الفرق بين المراجعتين لصفحة: «أحمد المستيري»
ترجمه خودکار از ویکی فارسی |
ط نقل Negahban صفحة مسودة:أحمد المستيري إلى أحمد المستيري دون ترك تحويلة |
(لا فرق)
| |
مراجعة ٠٨:٥٨، ٢٣ مايو ٢٠٢٦
| أحمد المستيري | |
|---|---|
| ملف:أحمد المستيري.jpg | |
| الإسم | أحمد المستيري |
| التفاصيل الذاتية | |
| مكان الولادة | تونس |
| النشاطات | مؤسس حزب الديمقراطيين الاشتراكيين و"أبو التعددية الإعلامية أو السياسية" في تونس |
أحمد المستيري "أبو التعددية الإعلامية أو السياسية" في تونس، وقائد ومؤسس حركة الديمقراطيين الاشتراكيين، وقد أدت وفاته إلى فتح ملفات كان من المتوقع أن تتصدر الحوار الفكري والسياسي منذ سقوط نظام بن علي في يناير 2011م وانفجار ظاهرة ما يُعرف بـ"الربيع العربي" أو الصحوة الإسلامية.
دور المستيري في الفكر والعمل السياسي التونسي
تمثل الدور التاريخي لأحمد المستيري ورفاقه، أي قادة حركة الديمقراطيين الاشتراكيين خلال الخمسين عامًا الماضية، في نشر فكر التعددية ونقل البلاد من ثقافة الحزب الواحد والرئيس الواحد إلى ثقافة الحوار مع الآخرين في وسائل الإعلام والأحزاب والمنظمات المتعددة الأطراف. وقد قاد منذ خمسين عامًا مثقفين ورجال دولة كبارًا انفصلوا عن الحزب الحاكم برئاسة الرئيس الحبيب بورقيبة بسبب اختلاف مواقفهم حول الديمقراطية وسبل إدارة شؤون البلاد والحياة السياسية ووسائل الإعلام. إن التعددية الإعلامية والثقافية والحزبية كانت أمرًا واقعيًا خلال مرحلة النضال ضد المستعمر، والتي تجلت في أغسطس 1946م في "مؤتمر الاستقلال" (مؤتمر ليلة القدر). وفي هذه الحالة، لم يعد هناك أي خلاف على أن الحكومات القومية الأولى، أي تلك التي تولت السلطة مباشرة بعد استقلال تونس، كانت نفسها عائقًا أمام التعددية الحزبية والإعلامية. بل والأكثر من ذلك، وللمواجهة الأوسع لجميع أشكال التعددية، تم في عام 1964م إقرار لوائح الحزب الحاكم في بنزرت، والتي نصت على انضمام نقابات العمال والتجار والفلاحين والطلاب والنساء إلى الحزب الحاكم، وتعيين قادة هذه النقابات كأعضاء في مجلس قيادة الحزب. وقد أدت الانتقادات التي وجهها بعض القادة السياسيين والحزبيين، مثل أحمد التليلي، الأمين العام لاتحاد الشغل، أو الوزير أحمد المستيري والقائد السياسي الباهي الأدغم، إلى إقصائهم. ولهذا السبب، فإن قيادة أحمد المستيري ورفاقه بين عامي 1971م و1974م للتيار الذي نادى بالتعددية السياسية والإعلامية داخل الحزب الحاكم والبلاد، تحولت إلى إزاحتهم وإقصائهم من الساحة، ثم إجراء "استفتاء شعبي" صوري في عام 1975م لتعيين الحبيب بورقيبة رئيسًا "مدى الحياة" للبلاد، مما ضيق الخناق بشدة على معارضيه بعد ذلك.
تأسيس حزب الديمقراطيين الاشتراكيين التونسي
أدى تأسيس حركة الديمقراطيين الاشتراكيين إلى خلق فضاء تحرك فيه مئات المثقفين التونسيين والسياسيين بقيادة أحمد المستيري والمقربين منه. وفي هذا الإطار، أصدرُوا في عام 1977م عريضة "مائة مثقف وسياسي من تيارات مختلفة”، ونشروا أول صحيفة معارضة للحكومة (صحيفة الرأي)، وأسّسوا أول منظمة مستقلة لحقوق الإنسان في نفس العام، ثم أسّسوا في عام 1978م أول حزب سياسي معارض للحكومة بشكل علني وأطلقوا عليه اسم "حركة الديمقراطيين الاشتراكيين". وعلى الرغم من أن تأسيس مثل هذا الحزب شكل صدمة للساحة السياسية والإعلامية على المستويات الوطنية والإقليمية والدولية، فإن أهم إنجاز لأحمد المستيري ورفاقه الليبراليين كان إخراج البلاد من مرحلة هيمنة الحزب الحاكم وفرض سيطرة الحكومة على جميع وسائل الإعلام، وذلك من خلال تأسيس صحيفة "الرأي" في نهاية عام 1978م، ثم صحيفة "المستقبل" باللغتين العربية والفرنسية (لافينير)، وصحيفة "الديمقراطية" باللغة الفرنسية، وصحف أخرى قريبة من شخصيات وأحزاب وتيارات سياسية يسارية وإسلامية.
