انتقل إلى المحتوى

الحرب النفسية الأمريكية - الإسرائيلية واستمرار ظل الحرب (تذكرة)

من ویکي‌وحدت

الحرب النفسية الأمريكية - الإسرائيلية واستمرار ظل الحرب، هو عنوان تحليلي يتناول موضوع التفاوض كـ«غرفة إصلاح» للهجوم القادم[١]. أكبر خطأ في الحسابات الاستراتيجية هو الخلط بين وقف إطلاق النار والسلام. لقد أثبت التاريخ، من الهجوم الإسرائيلي على إيران 2025 إلى حرب رمضان، قاعدة استراتيجية واحدة: العدو لا يستخدم المفاوضات والوقف المؤقت للخروج من الموقف، بل لإصلاح الضرر، وإعادة الترتيب، وبدء موجة أكثر قسوة في المستقبل. لهذا السبب يجب اعتبار «ظل الحرب» جزءاً لا يتجزأ من الحرب نفسها، وليس هامشاً لها. هذا الظل هو بالضبط أداة العمليات النفسية للعدو لإعاقة إيران في الفترة الفاصلة بين هجومين.

حاجة العدو لظل الحرب

لماذا يحتاج العدو إلى «ظل الحرب» ويحافظ على بقائها؟ بعد الهزيمة المهينة في المعركة المباشرة، حيث وجدوا أن تغيير النظام أمر مستحيل وفقدوا السيطرة على مضيق هرمز، واجهت أمريكا والنظام الصهيوني أزمة مزدوجة: لا يستطيعون تحقيق النصر، ولا يمكنهم الانسحاب دون «سردية النصر». حلهم هو استمرار الحرب باستخدام الأدوات النفسية تحت غطاء الدبلوماسية. يحافظون على ظل الحرب لثلاثة أسباب رئيسية:

  1. شل الاقتصاد والاستثمار: الخوف من هجوم وشيك يخلق «تقويماً ذاتياً» داخلياً أكثر فعالية من العقوبات الخارجية.
  2. قتل الأمل الاجتماعي: إغراء الاعتقاد بأن «المقاومة وصلت إلى طريق مسدود» وأن «التكاليف تفوق المكاسب» يهاجم بالضبط نقطة قوة الأمة الإيرانية.
  3. شراء وقت للتنفس وإعادة البناء: يتم قضاء وقت الهدنة في إصلاح الرادارات، والدفاعات الجوية المتضررة، وتجميع القوات، والتي أغفلوا عنها في الحرب الأولى.

آلية الحرب النفسية

آلية الحرب النفسية هي أحجية مكونة من قطعتين تضرب العقل والشارع في آن واحد. سيناريو العدو الجديد هو لعبة ذات وجهين يجب فهمها بدقة:

  • **القطعة الأولى: إفراغ العقول (حرب الأعصاب).** من خلال التحليلات المثبطة للهمم، ونشر الشائعات حول فتح مضيق هرمز بموافقة إيرانية ضمنية، وتضخيم الخلافات الداخلية، يحاولون تحويل ذهن المجتمع من كلمة «النصر» إلى «الشك» و«الارتياب» و«الإرهاق». عندما تفكر الأمة في الشارع وترى علامة استفهام بدلاً من الأمل، فإنهم يفوزون في الحرب المعرفية.
  • **القطعة الثانية: إفراغ الشوارع (خلق شعور بعدم الأمان).** بالتزامن مع موجة اليأس، يشعلون صراعات صغيرة، وانفجارات محدودة، وتهديدات نقطية. الهدف عسكري؛ الهدف هو أن يخاف المواطن العادي ويظل في المنزل، وأن تشتت القوات عالية الحماس عن ساحات المعركة الرئيسية لتشتت انتباهها في هذه النيران المتفرقة. بمجرد إفراغ الشارع، ينكسر العمود الفقري للمقاومة الشعبية، ويمكنهم استخدام المرتزقة، وعناصر الفتنة، وحتى الطيارين الذين قتلوا سابقاً من قبل الشعب والجيش والمدافع والصواريخ، مرة أخرى.

الوظيفة الخفية للتفاوض

الوظيفة الخفية للتفاوض تتراوح بين أخذ النفس وتغطية اللوجستيات؛ أكبر إنجاز لـأمريكا في «صناعة التفاوض» هو فصل مفهومه عن «نهاية الحرب» وتحويله إلى «مرحلة من الحرب نفسها». يسعى ترامب من خلال اقتراح وقف إطلاق النار وإطالة أمد [[ مفاوضات إيران مع أمريكا 2026|المفاوضات]] إلى تحقيق عدة أهداف في آن واحد:

