الإمام الكاظم

من ویکي‌وحدت
مراجعة ١٨:٣٣، ٥ أبريل ٢٠٢٣ بواسطة Wikivahdat (نقاش | مساهمات) (استبدال النص - '=المصادر=↵{{الهوامش}}' ب'== الهوامش == {{الهوامش}}')
(فرق) → مراجعة أقدم | المراجعة الحالية (فرق) | مراجعة أحدث ← (فرق)
الاسم موسى بن جعفر الصادق(ع)
تاريخ الولادة 128 الهجري القمري
تاريخ الوفاة 183 الهجري القمري
كنيته أبو الحسن
نسبه الهاشمي
لقبه العبد الصالح
طبقته تابع التابعين

الإمام الكاظم: سابع أئمة أهل البيت الطاهر (عليهم السّلام). مولده بالابواء بين مكة و المدينة في السابع من صفر سنة ثمان و عشرين و مائة. وكان (عليه السّلام) أعبد أهل زمانه و أزهدهم و أفقههم، و كان يُدعى العبد الصالح من عبادته و اجتهاده، و قد أخذ عنه العلماء فأكثروا، و رووا عنه في فنون العلم ما ملأ بطون الدفاتر، و ألّفوا في ذلك المؤلّفات الكثيرة، المروية عنهم بالاسانيد المتصلة، و كان يُعرف بين الرواة بالعالم. وكان (عليه السّلام) انموذج عصره، و فريد دهره، جليل القدر، عظيم المنزلة، مهيب الطلعة، كثير التعبّد، عظيم الحلم، شديد التجاوز حتى لقّب بالكاظم، و قد لاقى من المحن ما تنهدّ لهولها الجبال، فلم تحرك منه طرفاً، بل كان صابراً محتسباً كحال آبائه و أجداده الذين إليهم ينتسب العظماء، و عنهم يأخذ العلماء، و منهم يتعلّم الكرماء. فهم الهداة إلى اللّه، و الادلّاء عليه، و هم الأُمناء على أسرار الغيب، والمطهرون من الرجس و العيب. وهم الذين أوضحوا شعار الإسلام، و عرّفوا الحلال و الحرام.

الامام السابع موسى الكاظم عليه السّلام (128 ــ 183ق)

موسى بن جعفر الصادق بن محمد الباقر بن علي زين العابدين بن الحسين الشهيد بن علي أمير المؤمنين، سابع أئمة أهل البيت الطاهر (عليهم السّلام)، أبو الحسن و أبو إبراهيم الهاشمي العلوي، و يعرف بألقاب متعددة منها: الكاظم و هو أشهرها و الصابر و الصالح. مولده بالابواء بين مكة و المدينة في السابع من صفر سنة ثمان و عشرين و مائة. [١]

من روی عنه ومن رووا عنه

روى عن: أبيه جعفر بن محمد الصادق، و أجداده الطاهرين. (عليهم السّلام).
روى عنه: أولاده علي الرضا (عليه السّلام) و إبراهيم، و إسماعيل و الحسين، و روى عنه أيضاً: يونس بن عبد الرحمن، و صفوان بن يحيى البجلي، و الحسن بن محبوب السرّاد، و علي بن يقطين الاسدي، و علي بن مهزيار الاهوازي، و محمد بن صدقة العنبري، و إبراهيم بن أبي البلاد، و محمد بن أبي عمير الازدي، و أبان بن عثمان الاحمر، و إبراهيم بن عبد الحميد الاسدي، و أحمد بن عمر بن أبي شعبة الحلبي، و إسماعيل بن جابر الجعفي، و إسماعيل بن عبد الخالق بن عبد ربّه الاسدي، و إسماعيل بن الفضل بن يعقوب الهاشمي، و خلق كثير.
و قد أُحصي من روى عنه (عليه السّلام) فكانوا أكثر من مائتين و سبعين راوياً، فلا عبرة بقول من قال: و روايته يسيرة، لأنّه مات قبل أوان الرواية.

