حسن البنا

حسن البنّا المرشد العامّ لجماعة الإخوان المسلمين ومؤسّسها في مصر، وأحد روّاد الوحدة والتقريب.

حسن البنا
Hasan al bana.jpg
الإسم الکاملحسن أحمد عبدالرحمان البنّا الساعاتي
التفاصيل الذاتية
الولادة1324 ق، ١٢٨٤ ش، ١٩٠٦ م
مكان الولادةمصر
یوم الوفاة1368 ق
الموقعالمرشد العامّ لجماعة الإخوان المسلمين ومؤسّسها في مصر، وأحد روّاد الوحدة والتقريب

الولادة

ولد عام 1906 م ببلدة «المحمودية» بمحافظة «البحيرة».

الدراسة

بدأ بحفظ القرآن منذ نعومة أظفاره، ثمّ التحق بمدرسة الرشاد الدينية، ثمّ بمدرسة المحمودية الإعدادية، ثمّ بمدرسة المعلّمين بدمنهور.

النشاطات

انضمّ لبعض الجمعيات الدينية التي أسّسها هو بنفسه، كجمعية «الأخلاق الأدبية» وجمعية «منع المحرّمات»، ثمّ انضمّ إلى طريقة صوفية «الإخوان الحصافية»، ممّا أصّل في نفسه معاني الصفاء والزهد والتجرّد، وساهم في تأسيس [[الجمعية الحصافية الخيرية|الجمعية «الحصافية الخيرية» لمقاومة المحرّمات والنشاط التبشيري المسيحي، وتخرّج من الثانوية، وكان ترتيبه الخامس على الجمهورية المصرية، والتحق عام 1923 م بدار العلوم في القاهرة، وتخرّج منها سنة 1927 م، وكان ترتيبه الأوّل، وساهم في تحرير صحيفة «الفتح» الإسلامية.
أسّس مع ستّة آخرين جماعة الإخوان المسلمين عام 1928 م للتعريف بالإسلام الصحيح، واختار لنفسه لقب المرشد العامّ، وتخرّج مدرّساً بالقاهرة عام 1932 م، فانتقل مركز نشاط الجماعة إليها، وأصدر صحيفة «الإخوان المسلمين»، واتّجه صراحة صوب ميدان السياسة سنة 1938 م، وأصدر صحيفة «النذير»، وأنشأ معهد حراء الإسلامي ومعهد أُمّهات المؤمنين.
وقعت أعمال عنف وأحداث اغتيال سياسي وعمليات نسف نُسبت للجماعة، فحلّتها
وزارة النقراشي سنة 1948 م، فاغتيل الآخير في نفس السنة، وردّت الحكومة المصرية باغتيال الشيخ البنّا سنة 1949 م.
وقد كان البنّا يرى‏ أنّ الإصلاح يجب أن يحظى‏ بشكل ومحتوىً محلّي ولا يكون تقليداً للغرب ومفاهيمه وفلسفته. ويرى‏ أنّ الوحدة هي القاعدة الأساسية للحركات الإسلامية، ولا يتيسّر للحركات الانتصار دون إزالة عوامل وعناصر التشتّت والتفرقة بين أبناء الأُمّة الإسلامية. وقد عدّ الاستعمار أو كما يقول هو معبّراً عنه بالاستخراب عنصراً مخرّباً لوحدة الأُمّة، ومن ثمّ طالب بإزالته بمختلف صوره.

