انتقل إلى المحتوى

محمد بن إسماعيل البخاري

من ویکي‌وحدت
(بالتحويل من البخاري)
محمد بن إسماعيل البخاري
الإسممحمد بن إسماعيل البخاري
الإسم الکاملأبو عبد الله محمد بن إسماعيل بن إبراهيم بن المغيرة بن بَرْدِزْبَه الجعفي البخاري
سائر الأسماءالإمام البخاري، أمير المؤمنين في الحديث
التفاصيل الذاتية
یوم الولادة13 شوال
مكان الولادةبخارى، خراسان
یوم الوفاةليلة عيد الفطر
مكان الوفاةخرتنك، قرب سمرقند
الأساتذة
التلامذة
الدينالإسلام، أهل السنة
الآثار

محمد بن إسماعيل البخاري، المعروف بـالإمام البخاري (194-256 هـ)، محدّث وفقيه مسلم من أبرز علماء الحديث النبوي في القرن الثالث الهجري، وصاحب كتاب الجامع الصحيح المعروف بـصحيح البخاري، الذي يُعدّ من أهم المصنفات الحديثية لدى أهل السنة. اشتهر بعنايته بجمع الحديث ونقد الأسانيد ودراسة أحوال الرواة، كما ألّف عدداً من الكتب في الحديث وعلومه والتاريخ والرجال والآداب.

حياته ونشأته

اسمه ونسبه وكنيته

هو أبو عبد الله محمد بن إسماعيل بن إبراهيم بن المغيرة بن بَرْدِزْبَه الجعفي البخاري. نُسب إلى مدينة بخارى التي وُلد فيها، أما انتسابه إلى قبيلة جعف فيعود إلى ولاء جدّه المغيرة بن بردزبه لها، بعد إسلامه على يد اليمان الجعفي.

مولده ونشأته

وُلد محمد بن إسماعيل البخاري في مدينة بخارى يوم الجمعة 13 شوال سنة 194 هـ، الموافق 810 م. نشأ في أسرة عُرفت بالعلم والاهتمام بالحديث؛ فقد كان والده إسماعيل من رواة الحديث، وتوفي والبخاري صغير، فنشأ في رعاية أمه.

بدأ البخاري طلب العلم وحفظ الحديث في سن مبكرة، وأظهر قدرة كبيرة على الحفظ والاستيعاب، حتى عُرف بين علماء عصره بقوة ذاكرته ودقته في معرفة الأسانيد وأحوال الرواة. وبدأ الاشتغال الجاد بالحديث في مطلع شبابه، ثم اتجه إلى الرحلة في طلب العلم والاستماع إلى المحدّثين في مختلف الأقاليم الإسلامية.[١]

رحلاته العلمية

رحل البخاري في طلب الحديث إلى عدد من الحواضر العلمية في العالم الإسلامي، فزار خراسان والعراق والحجاز والشام ومصر، والتقى بكثير من المحدّثين والرواة، وسمع منهم ودوّن مروياتهم.

ومن أبرز المدن التي ارتحل إليها مكة والمدينة وبغداد والبصرة والكوفة ودمشق، كما أقام مدة في الحجاز، واستفاد من مجالس كبار العلماء والمحدّثين في تلك الأقاليم.

وقد ساعدته هذه الرحلات على توسيع معرفته بطرق الرواية واختلاف الأسانيد وأحوال الرواة، وأسهمت في تكوين منهجه النقدي في دراسة الحديث النبوي. ونُقل عنه أنه كتب الحديث عن أكثر من ألف شيخ من علماء الأمصار.[٢]

شيوخه وتلاميذه

شيوخه

تلقى البخاري العلم عن عدد كبير من المحدّثين في مختلف الأقاليم الإسلامية، ومن أشهر شيوخه:

كما روى عن عدد كبير من المحدّثين الآخرين في الحجاز والعراق وخراسان والشام.

تلاميذه

أخذ الحديث عن البخاري عدد كبير من العلماء والمحدّثين، وانتشرت رواياته ومصنفاته في الأقاليم الإسلامية. ومن أشهر تلاميذه:

مكانته العلمية

احتل البخاري مكانة بارزة بين علماء الحديث في عصره، واشتهر بدقته في نقد الروايات وتمييز الأحاديث المقبولة من غيرها، وبمعرفته الواسعة بأحوال الرواة وطبقاتهم واختلاف الأسانيد.

