انتقل إلى المحتوى

السادة في المغرب

من ویکي‌وحدت

السادة في المغرب، أو سادات المغرب، هم العائلات والجماعات من السادة التي تقيم في مناطق مختلفة من المغرب، وينسبون أنفسهم إلى عائلة بني هاشم وأبناء علي بن أبي طالب وفاطمة الزهراء. وقد أدت عائلات السادة في تاريخ المغرب، وخاصة في التحولات السياسية والدينية لهذا البلد، أدواراً مهمة. ومن أهم فروع السادة في هذه الأرض يمكن الإشارة إلى الحسنيين والأدريسيين. كما تُعرَّف سلالتان مهمتان من الأشراف في المغرب، وهما السعديون والعلويون في المغرب، في مصادر علم الأنساب بأنهما من عائلات الحسنيين.

السادة الحسنيون

يُطلق الحسنيون على جماعة من الأشراف العلويين في المغرب، والذين يعود نسبهم في الرواية النسبية المذكورة إلى محمد بن عبد الله، النفس الزكية، من أحفاد الإمام الحسن المجتبى. لذلك، يُميَّز الحسنيون عن فرع الأدريسيين؛ فالأدريسيون ينسبون أنفسهم إلى إدريس بن عبد الله، شقيق محمد النفس الزكية. وقد أدت عائلات الحسنيين أدواراً بارزة في تاريخ المغرب والصحراء الغربية. ولم تقتصر أهميتهم على عدد أفراد هذه العائلات فحسب، بل ارتبطت أيضاً بتأسيس السلالات السياسية والملكية. وفي المصادر التاريخية، يُعرَّف السعديون والعلويون في المغرب بأنهم من أهم السلالات المرتبطة بهذه الجماعة.

استقرار الحسنيين في جنوب المغرب

ليس الوقت الدقيق وسبب استقرار أولى عائلات الحسنيين في جنوب المغرب محدداً بشكل قاطع. وتوجد روايات مختلفة عن هجرتهم، ويصعب إثبات تفاصيل بعض هذه الروايات. ومع ذلك، فقد ذُكر في عدد من المصادر التاريخية العربية دخول الأشراف إلى منطقة سجلماسة في أواخر القرن السابع الهجري، الموافق للقرن الثالث عشر الميلادي. ووفقاً لهذه الروايات، قدم بعض الأشراف إلى سجلماسة بعد عودتهم من رحلة الحج من شبه الجزيرة العربية؛ وهناك رواية أخرى تتحدث عن إرسال جماعات للعثور عليهم ونقلهم من ينبع، وهو ميناء في الحجاز. وقد رحب سكان واحة تافيلالت بدخول هذه العائلات.

كانت سجلماسة من المراكز التاريخية المهمة في هذه الناحية، وتقع على الطرق التجارية والاتصالية لمنطقة جنوب شرق المغرب. وفي الرواية المتعلقة بأول المهاجرين الحسنيين، ذُكر شخص يُدعى الحسن، لُقب بـ«الداخل» بسبب دخوله المبكر إلى هذه المنطقة. كما ذُكر زيدان، من أقارب هذه العائلة، الذي دُعي وفقاً للرواية نفسها إلى منطقة واحات وادي درعة. وقد احتملت بعض التقارير أن هذه العائلات دخلت جنوب المغرب مع قبائل معقل. وفي هذه الرواية، كان للأشراف، إلى جانب مكانتهم الدينية بين الجماعات المهاجرة وقبائل المنطقة، دور الوسيط في النزاعات والخلافات الاجتماعية. ومع ذلك، فإن المصدر الدقيق لهذه الهجرات وتفاصيلها لم يُذكر بالشكل نفسه في جميع المصادر.