نشاطاته الوحدوية

وقد كان من جملة أبرز المهتمّين بحركة التقريب بين المذاهب الإسلامية وضمن المؤسّسين الأوائل لجماعة التقريب بالقاهرة، وحواره الجاد مع آية اللَّه الكاشاني معروف للجميع، والذي قيل: إنّه أحد الأسباب التي دعت الحكومة المصرية إلى اغتياله، بالإضافة إلى دعمه للقضية الفلسطينية.
وتجدر هنا الإشارة إلى نقطتين وذكريان تاريخيتان بشأن الدور التقريبي للشيخ حسن البنّا:
كان آية اللَّه السيّد رضا الصدر من العلماء المعروفين في الحوزة العلمية في قم (نجل المرحوم آية اللَّه السيّد صدر الدين الصدر والأخ الأكبر للإمام موسى‏ الصدر)، حيث كان يقدّم دروساً في الأخلاق لطلّابه في ليالي الخميس في بيته (وقد طبعت كلماته في تلك الليالي في عدد من المجلّات)، وفي عام 1375 ه تحدّث السيّد الصدر حول أسرار الحجّوآثاره الاجتماعية ودوره في إيجاد الوحدة الإسلامية بين طوائف المسلمين، فقال: «أثّر التبليغ والإعلام السيّئ من جانب السلفيّين الوهابيّين، فاحتجّ بعض المصريّين في أحد المراسم التي أُقيمت في موسم الحجّ- والتي كان قد حضرها حسن البنّا- من منطلق عدم معرفتهم لحقيقة التشيّع على الشيعة المشاركين في الحجّ، وعندما عرف المرحوم حسن البنّا بالأمر حضر في مركز تجمّع الحجّاج المصريّين، وألقى كلمة تنويرية محذّراً فيها من مغبّة هذا الشي‏ء، وقال: لا يحقّ لأيّ فرد أن يهاجم المسلمين الآخرين، وأضاف بعد ذلك‏
في كلمته قائلًا: إنّ الفرق الموجود بين بعض أهل السنّة وبين الشيعة هو أنّ الشيعة يحبّون أهل بيت الرسول صلى الله عليه و آله» أكثر من غيرهم، وهذا الشي‏ء أداء لهم للدين، فينبغي أن يشكّل هؤلاء القدوة لنا نحن المصريّين الذين لنا ولاء لأهل البيت عليهم السلام، ثمّ أضاف آية اللَّه الصدر قائلًا: «لقد لعبت هذه الكلمة للشيخ حسن البنّا دوراً أساسياً في تغيير التعامل مع الشيعة».
خاطرة أُخرى كان يرويها المرحوم العلّامة الشيخ محمّد تقي القمّي مؤسّس «دار التقريب بين المذاهب الإسلامية» في مصر، فكان يقول: «بعد مقتل أبي طالب اليزدي في الحجاز من جانب السعوديّين توقّفت زيارة الإيرانيّين للحجّ عدّة أعوام، وبعد بذل المزيد من الجهود لإزالة الشبهات قامت دار التقريب بطباعة كتيّب مناسك الحجّ اعتماداً على المذاهب الأربعة لأهل السنّة ومذهب الشيعة الإمامية؛ ليتّضح وجود الإجماع الكلّي بين المذاهب الإسلامية في مسائل الحجّ كذلك، لكنّ المؤسف هو أنّ المسؤولين عن الحجّ منعوا نقل هذه المناسك إلى الحجاز، وعندما طرح هذا الموضوع على الشيخ حسن البنّا- والذي كان من مؤسّسي دار التقريب- طرح حلّاً ملفتاً للنظر لنقل مناسك الحجّ للمذاهب الخمسة، وهو الأمر بطبع كافّة مسائل الحجّ وفق آراء فقهاء المذاهب الإسلامية في الصحيفة الرسمية الناطقة باسم الإخوان المسلمين، ثمّ بعث الصحف بواسطة الحجّاج المصريّين إلى الحجاز، وتمّ توزيعها على الحجّاج، وترك ذلك أثراً بالغاً في إيجاد الوحدة بين المسلمين».