عباداته ومناجاته وفقاهته

وكان (عليه السّلام) أعبد أهل زمانه و أزهدهم و أفقههم، و كان يُدعى العبد الصالح من عبادته و اجتهاده، و قد أخذ عنه العلماء فأكثروا، و رووا عنه في فنون العلم ما ملأ بطون الدفاتر، و ألّفوا في ذلك المؤلّفات الكثيرة، المروية عنهم بالاسانيد المتصلة، و كان يُعرف بين الرواة بالعالم.
وكان (عليه السّلام) انموذج عصره، و فريد دهره، جليل القدر، عظيم المنزلة، مهيب الطلعة، كثير التعبّد، عظيم الحلم، شديد التجاوز حتى لقّب بالكاظم، و قد لاقى من المحن ما تنهدّ لهولها الجبال، فلم تحرك منه طرفاً، بل كان صابراً محتسباً كحال آبائه و أجداده الذين إليهم ينتسب العظماء، و عنهم يأخذ العلماء، و منهم يتعلّم الكرماء.
فهم الهداة إلى اللّه، و الادلّاء عليه، و هم الأُمناء على أسرار الغيب، والمطهرون من الرجس و العيب. وهم الذين أوضحوا شعار الإسلام، و عرّفوا الحلال و الحرام.

كلام احمد بن حنبل حوله

و كان أحمد بن حنبل إذا روى عنه قال: حدثني موسى بن جعفر، قال: حدثني أبي جعفر بن محمد، قال: حدثني أبي محمد بن علي، قال: حدثني أبي علي ابن الحسين، قال: حدثني أبي علي بن أبي طالب، قال: قال رسول اللّه (صلى اللّٰه عليه و آله و سلم)، ثم قال أحمد: و هذا إسناد لو قرىَ على المجنون لَأفاق.

ملاقاة أبي حنيفة إياه

وقد روي عن أبي حنيفة أنّه حجّ في أيّام أبي عبد اللّه الصادق (عليه السّلام) فلمّا أتى المدينة دخل داره و جلس ينتظر فخرج صبي، فسأله أبو حنيفة عن مسألة، فأحسن الجواب، قال أبو حنيفة: فأعجبني ما سمعت من الصبي، فقلت له ما اسمك؟ فقال له: «أنا موسى بن جعفر ..» فقلت له: يا غلام ممّن المعصية؟ فقال: «إنّ السيئات لا تخلو من إحدى ثلاث، إمّا أن تكون من اللّه و ليست منه، فلا ينبغي للرب أن يعذب العبد على ما لا يرتكب، و إمّا أن تكون منه و من العبد و ليست كذلك، فلا ينبغي للشريك القوي أن يظلم الشريك الضعيف، و إمّا أن تكون من العبد و هي منه، فإن عفا فبكرمه و جوده، و إن عاقب فبذنب العبد و جريرته».

