انتقل إلى المحتوى

الدفاع المقدس والمقاومة والتضامن بين أبناء الأمة الإسلامية في رؤية إمام الأمة

من ویکي‌وحدت

الدفاع المقدس والمقاومة وتضامن الأمة الإسلامية في رؤية إمام الأمة هو عنوان دراسة تحليلية تتناول جوانب مختلفة من رسالة قائد الثورة الإمام خامنئي، الصادرة بمناسبة أسبوع الدفاع المقدس وذكرى استشهاد السيد حسن نصرالله.[١] ويُعاد في القسم الأول استعراض تجربة الدفاع المقدس بوصفها تجربة تاريخية للتضامن والدفاع الوطني. أما القسم الثاني من الرسالة، فيتناول هذه التجربة في إطار مفاهيم من قبيل الاستقلال ومناهضة التبعية وتعزيز القدرات الدفاعية. وفي القسم الثالث، يتسع نطاق السرد من إيران إلى لبنان ومحور المقاومة، من خلال استحضار مكانة السيد حسن نصر الله.

ومن هذا المنطلق، يمكن اعتبار رسالة قائد الثورة المؤرخة في 6 مهر 1405هـ.ش (28 سبتمبر 2026م) أحد النصوص المعاصرة التي يمكن دراستها في سياق بحث مفهوم المقاومة في خطاب الجمهورية الإسلامية الإيرانية وصلته بـالعالم الإسلامي. فقد ربط النص بين ذكرى الدفاع المقدس والاستقلال الوطني والتضامن الاجتماعي واستذكار السيد حسن نصرالله ضمن سردية واحدة. وتكمن أهمية الرسالة، من منظور تحليلي، في هذا الترابط بين «التجربة التاريخية للدفاع» و«الاستقلال» و«المقاومة» و«الهوية المشتركة». ووفق هذه القراءة، لا يُقدَّم الدفاع المقدس باعتباره مجرد حدث عسكري من الماضي، بل تجربة تاريخية لا تزال آثارها حاضرة في فهم الاستقلال والمقاومة والعلاقات الراهنة بين إيران والعالم الإسلامي.

ويُقابَل وضع إيران الراهن بماضٍ تصفه الرسالة بأنه كان «مليئًا بالتخلّف والذل والهوان والتبعية وتشويه سمعة إيران في العالم الإسلامي»، في حين أنه أصبح اليوم، بحسب تعبيرها، «مليئًا بالتقدم والعزة والاستقلال» والمكانة المرموقة في العالم الإسلامي والعالم. وتضيف الرسالة، مستشهدةً ببعض التقييمات المتداولة: «هناك اليوم من يعدّنا القوة العظمى الرابعة في العالم». غير أنها ترى أن هذا التقييم يستند إلى «الحسابات الدنيوية»، وتؤكد في المقابل أنه وفق «الحسابات الإلهية»، فإن الدولة التي تعدّ نفسها منتمية إلى «العترة الطاهرة»، ولا تخشى «إقامة الحق»، هي «القوة الأولى في العالم».

الدفاع المقدس: الذاكرة التاريخية لأمة

تستحضر الرسالة بداية الحرب المفروضة وأيام الدفاع الممتد على مدى ثماني سنوات، وتضع الدفاع المقدس في إطار «أيام الله»، مؤكدةً تجربة التضامن الوطني وصلتها بالإسلام الثوري. وتصف الرسالة تلك المرحلة بأنها فترة واجه فيها المجتمع الإيراني حربًا مفروضة، وخاض خلالها تجربة واسعة من المقاومة الاجتماعية. ومن منظور الدراسات التاريخية والاجتماعية، تكمن أهمية هذا القسم في أن الحرب لا تُروى من زاوية العمليات العسكرية وحدها، بل تُتناول أيضًا بوصفها ظاهرة اجتماعية ومكوّنًا من مكونات الهوية.

ويُنظر إلى الدفاع المقدس، ضمن هذا التصور، باعتباره مجالًا نشأت فيه مفاهيم مثل الإيثار والمقاومة والمسؤولية الاجتماعية والتضامن الوطني وتعززت من خلاله. ومن شأن هذه الرؤية أن تنقل الدفاع المقدس من كونه «حدثًا عسكريًا» إلى كونه «تجربة تاريخية اجتماعية»، وهي تجربة ذات أهمية لفهم التحولات السياسية والاجتماعية في إيران بعد الثورة.

