انتقل إلى المحتوى

الجهمية

من ویکي‌وحدت
مراجعة ٢٢:٥٤، ٢٥ فبراير ٢٠٢٦ بواسطة Halimi (نقاش | مساهمات)

الجهمية هي إحدى الفرق الإسلامية الكلامية الجبرية والتي أسسها شخص يُدعى جهم بن صفوان، كانت هذه الفرقة من الفرق البارزة في القرنين الثالث والرابع الهجريين، ثم اضمحلت في العصور اللاحقة، ولا تُثبت الجهمية للإرادة الإنسانية أي دور، بل تعتقد أن للعالم خالقًا واحدًا أو فاعلًا واحدًا فقط هو الله سبحانه وتعالى. لذلك، فإن الإنسان ليس فاعلًا حقيقيًا لأفعاله، بل إن إسناد الفاعلية إليه هو إسناد مجازي، يُظهر هذا الاعتقاد أن الجهمية، مقارنة بالفرق الأخرى التي تنتهج مسلكًا جبريًا، قد اتخذت منهجًا أكثر تشددًا. والجدير بالذكر أنه لا يوجد لدينا الآن أي تراث مكتوب عن الجهمية، بل إن آراء وعقائد هذه الفرقة قد تم تحليلها ونقلها من قبل متكلمين آخرين مخالفين لهم، منهم أبو الحسن الأشعري.

نبذة عن تأسيس هذه الفرقة

الجهمية من الفرق البارزة والقديمة في حقل علم الكلام الإسلامي، بحيث أنه كلما دار الحديث في المصادر الكلامية عن عقائد المذاهب والمدارس، يتم التطرق بشكل بارز إلى هذه الفرقة ومؤسسها وآرائها. ومع ذلك، لا يتوفر أي نص أو وثيقة عن عقائد هذه الفرقة، والتقارير المتوفرة اليوم لا تقدم لنا سوى معلومات قليلة ولكنها موثقة، كتبت بفاصل زمني لا يقل عن نصف قرن بعد وفاة جهم بن صفوان، بقلم متكلمين مخالفين للجهمية، وتتسم هذه التقارير بالاختلافات بل والتعارضات أيضًا.

جهم بن صفوان موسس هذه الفرقة

وُلد جهم بن صفوان في عام 128 هجرية في بلخ. لا تتوفر معلومات دقيقة عن تفاصيل أسرته. كنيته أبو مُحرِز، وهو من موالي بني راسب من قبيلة الأزد، ولإقامته فترة في سمرقند وترمذ، عُرف أيضًا بجهم بن صفوان الترمذي أو السمرقندي[١][٢].

تأثر جهم من أفكار الجعد بن درهم

التقى جهم بن صفوان في الكوفة بشخص يُدعى جعد بن درهم. أدى هذا اللقاء إلى تأثر عقائد جعد بن درهم به تأثيرًا مباشرًا[٣][٤][٥][٦][٧][٨]. وكان جهم يعتقد بالتنزيه وخلق القرآن تابعًا لجعد بن درهم، ولكنه لم يتبعه في مسألة القدر، بل كان يُعد من المجبرة [٩].

الإلمام ببعض عقائد الجهمية

يمكن تلخيص عقائد فرقة الجهمية في امور عدة.

الجبرية المطلقة

في فكر هذه الفرقة، لا يُعرف خالق أو فاعل آخر غير الله، لذلك، فإن إسناد الأفعال إلى الإنسان هو إسناد مجازي وتسامحي. فمثلًا، نرى أن الشروق والغروب يُنسبان إلى الشمس مع أن الشمس لا دور لها في شروقها وغروبها، ومع ذلك يُقال أشرقت الشمس أو غربت، وكذلك يُنسب دوران حجر الرحى إلى نفسه، مع أن حجر الرحى لا دور له في دورانه. إذن، لا الشمس ولا حجر الرحى لهما أي دور في فاعليتهما، ولكن تُنسب حركاتهما إليهما على سبيل المسامحة والمجاز[١٠].

الإيمان والمعرفة

الإيمان هو المعرفة بالله، والكفر هو الجهل بالله. من أقرّ الله في قلبه وعرفه، حتى لو أنكر بلسانه، فهو ليس كافرًا. وبالتالي، فإن مسألة الإقرار والعمل هي خارج أصل الإيمان ولا علاقة لها به، للاستدلال على هذا الادعاء، استشهدوا بالرواية "إنّ أوّل الدّين معرفته"، وكان هذا أصل عقيدة الإرجاء[١١].

