انتقل إلى المحتوى

أبو سفيان

من ویکي‌وحدت
مراجعة ١١:٢٤، ٢٦ مايو ٢٠٢٦ بواسطة Negahban (نقاش | مساهمات) (نقل Negahban صفحة مسودة:أبو سفيان إلى أبو سفيان دون ترك تحويلة)
أَبُو سُفْيَان
الإسمصخر بن حرب بن أمية بن عبد شمس بن عبد مناف
سائر الأسماءأبو سفيان، أبو حنظلة
التفاصيل الذاتية
مكان الولادةمكة
الدينالإسلام، أهل السنة
النشاطاتمن أعداء النبي (صلى الله عليه وآله)؛ داعم لخلافة عثمان

أبو سفيان في بداية دعوة النبي (صلى الله عليه وآله) كان من أعدائه، وكان له حضور نشط في غزوات بدر، وأحد، والخندق ضد المسلمين. وقد لعب ابنه معاوية دورًا سياسيًا مهمًا في القرن الأول الهجري، وأسس سلالة الخلافة الأموية.


سيرة أبي سفيان الذاتية

كنيته واسمه ونسبه هو أبو سفيان أبو حنظلة صخر بن حرب بن أمية بن عبد شمس الأموي[١]. وأمه صفية بنت حزن الهلالية، وهي عمة ميمونة زوجة النبي (صلى الله عليه وآله)[٢]. ووفقًا للقول المشهور، ولد قبل عام الفيل بعشر سنوات في مكة[٣]. وبناءً على ذلك، يجب اعتبار تاريخ ميلاده حوالي عام 560 م.


الشخصية السياسية والاجتماعية لأبي سفيان

على الرغم من شهرة أبي سفيان في تاريخ صدر الإسلام، إلا أنه لا تتوفر معلومات دقيقة وكاملة عن حياته، خاصة قبل الإسلام. وتشير بعض إشارات المؤرخين إلى أنه كان قبل الإسلام من كبار قريش، وكان يعمل بالتجارة[٤]. وقد وصفه ابن حبيب بأنه من حكّام قريش[٥].

عند ظهور الإسلام، كان أبو سفيان يُعدّ من معارضي النبي (صلى الله عليه وآله)، وأصبح من أشد أعدائه، وشارك مع بعض كبار مكة في عدة أنشطة ضد الدعوة الإسلامية، لكنه بالمقارنة مع غيره من زعماء قريش مثل أبو جهل وأبو لهب، كان يبدو أقل عداءً، وكانت شدة معارضته أقل[٦].

بعد هجرة النبي (صلى الله عليه وآله) من مكة إلى المدينة، عاد أبو سفيان على الأرجح لممارسة نشاطه التجاري جبرًا لما فاته. وفي السنة الثانية من الهجرة، كان عائدًا على رأس قافلة تجارية من الشام. فتجهز النبي (صلى الله عليه وآله) مع جماعة من المسلمين لمهاجمتها، لكن أبا سفيان استنجد من جهة بـقريش أهل مكة، ومن جهة أخرى غيّر مسار القافلة بحنكة ونجح في إيصالها سالمًا إلى مكة.

لم يكن راغبًا في الدخول في صراع مع المسلمين. ومع أن القافلة نجت من الخطر، فإن أبو جهل غضب من تهديد النبي لدرجة أنه قرر عدم العودة إلى مكة حتى يقاتل أهل يثرب[٧]. ومع وقوع غزوة بدر التي انهزم فيها القرشيون، وقُتل عدد من المشركين وكبار بنو أمية منهم حنظلة بن أبي سفيان[٨]. كان هذا الهزيمة ثقيلاً عليهم لدرجة أنهم قرروا العودة مرة أخرى لمحاربة النبي (صلى الله عليه وآله) ومسلمي المدينة.

وكما أشار بعض الباحثين بشكل صحيح، فإن غزوة بدر أعطت التنافس أو العداوة بين بني أمية وبني هاشم طابعًا دمويًا. خاصة أن كبار بني أمية قُتلوا على يد الإمام علي (عليه السلام) وحمزة، وبقيت ذكرى ذلك المرّة والمؤلمة لدى قريش لسنوات طويلة، حتى في أذهان الأجيال اللاحقة، ولعبت دورًا في بعض أحداث القرن الأول الهجري[٩].

