النفي

النفي (التغريب؛ نفي البلد) هو إبعاد الجاني عن محل سكنه أو محل ارتكاب الجريمة. إجبار شخص من قبل الحكومة على العيش في مكان معين يُسمى النفي. أثناء النفي، يجب على الشخص أن يقدم نفسه باستمرار للسلطات المعينة، ولا يجوز له مغادرة مكان النفي طوال مدة العقوبة. النفي هو عقوبة تُمنع بموجبها الفرد الجاني من الإقامة في وطنه ومدينته، ويُحكم عليه بالسكن في مكان آخر لمدة محددة.
النفي
إجبار شخص من قبل الحكومة على العيش في مكان معين يُسمى النفي. أثناء النفي، يجب على الشخص أن يقدم نفسه باستمرار للسلطات المعينة، ولا يجوز له مغادرة مكان النفي طوال مدة العقوبة.
حالات النفي في الإسلام
مع ظهور الإسلام، قُبلت هذه العقوبة أولاً بموجب الآية الخامسة عشرة من سورة النساء في جريمة الزنا، لكنها نُسخت لاحقاً بآية الجلد. من تتبع الأحاديث والفتاوى الفقهية يمكن استنتاج أنه في الإسلام، تم تحديد عقوبة النفي لحوالي عشرين جريمة. تنقسم هذه الجرائم إلى أربع فئات رئيسية:
- القتل وإراقة الدماء؛
- الجرائم المخلّة بأمن المجتمع وسلامته؛
- الجرائم المتعلقة بالدولة الإسلامية؛
- الفحشاء.
النفي في اصطلاح القانونيين
النفي في اصطلاح القانونيين هو إخراج المجرم من مكان ارتكاب الجريمة أو مسكنه - اللذين كانا غالباً متحدين في القديم - وفي حالة اختلاف مكان ارتكاب الجريمة عن مسكن الفرد، يتم إبعاده عن كلا المكانين. في الواقع، يُعتبر النفي نوعاً من الإقامة الجبرية الدائمة للمحكوم عليهم في مكان غير مكان إقامتهم الثابت والدائم السابق.
- في التعريف الأول، يعتبر النفي مرادفاً للإبعاد؛
- ولكن في التعريف الثاني، هو الإبعاد والإجبار على السكن، والذي يعتبر مرادفاً للإقامة الجبرية.
فيما يتعلق بالفرق بين النفي والإقامة الجبرية، اللذين يستخدمان أحياناً كمرادفين، يجب القول: هاتان العقوبتان لا تختلفان في الجوهر، لدرجة أن الإقامة الجبرية في المصطلح القانوني عُرفت بأنها نفس النفي. يبدو أنه في اللائحة التنفيذية المتعلقة بالإقامة الجبرية، فإن المقصود بالإقامة الجبرية هو أيضاً إبعاد المحكوم عليه وإجباره على السكن في مكان آخر. الفرق الوحيد بينهما، سواء في زمن القانون القديم أو في زمن القوانين الحالية، هو من الناحية الشكلية وليس الجوهرية؛ لأن الإقامة الجبرية والنفي يخضعان كل منهما للائحة التنفيذية الخاصة بهما، ونهج اللائحة المتعلقة بالنفي أكثر صرامة من نهج اللائحة المتعلقة بالإقامة الجبرية؛ مثل إلزام المحكمة بمراعاة إمكانية اشتغال المحكوم عليه بالإقامة الجبرية في المكان الذي تحدده للإقامة الجبرية، استناداً إلى المادة 1 من اللائحة التنفيذية لقانون تعديل الملحق بالمادة 19 من قانون العقوبات العام المصادق عليه عام 2001 م، وعدم النص على هذا الالتزام في اللائحة التنفيذية للفقرة من المادة 297 من قانون الإجراءات الجنائية للمحاكم العامة والثورية في الشؤون الجزائية المصادق عليه عام 2001 م، والتي تشير فقط إلى عدم وجود مانع لاشتغال المحكوم عليه بالنفي.
يُطبق النفي أحياناً كعقوبة، وأحياناً كإجراء تأميني وتربوي. كلما استخدم النفي وفقاً لأهداف العقوبات وللترهيب والتأديب، وكان له جانب الإيلام والفضيحة، فإنه يكون له طابع العقوبة؛ مثل نفي المحارب، وكلما طُبق لمنع تكرار الجريمة وفي حق المجرم الخطير، فإنه يكون له طابع الإجراءات التأمينية والتربوية؛ مثل نفي المجرمين المعتادين.