من التبعية إلى الاستقلال

تتمثل إحدى القضايا الرئيسة في الرسالة في المقارنة بين وضع إيران قبل الثورة وظروفها بعد الثورة. فبحسب سردية الرسالة، اتسمت مرحلة ما قبل الثورة بالتبعية وتدخل القوى الأجنبية، بينما تُقدَّم الثورة الإسلامية بوصفها نقطة تحول أنهت ذلك الوضع. كما تُفسَّر الحرب المفروضة باعتبارها إحدى أبرز المحاولات الخارجية لإعادة إيران إلى ظروف ما قبل الثورة.

ومن منظور تحليلي، يمكن دراسة هذا الجانب من الرسالة في إطار مفهوم الاستقلال السياسي. ففي أدبيات العلاقات الدولية، لا يقتصر الاستقلال على انعدام العلاقات مع القوى الأجنبية، بل يشمل أيضًا مدى قدرة الدولة على تحديد سياساتها من دون إكراه خارجي. وبناءً على ذلك، يُعدّ الدفاع المقدس، وفق منطق الرسالة، جزءًا من عملية ترسيخ الاستقلال السياسي الإيراني، وترتبط المقاومة العسكرية بمفهوم أوسع يتمثل في الحفاظ على حق تقرير المصير السياسي.

عنقاء المقاومة

من أبرز الاستعارات الواردة في الرسالة تشبيه النظام الإسلامي بطائر «العنقاء»، وهو طائر أسطوري ينهض من رماده من جديد. وتستخدم الرسالة هذه الصورة لتوضيح العلاقة بين الضغوط والمقاومة، مشيرةً إلى أن النظام الإسلامي خرج من الحرب، بحسب تعبيرها، «أكثر نموًا وقوة». ومن الناحية التحليلية، تحمل هذه الاستعارة مفهومًا مهمًا يتعلق بالعلاقة بين الأزمات والقدرة على إعادة البناء. ووفق هذه السردية، لا تؤدي الضغوط الخارجية بالضرورة إلى إضعاف النظام السياسي، بل قد تسهم، في ظروف معينة، في تعزيز تماسكه وزيادة قدراته الدفاعية.

ومع ذلك، ينبغي في التحليل العلمي التمييز بين «ما تقوله الرسالة» و«التقييم التجريبي». فتحديد الظروف التي تؤدي فيها الحروب والضغوط الخارجية إلى تعزيز التماسك الاجتماعي أو إضعافه مسألة تجريبية، تتوقف على متغيرات من قبيل مستوى الثقة العامة وجودة الحوكمة والظروف الاقتصادية وطبيعة التهديد. ولذلك، يمكن النظر إلى استعارة العنقاء، لا بوصفها حقيقة تجريبية قطعية، بل إطارًا سرديًا يعبّر عن قراءة الرسالة للتجربة التاريخية للحرب.

تجربة الحرب وتكوين رأس المال الاجتماعي

تستذكر الرسالة، في سياق متصل، من بقي من المشاركين في الدفاع المقدس، وتسلط الضوء على صفات مثل العبادة والشجاعة والمقاومة والأخلاق والإنسانية، مقدّمةً أصحاب هذه الصفات نماذج تستحق الدراسة في تاريخ البلاد. ويكتسب هذا الجانب أهمية خاصة في الدراسات الاجتماعية للدفاع المقدس؛ إذ يبيّن أن ذاكرة الحرب لا تتحدد بالانتصارات والهزائم العسكرية وحدها، بل تشمل أيضًا الشخصيات والسلوكيات والقيم الإنسانية التي تُعدّ جزءًا من إرثها.

ومن هذا المنظور، يتخذ الدفاع المقدس بُعدين: الأول عسكري وأمني، والثاني ثقافي واجتماعي. وفي البعد الثاني، تتحول مفاهيم مثل الإيثار وتحمل المسؤولية والتضحية إلى رأسمال رمزي يمكن أن يؤثر في الذاكرة الجمعية للمجتمع.

من الدفاع الإيراني إلى المقاومة الإقليمية

يتمثل أبرز جوانب الرسالة بالنسبة إلى دراسات الوحدة والعالم الإسلامي في انتقالها من تجربة الدفاع المقدس الإيراني إلى قضية المقاومة الإقليمية. ويجري هذا الانتقال من خلال استذكار حسن نصر الله. وتصف الرسالة السيد حسن نصر الله بعبارات من قبيل «أمير العرب البطل» و«الرمز الكبير لجبهة المقاومة»، مؤكدةً دوره في تعزيز مكانة لبنان والمقاومة.