وقد أثنى عليه عدد من كبار علماء عصره، ومنهم علي بن المديني وأحمد بن حنبل وإسحاق بن راهويه، وأشادوا بحفظه ومعرفته بعلل الحديث. كما عُرف بلقب «أمير المؤمنين في الحديث»، وهو لقب أطلقه عليه بعض علماء الحديث تعبيراً عن مكانته في هذا العلم.

ولم تقتصر عنايته على جمع الروايات، بل اهتم بدراسة علل الأحاديث، ومعرفة اختلاف ألفاظها وطرق نقلها، ومقارنة روايات المحدّثين بعضهم ببعض، الأمر الذي جعله من أبرز أعلام النقد الحديثي في القرن الثالث الهجري.[٣]

منهجه في علم الحديث

تميّز منهج البخاري في دراسة الحديث بجملة من الخصائص العلمية، من أبرزها:

نقد الأسانيد والرواة

اهتم البخاري بدراسة أحوال الرواة من حيث العدالة والضبط والاتصال والسماع، ولم يكن يكتفي بمجرد المعاصرة بين الراوي وشيخه، بل اعتنى بالتحقق من ثبوت اللقاء والسماع في مواضع اشتراط ذلك. كما درس اختلاف طرق الرواية وقارن بين الأسانيد والمتون، واستفاد من معرفته الواسعة برجال الحديث في تمييز الروايات.

العناية بعلل الحديث

كان البخاري من أبرز علماء الحديث عنايةً بعلله الخفية، وهي الأسباب التي قد تؤثر في صحة الرواية رغم ظهور اتصال سندها وسلامة ظاهرها. وقد تناول في مصنفاته مسائل الاختلاف بين الرواة، والتفرد، والإرسال، والوصل، والرفع والوقف، وغيرها من المسائل النقدية.

الجمع بين الرواية والفقه

تظهر عنايته بالفقه والاستنباط في طريقة تصنيفه للأحاديث، ولا سيما في كتابه الصحيح؛ إذ وضع تراجم للأبواب تتضمن إشارات فقهية واستدلالية، واستدل في كثير منها بالآيات القرآنية والأحاديث والآثار وأقوال الصحابة والتابعين.

ولهذا اشتهرت بين العلماء عبارة «فقه البخاري في تراجمه»، إشارة إلى ما تتضمنه عناوين أبوابه من اختيارات فقهية واستنباطات علمية.

مؤلفاته

ألّف البخاري عدداً من الكتب في الحديث النبوي وعلومه والتاريخ والرجال والآداب. ومن أبرز مؤلفاته:

  • صحيح البخاري: المعروف أيضاً باسم الجامع الصحيح، وهو أشهر مؤلفاته، جمع فيه الأحاديث التي اختارها وفق معايير محددة للصحة.
  • الأدب المفرد: كتاب يتناول الأحاديث والآثار المتعلقة بالأخلاق والآداب الإسلامية، مثل بر الوالدين وصلة الرحم وحسن المعاملة والرحمة.
  • التاريخ الكبير: مصنف في تراجم رواة الحديث، يتضمن معلومات عن أسمائهم وأنسابهم وطبقاتهم ومروياتهم.
  • التاريخ الأوسط: كتاب في التاريخ وتراجم الرواة وأخبارهم.
  • التاريخ الصغير: مصنف تاريخي يتناول أخبار بعض الرواة والشخصيات والأحداث.
  • خلق أفعال العباد: كتاب يتناول مسائل عقدية تتعلق بأفعال العباد والكلام الإلهي، ويعرض فيه المؤلف آراءه واستدلالاته.
  • القراءة خلف الإمام: كتاب يتناول مسألة القراءة في الصلاة خلف الإمام، ويورد الروايات والآثار المتعلقة بها.
  • رفع اليدين في الصلاة: مصنف يتناول الأحاديث والآثار المتعلقة برفع اليدين عند تكبيرات الصلاة.
  • الضعفاء الصغير: كتاب في نقد الرواة وبيان أحوال بعض من تكلّم فيهم علماء الحديث.

صحيح البخاري

يُعدّ صحيح البخاري أشهر مؤلفات البخاري وأبرزها، ويُعرف كذلك باسم الجامع الصحيح. وقد صنّفه استجابةً لاهتمام علماء الحديث بتمييز الروايات الصحيحة وجمعها في مصنف مستقل.

