انتقل إلى المحتوى

نظام البهلوي

من ویکي‌وحدت

نظام البهلوي، وفقاً للرؤية الإسلامية التي تقودها ولاية الفقيه، كان نظاماً طاغوتياً وتابعاً للاستكبار العالمي، حكم إيران بالقوة والقمع من عام ١٩٢٥م إلى عام ١٩٧٩م. كان هذا النظام تجسيداً للتبعية الثقافية والسياسية للغرب، وعمِل على محو الهوية الإسلامية للشعب الإيراني، إلى أن أطاح به الإمام روح الله الخميني قائد الثورة الإسلامية ووعي الأمة الإيرانية المسلمة.

الخلفية الفكرية: النظام الطاغوتي

يستند الموقف من نظام البهلوي في فكر الثورة الإسلامية الإيرانية إلى مفهوم الطاغوت، وهو كل ما يعبد من دون الله أو يطاع في معصية الله.[١] لقد اعتبر الإمام الخميني النظام الملكي البهلوي شكلاً من أشكال الطاغوت، لأن أساس شرعيته كان قائماً على القوة والقهر والتبعية للأجنبي، وليس على حاكمية الله وإرادة الأمة.[٢]

الجذور: الانقلاب والتبعية (١٩٢١-١٩٢٥)

قام تأسيس السلالة على انقلاب عسكري مدعوم من الاستعمار البريطاني، حيث أوصل الضابط رضا خان إلى السلطة. لقد كان الهدف المعلن للقوى الاستعمارية هو إيجاد حكومة مركزية قوية في إيران لضمان مصالحها، خاصة في مجال النفط.[٣]

عهد رضا شاه: بداية التغريب القسري

الحرب على الإسلام والقيم الإسلامية

شن رضا شاه حرباً شاملة على مظاهر الإسلام والشعائر الدينية:

  • هدم المدارس الدينية والمراقد: تم هدم عدد من المدارس الدينية واعتقال وعلماء الدين المعارضين.[٤]
  • فرض خلع الحجاب: أصدر قانوناً يجبر النساء على خلع الحجاب، وقامت شرطته باعتقال النساء المحجبات وانتزاع حجابهن قسراً في الشوارع.[٥]
  • محاربة اللغة العربية: عمل على إضعاف تعليم اللغة العربية، لغة القرآن، في المدارس.
  • ترويج الثقافة الإيرانية الجاهلية: روج للثقافة والقومية الفارسية ما قبل الإسلام، في محاولة لطمس الهوية الإسلامية.

التبعية السياسية والاقتصادية

أصبح النظام تابعاً بشكل كامل للمصالح الأجنبية، حيث منحت امتيازات النفط للشركات البريطانية، وتم توقيع اتفاقيات تجارية مجحفة.[٦]

عهد محمد رضا شاه: الذروة في الاستبداد والتبعية

الانقلاب على الشرعية الوطنية (١٩٥٣)

بعد أن قامت الحكومة الوطنية بقيادة الدكتور محمد مصدق بتأميم النفط، دبرت المخابرات الأمريكية (CIA) والبريطانية (MI6) انقلاب ١٩ أغسطس ١٩٥٣ للإطاحة بالحكومة الشرعية وإعادة الشاه العميل إلى السلطة.[٧] من هذه اللحظة، أصبح الشاه مجرد عميل مطلق للإمبريالية الأمريكية في المنطقة.

جهاز القمع: السافاك

أنشأ النظام جهاز أمنياً مخيفاً باسم السافاك، أصبح أداة رئيسية لتعذيب وقتل آلاف المناضلين والمتدينين والمفكرين المعارضين. كانت مقرات السافاك مراكز للتعذيب الوحشي الذي يندى له جبين الإنسانية.[٨]

الثورة البيضاء: الخدعة الكبرى

أطلق الشاه ما سماه الثورة البيضاء، والتي كانت في حقيقتها مخططاً أمريكياً لتثبيت نظامه عبر:

  • ضرب البنية الاقتصادية الإسلامية: الإصلاح الزراعي المدمر الذي استهدف العلاقات الزراعية التقليدية ودور الأوقاف.
  • هدم الأسرة المسلمة: قوانين الأسرة التي شجعت على التفكك الأسري تحت شعار "تحرير المرأة".[٩]
  • التغريب الثقافي: فتح الباب على مصراعيه للثقافة الغربية المنحلّة عبر السينما والإعلام.