ومن منظور تحليلي، يشير هذا الجزء إلى انتقال مفهوم المقاومة من المستوى الوطني إلى المستوى العابر للحدود. فالدفاع المقدس، وفق سردية الرسالة، تجربة إيرانية، بينما تُقدَّم المقاومة بوصفها مفهومًا يتجلى أيضًا في لبنان وغيره من ساحات المنطقة. ويكتسب هذا الترابط أهمية في دراسات الوحدة الإسلامية، لأنه يوضح كيف يمكن لتجربة تاريخية في بلد معين أن تتحول إلى نموذج عابر للحدود في الخطاب السياسي والثقافي لـالعالم الإسلامي.

من الشخصية الوطنية إلى الرمز الإقليمي

في الجزء المتعلق بـحسن نصر الله، تؤكد الرسالة صفات مثل حب الخير والصدق في القول والشجاعة في العمل والتأثير في الرأي العام. كما يرد فيها أنه «رفع اسم لبنان إلى منزلة عظيمة». وبصرف النظر عن التقييمات السياسية لأداء حزب الله والسيد حسن نصر الله، يمكن ملاحظة أن الرسالة، من منظور تحليل الخطاب، تتجاوز بشخصيته حدود القائد السياسي والعسكري اللبناني، وتضعه ضمن تاريخ المقاومة والعالم الإسلامي.

وتكتسب هذه المسألة أهمية لدى الباحثين في دراسات الوحدة؛ إذ قد تتحول الشخصيات التي تنشط ضمن نطاق جغرافي وطني معين إلى رموز لمفاهيم مثل المقاومة والاستقلال والتضامن في الخطابات العابرة للحدود. وتُعدّ دراسة هذه العملية موضوعًا مهمًا في علم الاجتماع السياسي ودراسات الاتصال.

راية المقاومة ومسألة الاستمرارية

تشير الرسالة، بعد تكريم حسن نصر الله، إلى استمرار مسار المقاومة بقيادة الشيخ نعيم قاسم، وتقدّم انتقال الراية بوصفه دليلًا على مواصلة هذا المسار. ومن الناحية التحليلية، يمكن دراسة هذا الجانب في إطار مفهوم الاستمرارية المؤسسية للحركات. فعندما تواجه الحركات والمنظمات السياسية فقدان قائدها أو شخصيتها المحورية، تجد نفسها أمام تحدي انتقال القيادة والحفاظ على التماسك.

وبناءً على ذلك، فإن إشارة الرسالة إلى استمرار مسار المقاومة لا تقتصر، من منظور تحليلي، على ذكر انتقال القيادة، بل تتصل بمسألة أوسع تتمثل في العلاقة بين «الشخصية» و«المؤسسة» في استمرارية تيار سياسي اجتماعي.

لبنان ومكانة المقاومة

تتناول الرسالة وضع لبنان أيضًا في ارتباطه بتجربة المقاومة، وتعتبر ظروف البلاد الراهنة جديرة بالاهتمام في ضوء التاريخ. ولإجراء تحليل علمي، ينبغي دراسة هذا الجانب ضمن السياق المعقد لتاريخ لبنان المعاصر. فلبنان مجتمع متعدد الطوائف، يتمتع بنظام سياسي خاص، وله تاريخ من الحرب الأهلية والتدخلات الخارجية والتنوع الديني والسياسي الواسع.

ولذلك، فإن تحليل المقاومة في لبنان من دون مراعاة هذه الخلفيات سيؤدي إلى تقديم صورة غير مكتملة. وتكمن أهمية هذه المسألة في دراسات الوحدة في أن لبنان يمثل إحدى الحالات المهمة للتعايش بين جماعات دينية مختلفة في العالم العربي. ومن ثم، يمكن أن تشكل دراسة العلاقة بين المقاومة والهوية الوطنية والهوية الدينية والبنية السياسية اللبنانية موضوعًا مهمًا في دراسات التقريب والتقارب الإسلامي.

المقاومة والتضامن الإسلامي

تضع الرسالة تجربتي إيران ولبنان ضمن إطار مشترك. ويمكن فهم هذا الترابط على المستوى المفاهيمي باعتباره صلة بين تجربتين تاريخيتين مختلفتين، لكنهما مترابطتان: الدفاع عن الأرض والاستقلال من جهة، والمقاومة الإقليمية من جهة أخرى.

ومن منظور دراسات الوحدة الإسلامية، تكمن أهمية هذا الترابط في مفهوم التضامن العابر للحدود. فـالعالم الإسلامي يتكون من دول مستقلة تختلف في مصالحها وأنظمتها السياسية، ولذلك لا تعني الوحدة الإسلامية إلغاء الحدود السياسية. وإنما يمكن لمجموعة من المشتركات الدينية والثقافية والتاريخية والإنسانية أن تسهم في إقامة الروابط بين المجتمعات الإسلامية.

