انتقل إلى المحتوى

الفرق بين المراجعتين لصفحة: «الطبري»

من ویکي‌وحدت
 
(٢ مراجعات متوسطة بواسطة نفس المستخدم غير معروضة)
سطر ٦: سطر ٦:


== سيرة محمد بن جرير الطبري ==
== سيرة محمد بن جرير الطبري ==
أبو جعفر محمد بن جرير بن يزيد بن كثير بن غالب الطبري، المشهور بـ "جرير الطبري" (ولد سنة 224 هـ في آمل – توفي سنة 310 هـ في بغداد) (ما بين 218 و301 هـ ش) (839-923 م)، هو موسوعي، مؤرخ، [[تفسير|مفسر للقرآن]] وفيلسوف فارسي، وصاحب كتاب [[تاريخ الطبري (كتاب)|تاريخ الطبري]]، ويُلقب بأبي التاريخ والتفسير<ref>أبو التاريخ والتفسير؛ نظرة على حياة وآثار جرير الطبري</ref>.
أبو جعفر محمد بن جرير بن يزيد بن كثير بن غالب الطبري، المشهور بـ "جرير الطبري" (ولد سنة 224 هـ في آمل – توفي سنة 310 هـ في بغداد) (ما بين 218 و301 هـ ش) (839-923 م)، هو موسوعي، مؤرخ، [[تفسير القرآن الكريم|مفسر للقرآن]] وفيلسوف فارسي، وصاحب كتاب [[تاريخ الطبري (كتاب)|تاريخ الطبري]]، ويُلقب بأبي التاريخ والتفسير<ref>أبو التاريخ والتفسير؛ نظرة على حياة وآثار جرير الطبري</ref>.


وُلد في آمل سنة 224 هـ (218 هـ ش). إلى جانب كونه مؤرخًا، كان مفسرًا قديرًا. كتب كتاب "تاريخ الطبري" الذي رتب فيه الأحداث حسب السنوات، ويغطي الفترة حتى سنة 302 هـ. يُعتبر تاريخ الطبري مرجعًا رئيسيًا لتاريخ العالم و[[إيران]] حتى أوائل القرن الرابع الهجري، كما أنه المصدر الأساسي لكل من اهتم بتأليف تاريخ الإسلام بعد الطبري. انشغل منذ سن مبكرة قبل المراهقة في مسقط رأسه بطبرستان بتعلم الفنون والعلوم، ومنها العلم والتصوف. بعد أن تعلم مقدمات العلوم، غادر آمل سنة 12 من عمره متجهًا إلى [[ري|الري]]. بعد فترة، غادر [[بلاد ما بين النهرين]] متجهًا إلى [[مصر]] للقاء أصحاب الري.
وُلد في آمل سنة 224 هـ (218 هـ ش). إلى جانب كونه مؤرخًا، كان مفسرًا قديرًا. كتب كتاب "تاريخ الطبري" الذي رتب فيه الأحداث حسب السنوات، ويغطي الفترة حتى سنة 302 هـ. يُعتبر تاريخ الطبري مرجعًا رئيسيًا لتاريخ العالم و[[إيران]] حتى أوائل القرن الرابع الهجري، كما أنه المصدر الأساسي لكل من اهتم بتأليف تاريخ الإسلام بعد الطبري. انشغل منذ سن مبكرة قبل المراهقة في مسقط رأسه بطبرستان بتعلم الفنون والعلوم، ومنها العلم والتصوف. بعد أن تعلم مقدمات العلوم، غادر آمل سنة 12 من عمره متجهًا إلى [[ري|الري]]. بعد فترة، غادر [[بلاد ما بين النهرين]] متجهًا إلى [[مصر]] للقاء أصحاب الري.
سطر ١٦: سطر ١٦:
سافر خلال هذه الفترة مرة إلى [[الهند]] أيضًا. إلى جانب تنظيم تاريخه، كتب بناءً على طلب المقتفي بالله، [[العباسيون|الخليفة العباسي]]، كتابًا في الوقف، شمل آراء جميع العلماء [[المسلم|والمسلمين]] حتى ذلك الوقت. خلال تلك السنوات، كتب أيضًا كتاب [[جامع البيان (كتاب)|جامع البيان عن تأويل القرآن]] في تفسير القرآن، الذي اشتهر بـ "تفسير الطبري"<ref>محمد بن جرير الطبري - الموسوعة البريطانية</ref>.
سافر خلال هذه الفترة مرة إلى [[الهند]] أيضًا. إلى جانب تنظيم تاريخه، كتب بناءً على طلب المقتفي بالله، [[العباسيون|الخليفة العباسي]]، كتابًا في الوقف، شمل آراء جميع العلماء [[المسلم|والمسلمين]] حتى ذلك الوقت. خلال تلك السنوات، كتب أيضًا كتاب [[جامع البيان (كتاب)|جامع البيان عن تأويل القرآن]] في تفسير القرآن، الذي اشتهر بـ "تفسير الطبري"<ref>محمد بن جرير الطبري - الموسوعة البريطانية</ref>.


