انتقل إلى المحتوى

الفرق بين المراجعتين لصفحة: «البداء»

من ویکي‌وحدت
وسم: تراجع يدوي
سطر ٢٣: سطر ٢٣:


== البداء في الروايات ==
== البداء في الروايات ==
في [[الأحاديث]]، وُضع الاعتقاد بالمفهوم الصحيح للبداء في إطار المعرفة الحقيقية للتوحيد، بحيث لا يمكن التعرف على الخالق بشكل حقيقي بدونه. فيما يلي نشير إلى روايتين:
في [[الحديث|الأحاديث]]، وُضع الاعتقاد بالمفهوم الصحيح للبداء في إطار المعرفة الحقيقية للتوحيد، بحيث لا يمكن التعرف على الخالق بشكل حقيقي بدونه. فيما يلي نشير إلى روايتين:
1. قال [[جعفر بن محمد (الصادق)|جعفر بن محمد (الصادق)]]: أفضل عبادة الله (من قبل العباد) تتحقق بالاعتقاد بالبداء.<ref>الكليني محمد بن يعقوب، الكافي، ج1، ص146.</ref>
1. قال [[جعفر بن محمد (الصادق)|جعفر بن محمد (الصادق)]]: أفضل عبادة الله (من قبل العباد) تتحقق بالاعتقاد بالبداء.<ref>الكليني محمد بن يعقوب، الكافي، ج1، ص146.</ref>
2. قال الإمام الصادق (عليه السلام): ما بعث الله نبياً إلا وأقر لله بخمس خصال: البداء، والمشيئة، والسجود، والعبودية، والطاعة.<ref>الكليني محمد بن يعقوب، الكافي، ج1، ص148.</ref>
2. قال الإمام الصادق (عليه السلام): ما بعث الله نبياً إلا وأقر لله بخمس خصال: البداء، والمشيئة، والسجود، والعبودية، والطاعة.<ref>الكليني محمد بن يعقوب، الكافي، ج1، ص148.</ref>

مراجعة ١١:٥٨، ١ يوليو ٢٠٢٦

البداء يعني تغيير المقدرات غير الحتمية الناتجة عن الأفعال الاختيارية للإنسان. بناءً على الوعد الإلهي، فإن بعض الأمور مثل إعطاء الصدقة للفقير، والإحسان إلى الوالدين، وصلة الأرحام، أو ترك هذه الأمور، يمكن أن تجعل الإنسان يواجه مصيراً حسناً أو سيئاً.

المعنى اللغوي للبداء

كلمة «بَداء» هي اسم مصدر من مادة «بدو».[١] استخدمت هذه الكلمة في عدة معانٍ:

1. بمعنى الظهور بعد الخفاء.[٢][٣]

2. بمعنى ظهور شيء من العدم.[٤]

3. بمعنى التغيير في القصد.[٥]

المعنى الاصطلاحي للبداء

البداء اصطلاحاً يعني ظهور أمر من الله خلاف ما كان متوقعاً. فالبداء في الواقع هو محو الأمر الأول وإثبات الأمر الثاني، في حين أن الله عالم بكلا الأمرين.[٦] أكد علماء الشيعة أن البداء بالنسبة لله لا يعني تغير إرادته، بل هذا اللفظ مثل الغضب والرضا في حق الله، يُستعمل مجازاً.[٧]

تاريخ البداء

البداء من المعتقدات التي ترجع جذورها إلى الروايات والمباحث الروائية والكلامية عند الشيعة. يعتقد بعض المتكلمين مثل فخر الرازي وسليمان بن جرير الزيدي أن البداء من ابتكارات الإمامية.[٨][٩] لكن عبد الكريم الشهرستاني يرجع جذور الاعتقاد بالبداء إلى الکیسانیة التي استُخدمت في كلمات المختار الثقفي.[١٠] ومع ذلك، يعتقد بعض المفسرين أن البداء له جذر قرآني، حيث يصرح القرآن في بعض الآيات[١١] بالنسخ، وفي بعض الآيات الأخرى يتحدث عن اللوح والمحو والإثبات،[١٢] وكذلك وجود بعض الروايات التي وردت في مصادر أهل السنة حول البداء، ترد ادعاء أن الشيعة هم مبتكرو البداء.[١٣] يرى الشيخ المفيد أن جميع المذاهب الإسلامية تقبل البداء، وإذا كان هناك خلاف بين مذاهب أهل السنة والجماعة والإمامية في هذا الشأن، فهو خلاف لفظي، وإلا فلا يمكن لأي مذهب أن ينكر البداء ويقول إن الله شرع الأحكام ثم نسخها، أو إذا أمات شخصاً يحييه مرة أخرى، أو إذا وهب مالاً لأحد يسترده منه. لذلك، لا يمكن لأي مسلم أن ينكر مثل هذا الأمر.[١٤] ومن علماء الإمامية الآخرين، يرى العلامة الطباطبائي أن الخلاف حول البداء هو خلاف لفظي، ولهذا السبب لم يتناوله بشكل مستقل في تفسيره.[١٥]

البداء في القرآن

هناك آيات في القرآن الكريم تعبر عن مفهوم ومصداق هذه العقيدة، نشير إلى نموذج واحد منها. يقول الله تعالى: يمحو الله ما يشاء ويثبت وعنده أم الكتاب. «يَمْحُو اللَّهُ مَا يَشَاءُ وَيُثْبِتُ ۖ وَعِنْدَهُ أُمُّ الْكِتَابِ»[١٦] قال الإمام الصادق (عليه السلام) في تفسير هذه الآية: أليس أن الله يمحو الثابت ويثبت الممحو؟[١٧]