التبعية المطلقة لأمريكا وإسرائيل

تحولت إيران في عهده إلى أكبر حليف لإسرائيل في المنطقة، وإلى شرطي أمريكي في الخليج. لقد كان النظام يدعم المشروع الصهيوني ويقمع أي صوت مناصر لفلسطين.[١٠]

بزوغ نور الثورة: قيادة الإمام الخميني

الصحوة الإسلامية

في مواجهة هذا الظلم والطغيان، بدأت الصحوة الإسلامية تتشكل في الحوزات العلمية، وعلى رأسها حوزة قم العلمية. برز الإمام الخميني كقائد واعٍ، حيث فضح طبيعة النظام الطاغوتية في خطابه التاريخي عام ١٩٦٣م، مما أدى إلى اعتقاله ثم نفيه.[١١]

توحيد الصف تحت راية الإسلام

استطاع الإمام الخميني، من منفاه، تحويل الغضب الشعبي المتفاوت إلى ثورة موحدة تحت شعار استقلال، حرية، جمهورية إسلامية. لقد وضع نظرية ولاية الفقيه كبديل إسلامي أصيل عن النظام الملكي الجائر.[١٢]

انتصار الثورة الإسلامية وسقوط الطاغوت

خرجت الملايين من أبناء الشعب الإيراني المؤمن في تظاهرات حاشدة رافعة شعار "الله أكبر"، مما شكل زلزالاً أطاح بأركان النظام. في ١١ فبراير ١٩٧٩م (٢٢ بهمن ١٣٥٧)، تحققت نعمة النصر الإلهي، وتم إعلان انتصار الثورة الإسلامية بقيادة الإمام الخميني.[١٣]

إرث النظام البهلوي وفق الرؤية الإسلامية

يتم تلخيص إرث النظام البهلوي في الرؤية الثورية على النحو التالي:

  1. التبعية الكاملة للغرب سياسياً وثقافياً واقتصادياً.
  2. محاربة الإسلام والقيم الدينية وتشجيع الفساد الأخلاقي.
  3. القمع الوحشي والإرهاب الداخلي ضد شعب مسلم طالب بحقه.
  4. الدعم الكامل للكيان الصهيوني وتغريب المجتمع.
  5. إفقار الشعب وإثراء القلة المرتبطة بالنظام والأجنبي.

الجمهورية الإسلامية: البديل النيابي الإلهي

بعد انتصار الثورة، وبإرادة شعبية ساحقة عبر استفتاء عام، تم إقامة الجمهورية الإسلامية الإيرانية القائمة على مبادئ الإسلام وأحكام القرآن، تحت قيادة الولي الفقيه، لتمثل بديلاً إلهياً أصيلاً عن النظام الطاغوتي البائد.[١٤]

انظر أيضًا

الهوامش

  1. الخميني، روح الله. "الحكومة الإسلامية". ص ٤٨.
  2. الخميني، روح الله. "كشف الأسرار". الفصل الخاص بالحكومة الإسلامية.
  3. مدرس زاده، محمد. "إيران في عهد رضا شاه". مركز وثائق الثورة الإسلامية، ص ٣٣.
  4. روحاني، حميد. "نهضت الإمام الخميني". مؤسسة تنظيم ونشر تراث الإمام الخميني، ج١، ص ١٥٦.
  5. الفرشي، فاطمة. "المرأة الإيرانية في عهد البهلوي". مجلة تاريخ إسلام، العدد ٢٥، ص ٨٩.
  6. الفرشجي، إبراهيم. "التبعية الاقتصادية في عهد البهلوي". مؤسسة الدراسات التاريخية المعاصرة، ص ١١٢.
  7. مؤسسة وثائق الثورة الإسلامية. "وثائق الانقلاب الأمريكي ٢٨ مرداد". نشرها مركز الوثائق، ١٩٩٩.
  8. بيانات عائلة الشهداء والمعتقلين السياسيين. "جرائم السافاك في وثائق". طهران، ١٩٨١.
  9. الخامنئي، علي. "خطابات حول المرأة والأسرة". جمعية نشر المعارف الإسلامية، ص ٧٤.
  10. وثائق وزارة خارجية النظام البهلوي. "العلاقات السرية مع إسرائيل". نُشرت بعد الثورة.
  11. الخميني، روح الله. "الوصية السياسية الإلهية". الباب الخاص بتاريخ النضال.
  12. الجعفري، محمد رضا. "نظرية ولاية الفقيه عند الإمام الخميني". مؤسسة الإمام الخميني، ص ٢٠١.
  13. مركز وثائق الثورة الإسلامية. "أيام النصر: وثائق ٢٢ بهمن". طهران، ١٩٩٩.
  14. دستور جمهورية إيران الإسلامية. الديباجة والمادة الأولى.