انتقل إلى المحتوى

الفرق بين المراجعتين لصفحة: «التصدي للإجراءات الإسرائيلية الغاصبة (ملاحظة)»

من ویکي‌وحدت
لا ملخص تعديل
سطر ١: سطر ١:
[[ملف:پادزهر اقدامات غاصبانه اسرائیل (یادادشت).jpg|تصغير]]
[[ملف:پادزهر اقدامات غاصبانه اسرائیل (یادادشت).jpg|تصغير]]
'''التصدي للإجراءات الإسرائيلية الغاصبة'''، عنوان ملاحظة تتناول نمط سلوك [[النظام الصهيوني]] خلال العام الماضي<ref>بقلم: سعد الله زارعي.</ref>. يعكس هذا النمط أن النظام اختار بدلاً من الحرب، وقف إطلاق النار مع تنفيذ عمليات متقطعة وإجراءات أمنية (اغتيالات) ضد أذرع المقاومة. ويؤكد سلوك النظام تجاه [[لبنان]]، [[اليمن]] و[[غزة]] هذا النموذج. تم تبني هذا النموذج السلوكي بعد تجربة الحرب في هذه الأذرع، وهو دليل على أن إسرائيل، بعد قبولها الهزيمة، تخلت عن الحرب لكنها ترى ضرورة إشراك أذرع المقاومة في صراعات متقطعة. وفقاً لمخططي جيش النظام الصهيوني، فإن أذرع المقاومة التي تحتاج إلى الهدوء لتثبيت مواقعها التي حققتها خلال العقدين الماضيين، يجب أن تبقى في حالة صراعات متقطعة وضربات موضعية. بناءً على ذلك، بعد هزيمتها من [[حزب الله لبنان]] في حرب لبنان، ومن المقاومة الفلسطينية في حرب غزة، ومن [[أنصار الله]] في حرب اليمن، تنظم إسرائيل عملياتها العسكرية ضد هذه الأذرع تحت ما يُسمى "تحت سقف الحرب" وتواصل تنفيذها.
'''التصدي للإجراءات الإسرائيلية الغاصبة'''، عنوان ملاحظة تتناول نمط سلوك [[النظام الصهيوني]] خلال العام الماضي<ref>بقلم: سعد الله زارعي.</ref>. يعكس هذا النمط أن النظام اختار بدلاً من الحرب، وقف إطلاق النار مع تنفيذ عمليات متقطعة وإجراءات أمنية (اغتيالات) ضد أذرع المقاومة. ويؤكد سلوك النظام تجاه [[لبنان]]، [[اليمن]] و[[غزة]] هذا النموذج. تم تبني هذا النموذج السلوكي بعد تجربة الحرب في هذه الأذرع، وهو دليل على أن إسرائيل، بعد قبولها الهزيمة، تخلت عن الحرب لكنها ترى ضرورة إشراك أذرع المقاومة في صراعات متقطعة. وفقاً لمخططي جيش النظام الصهيوني، فإن أذرع المقاومة التي تحتاج إلى الهدوء لتثبيت مواقعها التي حققتها خلال العقدين الماضيين، يجب أن تبقى في حالة صراعات متقطعة وضربات موضعية. بناءً على ذلك، بعد هزيمتها من [[حزب الله لبنان]] في حرب لبنان، ومن المقاومة الفلسطينية في حرب غزة، ومن [[حركة انصار الله|أنصار الله]] في حرب اليمن، تنظم إسرائيل عملياتها العسكرية ضد هذه الأذرع تحت ما يُسمى "تحت سقف الحرب" وتواصل تنفيذها.


