الفرق بين المراجعتين لصفحة: «أبو لهب»
| سطر ٢٨: | سطر ٢٨: | ||
اسمه الحقيقي عبد العزّى، وأبو لهب لقبه وكنيته. كانت كنيته الأصلية أبو عتبة، لكنّ والده عبد المطلب كان يناديه بأبي لهب بسبب وسامة وجهه واحمراره<ref>ابن سعد، الطبقات الكبرى، دار صادر، ج1، ص93.</ref>. وأشارت بعض المصادر بالإضافة إلى وسامته إلى اعوجاج في عينه<ref>ابن حبيب، المنمّق، 1405هـ، ص423.</ref>. أمّ أبو لهب هي لبنى بنت هاجر بن عبد مناف من قبيلة خزاعة، وكان أبو لهب ولدها الوحيد<ref>ابن هشام، السيرة النبوية، دار المعرفة، ج1، ص110.</ref>. | اسمه الحقيقي عبد العزّى، وأبو لهب لقبه وكنيته. كانت كنيته الأصلية أبو عتبة، لكنّ والده عبد المطلب كان يناديه بأبي لهب بسبب وسامة وجهه واحمراره<ref>ابن سعد، الطبقات الكبرى، دار صادر، ج1، ص93.</ref>. وأشارت بعض المصادر بالإضافة إلى وسامته إلى اعوجاج في عينه<ref>ابن حبيب، المنمّق، 1405هـ، ص423.</ref>. أمّ أبو لهب هي لبنى بنت هاجر بن عبد مناف من قبيلة خزاعة، وكان أبو لهب ولدها الوحيد<ref>ابن هشام، السيرة النبوية، دار المعرفة، ج1، ص110.</ref>. | ||
لا تتوفر معلومات كثيرة عن حياة أبي لهب قبل ظهور الإسلام؛ لكنّ من الآية الثانية من سورة المسد '''مَا أَغْنَىٰ عَنْهُ مَالُهُ وَمَا كَسَبَ (المسد/2)''' التي تفيد بأنّ ماله وما كسب لم يغنيا عنه شيئاً، يُستدلّ على أنّه ربما كان مثل معظم القريشيين يشتغل بالتجارة وقد جمع ثروة. سرق أبو لهب مع جماعة تمثالاً ذهبياً كان عبد المطلب قد هداه للكعبة. وبعد القبض على اللصوص، قُطعت أيدي بعض من شاركوا في السرقة، لكنّ أخوال أبي لهب من قبيلة خزاعة منعوا قطع يده<ref>ابن حبيب، المنمّق في أخبار قريش، 1405هـ، ص59-71؛ ابن دريد، الاشتقاق، 1378هـ، ص121؛ ابن قتيبة، المعارف، 1960م، ص125.</ref>. | لا تتوفر معلومات كثيرة عن حياة أبي لهب قبل ظهور الإسلام؛ لكنّ من الآية الثانية من سورة المسد '''مَا أَغْنَىٰ عَنْهُ مَالُهُ وَمَا كَسَبَ (المسد/2)''' التي تفيد بأنّ ماله وما كسب لم يغنيا عنه شيئاً، يُستدلّ على أنّه ربما كان مثل معظم القريشيين يشتغل بالتجارة وقد جمع ثروة. سرق أبو لهب مع جماعة تمثالاً ذهبياً كان عبد المطلب قد هداه للكعبة. وبعد القبض على اللصوص، قُطعت أيدي بعض من شاركوا في السرقة، لكنّ أخوال أبي لهب من قبيلة خزاعة منعوا قطع يده<ref>ابن حبيب، المنمّق في أخبار قريش، 1405هـ، ص59-71؛ ابن دريد، الاشتقاق، 1378هـ، ص121؛ ابن قتيبة، المعارف، 1960م، ص125.</ref>. | ||