كانت الفترة التي عاش فيها الطبري مليئة بالخلافات المذهبية والاضطرابات السياسية، حيث كان اتهام الأشخاص بالبدعة [[المذهب الشيعي|أو التشيع]] عملة رائجة في ذلك العصر، خاصة بين العلماء الذين كانت لديهم نظريات علمية مختلفة. اتهم الحنابلة في بغداد في ذلك العصر الطبري.
كانت الفترة التي عاش فيها الطبري مليئة بالخلافات المذهبية والاضطرابات السياسية، حيث كان اتهام الأشخاص بالبدعة أو[[الشيعة|التشيع]] عملة رائجة في ذلك العصر، خاصة بين العلماء الذين كانت لديهم نظريات علمية مختلفة. اتهم الحنابلة في بغداد في ذلك العصر الطبري.


== مذهب الطبري ==
== مذهب الطبري ==
يتبين من محتوى كتاب [[ابن رستم]] "المسترشد" أن هذا [[المتكلم]] كان [[المذهب الشيعي|إماميًا]]، لكن [[ابن حجر العسقلاني]] دون ذكر مستند اعتبره متكلمًا [[معتزلي|معتزليًا]]<ref>ابن حجر، لسان الميزان، ج5، ص103</ref>. التشابه الاسمي بينه وبين أشخاص مثل محمد بن جرير الطبري، المفسر والمؤرخ المشهور، تسبب في حدوث مثل هذه الأخطاء حوله، مما جعل البعض يخطئ في تحديد مذهبه. على سبيل المثال، ظن [[ابن أبي الحديد]] أن رباعية (مقطوعة شعرية من أربعة أبيات)، والتي وفقًا للمصادر<ref>ياقوت، ج1، ص68</ref> هي من نظم أبو بكر الخوارزمي وتتعلق بالطبري المذكور وتتضمن مذهبه وبعض المعلومات الأخرى عنه، أنها لابن رستم<ref>ابن أبي الحديد، شرح نهج البلاغة، ج2، ص36</ref>.
يتبين من محتوى كتاب [[ابن رستم]] "المسترشد" أن هذا [[المتكلم]] كان [[الشيعة|إماميًا]]، لكن [[ابن حجر العسقلاني]] دون ذكر مستند اعتبره متكلمًا [[معتزلي|معتزليًا]]<ref>ابن حجر، لسان الميزان، ج5، ص103</ref>. التشابه الاسمي بينه وبين أشخاص مثل محمد بن جرير الطبري، المفسر والمؤرخ المشهور، تسبب في حدوث مثل هذه الأخطاء حوله، مما جعل البعض يخطئ في تحديد مذهبه. على سبيل المثال، ظن [[ابن أبي الحديد]] أن رباعية (مقطوعة شعرية من أربعة أبيات)، والتي وفقًا للمصادر<ref>ياقوت، ج1، ص68</ref> هي من نظم أبو بكر الخوارزمي وتتعلق بالطبري المذكور وتتضمن مذهبه وبعض المعلومات الأخرى عنه، أنها لابن رستم<ref>ابن أبي الحديد، شرح نهج البلاغة، ج2، ص36</ref>.


