الفرق بين المراجعتين لصفحة: «اجتماع الأمر والنهي»

لا يوجد ملخص تحرير
لا ملخص تعديل
لا ملخص تعديل
سطر ٢: سطر ٢:


==تعریف اجتماع الأمر والنهي==
==تعریف اجتماع الأمر والنهي==
هو توارد الأمر والنهي على شيء واحد، واجتماعهما فيه مع اختلاف الجهة والعنوان<ref> انظر : الفصول الغروية : 124.</ref>، ويمثّل له بالمثال المعروف، وهو الصلاة في المكان المغصوب حيث يتوارد عليها الامر والنهي، فهي مأمور بها بعنوان أ نّها صلاة، ومنهيٌّ عنها بعنوان انّها غصب.
هو توارد الأمر والنهي على شيء واحد، واجتماعهما فيه مع اختلاف الجهة والعنوان<ref> انظر : الفصول الغروية : 124.</ref>، ويمثّل له بالمثال المعروف، وهو [[الصلاة في المكان المغصوب]] حيث يتوارد عليها الامر والنهي، فهي مأمور بها بعنوان أ نّها صلاة، ومنهيٌّ عنها بعنوان انّها غصب.
هذه هي الجهة المعروفة لمسألة اجتماع الأمر والنهي، أي جهة اختلاف العنوانين بالعموم والخصوص من وجه، كخطاب «صلِّ» وخطاب «لاتغصب»، وهي معقد مسألة اجتماع الأمر والنهي قديما وعند أكثر المتأخرين، وعليها يرتكز البحث في جواز الاجتماع وعدمه.
هذه هي الجهة المعروفة لمسألة اجتماع الأمر والنهي، أي جهة اختلاف العنوانين بالعموم والخصوص من وجه، كخطاب «صلِّ» وخطاب «لاتغصب»، وهي معقد مسألة اجتماع الأمر والنهي قديما وعند أكثر المتأخرين، وعليها يرتكز البحث في جواز الاجتماع وعدمه.
هناك جهة أخرى وقع البحث في جريان النزاع فيها وعدمه، وهي جهة اختلاف متعلقي الأمر والنهي بالإطلاق والتقييد، كما في مثل خطاب «صلِّ» و«لا تصلِّ في الحمام»، وخطاب «صلِّ» و«لا تصلِّ في الغصب». فذهب كلّ من الأصفهاني<ref> الفصول الغروية: 125.</ref> والأنصاري<ref> مطارح الأنظار 1 : 606.</ref> إلى جريان النزاع فيها، بينما ذهب كلّ من الميرزا القمي<ref> القوانين المحكمة : 66.</ref> والنائيني<ref> فوائد الأصول 1 ـ 2 : 410، 434.</ref> والحائري<ref> درر الفوائد 1 ـ 2 : 153.</ref> إلى عدم جريان النزاع فيها واختصاصه بالجهة الأولى، وهي ما إذا كان بين العنوانين عموم وخصوص من وجه.
هناك جهة أخرى وقع البحث في جريان النزاع فيها وعدمه، وهي جهة اختلاف متعلقي الأمر والنهي بالإطلاق والتقييد، كما في مثل خطاب «صلِّ» و«لا تصلِّ في الحمام»، وخطاب «صلِّ» و«لا تصلِّ في الغصب». فذهب كلّ من الأصفهاني<ref> الفصول الغروية: 125.</ref> والأنصاري<ref> مطارح الأنظار 1 : 606.</ref> إلى جريان النزاع فيها، بينما ذهب كلّ من الميرزا القمي<ref> القوانين المحكمة : 66.</ref> والنائيني<ref> فوائد الأصول 1 ـ 2 : 410، 434.</ref> والحائري<ref> درر الفوائد 1 ـ 2 : 153.</ref> إلى عدم جريان النزاع فيها واختصاصه بالجهة الأولى، وهي ما إذا كان بين العنوانين عموم وخصوص من وجه.