بعد ولادة [[محمد بن عبد الله (خاتم الأنبياء)|محمد (صلّى الله عليه وآله)]]، وقبل أن تتولّى حليمة إرضاعه، قامت جارية أبي لهب واسمها ثويبة بإرضاع محمد (صلّى الله عليه وآله) مدّة من الزمن. Later، عرض النبي (صلّى الله عليه وآله) على أبي لهب بيع ثويبة له ليعتقها، لكنّ أبا لهب رفض. وبعد [[الهجرة]] النبي (صلّى الله عليه وآله) إلى [[المدينة]]، قام أبو لهب نفسه بتحرير ثويبة<ref>ابن سعد، الطبقات الكبرى، دار صادر، ج1، ص108؛ البلاذري، أنساب الأشراف، 1959م، ج1، ص96؛ اليعقوبي، التاريخ، 1379هـ، ج2، ص9.</ref>. | بعد ولادة [[محمد بن عبد الله (خاتم الأنبياء)|محمد (صلّى الله عليه وآله)]]، وقبل أن تتولّى حليمة إرضاعه، قامت جارية أبي لهب واسمها ثويبة بإرضاع محمد (صلّى الله عليه وآله) مدّة من الزمن. Later، عرض النبي (صلّى الله عليه وآله) على أبي لهب بيع ثويبة له ليعتقها، لكنّ أبا لهب رفض. وبعد [[الهجرة|هجرة]] النبي (صلّى الله عليه وآله) إلى [[المدينة]]، قام أبو لهب نفسه بتحرير ثويبة<ref>ابن سعد، الطبقات الكبرى، دار صادر، ج1، ص108؛ البلاذري، أنساب الأشراف، 1959م، ج1، ص96؛ اليعقوبي، التاريخ، 1379هـ، ج2، ص9.</ref>. | ||
في السنة الثامنة من عمر محمد (صلّى الله عليه وآله)، جمع عبد المطلب أبناءه على فراش الموت وأوصاهم بكفالة محمد (صلّى الله عليه وآله). تطوّع أبو لهب للكفالة، فردّ عليه عبد المطلب قائلاً: «اكفف شرّك عنه»، وكلّف أبا طالب بكفالة النبي<ref>ابن شهرآشوب، مناقب آل أبي طالب، 1379هـ، ج1، ص35.</ref>. | في السنة الثامنة من عمر محمد (صلّى الله عليه وآله)، جمع عبد المطلب أبناءه على فراش الموت وأوصاهم بكفالة محمد (صلّى الله عليه وآله). تطوّع أبو لهب للكفالة، فردّ عليه عبد المطلب قائلاً: «اكفف شرّك عنه»، وكلّف أبا طالب بكفالة النبي<ref>ابن شهرآشوب، مناقب آل أبي طالب، 1379هـ، ج1، ص35.</ref>. | ||
بعد أن بدأ النبي (صلّى الله عليه وآله) الدعوة إلى [[الإسلام]]، لم يؤمن أبو لهب رغم كونه عمّ النبي، وكان دائماً من أعداء الإسلام. وقد تولّى خدمة [[صنم|صنم العزّى]] والدفاع عنه في مواجهة الإسلام. نُقل عنه قوله: «إن غلبت العزّى فأنا خادمها، وإن غلب محمد -وهذا لن يكون- فهو ابن أخي»<ref>الواقدي، المغازي، 1966م، ج3، ص874؛ البلاذري، أنساب الأشراف، 1959م، ج1، ص478.</ref>. | بعد أن بدأ النبي (صلّى الله عليه وآله) الدعوة إلى [[الإسلام]]، لم يؤمن أبو لهب رغم كونه عمّ النبي، وكان دائماً من أعداء الإسلام. وقد تولّى خدمة [[صنم|صنم العزّى]] والدفاع عنه في مواجهة الإسلام. نُقل عنه قوله: «إن غلبت العزّى فأنا خادمها، وإن غلب محمد -وهذا لن يكون- فهو ابن أخي»<ref>الواقدي، المغازي، 1966م، ج3، ص874؛ البلاذري، أنساب الأشراف، 1959م، ج1، ص478.</ref>. | ||
مراجعة ١٣:٠٣، ١٧ مايو ٢٠٢٦
| أبو لهب | |
|---|---|
![]() | |
| الإسم | عبد العزّى بن عبد المطلب |
| سائر الأسماء | أبو لهب، أبو عتبة |
| التفاصيل الذاتية | |
| الولادة | 623 م، ١ ق، ١ ش |
| مكان الولادة | مكة |
| الدين | الإسلام |
