اللقب

من ویکي‌وحدت

اللقب: وهو مطلق ما يعبّر عن الشيء، سواء كان اسما له أو كنية له أو لقبا اصطلاحيا، كقولنا: «محمّد رسول اللّه‏»، و «أكرم زيدا في الدار»، فـ «رسول الله» لقب کما أن «زيدا» أو «في الدار» لقب أيضا.
والبحث الأساسي هنا في حکم اللقب هل له مفهوم أو لا؟ فقولنا: أکرم عالماً، هل يراد به لا تکرم جاهلاً أو لا؟ والمشهور عدم دلالته على المفهوم.

تعريف اللقب لغةً

اللقب اسم وضع بعد الاسم الأوّل، للتعريف، أو التشريف، أو التحقير، والمعنى الأخير منهي عنه، كما جاء في القرآن الكريم: «وَلاتَنابَزُوا بِالْأَلْقابِ»[١]. وقد يجعل لقب السوء علما [٢].
وقال ابن فارس : اللام والقاف والباء كلمةٌ واحدة . اللَّقَب : النَّبَزُ ، واحدٌ . ولقَّبْته تلقيبا قال اللّه تعالى : «وَلا تَنابَزُوا بِالْأَلْقابِ»[٣] و[٤].
يبدو أنّ الأصل في اللقب هو النبز، أي: للتسمية القبيحة، وقد يجعل اللقب علما من غير نبز، فلا يكون حراما كما في المصباح.

تعريف اللقب اصطلاحاً

عرف الاُصوليون اللقب بتعاريف كثيرة متقاربة نذكر بعضا منها:
فقد عرفه السبحاني بأنّه: كلّ ما يعدّ من أركان الكلام أو أحد قيوده كالفاعل والمفعول والمبتدأ والخبر والقيود الزمانية والمكانية كلّها ألقاب حسب ما هو معروف بين الاُصوليين، كقولنا: «محمّد رسول اللّه‏»، و «أكرم زيدا في الدار» وما إلى ذلك من الأمثلة[٥].
وعرفه الخرازي بأنّه: مطلق ما يعبّر عن الشيء، سواء كان اسما له أو كنية له أو لقبا اصطلاحيا [٦].
وكما وعُرف اللقب بأنّه: اللفظ المطلق على معيّن[٧].
وعرفوه ـ أيضا ـ بأنّه: كلّ ما يعبّر عن الشيء، سواء كان اسما أم لقبا، سواء كان ركنا في الكلام ـ بأن يكون مبتدأ أو خبرا ـ أو لم يكن ركنا [٨].
وكما وعرفه الزحيلي في وجيزه بقوله: المراد من اللقب هو الاسم الذي يعبر به عن الذات، سواء كان عَلَما، أو اسم جنس، أو نوعا [٩].
واللقب على قسمين، فتارة يكون اسما جامدا من قبيل: والسارق والسارقة في قوله تعالى: «وَالسّارِقُ وَالسّارِقَةُ فَاقْطَعُوا أَيْدِيَهُمْا ...» [١٠]. وتارة اُخرى يكون اسما مشتقّا من قبيل الفقير في: «أكرم الفقير»[١١].
فاصطلاح اللقب عند الاُصوليين مغاير لاصطلاح اللغويين، فعند الاُصوليين أعمّ فهو شامل لكلّ ما يعبر عن الشيء، سواء أكان اسما أم لقبا أم كنيةً، وسواء أكان ركنا أم لم يكن ركنا.
وأمّا عند أرباب المعاجم اللغوية: فهو ما يدعى به الشخص، سواء أكان تشريفا له أم تحقيرا.

الألفاظ ذات الصلة

وصف

الظاهر من خلال عبارات بعض الاُصوليين أنّ الوصف غير المعتمد على موصوفه كقولنا: «أكرم عالما» لا فرق بينه وبين اللقب من ناحية عدم دلالته على المفهوم، فكما أنّ الأوّل لا يدلّ على المفهوم من دون خلاف فكذلك الثاني، ومجرّد أنّ الوصف ينحل بتعمل من العقل إلى شيئين: ذات ومبدأ، كما هو الحال في جميع العناوين الاشتقاقية لا يوجب فارقا بينه وبين اللقب، وإنّما الاختلاف من جهة اُخرى، وهو أنّه في الوصف مجرّد انتفاء العالم في قولنا: «أكرم العالم»، يكفي لانتفاء وجوب إكرامه، لحكم العقل بانتفاء الحکم بانتفاء موضوعه، بخلاف اللقب كما إذا قلنا: «زيد العالم يجب إكرامه»، فإنّه مع انتفاء العلم يكون زيد باقيا، وللبحث عن ثبوت المفهوم من عدمه مجال[١٢].

حكم اللقب

مفهوم اللقب

من المفاهيم التي وقعت موردا للبحث بين الاُصوليين في ثبوت المفهوم لها من عدمها هو اللقب. والمراد من مفهوم اللقب هو: تعليق الحکم على الاسم اللقب يدلّ على انتفاء ذلك الحكم عن غيره. من قبيل إذا قيل: زيد قائم، فهو يدلّ على نفي القيام عن غيره، بناءً على القول بأنّ الجملة اللقبية لها مفهوم[١٣].
وقد اختلف الاُصوليون في دلالة الجملة اللقبية على المفهوم من عدمها إلى أقوال: فذهب السواد الأعظم منهم إلى عدم حجّيّتها[١٤] وذهب آخرون إلى حجّيّتها[١٥]، وهناك أقوال اُخرى ذكرت في ثنايا بحوثهم لا يسع المقام لذكرها. ولم نشهد نقاشا آخر للاُصوليين في موضوع اللقب غير ما ورد في المفهوم.

المصادر

  1. . الحجرات: 11.
  2. . المعجم الوسيط، مادّة: «لقب».
  3. . الحجرات: 11.
  4. . معجم مقاييس اللغة 5: 261، مادّة: «لقب».
  5. . إرشاد العقول السبحاني 4: 463.
  6. . عمدة الاُصول الخرازي 3: 532.
  7. . معجم مصطلح الاُصول هلال: 267.
  8. . كفاية الاُصول مع تعليقة زارعي سبزواري 2: 132.
  9. . الوجيز في اُصول الفقه الإسلامي مصطفى الزحيلي 2: 162، واُنظر: الإحكام (الآمدي) 3 ـ 4: 90، تيسير التحرير 1 ـ 2: 131.
  10. . المائدة: 38.
  11. . اُصول الفقه المظفر 1 ـ 2: 182، منهاج الاُصول (العراقي) 2: 257، واُنظر: حاشية العطار 1: 333.
  12. . تحقيق الاُصول الميلاني 4: 220، واُنظر: محاضرات في اُصول الفقه، ج 4، ص 272.
  13. . غاية المسؤول الشهرستاني: 357، اُصول الفقه (المظفر) 1 ـ 2: 182، الفصول الغروية: 157، البحر المحيط 4: 24، إرشاد الفحول 2: 66، المهذّب في علم اُصول الفقه المقارن 4: 1799.
  14. . نهاية الأفكار 2: 502، كفاية الاُصول: 212، الموجز في اُصول الفقه: 102، روضة الناضر 2: 137، الإحكام الآمدي 3 ـ 4: 90، المذكرة 1 في اُصول الفقه: 288.
  15. . نقله الأسنوي عن الدقاق من الشافعية وعن بعض الحنابلة، كما جاء في التمهيد: 261.