1. إعادة التقييم: على طاولة المفاوضات، يسمع مستوى المرونة ونقاط الضعف في إيران ليس من التقارير التجسسية، بل من لغة المفاوضين أنفسهم. كما يقومون بتحديد المواقع الجغرافية وعناوين الأهداف بدقة أكبر للعمليات الإرهابية المستقبلية من خلال هذه التنقلات. 2. إطالة الوقت استراتيجياً: تتوقف الهجمات لإصلاح السفن الأمريكية المتضررة وإعادة بناء أنظمة الدفاع الخاصة بهم. 3. تغطية لوجستية: في ظل شعار «الدبلوماسية»، يتم تنفيذ أكبر نقل للقوات والمعدات إلى المنطقة منذ حرب الخليج الثانية. إذا كان الهدف هو السلام، لم يكن هناك حاجة إلى هذا الحجم اللوجستي. 4. بناء سردية للهجوم القادم: يريدون إغراء الرأي العام بالقول إن «إيران وافحت على فتح الممر» أو «بسبب عدم مرونة إيران، فإن الهجوم الحاسم ضروري». في كلتا الحالتين، يعدون الرأي العام العالمي للموجة التالية.

الخطة التشغيلية في ظل المفاوضات

سيناريو «النصر التكتيكي للهروب المشرف»؛ تكشف المعلومات المتاحة ونمط سلوك العدو عن خطة قائمة على «انتصار رمزي».

1. قصف كثيف لسواحل وجزر مضيق هرمز لتقليل قدرة إيران على الرد السريع. 2. ضغط منسق على السفن التجارية (اتصالات يومية مع الملاك وشركات التأمين) للخروج من المضيق. إذا تمكنت حتى 10 سفن من العبور، فإن الآلية الإعلانية الغربية تعتبر ذلك «فتح الممر بيد أمريكا» وتحتفل. 3. غزو بري محدود ومؤقت لجزيرة أو نقطة ساحلية – فقط لتوثيق صورة «علم أمريكي على أرض إيرانية» وبناء فوز إعلامي لاستهلاك ترامب داخلياً. 4. طلب فوري لوقف إطلاق النار والتفاوض من موقف الغالب الافتراضي، بينما هم في الواقع قد هزموا. هنا يتحول التفاوض إلى أداة للهروب من المستنقع، وليس نهاية للنزاع. بالتزامن مع ذلك، تزداد الهجمات الإسرائيلية على لبنان واليمن لإبقاء يد إيران مقيدة عن الرد.

طريق المواجهة

كيف نكسر الظل؟ لتحييد هذه الحرب النفسية ومنع العدو من الإصلاح في ظل المفاوضات، يجب تنفيذ مبادئ استراتيجية بلا هوادة:

1. قطع العلاقة بين الحرب والتفاوض: عندما يُقدم اقتراح التفاوض، يجب أن يكون رد إيران: «نقبل التفاوض، لكننا لا نرى سبباً لتوقف الحرب». إذا كان العدو يريد السلام حقاً، فسيقبل التفاوض أثناء الحرب. إذا أصر على وقف إطلاق النار، فأعلم أن هدفه هو أخذ النفس فقط. 2.  : لا نسمح ببناء سردية العدو عن «فتح الممر» أو «النصر الرمزي». يجب أن يواجه كل إجراء منهم ردًا سريعًا وقويًا قبل أن يتشكل السرد الإعلامي. 3. سد مضيق العدو النفسي: كما يمكن إغلاق مضيق هرمز، يجب إغلاق «تيار الشائعات واليأس» داخلياً من خلال سردية النصر، وعرض الإجماع الوطني (أكثر من 30 مليون من ضحايا إيران)، وتوضيح خطة العدو. 4. الحفاظ على الشارع، الحفاظ على العقل: يجب أن تعلم الأمة أن الصراعات الصغيرة والأخبار المثبطة للهمم هي جزء من نفس الأحجية المكونة من قطعتين. الوجود المستمر والذكي في الساحة هو في حد ذاته هجوم نفسي مضاد. ويتم اقتراح استمرارية حضور الأمة في الساحة من خلال إطلاق حملة أسبوعية «حضور الأمة حتى ظهور الحجة: حملة ضحايا إيران الإسلامية» في كل ليلة جمعة من الساعة 9 حتى 12 ليلاً. لإبعاد أي فكرة عن شيطانيات الأعداء الداخليين والخارجيين لإيران الإسلامية إلى الأبد.

كلمة أخيرة

طالما أن ظل الحرب يكتسي إيران، فإن العدو يتقدم حتى بدون إطلاق رصاصة واحدة. يجب إزالة هذا الظل ليس بقبول وقف إطلاق النار المؤقت، بل بإضاءة مصباح «الهيمنة في الميدان واليقظة في فهم الحيلة» يجب إزالته. التفاوض، دون ضغط الميدان، هو مجرد فرصة لإصلاح العدو؛ وظل الحرب، طالما أننا لا نكسره بأنفسنا، لن يختفي تلقائياً.

مقالات ذات صلة

الهوامش

المصادر