انتقل إلى المحتوى

الفلسفة

من ویکي‌وحدت
مراجعة ١٣:٠٢، ١٤ فبراير ٢٠٢٦ بواسطة Negahban (نقاش | مساهمات) (مقدمة)
(فرق) → مراجعة أقدم | المراجعة الحالية (فرق) | مراجعة أحدث ← (فرق)

الفَلْسَفَة هي لفظ مُشتق من (اليونانية القديمة: φιλοσοφία philosophia)، وتُعني في الفارسية الوسطى "محبة الحكمة" [١]. هي في جوهرها البحث عن إجابات للأسئلة العامة والأساسية، مثل الأسئلة المتعلقة بالعقل، الوجود، المعرفة، القيم، الذهن واللغة. غالبًا ما تُطرح هذه الأسئلة كمشاكل ينبغي دراستها أو حلها. يُعتقد أن المصطلح قد صِيغَ من قبل فيثاغورس (حوالي 570-495 قبل الميلاد). تشمل المناهج الفلسفية التساؤل، النقد الجدلي، الاستدلال العقلي، والعرض المنهجي.

مقدمة

على الرغم من أن تعبير "العلوم الإسلامية" قد يستدعي في سياقات مختلفة مفهوماً معيناً من حيث الاتساع أو التحديد، إلا أننا نقصد بالعلوم الإسلامية تلك المعارف التي ترتبط بشكل ما بالإسلام والتعاليم الإسلامية، أو لها تاريخ طويل في الثقافة والحضارة الإسلامية، وكان للمسلمين دور مؤثر في ابتكارها أو ازدهارها[٢]. وتُعد الفلسفة من بين هذه العلوم، وتعتبر جزءاً من العلوم الإسلامية من وجهين:

أولاً: وفقاً لقول بعض الأعلام، فإن في كلمات أئمة الدين، وخاصة أمير المؤمنين و الإمام الرضا عليهما السلام، كنوزاً لا تُحصى من المباحث الإلهية، تحتوي على أعمق الأفكار الفلسفية، وتؤمن منابع الفكر العقلي والفلسفي في المجتمع الإسلامي[٣].

ثانياً: وصلت الفلسفة كحقل معرفي خاص إلى ذروتها وازدهارها على أيدي المسلمين، وتم طرح وتثبيت العشرات من المسائل الفلسفية الجديدة من قبل حكماء المسلمين الكبار[٤].

لذلك، تُعتبر الفلسفة من أعز العلوم الإسلامية، وسنبحث هنا بإيجاز في بعض مباحثها:

التعريف

على الرغم من وجود مباحث كثيرة حول تعريف الفلسفة، إلا أنه يمكن القول بشكل عام بوجود مصطلحين شائعين لها. المصطلح الأول هو مصطلح القدماء وهو المصطلح الأكثر شيوعاً. ووفقاً لهذا المصطلح، وبما أن الفلسفة لفظ عام، فلا يوجد تعريف خاص لها، ويمكن تسمية كل معرفة عقلية مطلقاً فلسفة.

أما المصطلح الآخر للفلسفة، فيمكن أن يكون لها تعريف خاص بناءً عليه. لذلك، وفقاً لهذا المصطلح، قيل في تعريف الفلسفة: الفلسفة هي العلم بوجود الموجود من حيث هو موجود، لا من حيث أنه تعين خاص، مثل كونه جسماً، أو إنساناً، أو نباتاً، وما شابه ذلك. وباختصار، تطلق الفلسفة على ذلك العلم الذي يبحث في الوجود بغض النظر عن مصاديقه.

بعبارة أخرى، الفلسفة هي ذلك العلم الذي يبحث في أعم المسائل الوجودية التي لا تختص بموضوع معين، وترتبط بجميع الموضوعات أيضاً، وتنظر إلى كل الوجود كموضوع واحد وتناقش فيه[٥].

