الجبرية
الجبرية هي فرق من المسلمين ترى أن العباد لا إرادة لهم في أفعالهم، بل هم مُجبرون عليها تمامًا، ويربط أبو علي الجبائي أصل الجبر بالخلافة الأموية، حيث كان عصرها قد شهد طرحًا واسعًا لمسائل تتعلق بكيفية إرادة الإنسان واختياره في مواجهة القضاء والقدر الإلهي، ودور إرادة الله في مصير الإنسان في العالم الإسلامي، ووفقًا للقاضي عبد الجبار، فإن معاوية وخلفاءه من بعده نشروا الجبرية في الشام، ومنذ ذلك الحين أصبح الإيمان بالجبر مذهب عامة الناس.
التاريخ
تشير كتابات المعتزلة إلى كيفية ظهور الجبرية. يربط أبو علي الجبائي أصل الجبر بالخلافة الأموية، حيث كان عصرها قد شهد طرحًا واسعًا لمسائل تتعلق بكيفية إرادة الإنسان واختياره في مواجهة القضاء والقدر الإلهي، ودور إرادة الله في مصير الإنسان في العالم الإسلامي [١]. ووفقًا للقاضي عبد الجبار، فإن معاوية وخلفاءه من بعده نشروا الجبرية في الشام، ومنذ ذلك الحين أصبح الإيمان بالجبر مذهب عامة الناس [٢].
سبب النزوع إلى الجبر
لا يمكن أن يكون النزوع إلى الجبر بين المسلمين نابعًا فقط من التعاليم القرآنية، فالقرآن إلى جانب الآيات التي تؤكد أن الله هو الفاعل المطلق في الكون، يتضمن آيات أخرى تؤكد على إرادة الإنسان وفاعليته. يمكن رد جذور الجبر، بالإضافة إلى النزعة التوحيدية المتعصبة والنابعة من النظر الأحادي الجانب لبعض الآيات القرآنية، إلى عوامل أخرى كتأثير ثقافة وأديان الفرس، واعتقادات بقيت من الجاهلية العربية. علاوة على ذلك، يرى البعض، مثل أحمد بن حنبل، أن نزعة الإيمان بإرادة الإنسان في أفعاله مستقاة من تعاليم المسيحية.
تقسيم الجبرية
تقسم الجبرية إلى فرقتين: الجبرية المتوسطة والجبرية الخالصة. الجبرية المتوسطة هم الذين يثبتون نوعًا من الإرادة (ولو بالحد الأدنى) للعباد في أفعالهم، ويطرحون ذلك في إطار نظرية الكسب. تُعرف هذه الفرقة في تقسيم الفرق الإسلامية باسم الأشاعرة والماتريدية، إلا أن الماتريدية تثبت للفاعل البشري إرادة أكثر من الأشاعرة، ويظهر ذلك جليًا في تفسيرهم لنظرية الكسب. ومع ذلك، ينبغي القول إن الأشاعرة المتأخرين يفسرون نظرية الكسب تفسيرًا لا يختلف جوهريًا عن تفسير نظرية الأمر بين الأمرين عند الإمامية. أما الجبرية الخالصة فتتمثل في فرقة الجهمية وأتباع الجهم بن صفوان. ولا يثبت هذا الفكر أي نوع من الإرادة أو القدرة للعباد، بل إن الله هو الفاعل لجميع الأفعال [٣].
أقسام الجبرية
قسم السيد المرتضى عقائد الجبرية بناءً على فهمهم لمسألة الاستطاعة إلى ثلاث فرق:
- ١. أفعال الإنسان مخلوقة لله، ولا يوجد أي تدخل من الإنسان في هذه الأفعال.
- ٢. الله يخلق أفعال الإنسان، والإنسان يقوم بها بناءً على استطاعة سابقة على الفعل.
