الإمام الصادق

من ویکي‌وحدت
مراجعة ٠٢:٣٦، ٢٧ أغسطس ٢٠٢٢ بواسطة Abolhoseini (نقاش | مساهمات) (أنشأ الصفحة ب'<div class="wikiInfo"> {| class="wikitable aboutAuthorTable" style="text-align:Right" |+ | !الاسم !جعفر بن محمد |- |تاريخ الولادة |80 الهج...')
(فرق) → مراجعة أقدم | المراجعة الحالية (فرق) | مراجعة أحدث ← (فرق)
الاسم جعفر بن محمد
تاريخ الولادة 80 الهجري القمري
تاريخ الوفاة 148 الهجري القمري
كنيته أبو عبد الله
نسبه القرشي الهاشمي
لقبه الإمام الصادق
طبقته التابعي

الإمام الصادق: جعفر بن محمّد الباقر بن علي زين العابدين بن الحسين الشهيد بن علي أمير المؤمنين، سادس أئمة أهل البيت الطاهر (عليهم السّلام)، أبو عبد اللّه الهاشمي العلوي المعروف بالصادق. قال ابن خلكان: «وكان من سادات أهل البيت، و لقب بالصادق، لصدقه في مقالته، و فضله أشهر من أن يذكر».

الامام السادس جعفر الصادق عليه السّلام (80 ــ 148ق)

كانت ولادته بالمدينة في السابع عشر من ربيع الاوّل، و قيل غير ذلك سنة ثمانين للهجرة، و قيل ثلاث و ثمانين.
وقد عاش الامام (عليه السّلام) شطراً من حياته في العصر الأُموي، و هو يتلوّى من الالم على مصير الإسلام و على ما حلّ بالمسلمين من الويلات و المصائب، فقد رأى بعينيه الكارثة التي حلّت بعمه زيد بن علي زين العابدين، الذي خرج ثائراً على هشام بن عبد الملك، فقتل، ثم نبش قبره، و صلب جثمانه الطاهر، و رأى مقتل ابنه يحيى بن زيد من بعده.
وكان الامام (عليه السّلام) يتحيّن الفرص المؤاتية لأداء رسالته، و نشر علومه، بعد أن حرص الأُمويون و بكل الوسائل على طمس آثار أهل البيت و فقههم، حتى إذا وجد الدولة الأُموية ينتابها الضعف، و تسير نحو الانهيار، نهض (عليه السّلام) بكل إمكانياته، لنشر أحاديث جده (صلى اللّٰه عليه و آله و سلم)، و علوم آبائه، و توافد عليه العلماء و طلاب العلم حتى بلغت الجامعة التي أسّسها أبوه الباقر (عليه السّلام) قبله، بلغت في عصره أوج نشاطها و ازدهارها، و لقد أحصى أصحاب الحديث أسماءَ الرواة عنه فكانوا أكثر من أربعة آلاف رجل، و أدرك منهم الحسن بن علي الوشاء (و كان من أصحاب الرضا- عليه السّلام-) تسعمائة شيخ. [١]

من روی عنه

فممّن روى عنه: أبان بن تغلب، و معاوية بن عمار الدهني، و السفيانان، و الحسن بن صالح بن حي، و عبد العزيز الدراوردي، و يحيى القطان، و مسلم الزَّنجي، و شعبة بن الحجاج، و حفص بن غياث.

