انتقل إلى المحتوى

جميلة بوحيرد

من ویکي‌وحدت
جميلة بوحيرد
الإسمجميلة بوحيرد
التفاصيل الذاتية
مكان الولادةالجزائر
النشاطاتنضال ضد الاستعمار، رئاسة اتحاد النساء
الموقعالجزائر

جميلة بوحيرد من الشخصيات البارزة في النضال ضد الاستعمار في منتصف القرن العشرين، وكان لها دور كبير في ثورة الجزائر ضد فرنسا. أمضت ست سنوات في سجن ومنفى المحتلين.


الولادة

ولدت جميلة بوحيرد في مدينة القصبة ونشأت فيها، وكانت الابنة الوحيدة بين سبعة أبناء ذكور لوالديها، وهي ابنة لأب جزائري وأم تونسية.

تأثر حب جميلة لـ الجزائر بوالدتها كثيراً، وغُرس حب الوطن فيها منذ الطفولة، لأن والدتها كانت تذكرها دائماً بأنها مواطنة جزائرية وليست فرنسية، وأن بلدها الجزائر وليس فرنسا. أنهت جميلة دراستها بسبب شغفها بتصميم الأزياء بالإضافة إلى الرقص الكلاسيكي وركوب الخيل، ثم التحقت بمدرسة النسيج.


النضال ضد الاستعمار

أثناء احتلال فرنسا لمدارس الجزائر، كان الطلاب يهتفون في الطابور الصباحي بشعار "فرنسا أمنا"، إلا جميلة بوحيرد التي كانت تصرخ: "الجزائر أمننا"، حتى أخرجها مدير المدرسة من الطابور وعاقبها، لكن هذا لم يثنها عن النضال الوطني. في مثل هذه اللحظات كان يولد لديها ميل للنضال. قُتل شقيقها أيضاً في سبيل النضال ضد الاستعمار..[١].


الانضمام إلى ثورة الجزائر

انضمت في عام 1954 م وعشية بلوغها العشرين عاماً إلى جبهة التحرير الوطني الجزائرية ثم انضمت إلى المجموعات المسلحة. كانت من أوائل الذين تطوعوا لزراعة الألغام في الطرق التي كان يمر فيها المستعمرون الفرنسيون، وبسبب أنشطتها في هذا المجال كانت مطلوبة.

كان من المقرر أن تكون جميلة رابطاً بين "قائد الجبل" في حركة التحرير الوطني و"ياسف السعدي" الذي حددت قوات الاستعمار مكافأة (100000 فرنك) لمن يعتقله ويسلمه لهم.


الاعتقال والسجن

أدت هذه البطولات إلى أن تصبح جميلة بوحيرد أول شخص مطلوب لدى المستعمر؛ حتى تم اعتقالها في عام 1957 بعد إصابة كتفها برصاصة تسببت في نزيف حاد، وبعد دخولها المستشفى، عذبتها القوات الفرنسية بشدة بالصدمات الكهربائية لمدة ثلاثة أيام؛ وظلت في النضال والمقاومة الحرة ولم تعلن أسماء رفاقها؛ بقيت صامدة وتحملت التعذيب والألم حتى غابت عن الوعي، وعندما استيقظت باكية، صرخت: "الجزائر، أمنا".

مكثت ثلاث سنوات في السجن ثم نُفيت إلى فرنسا ومكثت هناك 3 سنوات أيضاً، ثم أُفرج عنها مع بقية رفاق نضالها بعد استقلال بلادها.


الحكم بالإعدام

عندما عجز المستعمرون فرنسا عن انتزاع اعتراف من هذه المناضلة، حكموا عليها بالإعدام في محاكمة صورية عام 1957 م. كررت في هذه المحكمة جملتها الشهيرة المسجلة في التاريخ: "أعلم أنكم ستحكمون عليَّ بالإعدام، لكن لا تنسوا أن بقتلي فإنكم تغتالون الحرية في بلادكم، لكنكم لن تمنعوا حرية واستقلال الجزائر". كان من المقرر تنفيذ هذا الإعدام في 7 مارس 1958. أدى حكم الإعدام على هذه المناضلة الأسطورية إلى إدانة شديدة في جميع أنحاء العالم، بحيث أن لجنة حقوق الإنسان التابعة للأمم المتحدة نتيجة استقبال ملايين الرسائل البريدية استنكرت هذا الحكم ورفضته بشدة. ونتيجة لذلك تقرر تأجيل تنفيذ حكم الإعدام ثم خُفف هذا الحكم من الإعدام إلى السجن المؤبد.


الإفراج من السجن

تحررت الجزائر من استعمار فرنسا في عام 1962، وأُفرج عن جميلة بوحيرد أخيراً بعد تحملها 6 سنوات في السجن بضغط من الرأي العام العالمي ولجنة حقوق الإنسان التابعة للأمم المتحدة. ثم تزوجت من المحامي الفرنسي "جاك فيرجس" الذي دافع عنها وعن رفاقها أثناء الاستعمار، بعد أن اعتنق الإسلام. وتغير اسمه إلى "منصور"[٢].


بعد استقلال الجزائر

تولت جميلة بوحيرد بعد الاستقلال إدارة اتحاد نساء الجزائر، واستقالت من هذا المنصب بسبب اختلافات الرأي المستمرة مع رئيس الجزائر، "أحمد بن بلة"، وبعد عامين قررت الخروج تماماً من المشهد السياسي. لا تزال حتى الوقت الحاضر تعيش حياة متخفية وتظهر بين الحين والآخر لتثبت أنها لا تزال رمزاً للوطنية والنضال ضد الاستعمار[٣].

بوحيرد في الأدب والثقافة

تُعَدُّ بوحيرد رمزًا للنضال، وحبّ الوطن، والمقاومة من أجل شعبٍ نال حريّته. وقد تناولها الشعراء الجزائريون وغيرهم من شعراء الأراضي العربية (العراق، سوريا، مصر، السودان، فلسطين، والسعودية) بدقةٍ وجمالٍ خاص في مدحها. وقد كُتِبَ أكثر من سبعين قصيدةً حول المناضلة جميلة بوحيرد على يد أشهر الشعراء مثل: بدر شاكر السياب، ونازك الملائكة، ونزار قباني، وأحمد عبد المعطي حجازي، وراشد حسين، ومحمد الفيتوري، وحسن عبد الله القرشي، وغيرهم[٤]. كما أن لعبد الرحمن الشرقاوي، الذي شارك في كتابة سيناريو فيلم «الرسالة» أو «محمد رسول الله (صلّى الله عليه وآله)» مع توفيق الحكيم وعبد الحميد جودة السحار، مسرحيات أخرى في سجلّ أعماله مثل «مصيبة جميلة»، وهي حول حياة جميلة بوحيرد، السيدة المناضلة الجزائرية[٥]. وقد أُنتِجَ فيلمٌ عنها في مصر بينما كانت لا تزال في السجن[٦].


الهوامش