== تحت سقف الحرب ==
== تحت سقف الحرب ==

مراجعة ١٣:١٤، ٢١ أكتوبر ٢٠٢٥

التصدي للإجراءات الإسرائيلية الغاصبة، عنوان ملاحظة تتناول نمط سلوك النظام الصهيوني خلال العام الماضي[١]. يعكس هذا النمط أن النظام اختار بدلاً من الحرب، وقف إطلاق النار مع تنفيذ عمليات متقطعة وإجراءات أمنية (اغتيالات) ضد أذرع المقاومة. ويؤكد سلوك النظام تجاه لبنان، اليمن وغزة هذا النموذج. تم تبني هذا النموذج السلوكي بعد تجربة الحرب في هذه الأذرع، وهو دليل على أن إسرائيل، بعد قبولها الهزيمة، تخلت عن الحرب لكنها ترى ضرورة إشراك أذرع المقاومة في صراعات متقطعة. وفقاً لمخططي جيش النظام الصهيوني، فإن أذرع المقاومة التي تحتاج إلى الهدوء لتثبيت مواقعها التي حققتها خلال العقدين الماضيين، يجب أن تبقى في حالة صراعات متقطعة وضربات موضعية. بناءً على ذلك، بعد هزيمتها من حزب الله لبنان في حرب لبنان، ومن المقاومة الفلسطينية في حرب غزة، ومن أنصار الله في حرب اليمن، تنظم إسرائيل عملياتها العسكرية ضد هذه الأذرع تحت ما يُسمى "تحت سقف الحرب" وتواصل تنفيذها.

تحت سقف الحرب

تم الاتفاق بين نظام إسرائيل، الجيش الأمريكي وحلف شمال الأطلسي على التعامل بـ"تحت سقف الحرب". تهدف هذه الاستراتيجية إلى منع حدوث حالة غير طبيعية لدى أذرع المقاومة. فيما يخص إيران، بدلاً من العمليات العسكرية كما في لبنان واليمن، يتم شن حرب نفسية مستمرة ضمن حالة "لا حرب ولا هدنة" مع استخدام عمليات نفسية وتقلبات في السوق الاقتصادي لإرباك الوضع الطبيعي في إيران. كما أن حكومات فرنسا، بريطانيا، وألمانيا فعلت آلية "سناب باك" غير القانونية بهدف عرقلة ملف إيران النووي، بينما تتحدث الولايات المتحدة، رغم هزيمتها في حرب الـ12 يوماً، من حين لآخر عن استعدادات لعدوان جديد على إيران لمنع استقرار الوضع. خدعة "تحت سقف الحرب" التي تعني هدنة مصحوبة بصراعات، إلى جانب سياسة "لا حرب ولا هدنة"، تُعتبر من وجهة نظر مخططيها "حرباً بلا ضرر"، حيث لا يتكبد الطرف المعتدي خسائر كبيرة بينما يتكبد الطرف الآخر الأضرار دون أن يحقق مكاسب من الدخول في الحرب. هذا هو تصور العدو ومخططاته، لكنه ليس قراءة دقيقة لوعي أذرع المقاومة، فالعدو يعتقد أن أذرع المقاومة لا تملك خياراً سوى تثبيت مواقعها عبر التحكم في الحرب.

إعادة بناء القوة المدمرة

السياسة التي يتبعها الأعداء حالياً ضد أذرع المقاومة، مع اختلافات طفيفة بين كل ذراع وأخرى، تقوم على إعادة بناء القوة التي دُمرت خلال الحروب الأخيرة والتطورات خلال العقدين الماضيين. جوهر هذه السياسة هو إعادة بناء القوة المدمرة للولايات المتحدة والنظام الإسرائيلي في مواجهة الجمهورية الإسلامية الإيرانية. لم تُضعف الثورة الإسلامية والنظام الناشئ عنها رغم التهديدات والإجراءات، بل توسعت دائرة نفوذها السياسي إقليمياً وعالمياً. في المقابل، تواجه أمريكا وإسرائيل تحديات متكررة إقليمياً ودولياً، حيث تشير آخر الاستطلاعات إلى أن متوسط قبول سياسات النظام الإسرائيلي في العالم 16%، ومتوسط قبول سياسات أمريكا 24%، بينما في استطلاع من 57 دولة إسلامية يبلغ متوسط قبول سياسات إيران 74%. بعد تجربة الحرب، يتحدث النظام الإسرائيلي وحكومة أمريكا عن جهود سياسية لتقييد نفوذ إيران، معتمدين على إجراءات سياسية على المستوى الحكومي، وعمليات نفسية وإعلامية، والسيطرة على التجارة الخارجية لإيران؛ لكنهم يوهمون بأن إيران ستواجه حرباً جديدة، رغم أن تقييماتهم تشير إلى أن حرب الـ12 يوماً عززت موقف إيران داخلياً وإقليمياً ودولياً.