البداء في الروايات

في الأحاديث، وُضع الاعتقاد بالمفهوم الصحيح للبداء في إطار المعرفة الحقيقية للتوحيد، بحيث لا يمكن التعرف على الخالق بشكل حقيقي بدونه. فيما يلي نشير إلى روايتين: 1. قال جعفر بن محمد (الصادق): أفضل عبادة الله (من قبل العباد) تتحقق بالاعتقاد بالبداء.[١٨] 2. قال الإمام الصادق (عليه السلام): ما بعث الله نبياً إلا وأقر لله بخمس خصال: البداء، والمشيئة، والسجود، والعبودية، والطاعة.[١٩]

الأحداث المتعلقة بالبداء

نُسبت في المصادر الروائية والتاريخية للإمامية أحداث إلى البداء، نذكر منها نموذجين: المثال الأول يتعلق بوفاة أكبر أبناء جعفر بن محمد (الصادق)،[٢٠] والمثال الثاني يتعلق بوفاة أكبر أبناء علي بن محمد (الهادي)،[٢١] حيث كان يعتقد بعض الشيعة أن إسماعيل هو الإمام بعد الإمام السادس، ومحمد هو الإمام بعد الإمام العاشر؛ لكنهما توفيا في حياة آبائهما، وتبين بالبداء أن الإمام التالي هو ابن آخر لتلك الإمامين.[٢٢]

آثار الاعتقاد بالبداء

يعتبر الاعتقاد بالبداء من قبل أهل البيت (عليهم السلام) من علامات العبودية، وله أجر كبير.[٢٣] روي عن الإمام الصادق (عليه السلام): «لو يعلم الناس ما في القول بالبداء من الأجر، لما فتروا عن الكلام فيه».[٢٤] عدّ الإمام الصادق (عليه السلام) البداء من المعتقدات الأساسية للأنبياء، التي يجب على كل نبي أن يقر بها.[٢٥] قال الإمام الصادق (عليه السلام): لا يكون البداء لله إلا وقد علم ذلك الشيء قبل أن يبدو له فيه. «ما بدا لله في شيء إلا وقد كان في علمه قبل أن يبدو له فيه».[٢٦]

البداء في مصادر أهل السنة

وردت في المصادر الروائية لأهل السنة أيضاً روايات حول البداء. في صحيح البخاري، روى أبو هريرة عن النبي (صلى الله عليه و آله و سلم) في باب توسعة الرزق بصلة الرحم أنه قال: «من أحب أن يبسط له في رزقه، وينسأ له في أثره، فليصل رحمه».[٢٧] وكذلك في باب الدعاء لكثرة المال والبركة، روي عن أم سليم أنها طلبت من النبي (صلى الله عليه و آله و سلم) الدعاء، فقال النبي: «اللهم أكثر مالها وولدها، وبارك لها فيما أعطيتها».[٢٨] لذلك، فإن الروايات التي تدل على البداء كثيرة في مصادر أهل السنة، ولهذا السبب، لا مفر لهم من قبول البداء؛ على الرغم من أنهم يعترضون على لفظ البداء ويعتبرون الشيعة مبتكري هذا الاعتقاد.[٢٩]

الهوامش

  1. ابن منظور، لسان العرب، ذيل كلمة بدو.
  2. راغب الأصفهاني، المفردات في غريب القرآن، سنة 1412هـ، ص113.
  3. المصباح، ج1-2، ص40
  4. فضلي، خلاصة علم الكلام، 1414هـ، ص105.
  5. ابن فارس، معجم مقاييس اللغة، 1411هـ، ص212.
  6. الطباطبائي السيد محمد حسين، الميزان، ج11، ص381. مع تصرف في العبارة.
  7. الشيخ المفيد، تصحيح اعتقادات الإمامية، ص67.
  8. فخر الرازي، محصل أفكار المتقدمين والمتأخرين، سنة 1411هـ، ص602
  9. فخر الرازي، تفسير الرازي، ج19، ص66.
  10. الشهرستاني عبد الكريم، الملل والنحل، سنة 1985م، ج1، ص171.
  11. سورة البقرة، آية 106
  12. سورة الرعد، آية 39
  13. فاني أصفهاني، البداء من وجهة نظر الشيعة، 2015م، ص60-63.
  14. الشيخ المفيد، أوائل المقالات في المذاهب والمختارات، 1413هـ، ص80.
  15. الطباطبائي السيد محمد حسين، الميزان، 1393هـ، ج11، ص381-382.
  16. سورة الرعد، آية 39
  17. الكليني محمد بن يعقوب، الكافي، ج1، ص146.
  18. الكليني محمد بن يعقوب، الكافي، ج1، ص146.
  19. الكليني محمد بن يعقوب، الكافي، ج1، ص148.
  20. الشيخ الصدوق، كتاب التوحيد، النشر الإسلامي، ص336.
  21. المجلسي محمد باقر، بحار الأنوار، 1403هـ، ج50، ص240.
  22. فاني أصفهاني، البداء من وجهة نظر الشيعة، 2015م، ص140-141.
  23. الكليني محمد بن يعقوب، الكافي، ج1، ص197.
  24. الشيخ الصدوق، التوحيد، النشر الإسلامي، ص334.
  25. الشيخ الصدوق، التوحيد، النشر الإسلامي، ص333.
  26. الشيخ الكليني محمد بن يعقوب، الكافي، ج1، ص198
  27. البخاري محمد، صحيح البخاري، سنة 1422هـ، ج8، ص5.
  28. البخاري محمد، صحيح البخاري، سنة 1422هـ، ج8، ص73.
  29. فاني أصفهاني، البداء من وجهة نظر الشيعة، 2015م، ص99-101.