الموضوع

الموجود بذاته ومجرداً عن أي قيد أو شرط هو موضوع الفلسفة. ولكن ينبغي الانتباه إلى أن المقصود من "الموجود" الذي يُطرح كموضوع للفلسفة ليس مفهومه، بل مصداقه الخارجي. لذا، فإن موضوع الفلسفة في الحقيقة هو الواقعية نفسها التي يُشار إليها بـ"الموجود". فالفيلسوف بعد تناوله للواقع، لا يخلو من حالين: إما أن يعرف المصاديق، أي ما يصدق عليه مفهوم الوجود، كمصاديق للواقعية ويدركها. وإما أن يظن أفراد الماهية مصاديق للواقعية. في الحالة الأولى يكون موضوع فلسفته هو الوجود، وفي الحالة الثانية يكون موضوع فلسفته هو الماهية المتحققة والموجودة، لا الماهية من حيث هي[٦].

الفائدة

تتمثل فائدة الفلسفة في معرفة الموجودات، أي أن الإنسان بواسطة علم الفلسفة يمكنه تمييز الموجود الحقيقي من الموجودات الخيالية والوهمية، فعلى سبيل المثال، يمكنه أن يفهم أن أشياء مثل الحظ، والغول، والصُدفة وما شابه ذلك ليس لها وجود واقعي، وإن وجودها وهمي وخيالي. من ناحية أخرى، يرى الإنسان بوضوح أنه هو نفسه موجود، وأن الحقائق والظواهر الخارجية عن ذاته موجودة أيضاً، ويمكنه الوصول إليها ومعرفتها، كما يمكنه أن يعرف سلسلة نظام الوجود، ومبدأ الوجود، وأسماءه وصفاته معرفة تامة.[٧]. وعلى هذا الأساس قيل: «إن غاية الفلسفة النظرية هي أن يتمثل في النفس الإنسانية نظام علّي يشابه نظام العالم الخارجي، ويكون على هيئة نظام علمي. حصول التشابه الموجود بين نظامي الوجود - الموضوعي والعلمي - ليس من حيث ماديتهما، بل هو في صورة وهيئة الأشياء، والمراد بالشبه ليس الشبح وأمثاله، بل صورة الوجود وحقيقته نفسها تكتسب نقشاً علمياً في الروح الإنسانية[٨]. ولهذا أنشد بعض الحكماء قوله:

من أخذ زاداً من الحكمة فإنما ** هو عالم جلس في زاوية صغيرة

تاريخ النشأة

من الناحية التاريخية، ينقسم تاريخ الفلسفة بشكل عام إلى قسمين:

أ: لقد واكب الفكر البشري الخلق منذ البداية بلا شك، فكلما عاش إنسان حمل معه الفكر والتفكير كخاصية لا تنفصل عنه، وأينما وطئت قدم إنساناً صاحبها التعقل والتفكر. من الطبيعي أن الأفكار البدائية لم تكن تتمتع بالنظام والتربية اللازمة، ولم تكن المسائل موضع البحث والدراسة مصنفة بدقة، ناهيك عن أن يكون لكل مجموعة من المسائل اسم خاص ومنهجية خاصة، على الرغم من أن نصيب بعض البشر في خلق الأفكار، خاصة الأفكار الفلسفية المتعلقة بمعرفة الوجود وبدايته ونهايته، كان أكثر من غيرهم من بني جنسهم، وقد حققوا نجاحات كبيرة في الأفكار الفلسفية وتركوا إرثاً منها، ومن بين فلاسفة اليونان، يعتبر أفراد مثل أفلاطون و أرسطو من أعمدة الفلسفة، وقد بقيت لنا منهم أفكار فلسفية متعددة ومتينة[٩].

ب: على الرغم من أن الفكر الفلسفي كان مطروحاً كثيراً في المجتمعات البشرية قبل الإسلام كما أشير، إلا أن هذا الفكر وجد ازدهاراً ورواجاً خاصاً في العالم الإسلامي. ولهذا، يُعد سير الفلسفة في الإسلام جزءاً من سير العلوم في الإسلام، لأن الباحثين وكتاب تاريخ العلوم يقرون بأن العديد من العلوم، بما فيها الفلسفة، سلكت مساراً تطورياً خاصاً في العالم الإسلامي؛ فقد حظيت بعض المسائل بصياغة أوضح مما كانت عليه عند القدماء، وطرأ على بعضها الآخر تغييرات جوهرية وتم إصلاحها، كما أن العديد من المسائل الفلسفية الكبرى قد ابتُكرت حديثاً على يد فلاسفة مسلمين، وهي نتاج فكرهم وتعقلهم[١٠].