ذكر البخاري أنه اختار أحاديث كتابه من بين عدد كبير من الروايات التي كانت محفوظة ومتداولة بين المحدّثين، واستغرق تصنيفه سنوات طويلة، ونُقل أنه أمضى في تأليفه نحو ست عشرة سنة.

رتّب البخاري كتابه على أبواب موضوعية شملت العقائد والعبادات والمعاملات والأحكام والتفسير والسيرة والمناقب والرقاق والفتن وغيرها من موضوعات الدين. وتميّز بمنهجه في تكرار بعض الأحاديث في أبواب متعددة، للاستدلال بها على مسائل مختلفة، وباختياره عناوين ذات دلالات فقهية واستنباطية.

وقد حظي الكتاب بمكانة كبيرة لدى علماء أهل السنة، الذين عدّوه أصح كتب الحديث المسندة المصنفة عندهم بعد القرآن الكريم. ومع ذلك، فقد تناول عدد من العلماء والباحثين أحاديثه وأسانيده بالدراسة والنقد والمناقشة.

وفاته

في أواخر حياته، تعرض البخاري لبعض الخلافات مع عدد من السلطات والوجهاء المحليين في نيسابور وبخارى، وغادر بخارى بعد أن تعرض لضغوط بسبب موقفه من بعض القضايا العلمية والخلافات التي أحاطت به.

انتقل إلى قرية خَرْتَنْك بالقرب من سمرقند، حيث أقام عند بعض أقاربه، وتوفي ليلة السبت، عند صلاة العشاء، ليلة عيد الفطر سنة 256 هـ، الموافق سنة 870 م، عن عمر ناهز اثنتين وستين سنة. ودُفن في خرتنك.[٤]

أثره في التراث الإسلامي

كان لمؤلفات البخاري أثر كبير في تطور علوم الحديث وتدوين السنة النبوية، ولا سيما في مجالات نقد الأسانيد والجرح والتعديل ومعرفة العلل وتراجم الرواة. وقد اعتمد المحدّثون والفقهاء على مصنفاته في دراسة الروايات الحديثية وتاريخ تدوين السنة.

كما أسهم كتابه الصحيح في تشكيل تقليد علمي واسع في الشرح والتعليق والتخريج والاختصار، فظهرت حوله مؤلفات كثيرة تناولت أحاديثه وأسانيده وتراجم أبوابه ومسائله الفقهية.

شروح صحيح البخاري والعناية بمؤلفاته

حظي صحيح البخاري بعناية كبيرة من العلماء، وظهرت له شروح ومختصرات وتعليقات متعددة، ومن أبرزها:

كما حظيت بقية مؤلفاته، ولا سيما الأدب المفرد والتاريخ الكبير، بعناية المحققين والباحثين في الدراسات الحديثية والتاريخية.

انظر أيضاً

المصادر والمراجع

  • الذهبي، شمس الدين محمد بن أحمد، سير أعلام النبلاء، تحقيق مجموعة من المحققين، مؤسسة الرسالة، بيروت.
  • الذهبي، شمس الدين محمد بن أحمد، تذكرة الحفاظ، دار الكتب العلمية، بيروت.
  • ابن حجر العسقلاني، أحمد بن علي، هدي الساري مقدمة فتح الباري، دار المعرفة، بيروت.
  • ابن حجر العسقلاني، أحمد بن علي، تهذيب التهذيب، دار الفكر، بيروت.
  • ابن كثير، إسماعيل بن عمر، البداية والنهاية، حوادث سنة 256 هـ.
  • الخطيب البغدادي، أحمد بن علي، تاريخ بغداد، ترجمة محمد بن إسماعيل البخاري.
  • البخاري، محمد بن إسماعيل، الجامع الصحيح.
  • البخاري، محمد بن إسماعيل، الأدب المفرد.
  • البخاري، محمد بن إسماعيل، التاريخ الكبير.

وصلات خارجية

```

  1. ↑ الذهبي، شمس الدين محمد بن أحمد، سير أعلام النبلاء، ج 12، ترجمة محمد بن إسماعيل البخاري.
  2. ↑ ابن حجر العسقلاني، أحمد بن علي، هدي الساري مقدمة فتح الباري، ترجمة الإمام البخاري.
  3. ↑ الذهبي، شمس الدين محمد بن أحمد، تذكرة الحفاظ، ترجمة الإمام البخاري.
  4. ↑ ابن كثير، إسماعيل بن عمر، البداية والنهاية، حوادث سنة 256 هـ.