السلالات الحسنية في المغرب

السعديون

كان السعديون من سلالات الأشراف في المغرب الذين حكموا في هذا البلد في القرنين العاشر والحادي عشر الهجريين، الموافقين للقرنين السادس عشر والسابع عشر الميلاديين. وقد أدت هذه السلالة دوراً مهماً في التحولات السياسية في المغرب وتشكيل السلطة المركزية في تلك الفترة. وفي بعض المصادر، يُعرف السعديون أيضاً باسم الزيدانيين.

العلويون في المغرب

العلويون في المغرب هم السلالة الملكية لهذا البلد، التي وصلت إلى السلطة من منتصف القرن الحادي عشر الهجري، الموافق للقرن السابع عشر الميلادي، واستمر حكمهم حتى الوقت الحاضر. وتُعرَّف هذه العائلة في مصادر علم الأنساب بأنها من الأشراف الحسنيين، وتُعرف أيضاً باسم الفيلاليين والسجلماسيين. ويرتبط استقرار وتوسع سلطة العلويين في منطقة تافيلالت وسجلماسة بالخلفية التاريخية لاستيطان عائلات الأشراف في جنوب المغرب. وقد ارتبطت مكانة هذه العائلة في التاريخ السياسي للمغرب، بالإضافة إلى الانتساب النسبي، باستمرارية حكمها الملكي.[١]

الأدريسيون

الأدريسيون من العائلات العلوية المهمة في تاريخ المغرب، ويعود نسبهم إلى إدريس الأول، ابن عبد الله ومن أحفاد الحسن بن علي. ووفقاً للرواية المنقولة في المصدر المتعلق بسادات المغرب، ذهب إدريس بن عبد الله عام 172 هـ إلى المغرب، وأدى بقيامه في تلك المنطقة إلى تهيئة الأرضية لتشكيل حكم الأدريسيين. وبعد استقرار هذه العائلة، انتشرت فروع من السادة المنتسبين إلى إدريس وشقيقه يحيى في أجزاء من المغرب. وفي المغرب، يُعرف أفراد وعائلات بلقب «إدريسي» ينسبون أنفسهم إلى إدريس بن عبد الله. ويختلف الأدريسيون من حيث الفرع النسبي عن الحسنيين الذين يُطلق عليهم في مصادر معينة نسل محمد النفس الزكية، رغم أن كلتا الجماعتين تُدرسان في الإطار الأوسع للسادة العلويين وعائلة الحسن بن علي.

السادة العلويون ومكانتهم الاجتماعية

في المغرب، تُعرف عائلات متعددة بلقب علوي. وفي الاستخدامات الاجتماعية والدينية، يُخاطب بعض أفراد هذه العائلات بلقب «سيد» أو التعبير المحلي «سيدي». وترتبط هذه الألقاب في الثقافة المحلية بالاحترام للنسب العائلي والمكانة الدينية. وسادات المغرب ليسوا جماعة متجانسة من حيث الخلفية النسبية والتاريخية، وتعيش في هذا البلد عائلات مختلفة بشجرات وفروع نسبية متفاوتة. ومن هذه الجماعات يمكن الإشارة إلى عائلات الأدريسيين والحسنيين والعلويين. وقد أدى حضور هذه العائلات في التاريخ السياسي والديني للمغرب إلى ارتباط دراسة سادات هذه المنطقة بتاريخ الحكومات المحلية والسلالات الملكية والتقاليد الاجتماعية فيها.

عدد السادة في المغرب

لا تتوفر في المصادر المقدمة إحصاءات رسمية شاملة ودقيقة عن عدد سادات المغرب. وفي أحد التقارير المتعلقة بعائلات السادة، قُدّر عدد السادة العلويين في المغرب الأقصى بأكثر من مليون نسمة؛ ومع ذلك، فإن هذا الرقم منقول كتقدير ولم تُقدم معلومات عن طريقة الإحصاء أو وثائقه الإحصائية. لذلك، لا يمكن اعتباره إحصاءً قاطعاً لعدد سكان السادة في المغرب.[٢]

انظر أيضاً

الهوامش

المصادر