنيا، ويعتبرون عليًا (عليه السلام) إمامًا وخليفة منذ ذلك اليوم الذي بايعوه فيه بعد عثمان.


== شروط الإمام عند البترية ==
== شروط الإمام عند البترية ==

المراجعة الحالية بتاريخ ١١:٢٢، ٥ مايو ٢٠٢٦


البترية، أو الأبَتَريّة بفتح الباء أو ضمها، فرع من فرقة «الزيدية»، ومن أتباع حسن بن صالح بن حيّ وكثير النواء، الشاعر المعروف الذي لُقّب بالأبتر. وقد سُميت هذه الجماعة أيضًا بالصالحية.


تاريخ

يجب العلم بأن «البترية» من أصحاب الحديث ومن أتباع حسن بن صالح بن حيّ الهمداني الثوري الكوفي (١٠٠- ١٨٦ هـ) وكثير النواء، (أي بائع النوى) من معاصري الإمام محمد الباقر (عليه السلام) والإمام جعفر الصادق (عليه السلام) ومن أتباع سالم بن أبي حفصة (توفي سنة ١٣٧ هـ)، والحكم بن عتيبة الكوفي «توفي سنة ١١٥ هـ» وأبو المقدام ثابت الحداد من أصحاب الإمام السجاد (عليه السلام) والإمام الباقر (عليه السلام) وسلمة بن كهيل (توفي سنة ١٢٢ هـ). محمد بن إسحاق النديم في كتاب «الفهرست» يكتب أن حسن بن صالح بن حيّ (ولد سنة ١٠٠ هـ وتوفي سنة ١٦٨ هـ)، من كبار شيعة الزيدية وكان من فقهاء ومتكلميهم. ومن كتبه: كتاب «التوحيد»، «إمامة ولد علي من فاطمة» و«الجامع في الفقه». وكان لحسن أخوان باسمي علي بن صالح وصالح بن صالح على مذهب أخيهم حسن بن صالح وكانا من متكلمي ومحدثي الزيدية. ويروي الكشي عن «سدير» قال: خدمت الإمام محمد الباقر (عليه السلام) وكان معي سلمة بن كهيل وأبو المقدام ثابت الحداد وسالم بن أبي حفصة وكثير النواء، وكان عند حضرته أخوه زيد بن علي جالسًا، فأقبلوا على الإمام وقالوا: إنا نحب عليًا (عليه السلام) والحسن (عليه السلام) والحسين (عليه السلام) ونتبرأ من أعدائهم، فقال حضرتهم: نعم. وقالوا أيضًا: إنا نحب أبا بكر وعمر ونتبرأ من أعدائهم، حينئذٍ أقبل زيد بن علي عليهم وقال: أتبرؤون من فاطمة (سلام الله عليها)؟ بترتم أمرنا بترك الله، انقطعتم عنا، قطع الله أثركم، ومن ذلك اليوم عُرفوا بالبترية. ويكتب المامقاني في كتاب «مقباس الهداية»: وقد سُميت هذه الفرقة بوجه آخر «البترية» بتقديم التاء المنقطة على الباء الموحدة وهذا رأي الفاضل الكاظمي «في تكملة النقد» الذي روى الحديث السابق هكذا:«أتبرؤون من فاطمة تبرئتم أمرنا تبرئكم الله» ومن ذلك اليوم سُموا «التبرية» أي المتبرئين[١].

وجه التسمية

ذكر محمد بن الحسن الطوسي في هذا الباب حكايةً قال: يومًا ذهب كثير النواء وعدة أشخاص آخرين إلى الإمام الباقر (عليه السلام) وكان زيد بن علي أخو الإمام حاضرًا في المجلس. فأعلنوا للإمام أنهم أولًا يعرفون عليًا والحسن والحسين (عليهم السلام) وثانيًا أبا بكر وعمر وليًا لهم. في هذه اللحظة أقبل زيد عليهم وقال: أتبرؤون من فاطمة (سلام الله عليها)؟ أفسدتم أمرنا وقطعتموه! (بترتم أمرنا) فالله يفسد ويقطع أمركم (بتركم الله) ومن ذلك الوقت سُموا «البترية»[٢]. ويبدو أن هذه الحكاية من صنع مخالفي البترية، لأن هؤلاء أيضًا مثل باقي فرق الزيدية، يعتبرون زيد بن علي بن الحسين إمامًا لهم والإمامة خاصة بأبناء علي وفاطمة (عليهم السلام). ويبدو أن البترية التي اختصارها «البترية»، منسوبة إلى «الأبتر» الذي كان لقبًا لكثير النواء وهذا اللقب أعطاه له المغيرة بن سعد، مؤسس فرقة المغيرية ــ [٣]. وقيل للبترية «الصالحية» أيضًا، لأن أحد أبرز شخصيات هذه الجماعة «حسن بن صالح بن حيّ» وكلمة الصالحية مأخوذة من اسمه[٤].

