انتقل إلى المحتوى

سلطان بن قايد القاسمي

من ویکي‌وحدت
سلطان بن قايد القاسمي
الإسمسلطان بن قايد القاسمي
سائر الأسماءالدكتور سلطان بن قايد القاسمي
التفاصيل الذاتية
یوم الولادة٢٣ مارس ١٩٥٨
مكان الولادةقالب:قائمة مسطحة
الدينالإسلام، أهل السنة
النشاطاتقالب:قائمة مسطحة

سلطان بن قايد القاسمي مؤسس وأحد قادة جمعية الإصلاح الإمارات العربية المتحدة التي تُعرف بأنها فرع الإخوان المسلمون في هذا البلد.


السيرة الذاتية

ولد الدكتور سلطان بن قايد القاسمي في تاريخ ٢٣ مارس ١٩٥٨ في إمارة رأس الخيمة، في دولة الإمارات العربية المتحدة. نشأ في عائلة أصيلة من عائلة القواسم الحاكمة في رأس الخيمة. لهذه العائلة تاريخ طويل في قيادة المنطقة. نشأ الدكتور سلطان في هذه العائلة ذات المكانة الاجتماعية العالية، ولهذا السبب يتمتع بخلفية ثقافية ووطنية ودينية قوية. كان مهتمًا بالدين والشؤون العامة منذ صغره، وانخرط في الأنشطة الاجتماعية والدينية في سن مبكرة، واستفاد من البيئة المحافظة لعائلته والقيم الأصيلة التي غُرست فيه. هذا التنشئة الخاصة وفرت أساسًا متينًا لأداء دور نشط في مستقبل بلاده، سواء في المجال العلمي أو الاجتماعي أو الإصلاحي.


التعليم

أكد سلطان بن قايد القاسمي على طلب العلم والتخصص، ولهذا السبب أصبح أحد الشخصيات البارزة في مجال التعليم والسياسات التعليمية في دولة الإمارات. بدأ تعليمه بالحصول على درجة البكالوريوس في الإدارة التعليمية من جامعة الإمارات العربية المتحدة في عام ١٩٨١. ثم أُوفد إلى الولايات المتحدة الأمريكية لمواصلة تعليمه في هذا المجال، وحصل في عام ١٩٩٠ على درجة الماجستير في تخطيط المناهج والتنمية البشرية من جامعة جورج واشنطن بتقدير ممتاز. واصل تعليمه في المملكة المتحدة، وحصل في عام ١٩٩٧ على الدكتوراه في السياسة التعليمية والتنمية الوطنية من جامعة مانشستر. يشير هذا السجل العلمي إلى اهتمام سلطان بتطوير قطاع التعليم والقوى البشرية، ومكنه من الربط بين التجربة الميدانية والأسس النظرية في مجال التعليم.


الإنجازات العلمية والمهنية

هو أحد رواد موضوع التربية والتعليم في الإمارات. فور تخرجه في عام ١٩٨١، التحق بوزارة التربية والتعليم وعُين مديرًا لإدارة البرامج والكتب المدرسية، وبقي في هذا المنصب حتى عام ١٩٨٧. خلال توليه هذا المسؤولية، أشرف على مراجعة وتقييم عشرات البرامج والكتب المدرسية وأدلة المعلمين، وساهم في تطوير المحتوى التعليمي بناءً على الهوية الوطنية والقيم الإسلامية ومتطلبات العصر. كما شارك في عقد دورات تدريبية تربوية وإدارية داخل وخارج الإمارات، مما يدل على رغبته في تبادل الخبرات ورفع كفاءة المعلمين والمديرين. إلى جانب هذه الإجراءات في مجال البحث العلمي، كان نشطًا وألف مجموعة من المقالات والأبحاث التعليمية في مجال قضايا تطوير التعليم الوطني. شارك في العديد من اللجان العلمية المتخصصة داخل وخارج عقد الثمانينيات، وكان عضوًا ورئيسًا لعدة مؤسسات تعليمية مهمة؛ منها:

  1. رئاسة اللجنة الفنية للمناهج التي تشرف على تخطيط وتنفيذ المناهج الدراسية؛
  2. العضوية في اللجنة العليا للمناهج؛
  3. اللجنة العليا للتعليم في وزارة التربية والتعليم؛
  4. تولى رئاسة مجلس إدارة المركز العربي للبحوث التعليمية (مقره الكويت
  5. شارك في أكثر من ٣٠ مؤتمرًا وندوة علمية إقليمية ودولية تحت إشراف منظمات مثل مكتب التربية العربي لدول الخليج العربي، المنظمة العربية للتربية والثقافة والعلوم (الألكسو)، ومنظمة التربية والعلوم والثقافة الإسلامية (الإيسيسكو).