- ٣. الله يخلق أفعال الإنسان، والإنسان يقوم بها باستطاعة تنشأ مع الفعل. [٤]. وبناءً على هذا التصنيف، يمكن القول:
موسس الفرقة الأولى
أهم ممثل للفرقة الأولى هو الجهم بن صفوان (ت ١٢٨هـ/٧٤٦م). أنكر الجهم استطاعة الإنسان إنكارًا كليًا، فهو لا يرى فرقًا بين الأحداث الطبيعية التي تقع في العالم وبين ما يفعله البشر. [٥].
مؤسس الفرقة الثانية
ممثل الفرقة الثانية، التي تُنسب غالبًا إلى ضرار بن عمرو وحفص الفرد، تمثل أولئك المعتزلة الذين كانوا قد قبلوا بالاستطاعة قبل الفعل، لكنهم كانوا يرون أن أفعال الإنسان مخلوقة لله، [٦].
مؤسسوا الفرقة الثالثة
تضم الفرقة الثالثة أكبر طيف من الفرق الجبرية، يذكر السيد المرتضى أن يوسف بن خالد السمتي (ت ١٨٩هـ/٨٠٥م) كان أول من طرح نظرية الاستطاعة المقترنة بالفعل، وبعده تبنى هذه النظرية حسين بن محمد بن عبد الله النجار الرازي (ت ٢٢٠هـ/٨٣٥م).ولهذا، أصبحت النجارية - أو الحسينية كما يقول الأشعري [٧]. إحدى الفرق الجبرية الثابتة.وكان للأشاعرة أيضًا نفس نظرية النجارية في مسألة الاستطاعة.ولعل هذه الخاصية عند الأشاعرة هي التي دفعت الشهرستاني إلى تقسيم الجبرية إلى قسمين: جبرية خالصة وجبرية متوسطة، معتبرًا الأشاعرة جبرية متوسطة. [٨].
أرضية النزوع إلى الجبر
لا ينبغي النظر إلى النزوع إلى الجبر بين المسلمين كمسألة أسست فقط على أساس التعاليم القرآنية، ففي القرآن، كما توجد آيات تتعلق بالجبر، توجد أيضًا آيات تؤكد على إرادة الإنسان. تُعد عوامل أخرى، مثل تأثير الثقافة والديانات الفارسية وتأثير معتقدات بقيت من العرب الجاهليين، أرضية للنزوع إلى الجبر.علاوة على ذلك، اعتبر البعض، مثل أحمد بن حنبل، أن الإيمان بإرادة الإنسان في أفعاله مستقى من المسيحية.
الأحكام الفقهية للجبرية
فيما يخص الحكم على الجبرية، هل هم كفرة وتُطبق عليهم أحكام الكفر، أم أنهم لا يُكفرون ولا يُحكم عليهم بالكفر والنجاسة إلا إن التزموا بلوازم مذهبهم - كنسبة الظلم إلى الله إذا عاقب العباد وإنكار الثواب والعقاب -؟ ذهب معظم الفقهاء إلى القول الثاني [٩][١٠].
مواضيع ذات صلة
الهوامش
- ↑ القاضي عبد الجبار المعتزلي، "فضل الاعتزال وطبقات المعتزلة"، تحقيق فؤاد سيد، تونس، 1406 هـ، ص 143.
- ↑ المرجع نفسه، ص 144.
- ↑ محمد جواد مشكور، "فرهنگ فرق إسلامي" (موسوعة الفرق الإسلامية)، مشهد، انتشارات آستان قدس رضوي، 1372 هـ ش، الطبعة الثانية، ص 136، مع تعديل وتنقيح العبارات.
- ↑ السید مرتضی، «انقاذ البشر من الجبر و القدر
- ↑ عبد القاهر البغدادی، الفرق بین الفرق، ج۱، ص۱۹۹
- ↑ ابن ندیم، الفهرست، ج۱، ص۲۲۹
- ↑ الاشعری، مقالات الاسلامیین، ج۱، ص۲۸۳
- ↑ الجرجاني، علی ، التعریفات، ج۱، ص۱۰۱
- ↑ محمد حسن النجفي، "جواهر الكلام"، ج 6، ص 54-55.
- ↑ السيد محسن الحكيم، "مستمسك العروة الوثقى"، ج 1، ص 387-391.