تأثيرات حزب الديمقراطيين الاشتراكيين على التيار الفكري في تونس
تعامل المسؤولون والشخصيات الليبرالية في البلاد بشكل إيجابي مع هذه القضية في نهاية حكومة الهادي نويرة في أواخر سبعينيات القرن العشرين، ثم خلال فترة حكومة محمد مزالي (1980م-1986م). وفي الوقت نفسه، وبقيادة أحمد المستيري والديمقراطيين الاشتراكيين، بالإضافة إلى الكتاب والإعلاميين والمثقفين الليبراليين واليساريين والإسلاميين المستقلين، بُذلت جهود لتفعيل التعددية الإعلامية والسياسية. ومن بين الشخصيات المؤثرة يمكن ذكر: حسيب بن عمار، محمد مواعدة، إسماعيل بولحية، الدالي الجازي، خميس الشماري، أحمد عياض الودرني، حمودة بن سلامة، مصطفى بن جعفر، المنصف الرويسي، أبو بكر الصغير، أحمد الكرفاعي، أحميدة النيفر، صلاح الدين الجورشي، أحمد نجيب الشابي، رشيد خشانة، مية الجريبي، محمد كريشان، كمال بن يونس، حمادي الرديسي، البشير الصيد، مية الجريبي، عبد الرزاق الكيلاني، عبد الفتاح عمر، محمد الشرفي، الهاشمي الطرودي، محمد قلبي، منير الباجي، محمد بنور، وسامي العكرمي. وقد أدت أجهزة الحزب، من خلال تأسيس حركة الديمقراطيين الاشتراكيين والصحف التابعة لها على يد أحمد المستيري ورفاقه، إلى توسيع هامش الحريات الإعلامية وترسيخ التعددية في وسائل الإعلام "المستقلة" الأخرى مثل صحف دار الصباح ودار الأنوار والشعب، كما أدت إلى تأسيس صحف ومجلات معارضة للحكومة ومستقلة باللغتين العربية والفرنسية، ومن بينها: "لوفار" (المنارة) و"الوحدة" (الناطقة باسم حزب وحدة الشعب)، و"الطريق الجديد" (الناطقة باسم الحزب الشيوعي)، بالإضافة إلى "مجلة الفكر الإسلامي المستقبل 15*20" (تيار "الإسلاميين التقدميين" أو "اليساريين الإسلاميين")، و"المجتمع"، و"الحبيب"، و"المعرفة"، حيث كانت المجلتان الأخيرتان قريبتين من قادة حركة "الاتجاه الإسلامي" في الفترة السابقة لمحاكمات عام 1981م.
الأدب الثقافي والفكري والسياسي
يدلّ أدب المستيري ورفاقه، أي مؤسسي حركة الديمقراطيين الاشتراكيين والكتّاب والسياسيين الكبار، على أن هذه "المدرسة السياسية-الإعلامية-الثقافية" شكّلت إضافة نوعية لتونس، وأحدثت أكبر تحوّل سياسي في تاريخها الوطني خلال الخمسين عامًا الماضية. انقسم أنصار أحمد المستيري وروّاد تيار "الديمقراطية التقدمية" إلى فترتين: فترة بورقيبة وبن علي، ثم مرحلة ما بعد ثورة 2011، غير أن مجموعة من المبادئ الثوابت والمرجعيات جمعت بينهم، وفسّرت تأثيرهم الجدي في الخطاب السياسي للسلطة خلال العقد الأخير من حكم بورقيبة (1977-1987) والمرحلة الأولى من حكم بن علي (1988-1989). كما أثّر هذا الأدب نفسه في الشخصيات والأحزاب التي انبثقت من داخل حزب أحمد المستيري، أي حزب التكتل بقيادة مصطفى بن جعفر وعبد اللطيف العبيد وخليل الزاوية ومحمد بنور ورفاقهم، بالإضافة إلى التوجّه الجديد لحركة الديمقراطيين بقيادة محمد مواعدة (1990-1995)، ثم برئاسة إسماعيل بولحية (1995-2010)، والحركات التي برزت تحت قيادة "منشقين" آخرين مثل الطيب المحسن وأحمد الخصخوصي. تمثّلت نقطة القوة في أدب الاشتراكيين الديمقراطيين وخيارات قائدهم أحمد المستيري في أنهم عملوا أيضًا على إصلاح الخطاب الفكري والسياسي واستراتيجية النضال السياسي لدى معظم الأطراف السياسية اليسارية والماركسية والقومية والإسلامية، التي كانت ترفع شعارات "ثورية" وتدعو إلى إسقاط النظام. استند المستيري ورفاقه إلى مفهومي الاشتراكية والديمقراطية القريبين من خطاب اليسار المعتدل العالمي