دوره في جمعية الإصلاح

يرتبط اسم سلطان بن كايد القاسمي بجمعية الإصلاح والتوجيه الاجتماعي في الإمارات، حيث يُعدّ أحد أبرز وجوهها وقادتها. هذه الجمعية التي تأسست عام 1974م في دبي بموافقة حكام الإمارات، كان هدفها تعزيز القيم والإصلاحات الإسلامية والاجتماعية، والحفاظ على الأخلاق والقيم في مجتمع الإمارات. انضم سلطان إلى هذه الجمعية منذ سنوات شبابه، وكان على ارتباط بها منذ أن كان طالبًا في المرحلة الثانوية. ومن خلال هذه الجمعية، شارك في محافل وندوات علمية، والتقى بكبار العلماء والمفكرين من مختلف أنحاء العالم الإسلامي، مما ساهم بشكل كبير في تشكيل وتوسعة آفاقه الفكرية، وأثر في تبنيه نهج الاعتدال والوسطية.

وبدور قيادته في الجمعية، وبموافقة حاكم رأس الخيمة الشيخ صقر بن محمد القاسمي، تم افتتاح فرع جمعية الإصلاح والتوجيه الاجتماعي في رأس الخيمة، وعُيّن سلطان رئيسًا لها. ومن خلال هذا الموقع القيادي، اضطلع بدور محوري في توجيه أنشطة الجمعية نحو خدمة المجتمع في مجالات مختلفة؛ إذ كانت جمعية الإصلاح معروفة بمساهماتها الاجتماعية والخيرية والثقافية. فعلى سبيل المثال، بادرت الجمعية بمبادرات لتشجيع وتسهيل زواج الشباب، وأنشأت قاعات أفراح مجانية لمساعدة الأسر منخفضة الدخل، للمساهمة في تقليل ظاهرة تأخر سن الزواج. كما شاركت الجمعية تحت قيادة الدكتور سلطان في حملات دعم قضايا الأمم العربية والإسلامية، ونظمت أنشطة تضامنية وإنسانية عززت حضورها في الساحة الاجتماعية الداخلية أيضًا. وقد عرّفت هذه الأنشطة عنه كرمز إصلاحي في الإمارات، خاصة وأن أنشطة الجمعية بدأت في إطار قانوني وبدعم رسمي، مما منحها مصداقية كبيرة بين شرائح المجتمع المختلفة، قبل أن تواجه بعض القيود.

تفاصيل الاعتقالات والاتهامات

على الرغم من المساهمات التعليمية والاجتماعية لسلطان بن كايد القاسمي، إلا أن أنشطته الإصلاحية وضعته في تضاد مع السلطات، خاصة في الظروف السياسية التي نشأت عقب أحداث "الصحوة الإسلامية(الربيع العربي)". تم اتهام سلطان بتهم سياسية وأمنية واعتُقل.

قضية "الإمارات ٩٤"

تعود جذور قضية الإمارات ٩٤ إلى الأحداث التي بدأت في أوائل عام ٢٠١١، عندما وقع سلطان مع عشرات من النخب والأكاديميين الإماراتيين عريضة في تاريخ ٣ مارس ٢٠١١؛ طالبت هذه العريضة بتطوير التجربة الديمقراطية في البلاد من خلال تفعيل دور المجلس الوطني الاتحادي (البرلمان) بانتخاب جميع أعضائه من قبل الشعب وتوسيع صلاحياته. تسببت هذه المطالب في قلق السلطات، وقامت الأجهزة الأمنية باعتقال عدد من الموقعين وسحب جنسية البعض منهم، وهو ما اعتُبر تحذيراً للآخرين.

في هذه الظروف المتوترة، واصل الدكتور سلطان الإعراب عن آرائه بحرية ومسؤولية. نشر مقالاً شهيراً بعنوان "من أجل كرامة المواطن" انتقد فيه قرار سحب الجنسية من مجموعة من النشطاء الإماراتيين في أواخر عام ٢٠١١، واعتبر هذا الإجراء تهديداً للعقد الاجتماعي في البلاد ومساً بكرامة المواطنين وحقوقهم الأساسية. شدد في هذا المقال على الالتزام بسيادة القانون والعدالة، وحذر من التمييز بين المواطنين أو انتهاك حقوقهم. أدى هذا المقال العلني بالنقد السياسي والاجتماعي الذي طرحه إلى استهدافه مباشرة من قبل السلطات الأمنية.

في تاريخ ٢٠ أبريل ٢٠١٢، اعتُقل سلطان بن كايد القاسمي على يد قوات أمنية بملابس مدنية داهمت منزله في رأس الخيمة. نُقل بسرعة إلى مكان مجهول، واتضح أنه وُضع تحت الإقامة الجبرية لعدة أشهر في قصر أحد أقاربه (حاكم رأس الخيمة الشيخ سعود بن صقر القاسمي). ثم في أوائل مارس ٢٠١٣، نُقل من الإقامة الجبرية إلى سجن الرزين، وهو سجن عالي الأمن في أبو ظبي، المشهور باحتجاز السجناء السياسيين وقضايا الأمن.

