أسماء بنت عميس

أسماء بنت عميس: كانت أسماء من طبقة الصحابة، وأسلمت قبل دخول رسول اللَّه صلى الله عليه وآله دار الأرقم بمكّة، وبايعت وهاجرت إلى‏ أرض الحبشة مع زوجها جعفر بن أبي طالب، وتزوّجها أبوبكر بعد شهادة جعفر في حرب المؤته، وهي إحدی الرواة المشتركات بین الشيعة و أهل السنة.

أسماء بنت عميس.jpg

أسماء بنت عميس بن النعمان(... – 38ق)

وهو من الرواة المشتركين.[١]
نسبها: الخَثْعَمية.[٢]
طبقتها: صحابية.[٣]
أُمها هند بنت عوف بن زهير بن الحارث بن كنانة، وأُختها ميمونة زوج النبي صلى الله عليه وآله، والأُخرى‏ لبابة أُم الفضل زوجة العباس بن عبد المطلب.[٤]
قال ابن حجر: «هي أُخت جماعة من الصحابيات لأبٍ أو أُم، أو لأبٍ وأُم، يقال: إنّ عدّتهنّ تسع، وقيل: عشر لأُم، وستّ لأُمّ وأب».[٥]
أسلمت أسماء بنت عميس قبل دخول رسول اللَّه صلى الله عليه وآله دار الأرقم بمكّة، وبايعت وهاجرت إلى‏ أرض الحبشة مع زوجها جعفر بن أبي طالب، فولدت له هناك: عبداللَّه ومحمداً وعوناً، ثم قُتل عنها جعفر بمؤتة شهيداً في جمادى الأُولى‏ سنة ثمانٍ من الهجرة. ولمّا قدمت أسماء من أرض الحبشة افتخر بعض القوم بأنّه سبقها بالهجرة إلى‏ المدينة، فذكرت ذلك لرسول اللَّه صلى الله عليه وآله فقال لها: «ليس بأحقّ بي منكم، وله ولأصحابه هجرةٌ واحدةٌ، ولكم أنتم أهل السفينة هجرتان».[٦]
وتزوّجها أبوبكر بعد جعفر بن أبي طالب، فولدت له محمد بن أبي‏بكر. وكان أبوبكر قد أوصى‏ أن تغسله امرأته أسماء.[٧]

موقف الرجاليّين منها

كانت أسماء من طبقة الصحابة، وقد ذكرها أصحاب التراجم والرجاليون بخير، وأشادوا بها وبمنزلتها.[٨]

أسماء وأهل البيت عليهم السلام

تزوّجت أسماء من الإمام علي عليه السلام بعد أبي‏بكر، فولدت له يحيى‏.[٩]
وكانت أسماء تحظى‏ بمنزلة خاصّة عند زهراء الرسول عليها السلام، وكانت تخدمها إلى‏ أن توفّيت عليها السلام.[١٠] نقل أبو نُعَيم الأصفهاني عن ابن عباس قوله: «لمّا زوّج رسول اللَّه صلى الله عليه وآله فاطمة علياً دخل، فلمّا رآه النساء وَثَبْنَ وبينهنّ وبين رسول اللَّه صلى الله عليه وآله سترة، فتخلّفت أسماء بنت عميس، فقال لها رسول اللَّه صلى الله عليه وآله: كما أنتِ على‏ رسلكِ، مَن أنتِ؟ قالت: إنّي أحرس ابنتك، فإنّ الفتاة ليلة يُبنى‏ بها لابدّ لها من امرأةٍ تكون قريبةً منها، إن عرضت لها حاجة أو أرادت شيئاً أفضت بذلك إليها، قال: فإنّي أسأل إلهي أن يحرسك من بين يديك ومن خلفك، وعن يمينك وعن شمالك من الشيطان الرجيم. قال ابن عباس: فأخبرتني أسماء أنّها رمقت رسول اللَّه صلى الله عليه وآله قام، فلم يزل يدعو لهم خاصّةً، لايشركها في دعائه أحداً حتّى‏ توارى‏ في حجرته».[١١]
وجاء في الاستيعاب: «أنّ فاطمة بنت رسول اللَّه صلى الله عليه وآله قالت لأسماء بنت عميس: يا أسماء، قد استقبحت ما يُصنع بالنساء، إنّه يُطرح على‏ المرأة الثوب فيصفها، فقالت أسماء: يا بنت رسول اللَّه ألا أُريك شيئاً رأيته بأرض الحبشة؟ فَدَعت بجرائد رطبةٍ فحنّتها، ثم طرحت عليها ثوباً، فقالت فاطمة: ما أحسن هذا وأجمله! تُعرف به المرأة من الرجال، فإذا أنا متّ فاغسليني أنت وعلي، ولا تدخلي عليَّ أحداً.
فلمّا توفّيت جاءت عائشةُ تدخل، فقالت لها أسماء: لا تدخلي، فشكت إلى‏ أبي بكر، فقالت: إنّ هذه الخثعمية تحول بيننا وبين بنت رسول اللَّه، وقد جعلَت لها مثل هودج العروس! فجاء أبو بكر فوقف على‏ الباب، فقال: يا أسماء، ما حملك على‏ أن منعت أزواج النبي صلى الله عليه وآله أن يدخلن على‏ بنت رسول اللَّه، وجعلتِ لها مثل هودج العروس؟ فقالت: أمرتني ألّا يدخل عليها أحد، وأريتُها هذا الذي صنعتُ وهي حيّة، فأمرتني أن أصنع ذلك لها، قال أبوبكر: فاصنعي ما أمرتكِ، ثم انصرف».[١٢]
وجاء في السيرة: «ومن معجزاته صلى الله عليه وآله ردّ الشمس له، روت أسماء بنت عميس الخثعمية: أنّ النبي صلى الله عليه وآله كان يوحى‏ إليه ورأسه في حجر علي بن أبي طالب عليه السلام، فلم يصلِّ علي العصر حتّى‏ غربت الشمس، فقال رسول اللَّه صلى الله عليه وآله: أصلّيت يا علي؟ قال: لا، فقال رسول اللَّه صلى الله عليه وآله: اللّهم إنّه كان في طاعتك وطاعة رسولك، فاردد عليه الشمس، قالت أسماء بنت عميس: فرأيتها غربت، ثم رأيتها طلعت بعد ما غربت، ووقعت على‏ الجبال والأرض، وذلك بالصهباء في خيبر. رواه الإمام أبوجعفر الطحاوي، وقال: إنّ أحمد بن صالح المصري كان يقول: لا ينبغي لمن سبيله العلم التخلّف عن حفظ حديث أسماء ؛ لأ نّه من علامات النبوة».[١٣]