إحراق نخيل المدينة

بعد هزيمة بدر، تولّى أبو سفيان بنفسه قيادة المشركين. فتوجه إلى المدينة على رأس 200 فارس من قريش، وبعد التفاوض مع سلام بن مشكم رئيس بني النضير، أرسل رجالاً إلى المدينة، فأحرقوا نخيلًا في مكان يُسمى

أبو سفيان قبل فتح مكة

كان أبو سفيان من أعيان قريش في العصر الجاهلي، وكان يشتغل بالتجارة ككثير من سكان مكة، حيث كان يقود القوافل إلى مختلف المراكز التجارية آنذاك، ولا سيما إلى الشام[١٠]. وكان كبار قريش في العصر الجاهلي ثلاثة: عتبة، وأبو جهل، وأبو سفيان. وقد قُتل الاثنان الأولان في غزوة بدر، وبعد هذه الغزوة انفرد أبو سفيان بقيادة قريش[١١]، وكانت جميع أعمال العداء التي نشأت ضد المسلمين بعد بدر تحت إشرافه.

غير أن هذا الزعيم القرشي وصل إلى حالٍ استُدعي فيها يوماً من قبل أبو بكر بسبب ما سمعه عنه، فكان أبو بكر يصرخ في وجهه بينما كان أبو سفيان يتعامل بلين! وفي خضم هذا الجدال، جاء أبو قحافة وقال: يا بني، على من تصيح؟ فقيل له: على أبي سفيان! فدنا أبو قحافة من أبي بكر وقال: أترفع صوتك على أبي سفيان الذي كان حتى الأمس في العصر الجاهلي سيداً لقريش؟ فضحك أبو بكر والحاضرون، وقال أبو بكر:

يا أبتِ! إن الله قد رفع بالإسلام أقواماً، ووضع آخرين[١٢]. ومع أن قافلة أبي سفيان التجارية كانت سبباً في نشوب غزوة بدر، إلا أنه آثر إنقاذ قافلته التجارية على الحرب مع المسلمين، غير أنه بعد هزيمة المشركين في تلك الغزوة، هيأ أهل مكة نفسياً للحرب ضد المسلمين[١٣]، ومنع البكاء والنوح على قتلى بدر[١٤]. وقد تسببت عداوات أبي سفيان في صعوبات جمّة للنبي (صلى الله عليه وآله) وللمسلمين، ونزلت العديد من آيات القرآن الكريم ذماً لأفعاله وأفعال أتباعه[١٥].

وقد ورد في بعض الروايات أن النبي الإسلامي لعن أبا سفيان سبع مرات في مناطق مختلفة[١٦]. وقد قاد حروباً مثل غزوة أحد وغزوة الخندق ضد المسلمين[١٧]، واستمرت هذه العداوة حتى فتح مكة، حيث أسلم عندما رأى أن الهزيمة حتمية، وحث أهل مكة على الاستسلام لجيش الإسلام، فأعلن النبي (صلى الله عليه وآله) داره مكاناً آمناً لأهل مكة[١٨].


أبو سفيان بعد فتح مكة

أسلم أبو سفيان بعد فتح مكة، وليميل قلبه أكثر نحو الإسلام -في إطار قالب:نص قرآني... والمؤلفة قلوبهم...- أعطاه النبي مئة بعير ومقداراً من الفضة، وكذلك أعطى كل واحد من ولديه مثل ذلك[١٩]، ولهذا السبب تعرض لاعتراض بعض الصحابة[٢٠].

وبعد ذلك انضم إلى جيش الإسلام، وبحسب بعض الروايات فقد فقد بصره أثناء القتال ضد أهل الطائف وفي غزوة اليرموك[٢١]. ويعتقد بعض المؤرخين أن النبي (صلى الله عليه وآله) ولّاه على نجران، فحكمها حتى وفاته[٢٢]. غير أن هذا الخبر له معارضون[٢٣]، ويبدو أنه لو كان هذا الأمر حقيقةً لكان له صدى أكبر في المصادر التاريخية.

إيمان أبي سفيان

لم يكن أبو سفيان بعد إسلامه شخصيةً بارزةً كما كان في السابق؛ إذ إنه بعد أن بذل علانيةً كل جهوده لتدمير الإسلام، لم يكن ليقود المسلمين، وإنما كانت رحمانية الإسلام هي التي سمحت له ولأمثاله بالعيش، بل ووفرت لهم إمكانيات جيدة نسبيًا.

وعلى الرغم من أن بعض كتاب أهل السنة عدّوه من المسلمين الحقيقيين وأدرجوه في عداد الصحابة، [٢٤] فإن الشيعة[٢٥] والعديد من مفكري أهل السنة[٢٦] يرون أن إسلامه كان ظاهريًا ويصنفونه ضمن المنافقين.