وحركة "الاشتراكية الديمقراطية" التي أثّرت في ألمانيا وفرنسا وأوروبا عمومًا، وكذلك في "الاشتراكية الدولية". وفي الوقت نفسه، اعتبروا أنفسهم امتدادًا للدولة الوطنية الحديثة وإنجازاتها، ودعوا إلى إصلاحات في سياساتها الداخلية والخارجية "بعيدًا عن العنف ومنطق الانفصال والصدام". وشدّد أحمد المستيري على أن تونس والبلدان العربية بحاجة إلى تطوير شراكاتها في آن واحد مع أوروبا والدول الإسلامية والدول الأفريقية المجاورة مثل تركيا وإيران وباكستان ونيجيريا، التي حققت تقدمًا في المجالات الاقتصادية والسياسية والثقافية. في البداية، واجه خطاب المستيري ورفاقه وأدب صحف "الرأي" و"المستقبل" و"لافونير" معارضة شديدة؛ إذ وُجّهت إليهم تهمة محاولة تبييض النظام الحالي وإنقاذه من الانهيار. وبعد انتصار الثورة الإسلامية في إيران وظهور "تيار ثوري مسلم" داعم للتيار اليساري في تونس، ومع تصاعد حركات "القوميين الديمقراطيين" و"العمال التونسيين" و"الشعلة" وحلفائهم في الجامعات والنقابات، ازدادت حدّة الانتقادات الموجهة ضد المستيري ورفاقه. وتسلّم محمد مزالي رئاسة الوزراء (1980-1986)، فسلك طريق التعددية الفكرية والسياسية والمضي في سياسة الانفتاح الديمقراطي، التي عُرفت بـ"سياسة الانفتاح»، وهي ذات السياسة التي اتبعها نظام أنور السادات في مصر بعد وفاة جمال عبد الناصر عام 1970م، فازداد عدد منتقدي المستيري وحركته. وعلى الرغم من الصدامات والصراعات التي نشبت داخل معظم الحركات اليسارية العربية والإسلامية، فإن توجّه أحمد المستيري قد انتصر في نهاية المطاف. بل إن قادة الأحزاب الأيديولوجية، بما في ذلك "حركة الاتجاه الإسلامي" بقيادة راشد الغنوشي وعبد الفتاح مورو، وحركة البعث، وحزب عمال الشيوعيين، تبَنّوا هذا التوجّه نفسه. واستمر قبول قادة الأحزاب لتوجّه أحمد المستيري والديمقراطيين والاشتراكيين خلال فترة بن علي وبعد ثورة 2011، حتى بلغ عدد الأحزاب القانونية أكثر من 200 حزب.
أفول تيار المستيري
يُلاحظ أن المستيري وحركة الديمقراطيين الاشتراكيين، منذ أواخر فترة بورقيبة وأوائل فترة بن علي، ثم بعد ثورة 2011، وقعوا ضحية "الخطاب المزدوج" وموضوع المزايدة من قبل أطراف متعددة: الأطراف السياسية الديمقراطية والتقدمية التونسية والدولية التي حاولت جعل أحمد المستيري "خليفةً لبورقيبة" عام 1987، ثم "خليفةً لبن علي" بعد تزوير انتخابات أبريل 1989. غير أن هذا "المنصب" دفع بعض معارضي المستيري ومنافسيه وأعدائه من بين النخبة الحاكمة والمعارضة إلى التحالف ضده عدة مرات وبقوة. فبعد انتخابات 1989، نجحوا عبر حملات إعلامية عنيفة وعن لفظي وجسدي غير أخلاقي وُجِّه ضد شخصه، في إقناعه بالانسحاب "الكامل" من ساحة السلطة. حاول قادة سياسيون وحزبيون من مدارس مختلفة، خلال فترتي بورقيبة وبن علي، وفي آن واحد، الاضطلاع بدور البديل المعتدل للحزب الحاكم وقيادته، ولدور حزب أحمد المستيري، وذلك عبر شن حملات ماكرة ضد حركة الديمقراطيين الاشتراكيين وقادتها. على مدى العقود الثلاثة الماضية وبعد ذلك، أي بعد ثورة 2011، حُوصر أحمد المستيري ومشروعه من قبل بعض أصدقائه الذين "غيّروا ثيابهم"، وقدموا استقالاتهم لينضموا إلى أحزاب أخرى أو إلى الحكومة، فوصلوا من هناك إلى الوزارة. وهكذا تبيّن مرة أخرى أن النخبة التونسية تضطلع بأدوار رائدة على الساحة العربية، لكنها سرعان ما تُزيح نفسها بنفسها بسبب انشغالها بصراعات هامشية، فلا تتاح لها فرصة قطف ثمار نضالاتها، فيستفيد منها "الآخرون"[١].