سطر ١١: سطر ١١:
اختلف الأصوليون في وجه الاختلاف بين مسألة «اجتماع الأمر والنهي»، وبين مسألة «اقتضاء النهي للفساد» إلى عدّة وجوه:
اختلف الأصوليون في وجه الاختلاف بين مسألة «اجتماع الأمر والنهي»، وبين مسألة «اقتضاء النهي للفساد» إلى عدّة وجوه:
'''الأول:''' أنّ الفرق بينهما في الموضوع، حيث إنّه في مسألة «اجتماع الأمر والنهي» متعدّد؛ لكون متعلّق الأمر شيء ومتعلق النهي شيء آخر، كخطاب «صلِّ» وخطاب «لاتغصب» وهما متغايران، بخلاف موضوع مسألة «اقتضاء النهي للفساد»، فإنّه متّحد حقيقةً، والتغاير إنّما هو في الإطلاق والتقييد فقط، مثل (صم) و (لا تصم أيّام العيد). <ref> الفصول الغروية : 141.</ref>
'''الأول:''' أنّ الفرق بينهما في الموضوع، حيث إنّه في مسألة «اجتماع الأمر والنهي» متعدّد؛ لكون متعلّق الأمر شيء ومتعلق النهي شيء آخر، كخطاب «صلِّ» وخطاب «لاتغصب» وهما متغايران، بخلاف موضوع مسألة «اقتضاء النهي للفساد»، فإنّه متّحد حقيقةً، والتغاير إنّما هو في الإطلاق والتقييد فقط، مثل (صم) و (لا تصم أيّام العيد). <ref> الفصول الغروية : 141.</ref>
'''الثانى:''' أنّ الفرق بينهما هو في اختلاف جهة البحث فقط، حيث يبحث في مسألة «اجتماع الأمر والنهي» عن أنّ تعدّد الوجه والعنوان هل يوجب تعدّد المعنون، بحيث لا يلزم اجتماع الأمر والنهي، أو أنّ ذلك لا يوجب التعدّد فيلزم الاجتماع؟ أمّا في مسألة «اقتضاء النهي للفساد»، فالبحث يدور عن أنّ تعلّق النهي بالعبادة أو المعاملة هل يوجب فسادها، أم لا؟<ref> كفاية الأصول : 150 ـ 151، وانظر : مصباح الأصول 1 ق2 : 164، منتهى الدراية 3 : 100 ـ 101.</ref>
'''الثانى:''' أنّ الفرق بينهما هو في اختلاف جهة البحث فقط، حيث يبحث في مسألة «اجتماع الأمر والنهي» عن أنّ تعدّد الوجه والعنوان هل يوجب تعدّد المعنون، بحيث لا يلزم اجتماع الأمر والنهي، أو أنّ ذلك لا يوجب التعدّد فيلزم الاجتماع؟ أمّا في مسألة [[اقتضاء النهي للفساد]]، فالبحث يدور عن أنّ تعلّق النهي بالعبادة أو المعاملة هل يوجب فسادها، أم لا؟<ref> كفاية الأصول : 150 ـ 151، وانظر : مصباح الأصول 1 ق2 : 164، منتهى الدراية 3 : 100 ـ 101.</ref>
'''الثالث:''' أنّ البحث في مسألة «اجتماع الأمر والنهي» في جواز اجتماع الأمر والنهي وعدمه عقلاً، بينما البحث في مسألة «اقتضاء النهي للفساد» لفظيّ في نفس دلالة النهي عن شيء ـ عبادة أو معاملة ـ على فساده. <ref> انظر : كفاية الأصول : 151.</ref>
'''الثالث:''' أنّ البحث في مسألة «اجتماع الأمر والنهي» في جواز اجتماع الأمر والنهي وعدمه عقلاً، بينما البحث في مسألة «اقتضاء النهي للفساد» لفظيّ في نفس دلالة النهي عن شيء ـ عبادة أو معاملة ـ على فساده. <ref> انظر : كفاية الأصول : 151.</ref>