ويمكن الاستدلال على هذا النفاق من بعض أقواله وأفعاله:

  • هو القائل: «لا أؤمن بـالجنة ولا بـالنار[٢٧]
  • لقد أعرب مرارًا عن رغبته في تدمير الإسلام[٢٨].
  • بعد وفاة النبي محمد (صلى الله عليه وآله) وحادث السقيفة، عرض الخلافة على الإمام علي (عليه السلام)، غير أن الإمام واجه هذا العرض برد فعل شديد نظرًا لطبيعته النفاقية[٢٩].

رأى رسول الله (صلى الله عليه وآله) في حياته يومًا أبا سفيان يمشي أمام حمار كان ابنه معاوية راكبًا عليه، بينما كان ابنه يزيد يسير خلفه، فقال النبي (صلى الله عليه وآله): «لعن الله المتقدم، والراكب، والمتأخر[٣٠]».

بعد تولي عثمان الخلافة، ذهب أبو سفيان ومجموعة من بني أمية إليه. فقال أبو سفيان مخاطبًا الأمويين:

يا بني أمية؛ تناقلوا الخلافة كما تناقلون الكرة، فوالذي يقسم به أبو سفيان، لقد كنت دائمًا آمل أن تصل الخلافة إليكم وتصير ميراثًا بين أبنائكم[٣١]».

وقال علي (عليه السلام) بعد النبي (صلى الله عليه وآله) عن أبي سفيان: «ما زلت عدوًا للإسلام وأهله»؛ أي أنك لم تزل عدوًا للإسلام والمسلمين[٣٢]، كما سما معاوية منافق ابن منافق، إشارةً إلى نفاق هذا الأب وابنه[٣٣].

كما قال الزبير مخاطبًا أبا سفيان: «قاتله الله، لا يأبى إلا نفاقًا»؛ أي قاتله الله فإنه لا يميل إلا إلى النفاق. وفي الختام، نستنتج أن أبا سفيان لم يكن يحمل إيمانًا حقيقيًا في قلبه، ولا يمكن عده على الصراط المستقيم وتابعًا للحق والحقيقة.


وفاة أبي سفيان

في النهاية، توفي أبو سفيان في أواخر عهد عثمان[٣٤]. غير أن هناك اختلافًا حول سنة وفاته، حيث ذكر بعض الباحثين سنة 31 هجرية[٣٥].


