انتخاب خليل الحية؛ فوز خط المقاومة على خط المفاوضات في حماس (مذكرة)
انتخاب خليل الحية؛ فوز خط المقاومة على خط المفاوضات في حماس في 20 يوليو 2026 يمثل محطة فارقة في تاريخ الحركة، حيث جسّد صراعاً بين تيارين رئيسيين: تيار المقاومة الممثل لخط يحيى السنوار، وتيار المفاوضات الممثل لخط خالد مشعل. جاء هذا الفوز بعد جولتين من التصويت، في أكثر المراحل حساسية في تاريخ الحركة، ليؤكد تفضيل قاعدة حماس لاستمرار نهج المقاومة على حساب نهج المساومة. لقد أثبتت حماس باختيار الحية وجود تيارين ونهجين داخل هيكلها التنظيمي. فخط السنوار يمثل المقاومة بوصفها خياراً استراتيجياً، بينما يمثل خط مشعل التفاوض بوصفه أداةً للتعامل السياسي. وقد تجلى هذا التباين بوضوح في الموقف من السلاح، حيث يرى خليل الحية أن السلاح هو خط أحمر غير قابل للتفاوض، بينما يعتبره مشعل أداة للمساومة مقابل إعادة الإعمار والاعتراف السياسي. في قاموس الحية، السلاح هو حق شرعي مرتبط بإقامة الدولة الفلسطينية، وفي خطاب تنصيبه تجنب أي تصريح صريح بشأن السلاح، مؤكداً عملياً أنه فوق المساومات السياسية.
مركز الثقل: غزة مقابل الخارج
في رؤية الحية، يظل مركز الثقل هو غزة، وليس الدوحة أو القاهرة. فبينما كان مشعل يسعى لنقل مركز القرار إلى الخارج والتقرب من العواصم العربية، يؤكد انتخاب الحية أن الشرعية تنبع من تحت أنقاض غزة، وليس من خلال الضغط في العواصم الخارجية. كما أن في الوقت الذي كان مشعل يسعى للابتعاد عن إيران والانفتاح على العالم العربي-السني، شكر الحية في خطابه الأول علناً إيران واليمن ولبنان والعراق، وأظهر الولاء لمحور المقاومة. ويمكن إرجاع أسباب فوز خط الحية أو خط السنوار إلى عدة عوامل. أولها أن الحية غزاوي، نشأ في غزة، ورفيق درب السنوار، وأحد القادة الميدانيين، على عكس مشعل الذي عاش سنوات طويلة في الخارج. كما لعب الفارق الجيلي دوراً رئيسياً؛ فالحية يمثل الجيل الذي عايش حربي 2014 و2023 عن كثب، بينما ينتمي مشعل إلى الجيل الذي اعتاد على الدبلوماسية العربية والسياسات الخارجية.
دلالات الفوز واستمرارية نهج المقاومة
يُعد نهج مشعل التعاوني مع القوى، في الظروف الراهنة، من قبل البعض انحرافاً عن خط الحركة. ففي مرحلة ما بعد طوفان الأقصى، كانت أي إشارة للتراجع عن مبدأ المقاومة تواجه ردود فعل حادة من القاعدة الميدانية. وقد أفادت مصادر إخبارية عن تغير في تركيبة ممثلي غزة في مجلس الشورى لصالح تيار الحية؛ وهو تغير أظهر بوضوح أن الكوادر الداخلية قيمت نهج مشعل باعتباره خروجاً عن خط المقاومة. وفي الختام، يمكن القول إن الحية يتبع استراتيجية "ما زلنا صامدون"، بينما يتبع مشعل استراتيجية "البقاء عبر التفاوض". انتخاب الحية يعني أن حماس، في أكثر مراحلها حرجاً، فضّلت مسار استمرار المقاومة على مسار المساومة، وهو ما يحمل دلالات مهمة على المستوى الداخلي والإقليمي، حيث يؤكد استمرارية التحالف مع محور المقاومة، ويرسخ مشروعية القيادة الميدانية في مواجهة القيادة الخارجية.
انظر أيضاً
المصادر
- تحليل لفوز خليل الحية على خالد مشعل - دراسات الإخوان المسلمين (رابط المصدر)