هارون الرشيد والإمام الكاظم

وكان أبو الحسن موسى بن جعفر (عليهما السّلام) يسكن المدينة، فأقدمه المهدي بغداد و حبسه، فرأى في النوم الامام عليّا (عليه السّلام) و هو يقول: يا محمد «فَهَلْ عَسَيْتُمْ إِنْ تَوَلَّيْتُمْ أَنْ تُفْسِدُوا فِي الْأَرْضِ وَ تُقَطِّعُوا أَرْحٰامَكُمْ» [٢] فأطلقه و ردّه إلى المدينة، فأقام بها إلى أيام هارون الرشيد.
وحجّ هارون، فأتى قبر النبي (صلى اللّٰه عليه و آله و سلم) زائراً له، و حوله قريش و أفياء القبائل، و معه موسى بن جعفر، فلما أتى القبر قال: السلام عليك يا رسول اللّه، يا ابن عمي، افتخاراً على من حوله، فدنا موسى بن جعفر فقال: «السلام عليك يا أبة». فتغير‌ وجه هارون، و قال: هذا الفخر يا أبا الحسن حقاً.[٣]
روي أن الرشيد قال لموسى بن جعفر (عليهما السّلام): كيف قلتم إنّا ذرية النبي و النبي (صلى اللّٰه عليه و آله و سلم) لم يعقب، و إنّما العقب للذكر لا للأُنثى؟ فطلب إعفاءه من الجواب، فأبى الرشيد، و طالبه بحجة من كتاب اللّه تعالى، فقال (عليه السّلام): «قال تعالى: «وَ مِنْ ذُرِّيَّتِهِ دٰاوُدَ وَ سُلَيْمٰانَ وَ أَيُّوبَ وَ يُوسُفَ وَ مُوسىٰ وَ هٰارُونَ وَ كَذٰلِكَ نَجْزِي الْمُحْسِنِينَ. وَ زَكَرِيّٰا وَ يَحْيىٰ وَ عِيسىٰ» [٤] من أبو عيسى يا أمير المؤمنين؟» فقال: ليس لعيسى أب. فقال (عليه السّلام): «إنّما ألحقناه بذراري الانبياء» (عليهم السّلام) من طريق مريم (عليها السلام)، و كذلك ألحقنا بذراري النبي (صلى اللّٰه عليه و آله و سلم) من قبل أُمّنا فاطمة (عليها السلام)».
«قال: أزيدك يا أمير المؤمنين؟» قال: هات.
قال (عليه السّلام): «قول اللّه عزّ و جلّ: «فَمَنْ حَاجَّكَ فِيهِ مِنْ بَعْدِ مٰا جٰاءَكَ مِنَ الْعِلْمِ فَقُلْ تَعٰالَوْا نَدْعُ أَبْنٰاءَنٰا وَ أَبْنٰاءَكُمْ وَ نِسٰاءَنٰا وَ نِسٰاءَكُمْ وَ أَنْفُسَنٰا وَ أَنْفُسَكُمْ ثُمَّ نَبْتَهِلْ فَنَجْعَلْ لَعْنَتَ اللّٰهِ عَلَى الْكٰاذِبِينَ» [٥] و لم يدّع أحد أنّه أدخله النبي (صلى اللّٰه عليه و آله و سلم) تحت الكساء عند مباهلة النصارى إلّا علي بن أبي طالب و فاطمة و الحسن و الحسين (عليهم السّلام) فكان تأويل قوله عز و جل أَبْنٰاءَنٰا الحسن و الحسين وَ نِسٰاءَنٰا فاطمة وَ أَنْفُسَنٰا علي بن أبي طالب (عليهم السّلام)».

وصيّته لهشام بن الحكم

ومما أُثر عن الكاظم (عليه السّلام): وصيّته لهشام بن الحكم، و صفته للعقل، و هي وصية طويلة أوردها الحسن بن علي بن شعبة في «تحف العقول».
أوّلها: إنّ اللّه تبارك و تعالى بشّر أهل العقل و الفهم في كتابه فقال: «فَبَشِّرْ عِبٰادِ. الَّذِينَ يَسْتَمِعُونَ الْقَوْلَ فَيَتَّبِعُونَ أَحْسَنَهُ أُولٰئِكَ الَّذِينَ هَدٰاهُمُ اللّٰهُ وَ أُولٰئِكَ هُمْ أُولُوا الْأَلْبٰابِ» [٦]

بعض غرر كلماته ودعائه

ومن كلامه (عليه السّلام)، قال: «وجدت علم الناس في أربع: أوّلها: أن تعرف ربك، و الثانية: أن تعرف ما صنع بك، و الثالثة: أن تعرف ما أراد منك، و الرابعة: أن تعرف ما يخرجك عن دينك».
وقال: «المؤمن مثل كفتي الميزان كلّما زيد في إيمانه زيد في بلائه».
وقال: «تفقّهوا في دين اللّه فإنّ الفقه مفتاح البصيرة و تمام العبادة، و السبب إلى المنازل الرفيعة و الرتب الجليلة في الدين و الدنيا، و فضل الفقيه على العابد كفضل الشمس على الكواكب، و من لم يتفقه في دينه لم يرض اللّه له عملًا».
ومن دعائه (عليه السّلام): كان يدعو كثيراً فيقول: «اللّهم إنّي أسألك الراحة عند الموت و العفو عند الحساب» و يكرر ذلك و يقول: «عَظُم الذنب من عبدك فليحسن العفو من عندك».