أَبُو لَهَب، عبد العزّى بن عبد المطلب بن هاشم بن عبد مناف عمّ النبي (صلّى الله عليه وآله) وكان من أشدّ أعدائه. كان كنيته في الأصل أبو عتبة، لكنّ والده عبد المطلب كان يلقّبه بـأبو لهب بسبب وسامة وجهه واحمراره. أمّه لُبْنى بنت هاجر بن عبد مناف من قبيلة خزاعة. اتُّهم أبو لهب بسرقة كنز الكعبة، وقيل إنّ القريشيين أرادوا قطع يده لذلك، لكنّ أخواله منعه من ذلك، وقد غضب أخوه أبو طالب غضباً شديداً من هذه الحادثة. كان أبو لهب قبل أن يعلن النبي دعوته محبّاً لابن أخيه، لكنّه بعد البعثة انضمّ إلى أعداء الإسلام المقسِمين، وكان يصدّ الناس عن اتباع رسول الله بالصياح والسباب. كانت زوجته أمّ جميل بنت حرب وأخت أبو سفيان، وكانت بتحريض من أخيها أبو سفيان تحرّض أبا لهب على معاداة النبي. لم يحضر أبو لهب غزوة بدر لإصابته بمرض الجدري، لكنّه قدّم لقريش أربعة آلاف درهم. توفّي في السنة الثانية للهجرة القمرية، بعد غزوة بدر بقليل (7 أو 9 أيام). بقيت جثّته في بيته عدّة أيام، ولم يجرؤ أحد على دفنها بسبب نتن الجثة. وفي النهاية وضع أبناؤه جثّته خارج مكة ورجموها بالحجارة حتى دُفنت.
من هو أبو لهب
اسمه الحقيقي عبد العزّى، وأبو لهب لقبه وكنيته. كانت كنيته الأصلية أبو عتبة، لكنّ والده عبد المطلب كان يناديه بأبي لهب بسبب وسامة وجهه واحمراره[١]. وأشارت بعض المصادر بالإضافة إلى وسامته إلى اعوجاج في عينه[٢]. أمّ أبو لهب هي لبنى بنت هاجر بن عبد مناف من قبيلة خزاعة، وكان أبو لهب ولدها الوحيد[٣]. لا تتوفر معلومات كثيرة عن حياة أبي لهب قبل ظهور الإسلام؛ لكنّ من الآية الثانية من سورة المسد مَا أَغْنَىٰ عَنْهُ مَالُهُ وَمَا كَسَبَ (المسد/2) التي تفيد بأنّ ماله وما كسب لم يغنيا عنه شيئاً، يُستدلّ على أنّه ربما كان مثل معظم القريشيين يشتغل بالتجارة وقد جمع ثروة. سرق أبو لهب مع جماعة تمثالاً ذهبياً كان عبد المطلب قد هداه للكعبة. وبعد القبض على اللصوص، قُطعت أيدي بعض من شاركوا في السرقة، لكنّ أخوال أبي لهب من قبيلة خزاعة منعوا قطع يده[٤]. بعد ولادة محمد (صلّى الله عليه وآله)، وقبل أن تتولّى حليمة إرضاعه، قامت جارية أبي لهب واسمها ثويبة بإرضاع محمد (صلّى الله عليه وآله) مدّة من الزمن. Later، عرض النبي (صلّى الله عليه وآله) على أبي لهب بيع ثويبة له ليعتقها، لكنّ أبا لهب رفض. وبعد هجرة النبي (صلّى الله عليه وآله) إلى المدينة، قام أبو لهب نفسه بتحرير ثويبة[٥]. في السنة الثامنة من عمر محمد (صلّى الله عليه وآله)، جمع عبد المطلب أبناءه على فراش الموت وأوصاهم بكفالة محمد (صلّى الله عليه وآله). تطوّع أبو لهب للكفالة، فردّ عليه عبد المطلب قائلاً: «اكفف شرّك عنه»، وكلّف أبا طالب بكفالة النبي[٦]. بعد أن بدأ النبي (صلّى الله عليه وآله) الدعوة إلى الإسلام، لم يؤمن أبو لهب رغم كونه عمّ النبي، وكان دائماً من أعداء الإسلام. وقد تولّى خدمة صنم العزّى والدفاع عنه في مواجهة الإسلام. نُقل عنه قوله: «إن غلبت العزّى فأنا خادمها، وإن غلب محمد -وهذا لن يكون- فهو ابن أخي»[٧].
