انتقل إلى المحتوى

النزارية

من ویکي‌وحدت

النزارية، هي فرع من فرقة الإسماعيلية، نشأت عام 488 هـ/1095 م بعد الخلاف بين المستعلي ونزار حول خلافة والدهما المستنصر (427-488 هـ) الخليفة الفاطمي، حيث اعتبروا الإمامة حقاً لنزار، ولهذا عُرفوا بالنزاريين.

زعيم الفرقة

يمكن اعتبار حسن الصباح أول زعيم لفرقة النزارية، حيث كان داعياً كبيراً للإسماعيليين في إيران. وبعد دعمه لحق نزار في الخلافة، قطع علاقته بالخلافة الفاطمية في مصر. اعتبر النزاريون حسن الصباح وخلفاءه ممثلين للأئمة النزاريين الذين كانوا، حسب اعتقادهم، يعيشون في الخفاء. ثم ادعى النزاريون لاحقاً أن أحد أبناء نزار، الذي استمرت الإمامة في نسله، قد سافر إلى ألموت، وأن نسل خلفاء حسن الصباح ينتهي إليه.

التاريخ

في عام 488 هـ، وبوفاة المستنصر، الخليفة الفاطمي الثامن في مصر، نشب خلاف حول خلافته في القاهرة. أعلنت مجموعة من رجال البلاط بقيادة أفضلال بن بدر الجمالي، الوزير القوي للفاطميين، أن المستنصر اختار ابنه المستعلي خليفةً له، بينما كان نزار، الابن الأكبر للمستنصر، قد اختير سابقاً خليفةً من قبله، وكان يعتبر الخلافة حقاً له. كان أفضلال، الذي كان القوة الفعلية في البلاط الفاطمي، قد أركب المستعلي على عرش الخلافة. إثر هذا الحدث، فر نزار من القاهرة وحاول تنظيم ثورة في الإسكندرية لاستعادة الخلافة، لكنه فشل وألقي القبض عليه وسجن[١][٢]. على الرغم من أن شعوب شمال أفريقيا ومصر بايعوا المستعلي واعتبروه الخليفة الشرعي، إلا أن الإسماعيليين في إيران اعتبروا نزاراً إماماً ولم يقبلوا إمامة المستعلي. إثر هذه الأحداث، قطع الإسماعيليون في إيران، الذين كانوا يقودهم الداعي الكبير حسن الصباح، علاقتهم بالفاطميين في مصر واستقلوا، ومنذ ذلك الحين، لاعتقادهم بإمامة نزار، عُرفوا بالنزاريين[٣]. يتفق النزاريون والمستعليون على إمامة الخلفاء الفاطميين التسعة الأوائل، لكنهم اختلفوا حول خلافة نزار والمستعلي. كان خليفة المستنصر، وفقاً لنصه، ابنه الأكبر نزار، لكن أمير جيش مصر، الذي كان يميل إلى المستعلي (الابن الآخر للخليفة)، أركبه على عرش الخلافة ودعاه بالإمام المخصوص. وبما أن هذا الأمر لم يتوافق مع الحكم الصريح للخليفة السابق، لم يستطع إرضاء جميع الإسماعيليين. بعد وفاة نزار، فر أتباعه من مصر والشام إلى اليمن وإيران، وشكلوا في ألموت بزعامة حسن الصباح، دولة الإسماعيلية النزارية. اعتقد بعض النزاريين أن نزار لم يُقتل، بل فر سراً من مصر إلى إيران، وأسس الدولة النزارية في جبال طالقان. يُروى أنه بعد مقتل نزار (سنة 448 هـ)، تولى الإمامة ابنه هادي، وتوفي سنة 530 هـ، ودفن في لمبسر (قلعة في ألموت بقزوين). بعد هادي، اتخذ ابنه محمد المهدي مقراً له في ألموت، وتوفي سنة 552 هـ. ثم وسع النزاريون نطاق إمامتهم في الشام، وفي عهد ملك رضوان بن تتش بن ألب أرسلان السلجوقي، نشروا عقيدتهم في حلب. في ذلك الوقت، أرسل حسن الصباح أحد دعاته إلى الشام، فدعا ملك رضوان إلى عقيدته، وانتشر مذهبهم في حلب. في سنة 520 هـ، ذهب داع آخر اسمه بهرام، وهو إيراني من فرقة «الباطنية النزارية»، إلى الشام وتولى شؤون الإسماعيليين في تلك البلاد، وسيطر على ميناء بانياس السوري، وقام عدد من الفلاحين هناك بتأييده. قضى على العديد من معارضيه، وانتصر على برق بن جندل، أحد معارضيه. جهز أتباعه بقيادة أخيه ضحاك بن جندل جيشاً وهزموا جيش بهرام وقتلوه. بعد بهرام، حل محله داعٍ آخر اسمه إسماعيل، ولعدم قدرته على الحفاظ على ميناء بانياس، سلمه إلى الصليبيين الفرنجة[٤].

عدد النزاريين

يبلغ عدد النزاريين حوالي خمسة عشر مليون نسمة، وهم الفرع الأكثر تعداداً من فروع الإسماعيلية، ويشكلون أكثر من ثلثي الإسماعيليين.

تقسيم حركة النزارية

مرت حركة الإسماعيليين النزاريين بمرحلتين في التاريخ:

  1. **المرحلة الأولى**: وهي خاصة بفترة ألموت، وحضور حسن الصباح وخلفائه المشهورين، والتي بدأت من سنة 483 هـ واستمرت حتى سنة 654 هـ، وهي سنة سقوط هذه الفرقة.
  2. **المرحلة الثانية**: وهي خاصة بفترة ما بعد ألموت، والتي بدأت من سنة 654 هـ وتستمر حتى الوقت الحاضر. وقد استمرت هذه الفترة حوالي سبعمائة عام[٥].

انظر أيضاً

الهوامش

  1. محمد جواد مشكور، فرهنگ فرق اسلامی، مشهد، انتشارات آستان قدس رضوی، سنة 1372 هـ.ش، الطبعة الثانية، ص 441، مع تحرير العبارات وتعديلها.
  2. ابن الأثير، الكامل في التاريخ، ص 237-238.
  3. محمد جواد مشكور، فرهنگ فرق اسلامی، مشهد، انتشارات آستان قدس رضوی، سنة 1372 هـ.ش، الطبعة الثانية، ص 441، مع تحرير العبارات وتعديلها.
  4. محمد جواد مشكور، فرهنگ فرق اسلامی، مشهد، انتشارات آستان قدس رضوی، الطبعة الثانية، ص 442، مع تحرير العبارات وتعديلها.
  5. فرهاد دفتری، تاريخ وعقايد إسماعيليه، ترجمه فريدون بدرهاي، ص 369 و497.

المصادر

  • محمد جواد مشكور، فرهنگ فرق اسلامی، مشهد، انتشارات آستان قدس رضوی، الطبعة الثانية، تاريخ النشر: غير مذكور، تاريخ الاطلاع: 13 آذر 1404 هـ.ش (4 ديسمبر 2025 م).
  • ابن الأثير، الكامل في التاريخ، تاريخ النشر: غير مذكور، تاريخ الاطلاع: 13 آذر 1404 هـ.ش (4 ديسمبر 2025 م).
  • فرهاد دفتری، تاريخ وعقايد إسماعيليه، ترجمه فريدون بدرهاي، تاريخ النشر: غير مذكور، تاريخ الاطلاع: 13 آذر 1404 هـ.ش (4 ديسمبر 2025 م).