وفي هذا الإطار، يمكن أن تكون المقاومة أحد المفاهيم المشتركة المطروحة في خطاب الوحدة، مع الإقرار بأن مدى قبولها وأشكال هذا القبول يختلفان بين المجتمعات والحكومات الإسلامية، وأن هذه المسألة تحتاج إلى دراسة مستقلة تستند إلى المعطيات التجريبية.

ثنائية الاستقلال والتبعية

تُعدّ المقارنة بين الماضي والحاضر من المفاهيم المتكررة في الرسالة. فهي تقارن بين الماضي الذي تصفه بالتبعية والهيمنة، والواقع الراهن الذي تربطه بالاستقلال والعزة والمكانة. ويمكن النظر إلى هذا البناء المقارن بوصفه أحد العناصر الرئيسة المنظمة للرسالة.

كما تروي الرسالة التاريخ المعاصر لإيران في إطار الانتقال من «التبعية» إلى «الاستقلال»، وتضع الدفاع المقدس ضمن مراحل هذه العملية. ومن منظور تحليل الخطاب، تؤدي هذه السردية التاريخية وظيفة هوياتية؛ إذ يُستخدم الماضي نقطةً للمقارنة تمنح الحاضر معناه، وتُدرج تجربة الحرب ضمن سردية أوسع تتعلق بالاستقلال الوطني.

الشعب والتضامن الوطني

تؤكد الرسالة، في جزء آخر، مشاركة مختلف فئات المجتمع، فضلًا عن حضور المكونات القومية المتنوعة في إيران. ويشير هذا الجانب إلى أن مفهوم المقاومة في السردية المقدمة لا يقتصر على القوات العسكرية، بل يشمل المشاركة الاجتماعية أيضًا.

ومن منظور علم الاجتماع، ترتبط هذه المسألة بمفهوم التضامن الاجتماعي، الذي يتشكل عندما تتشارك الجماعات المختلفة في المجتمع، على الرغم من اختلافاتها القومية والثقافية والاجتماعية، في بعض القيم والأهداف المشتركة. ومن ثم، يمكن تحليل تأكيد الرسالة على التنوع القومي ومشاركة مختلف الفئات في إطار السعي إلى تعريف المقاومة بوصفها مفهومًا يتجاوز جماعة أو طبقة اجتماعية بعينها.

مكانة المرأة

تشير الرسالة أيضًا إلى مشاركة النساء في مجالات المقاومة، وتعرضها بوصفها جزءًا من التحول في أنماط المشاركة الاجتماعية. ويحظى هذا الجانب بأهمية في الدراسات الاجتماعية، لأن مشاركة النساء في الحرب والمقاومة والتحولات السياسية تُعدّ من الموضوعات المهمة في البحوث المعاصرة.

ولا يمكن دراسة دور النساء من خلال مشاركتهن المباشرة في ساحات القتال وحدها؛ إذ تكتسب مجالات أخرى أهمية أيضًا، مثل الدعم الاجتماعي والنشاط الثقافي ورعاية الأسرة ونقل ذاكرة الحرب والمشاركة المدنية. ولذلك، يمكن أن تشكل إشارة الرسالة إلى حضور النساء مدخلًا لدراسة أوسع لدورهن في تاريخ الدفاع المقدس والمقاومة الاجتماعية.

المستقبل وذاكرة المقاومة

ترسم الرسالة، في ختامها، صورة للمستقبل بالاستناد إلى إرث الإمام الخميني والقائد الشهيد وتجربة المقاومة، مؤكدةً ضرورة الإفادة من مسار الماضي في بناء المستقبل. كما تختتم بالدعاء للشعب الإيراني وأنصار المقاومة بـ«النصر والفتح والعزة»، وبالهزيمة والهوان لأعدائهم.

ومن منظور تحليلي، يبرز هذا الجزء أهمية الذاكرة التاريخية في تشكيل المستقبل السياسي. فالمجتمعات لا تتحرك بالاستناد إلى استشراف المستقبل وحده، بل تستعين أيضًا بتجاربها الماضية في تحديد أهدافها وهويتها المستقبلية.

وفي الرسالة موضوع البحث، يشكل الدفاع المقدس وشخصية السيد حسن نصر الله محطتين ضمن سردية أوسع: تجربة تاريخية في إيران وتجربة إقليمية في لبنان. ومن شأن الربط بين هاتين التجربتين أن يحوّل مفهوم المقاومة من حدث تاريخي إلى مفهوم قابل للاستمرار والتجدد.

انظر أيضًا

الحواشي

المصادر

  1. ↑ بقلم: إحسان جوادي.