أسباب عداوة أبي لهب للإسلام
ذُكرت عدّة أسباب لعداوة أبي لهب للنبي (صلّى الله عليه وآله):
التنافس مع أبي طالب
بعد عبد المطلب، تولّى أبو طالب زعامة بني هاشم وكان يدعم النبي (صلّى الله عليه وآله). وتدلّ الروايات التاريخية على أنّ العلاقات بين أبي لهب وأبي طالب لم تكن جيدة[٨].
التعصّب والميول القبلية
كانت زوجته أمّ جميل بنت حرب أخت أبي سفيان ومن بني أمية، وبالتالي كان أبو لهب يدعم بني أمية[٩]. ومن جهة أخرى، كانت أمّه من قبيلة خزاعة التي كانت تحمل ضغينة تجاه قريش[١٠].
الخوف من الحرب مع العرب
كان أبو لهب يعتبر قبول الإسلام إعلاناً لـحرب على جميع العرب[١١].
أبو لهب وأذى النبي
بعد بعثة النبي الإسلامي (صلّى الله عليه وآله)، صار أبو لهب من أشدّ أعدائه، واشتهر في تاريخ الإسلام بسبب هذا العداء. فقد بدأ معارضته للإسلام منذ بداية الدعوة العلنية للنبي (صلّى الله عليه وآله)؛ فعندما نزلت آية الإنذار، وأُمر النبي (صلّى الله عليه وآله) بأن يبدأ دعوته العامة من أقربائه، استضاف أبناء عبد المطلب في داره، ورغم قلة الطعام فإنّهم بفضل كرم النبي (صلّى الله عليه وآله) أكلوا جميعاً وشبعوا. فعدّ أبو لهب ذلك سحراً من النبي (صلّى الله عليه وآله)، لذا سكت النبي (صلّى الله عليه وآله) وأرجأ موضوع الدعوة إلى الإسلام إلى اليوم التالي[١٢].
وكان أبو لهب والعباس بن عبد المطلب أحياناً، عندما كان النبي (صلّى الله عليه وآله) يدعو جماعةً إلى الإسلام، يتقدّمان ويقولان: «إنّ ابن أخينا هذا كذّاب، فلا يضلّكم عن دينكم»[١٣]. وفي موسم الحج أيضاً، عندما كان النبي (صلّى الله عليه وآله) يذهب إلى الجماعات القادمة لـزيارة الكعبة لدعوتهم إلى الإسلام، كان قريش يتوسّطون بينهم ويسبّون النبي (صلّى الله عليه وآله)، وكان أبو لهب أجدّهم في ذلك[١٤].
وكان يؤذي النبي (صلّى الله عليه وآله) جسدياً أيضاً؛ فكان أحياناً يتبع النبي (صلّى الله عليه وآله) ويرجمه بالحجارة حتى يُدمي قدميه ويتّهمه بالكذب[١٥]. وفي مرةٍ بينما كان النبي (صلّى الله عليه وآله) في سجوده، رفع أبو لهب حجراً ليلقيه على رأس النبي (صلّى الله عليه وآله)، لكنّ يده يبست في تلك الحالة، فلما تضرّع إليه النبي (صلّى الله عليه وآله) فأزال تلك الحالة، عدّ أبو لهب ذلك سحراً من النبي (صلّى الله عليه وآله)[١٦]. وقد قال النبي (صلّى الله عليه وآله): «إنّ داري كانت بين شرّ الجيران: عقبة بن أبي معيط وأبو لهب، وكانا يلقيان القاذورات على باب داري»[١٧].
وعندما حاصر قريش بني هاشم والمسلمين في شعب أبي طالب حصاراً اقتصادياً، انضمّ أبو لهب –رغم كونه من بني هاشم– إلى قريش[١٨]، وكان ممّن وقّعوا على صحيفة المقاطعة[١٩].
مخطط قتل النبي
بعد وفاة أبي طالب، وفي الجلسة التي قرّر فيها زعماء المشركين قتل النبي (صلّى الله عليه وآله) ليلاً، حضر أبو لهب أيضاً[٢٠]. وعندما أرادوا اختيار رجال من قبائل قريش للمشاركة في قتل النبي (صلّى الله عليه وآله)، تطوّع أبو لهب من بين بني هاشم[٢١].
ولما همّوا بالهجوم على دار النبي (صلّى الله عليه وآله)، منعهم أبو لهب من الهجوم ليلاً وقال: «إنّ إصابة النساء والأطفال في الظلام سيبقى عاراً علينا بين العرب إلى الأبد»، لذا أُرجئ الهجوم حتى الصباح[٢٢].