نقد على عقوبة النفي في الفقه والقانون الإيراني
لدى الفقهاء تفسيرات مختلفة للنفي: الإبعاد، الحبس، الإغراق، الإهلاك. مع الأخذ في الاعتبار القانون الإيراني، فإن النفي هو مكان تحت الإشراف مقيد بقيود معينة. نظراً لأن الشارع المقدس لم يحدد خصائص لمكان النفي، فإن حدودها تعتمد على العرف ورأي الحاكم، لذا فإن مكان النفي وانضباطه المذكورين في المادة 5 من قانون الإجراءات التأمينية والتربوية، والذي لم يُلغ، يمكن أن يكون موضع اهتمام. إذا حُكم على المجرم بأنواع من العقوبات، فإن النفي يُنفذ بعد تنفيذ العقوبات الأخرى. القاضي فقط بعد بدء تنفيذ الحكم وعدم امتثال المحكوم عليه لمواصلة تحمل النفي، يسمح له بتحويل عقوبة النفي إلى إحدى عقوبات السجن أو الغرامة المالية. لم يتم تحديد مقدار هذه العقوبات في القانون، مما يتعارض مع مبدأ قانونية العقوبات، لكن يمكن وصف ذلك في إطار مبدأ تفريد العقوبات.
طبيعة عقوبة النفي
فيما يتعلق بما إذا كان النفي عقوبة أصلية أم تكميلية، كما أشرنا سابقاً، يبدو أنه في الفقه يُعرف أحياناً كعقوبة أصلية (حد المحاربة والإفساد في الأرض) وأحياناً كعقوبة تكميلية (حد الرجل المتزوج الذي يزني قبل الدخول)، وفي الدول الأوروبية، يُطبق النفي كعقوبة رادعة، وهي إحدى أدوات الوقاية ذات الطابع غير العقابي والاجتماعي البحت، في بعض الجرائم مثل التشرد، وإدمان الكحول، أو شرب الخمر باستمرار، وعادة ما تُطبق قبل ارتكاب الجريمة على المجرمين ذوي الحالة الخطيرة. لذلك، في الدول الأوروبية، يكون للنفي كعقوبة رادعة طابع تعليمي أكثر.
أما في نظامنا القانوني، فإن تحديد ما إذا كان النفي عقوبة أصلية أم تكميلية هو أمر صعب بعض الشيء؛ لأنه إذا أخذنا في الاعتبار المواد 12 و17 من قانون العقوبات الإسلامي، فإنه يُنظر إليه كعقوبة أصلية، وإذا أخذنا في الاعتبار المادة 19 من قانون العقوبات الإسلامي وقرار الوحدة القضائية رقم 590 الصادر في 15/11/1372، فيجب اعتباره عقوبة تبعية وتكميلية؛ لأن قرار الوحدة القضائية المشار إليه يسمح في الجرائم التعزيرية، إذا رأت المحكمة أن العقوبة التعزيرية المقررة في القانون غير كافية لتأديب وتنبيه المرتكب، وفقاً للمادة 19 من قانون العقوبات الإسلامي، أن تدرج العقوبة الرادعة (والنفي هو أحد الأمثلة على العقوبات الرادعة) كتتميم للعقوبة في حكمها، ولا يمنع تحديد الحد الأقصى للعقوبة التعزيرية من تحديد العقوبة الرادعة.
مضمون القرار يشير إلى أن محكمة التمييز العليا اعتبرت العقوبات الرادعة كنوع من العقوبات التكميلية، وهو ما يتعارض مع المادة 12 من قانون العقوبات الإسلامي، لأن المادة 12 من قانون العقوبات الإسلامي وضعت العقوبات الرادعة كعقوبات أصلية ومستقلة في عداد العقوبات الأخرى. لذلك، كما نرى، كان للمشرع نظرة مزدوجة للنفي، حيث يمكن اعتباره عقوبة مستقلة استناداً إلى المواد 12 و17 من قانون العقوبات الإسلامي، ويمكن اعتباره عقوبة تكميلية وتبعية استناداً إلى المادة 19 من قانون العقوبات الإسلامي وقرار الوحدة القضائية المذكور.