انتقل إلى المحتوى

الحرية

من ویکي‌وحدت

الخطوة الثانية للثورة

الحرية هي إحدى حاجات كل إنسان. لأن الإسلام هو الدين الأكمل، فإن شعاره الأول هو تحرير الإنسان من قيود الدنيا والتحرر من كل عبودية لغير الله. الإنسان من وجهة نظر الإسلام مسؤول، والمسؤولية لا معنى لها بدون حرية. كما أن عدم المسؤولية وعدم الالتزام ليس لهما معنى في الإسلام.

أبعاد الحرية

تم دراسة هذا المفهوم في الإسلام في بعدين: التكوين و التشريع. من الناحية التكوينية، الإنسان حر ويمكنه اتخاذ القرارات لنفسه. في الحقيقة، هذه الحرية هي وسيلة للوصول إلى الكمال، وقد أُودعت عنده كأمانة. من الناحية التشريعية، وبالنظر إلى أن النظام التشريعي منسجم مع النظام التكويني، فإن الإنسان حر في أفعاله وسلوكه وكذلك في أفكاره ومجالاته المختلفة، وقد نزلت في الكتاب السماوي الوحيد غير المحرَّف، وهو القرآن، آيات تدل على هذا المعنى.

آيات مرتبطة بالحرية

يقول الله تعالى: «إِنَّا هَدَیْنَاهُ السَّبِیلَ إِمَّا شَاکِرًا وَإِمَّا کَفُورًا» (فَمَنْ شَاءَ فَلْيُؤْمِنْ وَمَنْ شَاءَ فَلْيَكْفُرْ) (الإنسان/3)

يعرض الإسلام مبادئه وأحكامه، والناس أحرار تمامًا في قبولها أو عدم قبولها.

الحرية في نظر المفكرين المسلمين

«حقيقة الحرية هي التحرر من قيود تحكمات الطاغوت، والنتيجة المقصودة منها هي عدم المانع من أسباب تنبيه الأمة وانفتاح عيونهم وآذانهم، وإدراكهم لمبادئ التقدم والشرف واستقلال الوطن ومعرفة القيومية واهتمامهم بالحفاظ على الدين والتمسك بالعرض. فإذا تحققوا من اتحادهم في انتزاع الحرية الموهوبة إلهيًا واستنقاذ الحقوق المغتصبة الوطنية، يتجهون نحو تحصيل المعارف وتهذيب الأخلاق والاستكمالات النوعية وما شابه ذلك» [١]

  • يذكر العلامة الطباطبائي الحرية في جانبين: «تحرير العبد والإنسان من قيد الهوى والشهوة، وتحرير الإنسان من الخضوع للعبيد الآخرين» [٢]
  • يكتب الشهيد السيد محمد باقر الصدر في هذا المجال: «الإنسان بالإضافة إلى جهازه العضوي ونفسه، مجهز بـ الإرادة، ولهذا فإنه يحب الحرية ويولع بها. الحرية هي التعبير العيني والعَمَلي لقوة الإرادة؛ لأن الحرية هي التي تضمن للإنسان أن يكون صاحب إرادته وأن يتمكن من استخدام إرادته في تطبيق أهدافه.» [٣]
  • يقول الشهيد مطهري أيضًا عن الرؤية الكلامية الإسلامية حول الحرية: «الاختيار والحرية المعتقد بهما في الشيعة يعنيان أن العباد قد خُلقوا مختارين وأحرارًا، لكن العباد مثل مخلوقين آخرين، قائمون بالذات والحق، محتاجون إلى مشيئته وعنايته في جميع الوجود وفي جميع شؤون الوجود بما فيها شأن النشاط» [٤]
  • كما يقول الشهيد بهشتي عن الحرية: «الحرية ليست فقط بمعنى التحرر من القيود الخارجية؛ بل هي أيضًا بمعنى التحرر من القيود الداخلية» [٥]

يكتب هذا الشهيد العظيم في مكان آخر: «الحرية ليست فقط بمعنى التحرر من القيود والقدرة على فعل كل ما يريده الإنسان، بل هي أيضًا بمعنى أن يحرر الإنسان نفسه من قيد كلمة الحرية نفسها التي تقيد الإنسان أكثر من أي قيد آخر» [٦]

  • يصرح العلامة محمد تقي الجعفري (ره) عن الحرية: «الحرية هي رفع القيد أو السلسلة أو أي عامل يؤدي إلى إغلاق مسار جريان الإرادة في موضوع واحد أو عدة موضوعات.» [٧]

ويقول في تعريف آخر: «الحرية هي تلك الحالة النفسية التي تعبر عن قدرة اختيار أحد الطرق المفتوحة أمام الشخص الحر. في الحقيقة، الحرية ظاهرة إيجابية لها حق الاختيار وقوة اختيار الطريق الذي يسلكه الشخص الحر.» [٨]