نزول بعض آيات القرآن حول أبي لهب
يعتقد المفسرون أن بعض آيات القرآن نزلت في شأن أبي لهب، وأشهرها في هذا الصدد سورة المسد. فلما أعلن النبي (صلّى الله عليه وآله) دعوته، دعا قبائل قريش وحذّرهم من عذاب الله ودعاهم إلى التوحيد؛ فسبّه أبو لهب بقوله: تَبًّا لَكَ. فنزلت سورة المسد: تَبَّ يَدَا أَبِي لَهَبٍ وَتَبَّ… (المسد/1) (تبت يدا أبي لهب وتبّ)[٢٣].
وقد ذُكرت آراء أخرى بشأن شأن نزول هذه السورة[٢٤]. وبعد نزول هذه السورة، عاش أبو لهب أكثر من عشر سنوات لكنه لم يؤمن ومات [[شرك|مشركًا]. وهذا من نبوءات القرآن ومعجزاته[٢٥].
وقد ذُكر أبو لهب في سورة المسد بكنيته، مع أن الكناية تحمل نوعًا من التكريم. وقد ذُكرت أسباب متعددة لذلك، منها:
- أنه كان معروفًا غالبًا بكنيته، لذا فإن ذكر كنيته لا يُعدّ تكريمًا.
- أن «أبا لهب» كان اسمه وليس كنيته.
- لأن اسمه كان «عبد العزّى» (عبد الصنم عزّى)، فلم يشأ الله أن يسمّيه عبد العزّى، حتى لو كان هذا اسمه[٢٦].
- وقد ورد في الآية لاحقة: سَيَصْلَىٰ نَارًا ذَاتَ لَهَبٍ (المسد/3) (سيصلى نارًا ذات لهب)، فـ«لهب» الموجودة في كنيته تناسب «لهب» (شعلة النار) في جهنم، وقد استُخدم هذا التناسب بقصد التحقير[٢٧].
ويُذكر اسم أبي لهب أيضًا في تفسير آيات أخرى. فهو ممن كانوا يسخرون من النبي (صلّى الله عليه وآله)، وقد وعد الله نبيه في الآية 95 من سورة الحجر بأن يكفيه شرّهم[٢٨]. وقيل إن المقصود بقوله تعالى في الآية 19 من سورة الزمر[٢٩] بـ«من حقّ عليه كلمة العذاب» هو أبو لهب وابنه وأقارب النبي (صلّى الله عليه وآله) الذين لم يؤمنوا به.[٢٩]
كما قيل في تفسير الآية 22 من سورة الزمر [٣٠] إن مصداق «من شرح الله صدره للإسلام» هما حمزة وعلي (عليه السلام)، مقابل «القاسية قلوبهم من ذكر الله» الذين يُقصد بهم أبو لهب وأبناؤه[٣١]. وقد نُقل أن أبا لهب قال في اجتماع زعماء المشركين الذين اجتمعوا لاتخاذ قرار لمواجهة دعوة النبي (صلّى الله عليه وآله): «إني أتهم محمدًا (صلّى الله عليه وآله) بأنه شاعر»، فنزلت الآية 41 من سورة الحاقة[٣٢]: «وما هو بقول شاعر[٣٣]».
سبب موت أبي لهب وكيفية دفنه
توفي في النهاية إثر مرض يُسمّى «العَدَسَة» بعد سبعة أيام من واقعة بدر[٣٤]، وخوفًا من عدوى المرض تُركت جثته عدة أيام حتى انتنت رائحتها. ثم وُضع جثته خارج مكة بجانب جدار، وغُطّي برمي الحجارة عليه من بعيد[٣٥]. وقد ذكر ابن بطوطة قبره وقبر زوجته خارج مكة، وأن المارة كانوا يرجمونهما بالحجارة[٣٦].
انظر أيضًا
الهوامش
- ↑ ابن سعد، الطبقات الكبرى، دار صادر، ج1، ص93.
- ↑ ابن حبيب، المنمّق، 1405هـ، ص423.
- ↑ ابن هشام، السيرة النبوية، دار المعرفة، ج1، ص110.