خطة اليد المفتوحة لإسرائيل واليد المقيّدة لحزب الله

في لبنان، يطبق العدو خطة اليد المفتوحة لإسرائيل واليد المقيّدة لـحزب الله. تشن هجمات متكررة على مناطق جنوب وشرق لبنان لمنع استقرار الوضع الأمني وتحرك المقاومة بحرية. تحاول إسرائيل بمنع استيطان السكان في الجنوب عبر مهاجمة وحدات إعادة الإعمار جنوب نهر الليطاني. لكن الواقع في لبنان يظهر أن الحالة الذهنية للشعب والمقاومة ليست "انعدام أمن"، فالحياة تسير في كل لبنان والمقاومة مستمرة في عملها. بعد هزيمة إسرائيل في حرب 33 يوماً وإجبارها على وقف إطلاق النار، لا ترى المقاومة اللبنانية حاجة للرد العسكري لإظهار قوتها. وقد أثبتت قوة المقاومة في عملية الأحد قبل وقف إطلاق النار يوم الثلاثاء، حيث كان استعجال الجيش الإسرائيلي للإعلان عن وقف إطلاق النار اعترافاً بقوة حزب الله.

يرى حزب الله في المجالين الاجتماعي والاستخباراتي ضرورة الرد وصورة القوة؛ حيث أقيمت مراسم في 27 سبتمبر في بيروت، بعلبك وصور بشكل مهيب، بالإضافة إلى عرض كشفي للشباب بلغ عددهم 75 ألفاً محطمين الرقم القياسي العالمي للكشافة، وهما خطوتان اجتماعيتان أساسيتان. كما تم اعتقال شبكات تجسس إسرائيلية في لبنان تضم عناصر محلية وأجنبية، وحماية قيادات سياسية وعسكرية جديدة في حزب الله، وهي إجراءات استخباراتية بارزة. لم يطلق حزب الله النار منذ منتصف ديسمبر حتى الآن، لكنه ليس عاجزاً كما يعتقد العدو، وقد تصل الحكومة اللبنانية إلى أن الحل يكمن في المقاومة.

قبول وقف إطلاق النار

أجبرت المقاومة في غزة العدو على قبول وقف إطلاق النار؛ ودليل ذلك تصريحات بنيامين نتنياهو في 22 سبتمبر التي قال فيها صراحة: "لم أبدأ عملية عربات جدعون لأنهيها بالسلام". تحاول إسرائيل استغلال أولوية إعادة إعمار غزة لفرض وقف إطلاق النار، معتقدة أن المقاومة لن ترد على العمليات العسكرية. تستهدف الهجمات العشوائية خصوصاً العائلات العائدة لشمال قطاع غزة لتعويض ضعف الموقف الداخلي والعسكري-الاستخباراتي. لكن إسرائيل قبلت وقف إطلاق النار بعد أن اعترفت بقوة المقاومة، وتنوي الاستمرار في هذه السياسة رغم عدم وجود ضمانات. تستطيع المقاومة تقسيم العمل؛ فإذا كانت حماس ملتزمة بالاتفاق، فإن الجهاد الإسلامي الفلسطيني والأذرع الأخرى غير الموقعة ليست ملزمة، خصوصاً إذا انتهك النظام الغاصب الاتفاق.

التفاعل المتبادل لأذرع جبهة المقاومة

تتطلب تحركات النظام الصهيوني ضد أذرع المقاومة، التي لا شك أنها مدعومة من أمريكا وأوروبا، تقييم إيران وباقي أذرع جبهة المقاومة. يجب أن تؤدي هذه السياسة الماكرة إلى الهزيمة كما في الحرب. إذا وضعت جبهة المقاومة مقابل كل تحرك عدائي - سواء من النظام الإسرائيلي، حكومة أمريكا أو الدول الأوروبية الثلاث - رداً رادعاً، ستفشل هذه السياسة. يمكن لحزب الله إعلان الرد على أي عمل عسكري في نطاق محدد أو عبر هجمات إلكترونية، كما يمكن للمقاومة الفلسطينية الرد على أي خرق لوقف إطلاق النار بهجوم على القوات أو المستوطنات غير القانونية. في هذه الحالة، سيضطر النظام الغاصب إلى إعادة حساب كل خطوة وقد يتوقف عن الأعمال الحالية. كما أن التفاعل المتبادل لأذرع جبهة المقاومة يمنع إعادة بناء صورة النظام المهزوم داخل الأراضي الفلسطينية المحتلة.

مواضيع ذات صلة

الهوامش

  1. بقلم: سعد الله زارعي.

المصادر