===2 ـ التعارض والتزاحم===
===2 ـ التعارض والتزاحم===
للتفرقة بين مسألة اجتماع الأمر والنهي، وبين التعارض والتزاحم ذكر وجهان:
للتفرقة بين مسألة اجتماع الأمر والنهي، وبين [[التعارض والتزاحم]] ذكر وجهان:
'''الأول:''' أنّ مورد اجتماع الأمر والنهي هو إحراز وجود الملاك في كلّ من متعلقي الأمر والنهي، بخلافه مورد التعارض، فإنّه يعلم ضرورةً عدم وجود الملاك في أحد المتعارضين للعلم الإجمالي بكذب أحدهما لا على التعيين. <ref> كفاية الأصول : 155 ـ 156.</ref>
'''الأول:''' أنّ مورد اجتماع الأمر والنهي هو إحراز وجود الملاك في كلّ من متعلقي الأمر والنهي، بخلافه مورد التعارض، فإنّه يعلم ضرورةً عدم وجود الملاك في أحد المتعارضين ل[[لعلم الإجمالي]] بكذب أحدهما لا على التعيين. <ref> كفاية الأصول : 155 ـ 156.</ref>
'''الثاني:''' أنّ مورد تعارض الدليلين هو تكاذبهما على مستوى الدلالة المطابقية والالتزامية، فإذا دلّ دليل على وجوب شيء ودلّ آخر على كراهته، معناه بمقتضى الدليل الأول أ نّه واجب وليس بمكروه، وبمقتضى الدليل الثاني أ نّه مكروه وليس بواجب، بينما في مورد مسألة اجتماع الأمر والنهي والتزاحم لا يوجد تكاذب على مستوى الدلالة الالتزامية لكلٍّ منهما؛ لأنّ المدلول المطابقي في كلٍّ منهما متعلق بعنوان أجنبي في نفسه عن المعنون والمتعلق للحكم الآخر، فعنوان الأمر هو الصلاة وعنوان النهي هو الغصب، ولا يوجد تكاذب بينهما على مستوى المدلول الالتزامي، غاية الأمر أنّ المكلّف هو الذي جمع بينهما، وفي هذه الحالة إن كانت له مندوحة وقد صلّى في مكان مغصوب، فإن قيل بجواز اجتماع الأمر والنهي يكون المكلّف مطيعا للأمر من جهة، وعاصيا للنهي من جهة اخرى، وإن قيل بعدم جواز الاجتماع تجري فيه أحكام التزاحم. <ref> أصول الفقه المظفر 1 ـ 2 : 384 ـ 389.</ref>
'''الثاني:''' أنّ مورد تعارض الدليلين هو تكاذبهما على مستوى [[الدلالة المطابقية والالتزامية]]، فإذا دلّ دليل على وجوب شيء ودلّ آخر على كراهته، معناه بمقتضى الدليل الأول أ نّه واجب وليس بمكروه، وبمقتضى الدليل الثاني أ نّه مكروه وليس بواجب، بينما في مورد مسألة اجتماع الأمر والنهي والتزاحم لا يوجد تكاذب على مستوى الدلالة الالتزامية لكلٍّ منهما؛ لأنّ [[المدلول المطابقي]] في كلٍّ منهما متعلق بعنوان أجنبي في نفسه عن المعنون والمتعلق للحكم الآخر، فعنوان الأمر هو الصلاة وعنوان النهي هو الغصب، ولا يوجد تكاذب بينهما على مستوى المدلول الالتزامي، غاية الأمر أنّ المكلّف هو الذي جمع بينهما، وفي هذه الحالة إن كانت له مندوحة وقد صلّى في مكان مغصوب، فإن قيل بجواز اجتماع الأمر والنهي يكون المكلّف مطيعا للأمر من جهة، وعاصيا للنهي من جهة اخرى، وإن قيل بعدم جواز الاجتماع تجري فيه أحكام التزاحم. <ref> أصول الفقه المظفر 1 ـ 2 : 384 ـ 389.</ref>