  • يُعتقد آية الله جوادي آملي بالاستناد إلى الآيات و الروايات في هذا الشأن: «الحرية من وجهة نظر الإسلام تعني التحرر من عبودية وطاعة غير الله... إذن الحرية الحقيقية للإنسان هي أن يرفع عن عاتقه حمل استغفاره من العباد وأن يكون بـ الإيمان والعمل الصالح في زمرة أصحاب اليمين. هذه هي الحرية التي يمكن أن تكون مقدمة للحياة الأصيلة والرفيعة، و «فك الرقبة» الحقيقي هو هذا. [٩]

أسس الحرية في الإسلام

الأسس المعرفية

يتشكل هذا الأساس من المبادئ التالية ويتكون هيكله من عقيدتين مهمتين:

الربوبية الإلهية: كل فرد مسلم يؤمن لله تعالى بصفة الألوهية وصفة الربوبية. بمعنى أن الله هو خالق الأرض والسماء وسائر الموجودات، وهو أيضًا بعد الخلق قدم برامج لكمالهم. بعبارة أخرى، الله هو الخالق والشارع؛ هو الخالق والرب؛ محور كل الأمور ومبدأ ومنشأ وغاية الوجود. لذلك، خلق الله الإنسان حرًا وتركه حرًا في اختيار الطريق، ويحدد حدود ونطاق هذه الحرية أيضًا.

الوحي الإلهي: أحد أدوات المعرفة وفي نظرية المعرفة الإسلامية هو الوحي. عندما يُطرح الوحي كأداة للمعرفة، يتم إصلاح اللاهوت، وبناءً على المعرفة الصحيحة والدقيقة بالله، تتضح مكانة ومقام الإنسان الحقيقي.

الأسس الأنثروبولوجية (المتعلقة بالإنسان)

يُعرِّف الإسلام الإنسان بأنه خليفة الله وقد خصه برسالة خاصة. لذلك يجب أن تكون جميع أفعاله وسلوكه وفقًا للهداية والكمال. وهو يمتلك العقل (مصدر تفوقه على سائر الموجودات) الذي استطاع بمساعدته اكتشاف أرقى الحقائق. وبعنصر الحرية يمكنه أن يصل إلى ذروة الكمال أو أن يهوي إلى الحضيض.

لذلك، فإن أساس الحرية في الإسلام هو الربوبية ومكانة الإنسان، وبناءً على هذين المكونين يتضح مكان ونطاق الحرية في الإسلام.

العوامل المحددة للحرية

يعتقد البعض أن الإنسان خُلق حرًا، لكنه ولد بين قيود. هذه القيود هي: الوراثة، البيئة الجغرافية، البيئة الاجتماعية، التاريخ والعوامل الزمنية. [١٠]

يقول الشهيد مطهري عن العوامل المذكورة: «الإنسان رغم أنه لا يستطيع قطع علاقته بالعوامل المذكورة، إلا أنه يمكنه التغلب عليها إلى حد كبير. الإنسان بحكم قوة العقل والعلم والإرادة والإيمان يُحدث تغييرات فيها ويصبح صاحب مصيره.

أما بالنسبة للقانون فيجب القول: هذا العامل، مع أنه يمنح حقوق وحريات أفراد المجتمع الحقّة لهم بحزم وجدية، فإنه يضع أيضًا ضوابط لمنع الإفراط والتفريط، أي يمنع سوء استخدام الحقوق والحريات.» [١١]

العامل الثاني المحدِّد للحرية هو الدين. بما أن الدين أمر فطري وله برامج لسعادة الإنسان، فإنه بأولوية تامة وسيادة كاملة على شؤون أفراد المجتمع، حيث يشمل قوانين اجتماعية وسياسية أيضًا، يعالج ويحدد السلوكيات الاجتماعية والسياسية للإنسان ويحكم بأن تجري تلك السلوكيات في إطار خاص بها. [١٢]

في هذا الصدد يقول الإمام الخميني (ره): «نحن أحرار بالمقدار الذي منحنا إياه الله تعالى... لا يحق لأي إنسان أن يزعج أخاه.» [١٣]

الهوامش

  1. ميرزا النائيني، تنبيه الأمة وتنزيه الملة، ص 121.
  2. الحرية من وجهة نظر العلامة الطباطبائي، ترجمة وتنظيم: عليرضا فراهاني منش.
  3. السيد محمد باقر الصدر، الحرية في القرآن، ترجمة هادي أنصاري، ص 21.
  4. مرتضى مطهري، مجموعة آثار، ج2، ص 99.
  5. جلال الدين الفارسي، ثقافة مصطلحات الثورة الإسلامية، ص 58.
  6. نفس المصدر، ص 59.
  7. محمد تقي الجعفري، حكمة السياسة الإسلامية، ص 365.
  8. محمد تقي الجعفري، ترجمة وشرح نهج البلاغة، ج5، ص 233.
  9. فلسفة الحقوق، ج1، ص 189.
  10. مدخل إلى الرؤية الكونية الإسلامية، ج4، ص 46.
  11. نظرية السياسة الإسلامية، ج1، ص 209.
  12. راجع: نظرية السياسة الإسلامية، ج1.
  13. صحيفة النور، ج7، ص 202.