دور الإمام الصادق(ع) في تعليم العلوم المختلفة

ولم يكن نشاط الامام (عليه السّلام) مقصوراً على تدريس الفقه الإسلامي، و أدلّة التشريع، بعد أن اتّسم ذلك العصر بظهور الحركات الفكرية، و وفود الآراء الاعتقادية الغريبة، و دخول الفلسفة المتأثّرة بالفكر الهندي و اليوناني، بل نجد‌ الامام (عليه السّلام) قد تحدث في التوحيد و أركانه، و العدل، و القدر، و إرادة الانسان، و غير ذلك، و تحدّث أيضاً في طبائع الاشياء، و خواص المعادن، وفي سائر الكونيات.
قال الشيخ محمد أبو زهرة: و كان يتخذ من ذلك ذريعة لمعرفة اللّه تعالى، و إثبات وحدانيته، و هو في ذلك يتبع منهاج القرآن الكريم الذي دعا إلى التأمل في الكون و ما فيه.
وقد تضافرت أقوال علماء التأريخ على صلته بـ جابر بن حيان، و تتلمذ جابر له في الاعتقاد و أُصول الإِيمان.
قال ابن خلكان: و كان تلميذه أبو موسى جابر بن حيان الصوفي الطرسوسي قد ألّف كتاباً يشتمل على ألف ورقة تتضمن رسائل جعفر الصادق، و هي خمسمائة رسالة.

مناظرات الإمام الصادق(ع)

و للِامام الصادق (عليه السّلام) مناظرات مع الزنادقة و الملحدين في عصره، و المتقشفين من الصوفية، و هي في حد ذاتها ثروة علمية تركها الامام (عليه السّلام).
قال الشيخ المفيد: و نقل الناس عنه من العلوم ما سارت به الركبان، و انتشر ذكره في البلدان، و لم ينقل عن أحد من أهل بيته العلماء ما نقل عنه، و لا لقى أحد منهم من أهل الآثار و نقلة الاخبار، و لا نقلوا عنهم كما نقلوا عن أبي عبد اللّه.
وقد برز بتعليمه من الفقهاء و الافاضل جم غفير، منهم: زرارة بن أعين، و أخواه بكير و حمران، و جميل بن صالح، و جميل بن دراج النخعي، و محمّد بن مسلم الطائفي، و بريد بن معاوية العجلي، و هشام بن سالم الجواليقي، و أبو بصير الاسدي، و غيرهم من أعيان الفضلاء.
وأخذ عنه مالك بن أنس، و انتفع من فقهه و روايته، و كان أبو حنيفة يروي عنه أيضاً.
قال مالك بن أنس: لقد كنت آتي جعفر بن محمد فكان كثير التبسم، فإذا‌ ذكر عنده النبي- صلى اللّٰه عليه و آله و سلم- تغيّر لونه، و قد اختلفت إليه زماناً فما كنت أراه إلّا على إحدى ثلاث خصال، إمّا مصلّياً و إمّا صائماً و إمّا يقرأ القرآن، و ما رأيته يحدّث عن رسول اللّه إلّا و هو على طهارة و لا يتكلّم فيما لا يعنيه، و كان من العبّاد الزهاد الذين يخشون اللّه تعالى.
وذكر أبو القاسم البغّار في مسند أبي حنيفة: قال الحسن بن زياد: سمعت أبا حنيفة و قد سئل: من أفقه من رأيت؟ قال: جعفر بن محمد، لمّا أقدمه المنصور بعث إليّ، فقال: يا أبا حنيفة إنّ الناس قد فتنوا بجعفر بن محمد فهيّئ لي من مسائلك الشداد، فهيّأت له أربعين مسألة، ثم بعث إليّ أبو جعفر و هو بالحيرة فأتيته.
فدخلت عليه، و جعفر جالس عن يمينه، فلمّا بصرت به، دخلني من الهيبة لجعفر ما لم يدخلني لَابي جعفر، فسلّمت عليه، فأومأ إليّ فجلست، ثم التفت إليه فقال: يا أبا عبد اللّه هذا أبو حنيفة.
قال: «نعم أعرفه» ثم التفت إليّ فقال: يا أبا حنيفة ألق على أبي عبد اللّه من مسائلك، فجعلت ألقي عليه فيجيبني فيقول: «أنتم تقولون كذا و أهل المدينة يقولون كذا»، فربما تابعنا و ربما تابعهم، و ربما خالفنا جميعاً حتى أتيت على الاربعين مسألة، فما أخلّ منها بشي‌ء.
ثم قال أبو حنيفة: أ ليس أنّ أعلم الناس أعلمهم باختلاف الناس.[٢]
وقال الشيخ محمد محمد أبو زهرة: لا نستطيع في هذه العجالة أن نخوض في فقه الامام جعفر، فإنّ أُستاذ مالك بن أنس بن مالك و أبي حنيفة و سفيان بن عيينة، لا يمكن أن يدرس فقهه في مثل هذه الالمامة.
وعن أبي بحر الجاحظ: جعفر بن محمد الذي ملأ الدنيا علمُه و فقهُه، و يقال: إنّ أبا حنيفة من تلامذته، و كذلك سفيان الثوري، و حسبك بهما في هذا الباب.