وفاته

وفاته (عليه السّلام): لقد اتفقت كلمة المؤرّخين على أنّ هارون الرشيد قام باعتقال الامام الكاظم (عليه السّلام) و إيداعه السجن لسنين طويلة، مع تأكيده على سجّانيه بالتشديد و التضييق عليه، و ذكر أنّه لما طال به الحبس كتب إلى الرشيد: «إنّه لم ينقضِ عني يوم من البلاء إلّا انقضى عنك يوم من الرخاء، حتى يفضي بنا ذلك إلى يوم يخسر فيه المبطلون. [٧] و لم يزل ذلك الامر بالامام (عليه السّلام)، يُنقل من سجن إلى سجن حتى انتهى به الامر إلى السّندي بن شاهك، و كان فاجراً فاسقاً، لا يتورّع عن ارتكاب أي شي‌ء تملّقاً و مداهنة للسلطان، فغالى في التضييق عليه حتى جاء أمر الرشيد بدسّ السم له، فأسرع السندي إلى إنفاذ هذا الامر العظيم، فاستشهد (عليه السّلام) بعد طول سجن و معاناة، و ذلك في سنة ثلاث و ثمانين و مائة.

الهوامش

  1. رجال البرقي 47، تاريخ اليعقوبي 2- 150، اختيار معرفة الرجال (رجال الكشي) 556 برقم 1050، تاريخ الطبري 6- 472) سنة 183)، دلائل الامامة للطبري 146، الجرح و التعديل 8- 139 برقم 925، عيون أخبار الرضا (عليه السّلام) ص 40 الباب 7، الكافي 2 528- 507، مروج الذهب 4- 216 برقم 2532، اثبات الوصية 201 313، مقاتل الطالبيين 332 336، الإرشاد للمفيد 281 304، رجال الطوسي 342، تاريخ بغداد 13- 27 برقم 6987، إعلام الورى بأعلام الهدى للطبرسي 294 312، الاحتجاج للطبرسي 2 170- 155، مناقب آل أبي طالب (عليه السلام) لابن شهر آشوب 4- 283، صفة الصفوة 2- 184، الثاقب في المناقب 431 464، الكامل في التأريخ 6- 85 و 164 و 455، تذكرة الخواص لسبط ابن الجوزي 312، وفيات الاعيان 5- 308، كشف الغمة في معرفة الأَئمّة 3 52- 2، تهذيب الكمال 29- 43، تاريخ الإسلام سنة 183 ص 417، سير أعلام النبلاء 6- 270، ميزان الاعتدال 4- 201، العبر 1- 221، مرآة الجنان 1- 394، البداية و النهاية 10- 189، تاريخ ابن خلدون 4- 147، تهذيب التهذيب 10- 339، تقريب التهذيب 2- 282، الفصول المهمة 231 242، احقاق الحق و إزهاق الباطل للتستري 12- 296، بحار الانوار الجزء 48، عوالم العلوم و المعارف و الأَحوال الجزء 21، نور الابصار للشبلنجي ص 301 308، أعيان الشيعة 2 12- 5، المجالس السَّنِيّة 2 395- 387.
  2. محمد: 22.
  3. تاريخ بغداد: 13- 31.
  4. الانعام: 84 85.
  5. آل عمران: 61.
  6. الزمر: 17 و 18.
  7. تاريخ بغداد: 13- 27 برقم 6987، و سير أعلام النبلاء: 6- 270.