== أساتذة الطبري ==
== أساتذة الطبري ==

المراجعة الحالية بتاريخ ١٤:٥٦، ٩ مايو ٢٠٢٦


أبو جعفر محمد بن جرير الطبري وُلد سنة 224 هـ في آمل. تلقى تعليمه الأولي في مسقط رأسه. يقول عن نفسه: «حفظت القرآن وأنا ابن سبع سنين، وأممت الناس وأنا ابن ثمان سنين، وكتبت شيئًا من الحديث وأنا ابن تسع سنين». بعد بلوغه الثانية عشرة من عمره، هاجر إلى الري التي كانت من أكبر مدن إيران، وكانت في ذلك الوقت متقدمة على غيرها من المدن في العلوم، لمواصلة دراسته. بعد تعلم الحديث والعديد من العلوم الأخرى على يد أساتذة مثل محمد بن إسحاق الواقدي، توجه إلى بغداد. سافر هذا المؤرخ المفكر إلى بلدان ومدن مختلفة مثل مصر، الشام وبيروت لطلب العلم.

اطّلع الطبري في هذه الأسفار على مخطوطات سفر احتوت على تاريخ وجغرافيا الفترات السابقة لعصره. كما التقى خلال تلك الأسفار بمؤرخي سيرة مختلفين في العالم الإسلامي، وحصل منهم على معلومات كثيرة، وانعكس الكثير من هذه المعارف في كتبه. في بغداد، وبينما كان يُكمل علمه في الفقه، التاريخ، والحديث، شرع في كتابة تاريخه بالعربية الذي سماه "تاريخ الرسل والملوك وأخبارهم ومن كان في زمن كل واحد منهم"، والمعروف بـ "تاريخ الطبري". وقد حمل هذا العمل له الكثير من الخبرات والإنجازات.

سيرة محمد بن جرير الطبري

أبو جعفر محمد بن جرير بن يزيد بن كثير بن غالب الطبري، المشهور بـ "جرير الطبري" (ولد سنة 224 هـ في آمل – توفي سنة 310 هـ في بغداد) (ما بين 218 و301 هـ ش) (839-923 م)، هو موسوعي، مؤرخ، مفسر للقرآن وفيلسوف فارسي، وصاحب كتاب تاريخ الطبري، ويُلقب بأبي التاريخ والتفسير[١].

وُلد في آمل سنة 224 هـ (218 هـ ش). إلى جانب كونه مؤرخًا، كان مفسرًا قديرًا. كتب كتاب "تاريخ الطبري" الذي رتب فيه الأحداث حسب السنوات، ويغطي الفترة حتى سنة 302 هـ. يُعتبر تاريخ الطبري مرجعًا رئيسيًا لتاريخ العالم وإيران حتى أوائل القرن الرابع الهجري، كما أنه المصدر الأساسي لكل من اهتم بتأليف تاريخ الإسلام بعد الطبري. انشغل منذ سن مبكرة قبل المراهقة في مسقط رأسه بطبرستان بتعلم الفنون والعلوم، ومنها العلم والتصوف. بعد أن تعلم مقدمات العلوم، غادر آمل سنة 12 من عمره متجهًا إلى الري. بعد فترة، غادر بلاد ما بين النهرين متجهًا إلى مصر للقاء أصحاب الري.

مر في هذا السفر عبر الشام وبيروت ودخل مصر سنة 253 هـ في زمن حكم أحمد بن طولون، وبقي هناك ثلاث سنوات، وتتلمذ في مدينة الفسطاط بمصر على يد بعض العلماء هناك. اطلع الطبري خلال أسفاره الكثيرة على مخطوطات سفر احتوت على تاريخ وجغرافيا العصور السابقة. كما التقى خلال تلك الأسفار بمؤرخي سيرة مختلفين في العالم الإسلامي وحصل منهم على معلومات كثيرة.

بعد إقامته ثلاث سنوات في مصر، عاد إلى بغداد عبر طريق الشام، وبعد فترة قصيرة توجه إلى طبرستان لزيارة وطنه، فوصل إلى آمل سنة 290 هـ. عاد الطبري بعد فترة إلى بغداد وأقام في محلة "رحية يعقوب"، وواصل دراساته. في بغداد، وبينما كان يُكمِل علمه في الفقه، التاريخ، والحديث، قام أيضًا بتدريب تلاميذ. وعندما كان يسكن في محلة "قنطرة البردان" ببغداد، بدأ بتصنيف تاريخه الذي سماه "تاريخ الرسل والملوك" والمعروف بـ "تاريخ الطبري". كان يجمع يوميًا أربعين ورقة من تاريخه، واستغرق كتابة تاريخ الطبري حوالي أربعين عامًا. بدأ منذ سن 48 في جمع النسخ المتفرقة من مذكرات السفر، ومنذ سن 65 أخذ ينظم ملاحظاته المتفرقة باستمرار في بغداد لمدة 23 عامًا حتى أكملها قبل وفاته.