الهوامش

  1. المقتني، ج1، ص277
  2. الإصابة، ج3، ص333
  3. الإصابة، ج3، ص333
  4. فتوح البلدان، للبلاذري، أحمد بن يحيى، تحقيق دخويه، ليدن: 1866 م، ص129
  5. المنمق في أخبار قريش، للبغدادي، محمد بن حبيب، تحقيق خورشيد أحمد فاروق، بيروت: عالم الكتب، 1985 م، ص368
  6. جمل من أنساب الأشراف، للبلاذري، أحمد بن يحيى، طبعة محمود فردوس الأعظم، دمشق: 1996 – 2000 م، ج1، ص141
  7. مغازي رسول الله، لعروة بن الزبير، تحقيق محمد مصطفى الأعظمي، الرياض: نشر دانش الإسلامي، 1401 هـ/ 1981 م (صلى الله عليه)، ص131-137
  8. السيرة النبوية، لابن هشام، محمد بن عبد الملك، تحقيق مصطفى السقا وآخرين، قم: انتشارات إيران، 1363 ش. السيرة النبوية لابن هشام، ج2، ص305-306؛ المعارف، ص344-345
  9. تاريخ قريش، لمونس، حسين، جدة: 1408 هـ / 1998 م، ص143
  10. الاستيعاب، ج 4، ص 1677
  11. المقريزي، تقي الدين، إمتاع الأسماع، تحقيق: نميسي، محمد عبد الحميد، ج 1، ص 137، بيروت، دار الكتب العلمية، الطبعة الأولى، 1420هـ
  12. المسعودي، علي بن الحسين، مروج الذهب ومعادن الجوهر، تحقيق: داغر، أسعد، ج 2، ص 299، قم، دار الهجرة، الطبعة الثانية، 1409هـ
  13. إمتاع الأسماع، ج 1، ص 123
  14. القمي، علي بن إبراهيم، تفسير القمي، المحقق والمصحح: الموسوي الجزائري، سيد طيب، ج 1، ص 111، قم، دار الكتاب، الطبعة الثالثة، 1404هـ
  15. الواحدي، علي بن أحمد، أسباب نزول القرآن، تحقيق: كمال بسيوني زغلول، ص 129، بيروت، دار الكتب العلمية، الطبعة الأولى، 1411هـ
  16. الشيخ الصدوق، الخصال، المحقق والمصحح: الغفاري، علي أكبر، ج 2، ص 397، قم، مكتب النشر الإسلامي، الطبعة الأولى، 1362هـ ش؛ الطبرسي، أحمد بن علي، الاحتجاج على أهل اللجاج، المحقق والمصحح: الخراسان، محمد باقر، ج 1، ص 274، مشهد، نشر مرتضى، الطبعة الأولى، 1403هـ
  17. الشيخ المفيد، الإرشاد في معرفة حجج الله على العباد، ج 1، ص 95، قم، مؤتمر الشيخ المفيد، الطبعة الأولى، 1413هـ؛ المسعودي، علي بن الحسين، التنبيه والإشراف، تصحيح: الصاوي، عبد الله إسماعيل، ص 211، القاهرة، دار الصاوي، بدون تاريخ
  18. القشيري النيسابوري، مسلم بن الحجاج، صحيح مسلم، المحقق: عبد الباقي، محمد فؤاد، ج 3، ص 1405، بيروت، دار إحياء التراث العربي، بدون تاريخ؛ الأزدي، سليمان بن الأشعث، سنن أبي داود، المحقق: عبد الحميد، محمد محيي الدين، ج 3، ص 162، بيروت، المكتبة العصرية، بدون تاريخ
  19. الصالحى الدمشقي، محمد بن يوسف، سبل الهدى والرشاد في سيرة خير العباد، ج 5، ص 398، بيروت، دار الكتب العلمية، الطبعة الأولى، 1414هـ
  20. الكليني، محمد بن يعقوب، الكافي، المحقق والمصحح: الغفاري، علي أكبر، الآخوندي، محمد، ج 2، ص 411، طهران، دار الكتب الإسلامية، الطبعة الرابعة، 1407هـ
  21. الاستيعاب، ج 4، ص 1680؛ الأعلام، ج 3، ص 201
  22. الاستيعاب، ج 2، ص 714
  23. الإصابة، ج 3، ص 333
  24. ابن الجوزي، عبد الرحمن بن علي، المنتظم، المحققون: عطا، محمد عبد القادر؛ عطا، مصطفى عبد القادر، ج 5، ص 27، بيروت، دار الكتب العلمية، الطبعة الأولى، 1412هـ
  25. ابن أعثم الكوفي، أحمد بن أعثم، الفتوح، ج 2، ص 563، تحقيق: شيري، علي، بيروت، دار الأضواء، 1411هـ
  26. الطبري، محمد بن جرير، تاريخ الأمم والملوك (تاريخ الطبري)، تحقيق: إبراهيم، محمد أبو الفضل، ج 10، ص 57، بيروت، دار التراث، الطبعة الثانية، 1387هـ
  27. الاستيعاب، ج 4، ص 1679
  28. ابن الأثير، علي بن أبي الكرم، الكامل في التاريخ، ج 2، ص 414، بيروت، دار صادر، دار بيروت، 1385هـ
  29. الشيخ المفيد، الفصول المختارة، المحقق والمصحح: مير شريفي، علي، ص 248، قم، مؤتمر الشيخ المفيد، الطبعة الأولى، 1413هـ
  30. تاريخ الطبري، ج 10، ص 58
  31. مروج الذهب، ج 2، ص 343؛ البلاذري، أحمد بن يحيى، أنساب الأشراف، تحقيق: زكار، سهيل؛ الزركلي، رياض، ج 5، ص 12، بيروت، دار الفكر، الطبعة الأولى، 1417هـ
  32. الحميري، أبو بكر عبد الرزاق بن همام، المصنف، المحقق: الأعظمي، حبيب الرحمن، ج 5، ص 450، الهند، المجلس العلمي، الطبعة الثانية، 1403هـ
  33. نصر بن مزاحم، وقعة صفين، المحقق والمصحح: هارون، عبد السلام محمد، ص 314، قم، مكتبة آية الله المرعشي النجفي، الطبعة الثانية، 1404هـ
  34. المقدسي، مطهر بن طاهر، البدء والتاريخ، ج 5، ص 108، بور سعيد، مكتبة الثقافة الدينية، دون تاريخ
  35. أسد الغابة، ج 2، ص 392