الكلابية
الكلابية هي من الفرق الكلامية الإسلامية، وهم أتباع أبي عبد الله بن كلاب الذي عاش في القرن الثالث الهجري. يعتقد البعض أن علم الكلام الإسلامي قد نشأ من هذه الفرقة.
سيرة المؤسس
أبو محمد بن عبد الله بن سعيد بن كلاب القطان البصري، المشهور بابن كلاب، هو من مشاهير متكلمي أهل السنة في القرن الثالث الهجري، وله جذور في نشر الأفكار الكلامية السلفية. بعده، تبع متكلمون مثل أبو الحسن الأشعري أفكاره وأسسوا الكلام الأشعري. كما يُعد ابن كلاب من أشد المعارضين للكلام المعتزلي[١].
التاريخ
كان ابن كلاب من متكلمي أهل السنة في عصر المأمون العباسي، ولم يتبع أحمد بن حنبل بشكل كامل في عقائده. كان متفقاً مع أهل السنة في معظم الأمور. لذلك، يمكن اعتباره سلفاً للأشاعرة. كان أبو الحسن الأشعري نفسه في البداية من الكلابية. ولهذا السبب، اعتبره الشيخ المفيد من المتكلمين الذين كانوا على مذهب ابن كلاب[٢]. كما كتب أحمد بن علي المقريزي أن أبا الحسن الأشعري ترك مذهب الاعتزال، وسار على طريق ابن كلاب في المسائل الكلامية مثل الصفات، والقدر، والحسن والقبح العقليين، والقول بفاعل مختار، وكتب مؤلفاته وفقاً لقواعده[٣].
المعتقدات
كان ابن كلاب يعتقد أن الله ليس له كلام مسموع. في هذه الحالة، لم يسمع جبريل كلاماً من الله، بل كان يبلغ ما أمر به إلى الأنبياء عن طريق الإلهام. نجد في القرآن أن الله أوحى إلى ملائكته دون أن يتكلم أن يسجدوا لآدم: «اسْجُدُوا لِآدَمَ» (سورة البقرة، آية 34)، وكذلك أوحى إلى النحل أن تتخذ من الجبال بيوتاً: «وَأَوْحَىٰ رَبُّكَ إِلَى النَّحْلِ أَنِ اتَّخِذِي مِنَ الْجِبَالِ بُيُوتًا» (سورة النحل، آية 68). كما اعتقدت الكلابية أن كلام الله قائم بذاته وأزلي، وأن التوراة، والإنجيل، والزبور، والفرقان، كلها شيء واحد، بل إن كل ما نسمعه ونقرؤه هو حكاية لكلام الله[٤][٥].
الهوامش
- ↑ ر.ك. الموسوعة الإسلامية الكبرى
- ↑ الشيخ المفيد، أوائل المقالات، ص 154
- ↑ المقريزي أحمد بن علي، المواعظ والاعتبار بذكر الخطط والآثار، ج2، ص 358
- ↑ مشكور محمد جواد، فرهنگ فرق اسلامی، مشهد، نشر آستان قدس رضوی، سنة 1372 شمسية، الطبعة الأولى، ص 369 مع تحرير فني ومضموني وتعديل العبارات.
- ↑ الأشعري أبو الحسن، مقالات الإسلاميين، ج 1، ص 249-250