سافر خلال هذه الفترة مرة إلى الهند أيضًا. إلى جانب تنظيم تاريخه، كتب بناءً على طلب المقتفي بالله، الخليفة العباسي، كتابًا في الوقف، شمل آراء جميع العلماء والمسلمين حتى ذلك الوقت. خلال تلك السنوات، كتب أيضًا كتاب جامع البيان عن تأويل القرآن في تفسير القرآن، الذي اشتهر بـ "تفسير الطبري"[٢].

كانت الفترة التي عاش فيها الطبري مليئة بالخلافات المذهبية والاضطرابات السياسية، حيث كان اتهام الأشخاص بالبدعة أوالتشيع عملة رائجة في ذلك العصر، خاصة بين العلماء الذين كانت لديهم نظريات علمية مختلفة. اتهم الحنابلة في بغداد في ذلك العصر الطبري.

مذهب الطبري

يتبين من محتوى كتاب ابن رستم "المسترشد" أن هذا المتكلم كان إماميًا، لكن ابن حجر العسقلاني دون ذكر مستند اعتبره متكلمًا معتزليًا[٣]. التشابه الاسمي بينه وبين أشخاص مثل محمد بن جرير الطبري، المفسر والمؤرخ المشهور، تسبب في حدوث مثل هذه الأخطاء حوله، مما جعل البعض يخطئ في تحديد مذهبه. على سبيل المثال، ظن ابن أبي الحديد أن رباعية (مقطوعة شعرية من أربعة أبيات)، والتي وفقًا للمصادر[٤] هي من نظم أبو بكر الخوارزمي وتتعلق بالطبري المذكور وتتضمن مذهبه وبعض المعلومات الأخرى عنه، أنها لابن رستم[٥].

أساتذة الطبري

آقا بزرك الطهراني الذي يعتقد أن الطبري توفي سنة 310 هـ وأدرك حضرة الحسن بن علي العسكري (عليه السلام)[٦]، يعدد شيوخه على النحو التالي[٧]:

  1. الحسين بن روح النوبختي، النائب الخاص لحضرة الإمام المهدي (عجل الله تعالى فرجه الشريف)؛
  2. الحسن بن محمد؛
  3. محمد بن عبد الرحمن المخزومي؛
  4. الحسن بن يحيى الدهان؛
  5. أحمد بن مهدي؛
  6. الحسن بن حسين العرفي؛
  7. أحمد بن رشيد.

التلاميذ

  1. الشريف حسن بن حمزة الطبري المرعشي (المتوفى 358 هـ)؛
  2. أبو العباس محمد بن إبراهيم بن إسحاق الطالقاني، من مشايخ الشيخ الصدوق[٨].

وفاته

توفي الطبري في 28 شوال 310 للهجرة (ما يعادل 301 هـ ش) في مدينة بغداد. يكتب الخطيب البغدادي: «حضر جنازته جمع غفير لا يعلم عددهم إلا الله، وكان يزار قبره ويُصلى عليه ليالي وأيامًا متعددة. رثاه جماعة من أهل الأدب والدين بقصائد كثيرة[٩]».

انظر أيضًا

الهوامش

  1. أبو التاريخ والتفسير؛ نظرة على حياة وآثار جرير الطبري
  2. محمد بن جرير الطبري - الموسوعة البريطانية
  3. ابن حجر، لسان الميزان، ج5، ص103
  4. ياقوت، ج1، ص68
  5. ابن أبي الحديد، شرح نهج البلاغة، ج2، ص36
  6. آقا بزرك الطهراني، طبقات أعلام الشيعة، ج1، ص251
  7. آقا بزرك الطهراني، طبقات أعلام الشيعة، 1430هـ، ج1، ص250
  8. طبقات أعلام الشيعة، 1430هـ، ج1، ص250
  9. نظرة في الفكر السياسي لمحمد بن جرير الطبري