فضائل الإمام الصادق

أمّا فضائل الامام (عليه السّلام) فقد بلغ فيها الذروة، و ارتفع بها في جيله حتى نَفَس عليه الخلفاء منزلته، فقد اتصف (عليه السّلام) بنبل المقصد، و شرف الغاية، و التجرد في طلب الحقيقة من كل هوى.
وكان جواداً يسر العطاء في كثير من الاحيان و لا يعلنه.
جاء في «الحلية»: كان جعفر بن محمد يعطي حتى لا يبقي لعياله شيئاً.
وكان صابراً خاشعاً قانتاً عابداً، سمحاً كريماً لا يقابل الاساءة بمثلها، بل يقابلها بالتي هي أحسن.
وكان رفيقاً مع كل من يعامله من عشراء و خدم، و يُروى في ذلك أنّه بعث غلاماً له في حاجة فأبطأ فخرج يبحث عنه فوجده نائماً فجلس عند رأسه، و أخذ يروح له حتى انتبه فقال له: «ما ذاك لك، تنام الليل و النهار! لك الليل و لنا منك النهار».
قال محمد بن طلحة الشافعي في وصفه (عليه السّلام): هو من عظماء أهل البيت و ساداتهم، ذو علوم جمّة، و عبادة موفورة، و أوراد متواصلة، و زهادة بيّنة، و تلاوة كثيرة، يتبع معاني القرآن الكريم و يستخرج من بحر جواهره، و يستنتج عجائبه.
وقال الشهرستاني في الملل و النحل: كان أبو عبد اللّه الصادق ذا علم غزير في الدين، و أدب كامل في الحكمة و زهد في الدنيا، و ورع تام عن الشهوات.

مواجهة الإمام الصادق(ع) مع حكام عصره

أمّا عن علاقة الامام بحكام عصره فقد ذُكر أنّه (عليه السّلام) واجه في أيام المنصور من المحن و الشدائد ما لم يواجهه في العهد الأُموي، و كان وجوده ثقيلًا عليه، لأنّه أينما ذهب و حيثما حل يراه حديث الجماهير، و يرى العلماء و طلاب العلم يتزاحمون من كل حدب و صوب على بابه في مدينة الرسول، و هو يزودهم بتعاليمه، و يلقي عليهم من دروسه و إرشاداته، و كانت الدعوة إلى الحقّ، و مناصرة‌ العدل و مساندة المظلوم و اجتناب الظلمة الذين تسلطوا على الأُمّة و استبدّوا بمقدّراتها و كرامتها، و استهتروا بالقيم و الاخلاق، كانت هذه النواحي تحتل المكانة الأُولى في تعاليمه و إرشاداته.
وكان المنصور يدعوه إلى لقائه كلما ذهب إلى الحج، و يتّهمه بما يساوره من ريب و ظنون حول تحرّك الامام (عليه السّلام)، و لقد دعاه مرة إلى بغداد عند ما بلغه أنّه يجبي الزکاة من شيعته و أنّه كان يمدّ بها إبراهيم و محمداً وَلَديْ عبد اللّه بن الحسن عند ما خرجا عليه.
وكان (عليه السّلام) إذا التقى بالمنصور يقول الحقّ تصريحاً و تلميحاً.
روي أن المنصور استدعاه إليه يعاتبه على قطيعته له، و كان قد زار المدينة و لم يدخل عليه الامام الصادق فيمن زاره من الوجوه و الاشراف، فقال له: لِمَ لم تغشنا كما يغشانا الناس، فأجابه الامام (عليه السّلام): «ليس لنا من أمر الدنيا ما نخافك عليه، و لا عندك من أمر الآخرة ما نرجوه منك، و لا أنت في نعمة نهنئك بها، و لا في نقمة فنعزيك» فقال له المنصور: تصحبنا لتنصحنا، فرد عليه الامام بقوله: «إنّ من يريد الدنيا لا ينصحك، و من أراد الآخرة لا يصحبك».