أصوله الموضوعة للوحدة

وقد وضع الشيخ البنّا أُصولًا عشرين للمّ شمل المسلمين، وهي كالتالي:
الأصل الأوّل: الإسلام نظام شامل يتناول مظاهر الحياة جميعاً، فهو دولة ووطن أو حكومة وأُمّة، وهو خلق وقوّة أو رحمة وعدالة، وهو ثقافة وقانون أو علم وقضاء، وهو مادّة وثروة أو كسب وغنى، وهو جهاد ودعوة أو جيش وفكرة، كما هو عقيدة صادقة وعبادة صحيحة سواء بسواء.
الأصل الثاني: القرآن الكريم والسنّة المطهّرة مرجع كلّ مسلم في تعرّف أحكام الإسلام، ويفهم القرآن طبقاً لقواعد اللغة العربية من غير تكلّف ولا تعسّف، ويرجع في فهم السنّة إلى رجال الحديث الثقاة.
الأصل الثالث: للإيمان الصادق والعبادة الصحيحة والمجاهدة نور وحلاوة يقذفها اللَّه في قلب من يشاء من عباده، ولكن الإلهام والخواطر والكشف والرؤى ليست من أدلّة الأحكام الشرعية ولا تعتبر إلّابشرط عدم اصطدامها بأحكام الدين ونصوصه.
الأصل الرابع: التمائم والرقى والودع والرمل والمعرفة والكهانة وادّعاء معرفة الغيب وكلّ ما كان من هذا الباب منكر تجب محاربته، إلّاما كان آية من قرآن أو رقى مأثورة.
الأصل الخامس: رأي الإمام ونائبه فيما لا نصّ فيه وفيما يحتمل وجوهاً عدّة وفي المصالح المرسلة معمول به ما لم يصطدم بقاعدة شرعية، وقد يتغيّر بحسب الظروف والعرف والعادات، والأصل في العبادات التعبّد دون الالتفات إلى المعاني، وفي المعاملات الالتفات إلى الأسرار والحكم والمقاصد.
الأصل السادس: كلّ أحد يؤخذ من كلامه ويُترك إلّاالمعصوم عليه السلام، وكلّ ما جاء عن السلف (رضوان اللَّه عليهم) موافقاً للكتاب والسنّة قبلناه، وإلّا فكتاب اللَّه وسنّة رسوله أولى بالاتّباع. ولكنّنا لا نعرض للأشخاص فيما اختلفوا فيه بطعن أو تجريح، ونكلهم إلى نياتهم، وقد أفضوا إلى ما قدّموا.
الأصل السابع: لكلّ مسلم لم يبلغ درجة النظر في أدلّة الأحكام الفرعية أن يتّبع إماماً من أئمّة الدين، ويحسن به مع هذا الاتّباع أن يجتهد ما استطاع في تعرّف أدلّة إمامه، وأن يتقبّل كلّ إرشاد مصحوب بالدليل متى صحّ عنده صدق من أرشده وكفايته، وأن يستكمل نقصه العلمي إن كان من أهل العلم حتّى يبلغ درجة النظر.
الأصل الثامن: الخلاف الفقهي في الفروع لا يكون سبباً في التفرّق في الدين، ولا يؤدّي إلى خصومة أو بغضاء، ولكلّ مجتهد أجره، ولا مانع من التحقيق النزيه في مسائل الخلاف في ظلّ الحبّ في اللَّه، والتعاون على الوصول إلى الحقيقة، من غير أن يجرّ ذلك إلى المراء المذموم أو التعصّب.
الأصل التاسع: كلّ مسألة لا ينبني عليها عمل فالخوض فيها من التكلّف الذي نهينا عنه شرعاً، ومن ذلك كثرة التفريعات للأحكام التي لم تقع، والخوض في المعاني القرآنية
التي لم يصل إليها العلم بعد، والكلام في المفاضلة بين الأصحاب (رضوان اللَّه عليهم) وما جرى بينهم من خلاف، ولكلّ منهم فضل صحبته وجزاء نيته، وفي التأويل مندوحة.
الأصل العاشر: معرفة اللَّه تبارك وتعالى وتوحيده وتنزيهه أسمى عقائد الإسلام، وآيات الصفات وأحاديثها الصحيحة وما يلحق بذلك من التشابه نؤمن بها كما جاءت من غير تأويل ولا تعطيل، ولا نتعرّض لما جاء فيها من خلاف بين العلماء، ويسعنا ما وسع رسول اللَّه و أصحابه‏ وَ الرَّاسِخُونَ فِي الْعِلْمِ يَقُولُونَ آمَنَّا بِهِ كُلٌّ مِنْ عِنْدِ رَبِّنا (سورة آل عمران: 7).