==تحرير محلّ النزاع==
==تحرير محلّ النزاع==
سطر ٢٩: سطر ٢٩:
===المراد من الواحد بالشخص===
===المراد من الواحد بالشخص===
وهذا يمكن أن يكون على نوعين:
وهذا يمكن أن يكون على نوعين:
1 ـ أن يكون واحدا بالجهة، فيكون مأمورا به من نفس جهة كونه منهيّا عنه. وهنا لا خلاف في عدم جواز اجتماع الأمر والنهي، وهو مستحيل، ولا يجيزه الاّ من يجوّز تكليف المحال. <ref> انظر : المستصفى 1 : 91 ـ 92، الإحكام الآمدي 1 ـ 2 : 99.</ref> وهو خارج عن محلّ النزاع في مسألتنا أيضا.
1 ـ أن يكون واحدا بالجهة، فيكون مأمورا به من نفس جهة كونه منهيّا عنه. وهنا لا خلاف في عدم جواز اجتماع الأمر والنهي، وهو مستحيل، ولا يجيزه الاّ من يجوّز [[تكليف المحال]]. <ref> انظر : المستصفى 1 : 91 ـ 92، الإحكام الآمدي 1 ـ 2 : 99.</ref> وهو خارج عن محلّ النزاع في مسألتنا أيضا.
2 ـ أن يكون متعدّد الجهة، بأن يكون مأمورا به من جهة ومنهيّا عنه من جهة أخرى، ومثاله المعروف الصلاة في الأرض المغصوبة، فهي مأمور بها من جهة كونها صلاة، ومنهيٌّ عنها من جهة كونها غصبا وتصرّفا في ملك الغير من غير إذن. <ref> انظر : المحصول الرازي 1 : 340 ـ 341، الإحكام (الآمدي) 1 ـ 2 : 100 ـ 101، معالم الدين: 94، كفاية الأصول: 150 ـ 151.</ref>
2 ـ أن يكون متعدّد الجهة، بأن يكون مأمورا به من جهة ومنهيّا عنه من جهة أخرى، ومثاله المعروف الصلاة في الأرض المغصوبة، فهي مأمور بها من جهة كونها صلاة، ومنهيٌّ عنها من جهة كونها غصبا وتصرّفا في ملك الغير من غير إذن. <ref> انظر : المحصول الرازي 1 : 340 ـ 341، الإحكام (الآمدي) 1 ـ 2 : 100 ـ 101، معالم الدين: 94، كفاية الأصول: 150 ـ 151.</ref>
وهذا هو محلّ النزاع في مسألة اجتماع الأمر والنهيّ.
وهذا هو محلّ النزاع في مسألة اجتماع الأمر والنهيّ.


==المراد بالإجتماع==
==المراد بالإجتماع==
والمراد بالاجتماع مطلق الاجتماع لا خصوص الوجوب والحرمة، فيشمل اجتماع الوجوب والكراهة والاستحباب والكراهة<ref> لمحات الأصول: 232، بحوث في علم الأصول الهاشمى 3 : 79.</ref> ويشمل اجتماع الوجوب الغيري والنفسي، والنفسيين والغيريين<ref> دروس في علم الأصول 2 : 295.</ref>، وهو يمكن أن يكون على نحوين: <ref> أصول الفقه المظفر 1 ـ 2 : 377 ـ 378.</ref>
والمراد بالاجتماع مطلق الاجتماع لا خصوص الوجوب والحرمة، فيشمل اجتماع الوجوب والكراهة والاستحباب والكراهة<ref> لمحات الأصول: 232، بحوث في علم الأصول الهاشمى 3 : 79.</ref> ويشمل اجتماع [[الوجوب الغيري والنفسي]]، والنفسيين والغيريين<ref> دروس في علم الأصول 2 : 295.</ref>، وهو يمكن أن يكون على نحوين: <ref> أصول الفقه المظفر 1 ـ 2 : 377 ـ 378.</ref>


===الأول: الاجتماع الموردي===
===الأول: الاجتماع الموردي===
confirmed
١٬٦٣٠

تعديل