نفي صفات المخلوق عن الخالق

في نظر الجهمية، لا يمكن إطلاق الصفات الخاصة بالعباد كعالم، حي، مريد، شي، وما شابه ذلك على الله، ولكن صفات مثل خالق، قادر وغيرها تختص بالله فقط، لأن الله وحده هو القادر على الخلق. فإذا أسندنا صفات العباد إلى الله، وقعنا في تشبيه الخالق بالمخلوق[١٢][١٣].

حدوث علم الله

ترى هذه الفرقة أن علم الله بالأشياء حادث (بمعنى أن الله لم يكن عالمًا بأحوال الموجودات سابقًا). وعليه، فإما أن يبقى علم الله بعد حدوث الأشياء كما هو، أو أن يطرأ عليه التغير. إذا سلمنا بالصورة الأولى، نكون قد أثبتنا الجهل في حق الله؛ لأن تعلق العلم السابق هو أن الأشياء سوف توجد، وتعلق العلم اللاحق هو أن الأشياء قد وجدت. فإذا لم يحصل اختلاف في نفس العلم مع اختلاف تعلقه، فلن يطابق العلم المعلوم، وهذا يستلزم الجهل. أما في الصورة الثانية، حيث يكون علم الله بالأشياء من النوع الحادث، وبما أن الحدوث يستلزم التغير، فلن يكون هناك إشكال في فهم علم الله بوصفه حادثًا[١٤][١٥].

رؤية الله

تعتقد الجهمية، مثل مذهب الشيعة، أن الله سبحانه وتعالى لا يُرى في القيامة أيضًا[١٦].

حدوث القرآن

ترى هذه الفرقة أن كلام الله من جنس الحادث، وبما أن القرآن هو كلام الله أيضًا، فهو ليس بقديم[١٧]. يتشارك مذهب الشيعة مع الجهمية في هذا الرأي القائل بحدوث القرآن.

مواضيع ذات صلة

الھوامش

  1. ابن كثير، البداية والنهاية، بيروت، منشورات علي شيري، سنة 1408 هـ، ج 10، ص 29.
  2. ابن حجر العسقلاني، لسان الميزان، حيدر آباد الدكن، سنة 1329-1331 هـ، الطبعة المصورة عن بيروت، سنة 1390 هـ، ج 2، ص 142.
  3. محمد بن إسماعيل البخاري، خلق أفعال العباد، بيروت، منشورات عبد الرحمن عميرة، سنة 1411 هـ، ج 1، ص 30.
  4. ابن تيمية، بيان تلبيس الجهمية في تأسيس بدعهم الكلامية، منشورات عبد الرحمن عميرة (مؤسسة قرطبة)، سنة 1392 هـ، ج 1، ص 448.
  5. ابن كثير، البداية والنهاية، تحقيق علي شيري، بيروت، سنة 1408 هـ، ج 9، ص 382.
  6. عبد الكريم السمعاني، الأنساب، ج 2، ص 133.
  7. ابن كثير، البداية والنهاية، بيروت، منشورات علي شيري، سنة 1408 هـ، ج 9، ص 246.
  8. نفس المصدر، ج 10، ص 382.
  9. الفرقة التي تؤمن بجبرية الإنسان
  10. عبد القاهر بن طاهر البغدادي، الفرق بين الفرق، بيروت، منشورات دار المعرفة، سنة 1417 هـ، ط الثانية، ص 194.
  11. جعفر سبحاني، بحوث في الملل والنحل، قم، منشورات جامعة المدرسين، سنة 1414 هـ، ج 3، ص 140.
  12. عبد القاهر بن طاهر البغدادي، الفرق بين الفرق، بيروت، منشورات دار المعرفة، سنة 1417 هـ، ط الثانية، ص 211، مع التصرف في العبارة.
  13. عبد الكريم الشهرستاني، الملل والنحل، بيروت، منشورات دار المعرفة، سنة 1410 هـ، ط الأولى، ج 1، ص 98، مع التصرف في العبارة.
  14. عبد القاهر بن طاهر البغدادي، الفرق بين الفرق، بيروت، منشورات دار المعرفة، سنة 1417 هـ، ط الثانية، ص 194.
  15. عبد الكريم الشهرستاني، الملل والنحل، بيروت، منشورات دار المعرفة، سنة 1410 هـ، ط الأولى، ج 1، ص 98، مع التصرف في العبارة.
  16. نفس المصدر، ص 99.
  17. نفس المصدر، ص 98.