انتقل إلى المحتوى

الفرق بين المراجعتين لصفحة: «آمنة بنت وهب»

من ویکي‌وحدت
سطر ١٠٣: سطر ١٠٣:
فقال [[عبدالمطلب]]: «جزاك الله خيرًا، غير أنّ للبنت مهرًا، ويجب أن يكون هناك شهود من أقاربنا بيننا<ref>نساء مشهورات، الدكتور أحمد بهشتي، ص 19.</ref>.»
فقال [[عبدالمطلب]]: «جزاك الله خيرًا، غير أنّ للبنت مهرًا، ويجب أن يكون هناك شهود من أقاربنا بيننا<ref>نساء مشهورات، الدكتور أحمد بهشتي، ص 19.</ref>.»


إنّ «المهر» ليس قيمةً معنويةً في حدّ ذاته، ولا يمكن لكثير منه أن يدلّ على المكانة المعنوية والاجتماعية للفرد. وفي ثقافة [[أهل البيت|أهل البيت (عليهم السلام)]]، فإنّ قلّة المهر تدلّ على فضل البنت. وعلى أيّ حال، فقد تمّ هذا [[زواج]] دون مواجهة مشاكل كالمهر والمهرية (الجهاز)، وهيّأت مقدمات ميلاد [[محمد بن عبد‌الله (خاتم الانبیا)|محمد (صلى الله عليه وآله وسلم)]]
إنّ «المهر» ليس قيمةً معنويةً في حدّ ذاته، ولا يمكن لكثير منه أن يدلّ على المكانة المعنوية والاجتماعية للفرد. وفي ثقافة [[أهل البيت|أهل البيت (عليهم السلام)]]، فإنّ قلّة المهر تدلّ على فضل البنت. وعلى أيّ حال، فقد تمّ هذا [[زواج]] دون مواجهة مشاكل كالمهر والمهرية (الجهاز)، وهيّأت مقدمات ميلاد [[محمد بن عبد الله (خاتم الأنبياء)|محمد (صلى الله عليه وآله)]]
 
 


== آمنة في مرآة الأمومة ==
== آمنة في مرآة الأمومة ==

مراجعة ١٥:٠٢، ١٣ مايو ٢٠٢٦

حضرت آمنة
الإسمآمنة بنت وهب
التفاصيل الذاتية
یوم الولادةحوالي 557 م
مكان الولادةيثرب
مكان الوفاة47 قبل الهجرة
النشاطاتوالدة حضرة محمد (صلى الله عليه وآله وسلم)

آمنة بنت وهب بن عبد مناف هي والدة حضرة محمد (صلى الله عليه وآله وسلم). وهي من حيث النسب والحيا والأدب والطهارة من أكثر بنات قريش فضيلةً. فقد اصطَحبت آمنة في السنة السابعة بعد عام الفيل بابنها محمد إلى المدينة لـزيارة قبر والده عبد الله، ولقاء أعمام عبد الله الذين كانوا من بني النجار. وقد توفيت في طريق عودتها من هذه الرحلة في مكان يُدعى «أبواء» بالقرب من المدينة، ودُفنت هناك.


نسب آمنة

آمنة هي بنت وهب بن عبد مناف، وكانت جدتها لأمها «برة» بنت عبد العزى[١] تُعدّ من الشريفات. وهذان الكريمان يلتقيان في النسب الشريف مع كلاب بن مرة بن كعب بن لوي، وفي الواقع فإن والد آمنة ووالدتها ابنا عمّ، وكانا يتشاركان في خصال متشابهة. وقد شارك آل «بني زهرة» دائمًا في مفاخر قريش الكبرى وأحداث مكة المجيدة، وزُيِّنَت صفحة ذهبية من تاريخ مكة باسم مفاخرهم.

كان عبد مناف، الجد الثالث لـنبي الإسلام، يُدعى مغيرة، ويُلقَّب بـ«قمر البطحاء»[٢]. وكان له مكانة خاصة في قلوب الناس. ويكتب المؤرخون عنه: «كان شعاره التقوى، والدعوة إلى تقوى الله، وحسن المعاملة مع الناس، وصلة الرحم. وكانت السقاية وخدمة حجاج بيت الله الحرام منوطة بأبناء عبد مناف، واستمر هذا المنصب الشريف حتى زمن النبي.» وآمنة بنت «قمر البطحاء» (قمر مكة) لم ترث عن أبيها جمال الوجه فحسب، بل أيضًا خصائل مثل التقوى وحسن التعامل مع الناس وغيرها. أما «برة» والدة آمنة، فهي أيضًا من آل «بني كلاب» الشريفين والكريمين، وتشترك في النسب مع وهب بن عبد مناف. وأم برة، أم حبيبة، هي أيضًا من هذا النسب، وتُعدّ من أجمل مظاهر «الأرحام المطهرة».