بعض كلماته وحِكمه

و من كلمات الامام (عليه السّلام) وحِكَمِه قال: «ثلاثة لا يصيبون إلّا خيراً: أُولو الصمت، و تاركوا الشر، و المكثرون من ذكر اللّه».
وقال: «إيّاكم و الخصومة فإنّها تشغل القلب، و تورث النفاق، و من زرع العداوة حصد ما بذر، و من لم يملك غضبه لم يملك عقله».
وقال: «إيّاك و خصلتين: الضجر و الكسل، فإنّك إن ضجرت لم تصبر على حق، و إن كسلت لم تؤد حقاً».
وقال: «امتحنوا شيعتنا عند ثلاث: عند مواقيت الصلاة كيف محافظتهم‌ عليها، و عند أسرارهم كيف حفظهم لها من عدونا، و إلى أموالهم كيف مواساتهم لِاخوانهم فيها».
وقال: «لا يتم المعروف إلّا بثلاثة: بتعجيله، و تصغيره، و ستره».

وفاته

توفي الامام (عليه السّلام) في زمن أبي جعفر المنصور في الخامس و العشرين من شوال، و قيل غير ذلك، سنة ثمان و أربعين و مائة، و دفن بالبقيع. و قال أبو هريرة العجلي، حينما حمل المشيّعون جنازته:
أقول و قد راحوا به يحملونه، على كاهل من حامليه و عاتق
أ تدرون ما ذا تحملون إلى الثرى، ثبيراً ثوى من رأس علياء شاهق
غداة حثا الحاثون فوق ضريحه، تراباً و أولى كان فوق المفارق

المصادر

  1. الطبقات الكبرى لابن سعد 5- 187، التأريخ الكبير 2- 198، تاريخ أهل البيت- عليهم السّلام- لابن أبي الثلج، تاريخ الطبري حوادث سنة 145، الجرح و التعديل 2- 487، مشاهير علماء الامصار 205، الارشاد للشيخ المفيد 270، حلية الاولياء 3- 192، إعلام الورى بأعلام الهدى 271، المناقب لابن شهر آشوب 2- 302، الملل و النحل للشهرستاني 1- 272، تهذيب الكمال 5- 74 برقم 950، الثاقب في المناقب لابن حمزة 395، المنتظم 8- 110، صفة الصفوة 2- 168، الكامل في التأريخ 5- 530، تذكرة الخواص 1- 307، تهذيب الاسماء و اللغات 1- 149، وفيات الاعيان 1- 327، كشف الغمة 2- 368، سير أعلام النبلاء 6- 255 برقم 117، العبر 1- 160، تاريخ الإسلام (سنة 141 160) 88، دول الإسلام 1- 72، ميزان الاعتدال 1- 414، تذكرة الحفاظ 1- 166، الوافي بالوفيات 11- 126، مرآة الجنان 1- 304، البداية و النهاية 10- 108، تهذيب التهذيب 2- 103، تقريب التهذيب 1- 132، النجوم الزاهرة 2- 8، الفصول المهمة في معرفة أحوال الأَئمّة- عليهم السّلام- 222، شذرات الذهب 1- 220، الامام الصادق- عليه السّلام- و المذاهب الأَربعة 2- 1 53، نور الابصار 294، أعيان الشيعة 1- 659، في رحاب أئمة أهل البيت (عليهم السَّلام) 29، الاعلام 2- 129، سيرة الأَئمّة الاثني عشر 2- 233، الأَئمّة الاثنا عشر للسبحاني 85، تاريخ المذاهب الإسلامية محمد أبو زهرة 639، أئمة الفقه التسعة 53، الحقائق في تاريخ الإسلام 298.
  2. انظر سير أعلام النبلاء: 6- 257.