المؤسسون

هذه المسألة أيضاً، كسابقتها، يمكن طرحها في قسمين:

أ: يعتقد مؤرخو الفلسفة أن أقدم المجموعات التي كانت ذات طابع فلسفي بحت أو كان الطابع الفلسفي غالباً عليها تعود إلى حكماء اليونان الذين عاشوا حوالي ستة قرون قبل الميلاد. ومع ذلك، ينبغي الانتباه إلى أن هؤلاء الحكماء اليونانيين أنفسهم كانوا متأثرين كثيراً بالعقائد الدينية والثقافة الشرقية[١١].

ب: في نطاق العالم الإسلامي، يشير بعض الأعلام، مشيراً إلى أن حياة التعقل عند المسلمين تزامنت مع ظهور الإسلام وتشكل المجتمع الإسلامي، ويقول: إن ما نشأ في المجتمع الإسلامي بعد قرنين من ظهور الإسلام وبعثة النبي الأكرم (ص) هو نوع خاص من حياة التعقل يجب تسميته بالحياة الفلسفية، والتي بدأت بترجمة الآثار اليونانية، وإن لم تظل محصورة ومحدودة بها، بل تجاوزت ذلك فازدهرت المسائل السابقة، وتم طرح وتبيان عشرات المسائل الجديدة التي لم يسبق لها مثيل. أول فيلسوف مسلم له آثار ومؤلفات كثيرة وذكرت في فهرست ابن النديم، هو يعقوب بن إسحاق الكندي المتوفى سنة 260 هجرية[١٢].

كما ظهر في العالم الإسلامي فلاسفة عظام، منهم: ابن رشد، الفارابي، ابن سينا، أبو الريحان البيروني، شهاب الدين السهروردي (شيخ الإشراق)، خواجة نصير الدين الطوسي، صدر الدين الشيرازي (صدرالمتألهين)، وكان كل منهم مؤسساً لمنهج فلسفي خاص، وعلى رأس مدرسة فلسفية، وإلا فإن عدد الذين يُعدّون أتباعاً لتلك المدارس الفلسفية أكثر من ذلك بكثير.

على الرغم من أن المسائل الفلسفية التي ابتُكرت في العالم الإسلامي على يد فلاسفة مسلمين، والتي هي في الواقع نتاج فكر الفلاسفة الإسلاميين، كثيرة وقد فُصلت في المصادر ذات الصلة، فإن بعضها على النحو التالي:

  1. أصالة الوجود
  2. إثبات اتحاد العاقل والمعقول
  3. إثبات تجرد قوة الخيال
  4. مسألة الوجود الذهني
  5. الحدوث الدهري
  6. كون النفس جسمانية الحدوث وروحانية البقاء
  7. الحركة الجوهرية
  8. الإمكان الفقري
  9. الوجود الرابطي والرابط
  10. بساطة الحقيقة (بسيط الحقيقة كل شيء)

مكانة الفلسفة في النصوص الدينية

قال بعض كبار الحكماء عن مكانة الفلسفة في النصوص الدينية: إن العامل الرئيسي والمؤثر في نشوء وتطور الفكر الفلسفي والعقلي وبقائه هو الثروات العلمية الموجودة في كلمات أئمة الدين. لتوضيح هذه المسألة، يكفي مقارنة الثروات العلمية لأهل البيت – عليهم السلام – مع الكتب الفلسفية التي كُتبت على مر الزمن، حينها سيتضح أن الفلسفة كانت تقترب يوماً بعد يوم من تلك الثروات العلمية المذكورة، حتى أنها تطابقت تقريباً في القرن الحادي عشر الهجري، ولم يبق بينهما سوى اختلاف في التعبير[١٣].

بالتأمل في هذا الكلام الذي صدر عن أحد كبار الخبراء في الفلسفة والنصوص الدينية (القرآن و الروايات)، ستتضح مكانة الفلسفة والفكر العقلاني في النصوص الدينية بوضوح.

لا شك أن الدقة والتدقيق الموجودين في الفلسفة الإسلامية، خاصة في الإلهيات بالمعنى الأخص، لا يمكن العثور عليهما أبداً في الفلسفات غير الإسلامية، وكل من يقارن بين النتاج الفكري وفلسفة حكماء المسلمين الكبار، وخاصة الحكمة المتعالية، مع الأفكار الفلسفية والفلسفة غير الإسلامية، سوف يقر بهذه الحقيقة.