الخصائل النبيلة لآمنة

إن ما يخلد الإنسان أكثر من أي شيء آخر هو صفاته الحميدة وأخلاقه الفاضلة. فالخصائل الأخلاقية للأفراد تعكس عظمة شخصياتهم. وأبرز هذه الصفات ورد على لسان عبد المطلب، شيخ البطحاء. فقد جاء عبد المطلب قبل خطبة آمنة إلى عبد الله الشاب الوسيم الكريم من بني هاشم وقال:

«يا بني، آمنة فتاة من أقاربك، وليس في مكة فتاة مثلها.» ثم قال: «فوالله ما في بنات أهل مكة مثلها لأنها محتشمة في نفسها، طاهرة مطهرة، عاقلة دينة[٣]؛ أقسم بعزة وجلال الله أنه لا توجد في مكة فتاة مثلها (آمنة).

فإنها ذات حيا وأدب، ونفس زكية، وعاقلة فهِمة، ومؤمنة بدين الله.» وكان عمق بصيرتها وعفتها وطهارتها بحيث كتب التاريخ:

«كانت (آمنة) في ذلك الوقت من حيث النسب والزواج أكثر بنات قريش فضيلةً[٤].» ومن أبرز صفات هذه السيدة أيضًا البساطة والبعد عن مظاهر الدنيا. حتى إن النبي الأكرم (صلى الله عليه وآله وسلم) قال: «إنما أنا ابن امرأة من قريش تأكل القديد»[٥]؛ أي: «إني ابن امرأة من قريش تأكل اللحم المجفف.»

بعضُ صفات آمنة البارزة

التديّن (ديّنة)

كانوا يلقّبون نبيّ الإسلام الكريم بـ«سيّد الناس وديّان العرب». وقد أُثني على علي بن أبي طالب (عليه السلام) أيضاً بهذا الوصف: «كان البعض يفهم الدين بمعنى الطاعة، والبعض الآخر بمعنى كل ما يُتعبد به الله[٦]». أمّا بعض قصيري النظر الذين ينظرون إلى ما حولهم بمنظار مادي، فيعتقدون أن:

«بما أن آمنة عاشت قبل ظهور الإسلام، فلا يمكن أن تكون مؤمنة، وتُعدّ من النساء مشركات». غير أن المؤرخين والباحثين من شيعة يعتقدون أن آباء وأمهات النبي كانوا أصحاب إيمان. وقد استدلوا على ذلك بقول النبي (صلى الله عليه وآله وسلم): «لم يزل ينقلني الله من أصلاب الشامخة إلى الأرحام المطهرات حتى أخرجني إلى عالمكم هذا ولم يدسّني دنس الجاهلية[٧]؛ فإن الله تعالى كان ينقلني دائماً من أصلاب طاهرة إلى أرحام طاهرة حتى أخرجني إلى دنياكم هذه، ولم يلوثني أبداً بأفكار الجاهلية ونجاساتها». ومن هذا الحديث الشريف، الذي ورد بصيغ مختلفة، تُثبت طهارة وجود آمنة ونقاء فكرها. وقد بيّن العديد من علماء أهل السنة إيمان آمنة، واستدلوا على ذلك بالرواية التالية:

«قال كعب الأحبار لـمعاوية: لقد قرأت في اثنين وسبعين كتاباً أن ملائكة لم يهبطوا إلى الأرض لولادة نبيّ إلا لمريم وآمنة بنت وهب، ولم تُرفع الحجب السماوية لامرأة غير مريم وآمنة[٨]». ويقول الواقدي ومجموعة من علماء أهل السنة بعد ذكر الحديث السابق: إن الله تعالى لا يضع أبداً امرأة كافرة مقابل امرأة مؤمنة مثل مريم (سلام الله عليها)؛ فلو لم تكن آمنة مؤمنة، لما تحققت لها مقامات مريم (عليها السلام)، لأن بين الإيمان والكفر هوة سحيقة، ولا يجتمعان أبداً[٩]. كما يقول الشيخ الصدوق في كتابه «الاعتقادات»: «اعتقادنا في آباء النبي أنهم مسلمون من آدم إلى أبيه وأبي طالب، وكذلك آمنة بنت وهب أم رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم)[١٠]؛ أي إن اعتقادنا هو أن آباء النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) من آدم إلى عبد الله وأبو طالب، وكذلك آمنة أم النبي، كانوا مسلمين.