بدأت محاكمة جماعية في تاريخ ٤ مارس ٢٠١٣ في محكمة الأمن الوطني التابعة للمحكمة الاتحادية العليا، وشملت الشيخ سلطان و٩٣ شخصاً آخر من مناطق مختلفة من البلاد، معظمهم ينتمون إلى جمعية الإصلاح أو من نشطاء حقوق الإنسان. وُجهت إليهم تهم مثل "إنشاء وقيادة منظمة سرية غير قانونية هدفها معارضة المبادئ التي تأسست عليها الدولة، وفي النهاية للاستيلاء على السلطة والتواصل مع مؤسسات خارجية لدعم هذه الخطة". خلال هذه المحاكمة التي استمرت عدة أشهر، مُنعت وسائل الإعلام الدولية والمراقبون المستقلون من حضور الجلسات.

في تاريخ ٢ يوليو ٢٠١٣، أصدرت المحكمة الاتحادية العليا حكمها النهائي في هذه القضية، وجذبت شدة الأحكام الانتباه. أُدين ٦٩ شخصاً (من أصل ٩٤ شخصاً) بالتهم الموجهة، منهم سلطان، بينما بُرئ ٢٥ شخصاً (من بينهم ١٣ امرأة) لعدم كفاية الأدلة. حكمت المحكمة بالسجن لمدة ١٠ سنوات على ٥٦ متهماً (كان سلطان من بينهم)، كما حُكم على ٥ متهمين بالسجن لمدة ٧ سنوات، و٨ متهمين غيابياً كانوا خارج البلاد بالسجن لمدة ١٥ سنة. ونظراً لأن أحكام المحكمة الاتحادية العليا نهائية وغير قابلة للاستئناف في قضايا الأمن الوطني، فقد نُفذ حكم السجن لمدة ١٠ سنوات على سلطان القاسمي منذ ذلك الحين. دخل القاسمي السجن لمدة عشر سنوات (٢٠١٢-٢٠٢٢). كان من المتوقع أن يُفرج عنه في ربيع ٢٠٢٢ (بانتهاء مدة حكم الـ ١٠ سنوات واحتساب مدة الاعتقال السابقة)، خاصة مع مطالبات داخلية وخارجية متعددة، لكن هذا الأمر لم يتحقق.

قضية العدالة والكرامة

مع اقتراب نهاية مدة الأحكام الصادرة في قضية "الإمارات ٩٤"، كان جو حقوق الإنسان ينتظر إطلاق سراح بقية السجناء، خاصة سلطان القاسمي. لكن السلطات الإماراتية فاجأت الجميع بإجراء جديد وتصعيدي؛ حيث أعلنت في أواخر عام ٢٠٢٣ عن توجيه تهم جديدة ضد عدد من هؤلاء السجناء. تُعرف هذه الواقعة باسم "قضية منظمة العدالة والكرامة" أو "الإمارات ٨٤"، لأنها شملت ٨٤ متهماً.

كُشِفَ عن تفاصيل هذه القضية الجديدة في ديسمبر 2023. في تاريخ 6 يناير 2024، نُشر بيان رسمي من قبل النيابة العامة الإماراتية وُجِّهت فيه تهم إلى 84 شخصًا بسبب إنشاء وإدارة منظمة سرية إرهابية داخل البلاد باسم "لجنة العدالة والكرامة". وفقًا للرواية الرسمية، فإن هذه المنظمة المزعومة هي امتداد لجمعية الإصلاح المرتبطة بمنظمة الإخوان المسلمون المصنفة كمنظمة إرهابية في الإمارات، وهدفها مواصلة الأنشطة لإضعاف النظام الحاكم بأساليب جديدة تحت أغطية مختلفة. كما ادعت النيابة أن من بين التهم تمويل المنظمة الإرهابية واستغلال فترة وجود بعضهم في السجن للتخطيط التخريبي.

المواقف الفكرية والسياسية

سلطان بن صقر القاسمي فرد ذو أفكار إصلاحية يسعى إلى تحقيق التوازن بين الرؤية الإسلامية والقيم الديمقراطية الحديثة. تجلت مواقفه الفكرية في مقالاته وخطبه ومشاركاته العامة قبل اعتقاله، حيث دافع دائمًا عن نهج الإصلاح السياسي والاجتماعي السلمي في الإمارات. كان سلطان يؤمن بأن الحفاظ على ازدهار البلاد واستقرارها على المدى الطويل يتطلب مشاركة المواطنين في صنع القرار وتعزيز مؤسسات المجتمع المدني. ومن ثم، كان أحد أوائل الذين دعوا إلى توسيع هامش المشاركة السياسية ضمن الأطر القانونية القائمة، وليس عبر الثورة أو الخروج على النظام. وشدد في مقالاته على قيم العدالة وكرامة المواطن ومحورية سيادة القانون. وفي مقاله الشهير "من أجل كرامة المواطن"، استشهد بالآية القرآنية "إن أريد إلا الإصلاح ما استطعت" ليؤكد أن هدفه هو الإصلاح في حدود القدرة وفي إطار الولاء لوطنه.


انظر أيضًا


المراجع