المصادر

موقع "اندیشه قم"

الهوامش

  1. ماكنزي، ديفيد نيل (1971). "فرهنگ کوچک پهلوی" (القاموس الصغير للغة البهلوية). لندن: أكسفورد. ص. 94. الرقم الدولي: 978-1138991583
  2. مطهري، مرتضى، آشنائي با علوم اسلامي (التعريف بالعلوم الإسلامية)، قسم الفلسفة، ص 134، نشر صدرا.
  3. العلامة الطباطبائي، السيد محمد حسين، شيعه در اسلام (الشيعة في الإسلام)، ص 59، نشر شرکت انتشار، طهران، 1348 هـ.ش.
  4. مصباح، محمد تقي، آموزش فلسفه (تعليم الفلسفة)، ج 1، ص 132، نشر سازمان تبليغات اسلامي، ط 3، 1379 هـ.ش.
  5. مطهري، مرتضى، آشنائي با علوم اسلامي (التعريف بالعلوم الإسلامية)، قسم الفلسفة، ص 13، نشر صدرا؛ صدرالمتألهين، الأسفار، ج 1، ص 28، بتصحيح وتعليق حسن زاده الآملي، نشر وزارة الإرشاد الإسلامي، 1414 هـ؛ العلامة الطباطبائي، السيد محمد حسين، بداية الحكمة، ص 6، نشر مؤسسة الإسلامي، قم، 1364 هـ.ش؛ الجوادي الآملي، عبد الله، رحيق مختوم (الجزء الأول من أول الأسفار)، ص 120، نشر مركز إسراء، قم، ط 1، 1375 هـ.ش.
  6. الجوادي الآملي، عبد الله، رحيق مختوم (الجزء الأول من أول الأسفار)، ص 172، نشر مركز إسراء، قم، ط 1، 1375 هـ.ش؛ صدرالمتألهين، المسائل القدسية، المقالة الأولى، الفصل 1، ص 128، (ثلاث رسائل فلسفية) نشر دفتر تبليغات اسلامي، قم، 1378 هـ.ش؛ ابن سينا، إلهيات الشفاء، المقالة الأولى، الفصل 2، ص 10، نشر مكتبة المرعشي النجفي، 1404 هـ.
  7. العلامة الطباطبائي، السيد محمد حسين، بداية الحكمة، ص 7، نشر مؤسسة الإسلامي، قم؛ ابن سينا، إلهيات الشفاء، المقالة الأولى، الفصل 3، ص 17، نشر مكتبة المرعشي النجفي، 1404 هـ؛ مصباح، محمد تقي، تعليقة علي نهاية الحكمة (تعليقة على نهاية الحكمة)، ص 5، نشر موسسه في طريق الحق، ط 1، 1405 هـ.
  8. الجوادي الآملي، عبد الله، رحيق مختوم (الجزء الأول من المجلد الأول من الأسفار)، ص 124، نشر سابق.
  9. مصباح، محمد تقي، آموزش فلسفه (تعليم الفلسفة)، ج 1، ص 24 و28، نشر سازمان تبليغات اسلامي، 1379 هـ.ش؛ شريف، محمد، تاريخ فلسفه در اسلام (تاريخ الفلسفة في الإسلام)، ج 1، ص 122، انتشارات مركز نشر دانشگاهي، طهران، 1362 هـ.ش.
  10. مطهري، مرتضى، مجموعه آثار (مجموعة الآثار)، 5، ص 22و 31، نشر صدرا، ط 3، 1374 هـ.ش.
  11. مصباح، محمد تقي، آموزش فلسفه (تعليم الفلسفة)، ج 1، ص 24، نشر سازمان تبليغات اسلامي، 1379 هـ.ش.
  12. مطهري، مرتضى، مجموعه آثار (مجموعة الآثار)، 5، ص 21، نشر صدرا، ط 3، 1374 هـ.ش؛ شريف محمد، تاريخ فلسفه در اسلام (تاريخ الفلسفة في الإسلام)، ج 1، ص 596، انتشارات نشر دانشگاهي، طهران، 1362.
  13. العلامة الطباطبائي، السيد محمد حسين، شيعه در اسلام (الشيعة في الإسلام)، ص 60، نشر شرکت انتشار، طهران، 1348 هـ.ش.