ويقول أيضاً الإمام الصادق (عليه السلام): نزل جبرائيل على النبي وقال:

«يا محمد، إن الله جل جلاله يقرئك السلام ويقول: إني قد حرّمت النار على صلب أنزلك، وبطن حملك، وحجر كفلك...»[١١]؛ يا محمد (صلى الله عليه وآله وسلم), إن الله تعالى يسلم عليك ويقول: إني قد حرّمت النار على الصلب الذي أنزلك، والبطن الذي حملك، والحجر الذي ربّاك.

ويكتب المرحوم العلامة المجلسي: إن هذا الخبر يدل على إيمان عبد الله وآمنة وأبي طالب؛ لأن الله تعالى أوجب النار على جميع المشركين والكفار، ولو لم يكونوا هؤلاء مؤمنين، لما حرّمت عليهم النار.

المحجوبة ذات الحياء (محتشمة)

ومن صفات هذه السيدة الجليلة الأخرى الحياء والأدب، حتى أنها كانت معروفة بين العرب بلقب «محتشمة».

وقد عُرّفت هذه الكلمة في كتب اللغة هكذا:

«الاحتشام: وهو افتعال من الحشمة، بمعنى الانقباض والاستحياء، والحشمة: الحياء والأدب[١٢]». والاحتشام مأخوذ من الحشمة، ويعني الانقباض والحياء. والحشمة تعني الأدب والحياء، وهي أجمل صفة يمكن أن تتحلى بها السيدات الكريمات، وفي ظلها يجدن الراحة الجسدية والنفسية.

وقد تجلّى حياء وأدب هذه الفتاة المختارة من عرب في قصة خطبة «فاطمة»، زوجة عبد المطلب، لآمنة، وما جرى في ذلك المجلس: فعندما ذهبت زوجة عبد المطلب إلى منزل وهب بن عبد مناف، وقفت آمنة أمامها، فرحّبت بها وأكرمت مقدمها. فلما رأت فاطمة حسن خلق آمنة، قالت لأمها: «لقد رأيت آمنة من قبل، لكنني لم أكن أتوقع أن تكون بهذه الحسن والكمال[١٣]». ثم تحدثت مع آمنة، فوجدتها أفصح نساء مكة. ثم نهضت من مكانها، وذهبت مسرعة إلى عبد الله، وقالت: يا بني، لم أرَ بين بنات عرب مثلها، وإني لأرضاها...

الفرزانة والتهذيب (العاقلة)

إنّ الفهم من صفات أولياء الله تعالى ومميزاتهم. وقد مدح عبد المطلب آمنة بكلمة «العاقلة». كانت آمنة عاقلة العرب، لا نظير لها في الفهم والكمال. وإنّ كلام هذه السيدة الجليلة عند وفاتها ليدلّ على مبلغ حكمتها وإدراكها. فهي تقول لابنها النبي محمد (صلى الله عليه وآله وسلم): «كل حيّ سيموت، وكل جديد سيهرم، وكل جماعة ستفنى، وأنا سأموت؛ غير أنّ ذكري سيبقى أبدًا. لقد تركتُ خيرًا، وولدتُ مولدًا طاهرًا [مثلك»[١٤].

الفصاحة والبلاغة (الأديبة)

ومن صفات ابنة مكة الفاضلة الأخرى، عذوبة البيان وجلاء الكلام. وشواهد ذلك ما خلّفته من أشعار جميلة. فقد أنشدت مخاطبةً ابنها النبي محمد (صلى الله عليه وآله وسلم) قائلة[١٥]: قالب:شعرقالب:بقالب:پایان شعر قالب:شعرقالب:بقالب:پایان شعر قالب:شعرقالب:بقالب:پایان شعر

ومعنى الشعر باختصار هو: إذا كان الرؤيا التي رأيتها صحيحة، فإنك ستُبعث إلى الناس مبعوث. من عند الله ذي الجلال والإكرام. تُبعث لبيان حلال وحرام. وتُبعث للحقّ والإسلام الذي هو دين أبيك إبراهيم. فقد نهاك الله عن عبادة الأصنام واتباع الأقارب (في الضلال).

