الفرض

من ویکي‌وحدت

الفرض: وهو ما أوجبه اللّه‏ تعالى علينا بدليل قطعي لا شبهة فيه، وقال الجمهور لا فرق بينه وبين الوجوب بل هما مترادفان. ولکن ذهب فريق من العلماء أنّ الفرض غير الوجوب، فهما لفظان مختلفان، فالفرض عند هؤلاء: ما ثبت بدليل قطعي، كـ نصّ القرآن و الخبر المتواتر، بينما الوجوب ما ثبت بدليل ظنّي غير قطعي، كـ أخبار الآحاد.

تعريف الفرض لغةً

الفرض في اللغة تستعمل لمعانٍ عدّة:
الأوّل: الفرض القطع، ويقال: أصل الفرض قطع الشيء الصلب.
الثاني: الفرض التقدير، والجمع فرائض مشتقّة من فرض الذي هو التقدير؛ لأنّ الفرائض مقدرات.
الثالث: الفرض الواجب، أي: ما أوجبه اللّه‏ تعالى، سمّي فرضا؛ لأنَّ له حدودا، أي تقديرا فيرجع إلى الثاني في أصله. والفريضة اسم من فرض الشيء أي: أوجبه على الإنسان بقدر معلوم[١]. وبهذا التعريف للفريضة يتّضح لدينا أنّ ليس هناك فرقا بين الفرض بمعنى الواجب والفريضة.

تعريف الفرض اصطلاحاً

عرف الاُصوليون الفرض والفريضة بتعاريف مختلفة، نورد أهمّها:
عرفته الحنفية بأنّه: ما أوجبه اللّه‏ تعالى علينا بدليل قطعي لا شبهة فيه[٢].
وعرفه البعض بأنّه: ما طلب الشارع فعله طلبا جازما، ورتّب على فعله الثواب وعلى تركه العقاب[٣].

الألفاظ ذات الصلة

وجوب

الوجوب هو: عبارة عن حکم العقل بلزوم الانبعاث من بعث المولى، يلزمه المنع من الترک [٤]. أو هو خطاب الشارع بما يستوجب تركه سببا للذمّ شرعا في حالة ما [٥].
قد اختلف الاُصوليون في مسألة الفرق بين الوجوب والفرض إلى قولين:
الأوّل: ذهب جمهور العلماء إلى أنّه لا فرق بين الوجوب والفرض من حيث المعنى، فهما لفظان مترادفان معناهما واحد، وهو ما ذهب إليه الزركشي[٦]، و الآمدي[٧]، والبهائي[٨]، والاسترآبادي[٩]، والعلاّمة الحلّي[١٠] والنراقي[١١].
الثاني: ذهب فريق من العلماء أنّ الفرض غيرالوجوب والواجب، فهما لفظان مختلفان لكلّ منهما مدلوله الخاصّ به بحسب الدليل المثبت له، فالفرض عند هؤلاء: ما ثبت بدليل قطعي، كـ نصّ القرآن و الخبر المتواتر، بينما الوجوب ما ثبت بدليل ظنّي غير قطعي، كأخبار الآحاد، و القياس وهو القول المعتمد عند الحنفية[١٢]، وهو ما اختاره ابن قدامه[١٣].

أقسام الفرض

الفرض هو أحد أقسام الحكم التكليفي عند الأحناف[١٤]؛ إذ الفرض عندهم غير الوجوب والواجب وعند الجمهور مرادف للواجب والوجوب. وعلى فرض الترادف فإنّه ينال نفس التقسيمات التي تنال الوجوب، أمّا الأقسام المثبّتة له عند الحنفيين فهي:

الأوّل: فرض عين

وهو ما طولب حتما من جميع المكلّفين، كالصلاة اليومية فهي منوطة بأفراد المكلّفين على حدّة[١٥]. وهو نفسه الذي يُدعى بالواجب العيني عند المشهور[١٦].

الثاني: فرض كفاية

هو ما طولب من جميع المكلّفين، فإذا أقامه البعض سقط عن الباقين، كصلاة الجنازة على سبيل المثال. وأمّا إذا لم يقم به فيظلّ فرض عين في رقبة كلّ مكلف[١٧]. وهو نفسه الذي يُدعى بـ الواجب الكفائي[١٨].

حكم الفرض وأثره

يعتبر الفرض أحد أقسام الحکم التكليفي عند الأحناف، كما بينا ذلك في بحث الأقسام. وحكمه لزوم التصديق بالقلب والعمل بالجوارح، وجحوده كفر وتركه بدون عذر فسق. بخلاف الواجب والوجوب، فلا يكفر جاحده ولا يفسق تاركه إذا استخف به؛ لكون دليله ليس قطعيا [١٩].
وأمّا بناء على رأي المشهور فإنّ حكمه حكم الوجوب من جميع الجوانب، والاختلاف في اللفظ فقط.

المصادر

  1. . اُنظر: الصحاح 3: 1097، مادّة: «فرض»، تاج العروس10: 118 ـ 121، مادّة: «فرض»، لسان العرب 3: 3011، مادّة «فرض»، المصباح المنير: 469، مادّة: «فرض».
  2. . اُصول السرخسي 1: 110، المعتمد في اُصول الفقه 1: 340، المنخول 1: 138، كشف الأسرار البخاري 2: 548.
  3. . الإحكام الآمدي 1: 87، الأصل الجامع لإيضاح الدرر المنظومة في سلك جمع الجوامع 1: 11، القواعد الفقهية وتطبيقاتها في المذاهب الأربعة (الزحيلي) 2: 735.
  4. . فوائد الاُصول 1: 303.
  5. . الإحكام الآمدي 1 ـ 2: 86.
  6. . الزركشي في البحر المحيط1: 181.
  7. . الإحكام الآمدي 1 ـ 2: 87.
  8. . زبدة الاُصول البهائي: 69.
  9. . الفوائد المدنية: 401.
  10. . مبادئ الوصول إلى علم الاُصول: 84.
  11. . أنيس المجتهدين النراقي 1: 96.
  12. . حكاه الزركشي عن الحنفية في البحر المحيط 1: 181، ونقله الطوفي في شرح مختصر الروضة 1: 265. وأبو يعلى في العدّة في اُصول الفقه 1: 250.
  13. . روضة الناظر1: 104.
  14. . الاُصول العامّة للفقه المقارن: 64.
  15. . الأصل الجامع لإيضاح الدرر المنظومة في سلك جمع الجوامع 1: 30، البحر المحيط 1: 242، معجم اُصول الفقه رمضان: 212.
  16. . معجم مفردات اُصول الفقه المقارن البدري: 210.
  17. . الأصل الجامع لإيضاح الدرر المنظومة في سلك جمع الجوامع 1: 30، البحر المحيط1: 242، معجم اُصول الفقه رمضان: 211 ـ 212.
  18. . معجم مصطلح الاُصول هلال: 234.
  19. . الجامع لمسائل اُصول الفقه وتطبيقاتها على المذهب الراجح: 25، المهذب في علم اُصول الفقه المقارن1: 151، خلاصة الأفكار في شرح مختصر المنار: 110.