- ↑ ابن حبيب، المنمّق في أخبار قريش، 1405هـ، ص59-71؛ ابن دريد، الاشتقاق، 1378هـ، ص121؛ ابن قتيبة، المعارف، 1960م، ص125.
- ↑ ابن سعد، الطبقات الكبرى، دار صادر، ج1، ص108؛ البلاذري، أنساب الأشراف، 1959م، ج1، ص96؛ اليعقوبي، التاريخ، 1379هـ، ج2، ص9.
- ↑ ابن شهرآشوب، مناقب آل أبي طالب، 1379هـ، ج1، ص35.
- ↑ الواقدي، المغازي، 1966م، ج3، ص874؛ البلاذري، أنساب الأشراف، 1959م، ج1، ص478.
- ↑ البلاذري، أنساب الأشراف، 1959م، ج1، ص130.
- ↑ الشوشتري، إحقاق الحق، ج29، ص613
- ↑ الحسني، سيرة المصطفى، 1416هـ، ص223.
- ↑ ابن سعد، الطبقات الكبرى، دار صادر، ج8، ص43.
- ↑ الخصيبي، الهداية الكبرى، 1419هـ، ص46.
- ↑ المجلسي، بحار الأنوار، 1403هـ، ج18، ص203
- ↑ ابن خلدون، التاريخ، دار إحياء التراث العربي، ج3، ص11.
- ↑ المجلسي، بحار الأنوار، 1403هـ، ج18، ص202.
- ↑ ابن شهرآشوب، مناقب آل أبي طالب، 1379هـ، ج1، ص78.
- ↑ البلاذري، أنساب الأشراف، 1959م، ج1، ص131.
- ↑ ابن سعد، الطبقات الكبرى، دار صادر، ج1، ص209.
- ↑ الطبرسي، إعلام الورى، 1417هـ، ص50.
- ↑ ابن سعد، الطبقات الكبرى، دار صادر، ج1، ص228.
- ↑ الطبرسي، إعلام الورى، 1417هـ، ج1، ص145.
- ↑ قطب الدين الراوندي، الخرائج والجرائح، 1409هـ، ج1، ص143.
- ↑ ابن سعد، الطبقات الكبرى، دار صادر، ج1، ص74؛ البلاذري، أنساب الأشراف، 1959م، ج1، ص119؛ الطبرسي، مجمع البيان، دار المعرفة، ج7، ص323.
- ↑ فخر الرازي، التفسير الكبير، 1420هـ، ج32، ص349-350.
- ↑ الكرّاكي، كنز الفوائد، 1410هـ، ج1، ص178؛ قطب الدين الراوندي، الخرائج والجرائح، 1409هـ، ج3، ص1053.
- ↑ الطبرسي، مجمع البيان، دار المعرفة، ج10، ص852.
- ↑ فخر الرازي، التفسير الكبير، 1420هـ، ج32، ص350.
- ↑ ابن بابويه، الخصال، 1362هـ ش، ج1، ص279.
- ↑ ٢٩٫٠ ٢٩٫١ أَفَمَنْ حَقَّ عَلَيْهِ كَلِمَةُ الْعَذَابِ (أفمن حقّ عليه كلمة العذاب؟)
- ↑ أَفَمَن شَرَحَ اللَّهُ صَدْرَهُ لِلْإِسْلَامِ فَهُوَ عَلَىٰ نُورٍ مِّن رَّبِّهِ ۚ فَوَيْلٌ لِّلْقَاسِيَةِ قُلُوبُهُم مِّن ذِكْرِ اللَّهِ ۚ أُولَٰئِكَ فِي ضَلَالٍ مُّبِينٍ (أفمن شرح الله صدره للإسلام فهو على نور من ربه؟ فويل للقاسية قلوبهم من ذكر الله! أولئك في ضلال مبين).
- ↑ الواحدي، أسباب نزول القرآن، 1419هـ، ص383.
- ↑ وَمَا هُوَ بِقَوْلِ شَاعِرٍ.
- ↑ ابن شهرآشوب، مناقب آل أبي طالب، 1379هـ، ج1، ص80.
- ↑ ابن سعد، الطبقات الكبرى، دار صادر، ج4، ص73؛ البلاذري، أنساب الأشراف، 1959م، ج1، ص131.
- ↑ البلاذري، أنساب الأشراف، 1959م، ج1، ص478.
- ↑ ابن بطوطة، الرحلة، 1417هـ، ج1، ص382.