الطهارة والنقاء (الطاهرة، المطهرة، العفيفة)

لم يكن طهر آمنة ونقاؤها خافيًا على أهل مكة. وقد ورد ذكر هذه الطهارة في مناسبات مختلفة ضمن أقوال العرب وأشعارهم. وقد كُتب في وصف هذه السيدة الكريمة: «إنّها كان وجهها كفلقة القمر المضيئة، وكانت من أحسن النساء جمالاً وكمالاً، وأفضلهن حسبًا ونسبًا[١٦].» فحقًا إنّ وجهها (وجه آمنة) كان كالقمر المنير، وكانت تُعدّ من أفضل النساء جمالاً وكمالاً، ومن أفضلهنّ من حيث الصفات والنسب. فقد جمعت بين الطهارة الظاهرية والنقاء الروحي (العفّة).


زواج آمنة

في هذا الزواج السماوي، يجب الانتباه إلى عدة مسائل هامة: يبدو أنّ معايير الاختيار من قِبل عائلة «عبد الله» –أي معايير عبد المطلب وزوجته في اختيار زوجة كريمة لـ«قمر» مكة عبد الله– كانت تنحصر في بعدين:

  1. أصالة العائلة والصفات الفردية.
  2. كما أنّ معايير عائلة آمنة لم تكن قائمة على الماديات، بل كانت ملتفتة إلى الكمال والعظمة الروحية والمعنوية لعائلة عبد الله.

أمّا مقدار مهر فقد شهد التاريخ أنّ والد آمنة قال لعبد المطلب بعد مراسم الخطبة: «إنّ ابنتي هديةٌ لابنك؛ فلا نطلب أي مهر.» فقال عبدالمطلب: «جزاك الله خيرًا، غير أنّ للبنت مهرًا، ويجب أن يكون هناك شهود من أقاربنا بيننا[١٧]

إنّ «المهر» ليس قيمةً معنويةً في حدّ ذاته، ولا يمكن لكثير منه أن يدلّ على المكانة المعنوية والاجتماعية للفرد. وفي ثقافة أهل البيت (عليهم السلام)، فإنّ قلّة المهر تدلّ على فضل البنت. وعلى أيّ حال، فقد تمّ هذا زواج دون مواجهة مشاكل كالمهر والمهرية (الجهاز)، وهيّأت مقدمات ميلاد محمد (صلى الله عليه وآله)

آمنة في مرآة الأمومة

لم يطأ قدم مولود آمنة الأول الأرضَ بعدُ، حتى بلغها خبر وفاة زوجها العطوف فأغرقها في الحزن. وإنّ اللطف الإلهي، والصبر، والأشعار التي رثت بها زوجها، والأحلام التي راودتها أثناء الحمل، والابن الذي كان يخاطبها قبل ولادته، هي الوحيدة التي تُعدّ رأس مال هذه المرأة العفيفة؛ وهي الرأس مال الذي أنجبت في ظله ابنها.

وربّما لهذا السبب كانوا يلقّبون النبي (صلى الله عليه وآله) كما يُلقّب السيد المسيح (عليه السلام) باسم أمّه المكرمة. فقد أنشد «جارود» عند عودته من عند رسول الله مخاطبًا قبيلته: «أتيتُك يا ابن آمنة الرسولًا * لكي بك أهتدي النهج السبيلا[١٨]» أيّها ابن آمنة، أيّها الرسول، جئتُ إليك لكي أهتدي بك إلى الطريق المستقيم.

الهوامش

  1. رياحين الشريعة، ذبيح الله محلاتي، ج 2، ص 386.
  2. فصول من تاريخ نبي الإسلام، جعفر سبحاني، ص 38.
  3. بحار الأنوار، العلامة المجلسي، ج 15، ص 99.
  4. أم النبي، الدكتورة بنت الشاطئ، ترجمة الدكتور أحمد بهشتي، ص 99.
  5. المصدر نفسه، ص 18.
  6. منجد الطلاب، ص 231.
  7. رياحين الشريعة، ج 2، ص 388.
  8. بحار الأنوار، ج 15، ص 117.
  9. المصدر نفسه.
  10. المصدر نفسه.
  11. المصدر نفسه.
  12. المصدر نفسه، ص 100 و99.
  13. رياحين الشريعة، ج 2، ص 387.
  14. المصدر نفسه.
  15. المصدر نفسه.
  16. خصائص فاطمية، ملاباقر واعظ كجوري، ص 292.
  17. نساء مشهورات، الدكتور أحمد بهشتي، ص 19.
  18. بحار الأنوار، ج 15، ص 247.


المصادر

مقتبس من موقع آمنة (س) أمّ الشمس https://hawzah.net