عقائد البترية

يكتب النوبختي: كانت البترية تعتقد أن أفضل وأحق الناس بالإمامة بعد النبي هو علي (عليه السلام). وكانوا من أنصار الإمام علي (عليه السلام) الثابتين والراسخين الإمام علي (عليه السلام) ويقولون إن مخالفيه من أهل جهنم‌اند. ومع ذلك، كانوا يرون صحة البيعة لأبي بكر وعمر، ويسكتون بشأن عثمان، ويستدلون بأنه وإن كان علي (عليه السلام) أولى وأحق منهم، إلا أنه لما سلم لهما الخلافة، [فقد كانت البيعة لهما جائزة]. وصحيح بمعنى أن يكون للشخص حق في أمر ما فيتنازل عنه لغيره.

وقد أجمعوا جميعًا على هذه المقالة بأن عليًا (عليه السلام) كان أفضل الصحابة وأصحاب النبي، ولكن مع ذلك، كان يعمل بأوامر أبي بكر وعمر، وكما عند سفيان الثوري، كانوا يجيزون المسح على الخفين، وشرب النبيذ المسكر، وأكل الجريث، ثم اختلفوا في حرب علي (عليه السلام) والقتال ضد محاربيه. ضعفاء الزيدية المسمون «العجلية» من أتباع هارون بن سعيد العجلي (المتوفى سنة 145 هـ)، يُعدون أيضًا من البترية. دعوا الناس إلى موالاة علي بن أبي طالب (عليه السلام)، ثم مزجوا إمامته بولاية أبي بكر وعمر. وهم عند السنة من أفضل فرق الشيعة، لأنهم مع تقديمهم عليًا (عليه السلام)، يقبلون إمامة أبي بكر وعمر أيضًا. أما عثمان والطلحة والزبير فيذمونهم، ويرون وجوب مواكبة والخروج للقتال مع أي من أبناء علي (عليه السلام) من باب الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر. ولا يحددون شخصًا معينًا للإمامة، بل أي شخص من أبناء علي (عليه السلام) يخرج مهما كان نسبه، يجعلونه إمامًا. يكتب عبد القاهر البغدادي: كانت البترية ترى صحة إمامة أبي بكر وعمر. ومع ذلك، كانوا يعتقدون أنه لو أقر الناس بإمامة الإمام علي (عليه السلام) لكان أفضل، لكن هذا الفعل لا يوجب فسقهم ولا كفرهم. والفرق الوحيد بين هذه الفرقة وفرقة السليمانية هو أنهم بخلاف السليمانية، لا يكفرون عثمان أيضًا، ولهذا السبب هم محترمون عند أهل السنة. يكتب أبو الحسن الأشعري: البترية بخلاف باقي فرق الشيعة، أنكروا رجعة الموتى إلى هذه الدنيا، ويعتبرون عليًا (عليه السلام) إمامًا وخليفة منذ ذلك اليوم الذي بايعوه فيه بعد عثمان.

شروط الإمام عند البترية

جميع الزيدية التي تعد البترية أحد فروعها، يجيزون إمامة المفضول بشرط رضا الأفضل[٥].


انظر أيضًا

الهوامش

  1. . محمد جواد مشكور، ثقافة الفرق الإسلامية، مشهد، نشر آستان قدس رضوي، سنة ١٣٧٢ ش، ط٢، ص ٩ مع تعديل.
  2. الشيخ الطوسي، اختيار معرفة الرجال، بتحقيق حسن المصطفوي، مشهد، سنة ١٣٤٨ ش، ج ١، ص٢٣٦.
  3. نشوان بن سعيد الحميري، الحور العين، بتحقيق كمال مصطفى، القاهرة، سنة ١٩٤٨ م، ج ١، ص ١٥٥.
  4. حسن بن موسى النوبختي، فرق الشيعة، النجف، سنة ١٣٥٥ هـ، ج ١، ص ١٣.
  5. محمد بن عبد الكريم الشهرستاني، الملل والنحل، القاهرة، سنة 1370 هـ، ج 1، ص 320.

المصادر

  • محمد جواد مشكور، معجم الفرق الإسلامية، مشهد، مؤسسة نشر آستان قدس رضوي، سنة 1372 هـ ش، ط 2، تاريخ إدخال المادة: غير مؤرخ، تاريخ الاطلاع على المادة: 14 دي 1404 هـ ش.
  • حسن بن موسى النوبختي، فرق الشيعة، النجف، سنة 1355 هـ، تاريخ إدخال المادة: غير مؤرخ، تاريخ الاطلاع على المادة: 14 دي 1404 هـ ش.
  • نشوان بن سعيد الحميري، الحور العين، تحقيق كمال مصطفى، القاهرة، سنة 1948 م، تاريخ إدخال المادة: غير مؤرخ، تاريخ الاطلاع على المادة: 14 دي 1404 هـ ش.
  • الشيخ الطوسي، اختيار معرفة الرجال، تحقيق حسن المصطفوي، مشهد، سنة 1348 هـ ش، تاريخ إدخال المادة: غير مؤرخ، تاريخ الاطلاع على المادة: 14 دي 1404 هـ ش.