الأصل الحادي عشر: كلّ بدعة في دين اللَّه لا أصل لها استحسنها الناس بأهوائهم- سواء بالزيادة فيه أو النقص منه- ضلالة تجب محاربتها والقضاء عليها بأفضل الوسائل التي لا تؤدّي إلى ما هو شرّ منها.
الأصل الثاني عشر: البدعة الإضافية والتركية والالتزام بهما في العبادات المطلقة خلاف فقهي لكلّ فيه رأيه، ولا بأس بتمحيص الحقيقة بالدليل والبرهان.
الأصل الثالث عشر: محبّة الصالحين واحترامهم والثناء عليهم بما عرف من طيّب عملهم قربة إلى اللَّه تبارك وتعالى. والأولياء هم المذكورون في قوله سبحانه: الَّذِينَ آمَنُوا وَ كانُوا يَتَّقُونَ‏ (سورة يونس: 63)، والكرامة ثابتة لهم بشرائطها الشرعية مع اعتقاد أنّهم (رضوان اللَّه عليهم) لا يملكون لأنفسهم نفعاً ولا ضرّاً في حياتهم أو بعد مماتهم، فضلًا عن أن يهبوا شيئاً من ذلك لغيرهم.
الأصل الرابع عشر: زيارة القبور أيّاً كانت سنّة، وهي مشروعة بالكيفية المأثورة.
ولكنّ الاستعانة بالمقبورين- أيّاً كانوا- ونداءهم لذلك، وطلب قضاء الحاجات منهم عن قرب أو بعد، والنذر لهم، وتشييد القبور، وسترها، وإضاءتها، والتمسّح بها، والحلف بغير اللَّه، وما يلحق ذلك من المبتدعات، كبائر تجب محاربتها، ولا نتأوّل لهذه الأعمال سدّاً للذريعة.
الأصل الخامس عشر: الدعاء إذا قُرن بالتوسّل إلى اللَّه بأحد خلقه موضع خلاف فرعي‏
في كيفية الدعاء، وليس من مسائل العقيدة.
الأصل السادس عشر: العرف الخاطئ لا يغيّر حقائق الألفاظ الشرعية، بل يجب التأكّد من حدود المعاني المقصود بها اللفظ والوقوف عندها، كما يجب الاحتراز من الخداع اللفظي في كلّ نواحي الدنيا والدين، فالعبرة بالمسمّيات لا بالأسماء.
الأصل السابع عشر: العقيدة أساس العمل، وعمل القلب أهمّ من عمل الجارحة، وتحصيل الكمال في كليهما مطلوب شرعاً وإن اختلفت مرتبتا الطلبة.
الأصل الثامن عشر: الإسلام يحرّر العقل، ويحثّ على النظر في الكون، ويرفع قدر العلم والعلماء، ويرحّب بالصالح والنافع من كلّ شي‏ء، و «الحكمة ضالة المؤمن، أنّى وجدها فهو أحقّ الناس بها».
الأصل التاسع عشر: قد يتناول كلّ من النظر الشرعي والنظر العقلي ما يدخل في دائرة الآخر، ولكنّهما لن يختلفا في القطعي، فلن تصطدم حقيقة صحيحة بقاعدة شرعية ثابتة، ويؤوّل الظنّي منهما ليتّفق مع القطعي، فإن كانا ظنّيين فالنظر الشرعي أولى بالاتّباع حتّى يثبت العقلي أو ينهار.
الأصل العشرون: لا نكفّر مسلماً أقرّ بالشهادتين وعمل بمقتضاهما وأدّى‏ الفرائض برأي أو بمعصية، إلّاإن أقرّ بكلمة الكفر، أو أنكر معلوماً بالضرورة، أو كذّب صريح القرآن، أو فسّره على وجه لا يحتمل تأويله إلّاالكفر.

المراجع

(انظر ترجمته في: الأعلام للزركلي 2: 183- 184، معجم المؤلّفين 3: 200، موسوعة السياسة 2: 532، موسوعة ألف شخصية مصرية: 205- 206، الموسوعة العربية العالمية 9: 350، عظماء الإسلام:
248- 205، النهضة الإسلامية في سير أعلامها المعاصرين 4: 62- 81، نثر الجواهر والدرر 1: 327- 328، شخصيات لها تاريخ لمحمّد عمارة: 200- 218، من أعلام الإحياء الإسلامي: 65- 118، خمسون شخصية أساسية في الإسلام: 339- 347، معجم السياسيّين المغتالين: 151- 152، رجالات التقريب: 251- 270، المعجم الوسيط فيما يخصّ الوحدة والتقريب 1: 171- 172، 208- 210 و 2: 183- 186).