من روت عنهم ومن رووا عنها

روت أسماء عن النبي صلى الله عليه وآله، وعلي عليه السلام. [١٤]
وروى‏ عنها: زيد الخثعمي، سعيد بن المسيّب، عامر الشعبي، ابنها عبداللَّه بن جعفر، عبداللَّه بن عباس، عروة بن الزبير، القاسم بن محمد بن أبي بكر، فاطمة بنت علي بن أبي طالب، فاطمة بنت الحسين بن علي بن أبي طالب.
وقد أخرج لها البخاري وأبو داود والترمذي والنسائي وابن ماجة.[١٥]

من رواياتها

في الرياض النضرة: عن أسماء بنت عميس قالت: سمعت رسول اللَّه صلى الله عليه وآله يقول: «اللّهم إنّي أقول كما قال أخي موسى‏: اللّهم اجعل لي وزيراً من أهلي، أخي علياً، اشدد به أزري، واشركه في أمري، كي نسبِّحك كثيراً ونذكرك كثيراً، إنّك كنت بنا بصيراً». ثم قال: خرّجه أحمد في المناقب.[١٦]

وفاتها

توفِّيت أسماء سنة 38 هـ بعد سماعها لنبأ وفاة ابنها محمد بن أبي بكر.[١٧] إلّا أنّ ابن حجر قال: «ماتت بعد علي».[١٨]

الهوامش

  1. تهذيب الكمال 35: 127، الوافي بالوفيات 9: 53. وفي الطبقات الكبرى‏ 8: 280، والإصابة 8: 8:
  2. كتاب الثقات 3: 24، تهذيب الكمال 35: 126.
  3. تقريب التهذيب 2: 586، رجال الطوسي: 34.
  4. الاستيعاب 4: 1784.
  5. الإصابة 8: 9.
  6. الطبقات الكبرى‏ 8: 280 - 281. وانظر: صحيح مسلم 4: 1946، صحيح البخاري 5: 285.
  7. المصدر السابق: 282.
  8. المصدر نفسه.
  9. المصدر نفسه: 285. وانظر: أعيان الشيعة 3: 307، تاريخ الإسلام 4: 179.
  10. معجم رجال الحديث 24: 195.
  11. حلية الأولياء 2: 75.
  12. الاستيعاب 4: 1897 - 1898.
  13. السيرة النبوية (هامش السيرة الحلبية) 3: 126.
  14. الإصابة 8: 9، تهذيب الكمال 35: 126، تهذيب التهذيب 12: 428، رجال الطوسي: 34.
  15. موسوعة رجال الكتب التسعة 4: 307. وانظر: الوافي بالوفيات 9: 53، تهذيب الكمال 35: 128.
  16. الرياض النضرة 3: 118.
  17. الوافي بالوفيات 9: 53، شذرات الذهب 1: 48، تهذيب التهذيب 12: 428.
  18. تقريب التهذيب 2: 586.