انتقل إلى المحتوى

صحيح البخاري (كتاب)

من ویکي‌وحدت
مراجعة ١٢:٤٠، ٦ يونيو ٢٠٢٦ بواسطة Negahban (نقاش | مساهمات) (المصادر)
(فرق) → مراجعة أقدم | المراجعة الحالية (فرق) | مراجعة أحدث ← (فرق)

صحيح البخاري أو كتاب «الجامع المسند الصحيح المختصر من أمور رسول الله (صلى الله عليه و آله و سلم) وسننه وأيامه»، من تأليف محمد بن إسماعيل البخاري (194 - 256 هـ) وهو من أبرز الكتب الروائية لأهل السنة وأحد الكتب الستة المعروفة بالصحاح الستة.

تعريف موجز

دون صحيح البخاري في 97 كتاباً و3450 باباً. عدد أحاديثه بحسب ابن الصلاح عند حساب الأحاديث المكررة هو 7275 حديثاً، وبعد حذف المكررات يصل إلى أربعة آلاف حديث.

ووفقاً لتحقيق فؤاد عبد الباقي، يحتوي صحيح البخاري على 7563 رواية.

كانت مجاميع الحديث المدونة في عصره – حسب رأي البخاري – تشتمل على الأحاديث الصحيحة وغير الصحيحة. لذلك قرر أن يجمع الأحاديث الصحيحة في كتاب. وكان أستاذه إسحاق بن إبراهيم الحنظلي المعروف بابن راهويه المشجع الرئيسي له في هذا العمل[١].

بدأ بتأليف كتابه في الحرم النبوي، وأمضى ستة عشر عاماً في البصرة ومدن أخرى لإكمال العمل، ثم أكمله في مسقط رأسه[٢][٣].

خصائص الروايات الواردة في صحيح البخاري

اختار البخاري رواياته بناءً على شروط هي: اتصال السند إلى طبقة الصحابة، وعدالة وضبط الرواة. على الرغم من أنه لم يصرح بهذه الشروط، إلا أنها مفهومة من طريقته في الكتاب[٤].

وفقاً لقرائن، عرض البخاري كتابه على أحمد بن حنبل، ويحيى بن معين، وعلي بن المديني، وعدد آخر من المحدثين، فشهدوا بصحة جميع الروايات باستثناء أربعة أحاديث[٥].

دافع البخاري نفسه عن حجية وصحة روايات صحيحه، وقال: هذا الكتاب حجة بيني وبين ربي. لم أضع فيه إلا حديثاً صحيحاً[٦].

مكانة صحيح البخاري عند أهل السنة

يحظى صحيح البخاري بمكانة ممتازة بين علماء أهل السنة، لدرجة أنهم اعتبروه تالياً للقرآن وأصح الكتب بعد كتاب الله. يعتقد الشافعي أن أصح الكتب هو صحيح البخاري[٧].

عندما انتهى البخاري من كتابه، عرضه على كبار وأئمة الحديث عند أهل السنة، مثل أحمد بن حنبل، وعلي بن المديني، ويحيى بن معين، فشهدوا بصحته باستثناء أربعة أحاديث[٨].

لصحيح البخاري أهمية واعتبار خاص عند علماء أهل السنة؛ فهم مجمعون على أن أصح كتاب بعد القرآن المجيد هو صحيح البخاري، ثم صحيح مسلم[٩]. ومع ذلك، أطلق الشافعي وغيره لقب «أصح الكتب» على «الموطأ» لمالك بن أنس، واعتبروه «الأصل الأول» وصحيح البخاري «الأصل الثاني». ابن حجر[١٠] أوضح كلام الشافعي بأنه قال ذلك عندما لم يكن صحيح البخاري وصحيح مسلم قد ظهرا بعد. على أي حال، لا يوجد كتاب بين أهل السنة يشتهر مثل صحيح البخاري، وقد بالغوا فيه أحياناً حتى جعلوه في مرتبة القرآن[١١]. قال وجدي[١٢]: كان البعض يعطون الناس أموالاً ليقرؤوا أحاديث هذا الكتاب مثل القرآن لجلب البركات والخيرات السماوية. كما تظهر شعبية صحيح البخاري واعتباره من كثرة شروحه وتعليقاته وحواشيه.

دافع ابن حجر في مقدمة شرحه على صحيح البخاري في فصل عن كون صحيح البخاري أصح الكتب في الحديث[١٣].

كتب النووي: يعتقد العلماء بالإجماع أن أصح الكتب بعد القرآن هو صحيح البخاري وصحيح مسلم، والأمة قبلت كلا الكتابين، وكتاب البخاري أصح وأكثر فائدة من صحيح مسلم[١٤]. كما أعرب الذهبي عن قول مماثل[١٥].

من هذه العبارات التي صدرت عن أشهر علماء ومحدثي أهل السنة، يمكن استنتاج أن الجميع يعتبرون صحيح البخاري أصح الكتب بعد القرآن، ويذكرون صحيح مسلم في المرتبة الثالثة.

دافع تأليف الصحيح

ذكر البخاري نفسه سبب تأليف صحيحه قائلاً: كنا يوماً عند أستاذي إسحاق بن راهويه، فقال: يا ليتكم تجمعون كتاباً مختصراً في سنة رسول الله الصحيحة! فوقع هذا الأمر في قلبي، فبدأت بجمع جامع روائي صحيح، وجمعت صحيحي من بين ستمائة ألف رواية[١٦][١٧].

كان يقول: أحفظ مائة ألف حديث صحيح ومائة ألف حديث غير صحيح[١٨]، وهذا يدل على كثرة الروايات في عصر البخاري، وعلى ضعف وموضوعية الكثير من الروايات الأخرى. يرى ابن حجر عن دافع البخاري:

لاحظ البخاري أن المسانيد تحتوي على روايات صحيحة وضعيفة مختلطة بطريقة لا تمكن الجميع من تمييزها، فقرر أن يجمع الأحاديث الصحيحة من بين آلاف الأحاديث حتى لا يبقى شك لأحد[١٩].

عوامل اعتبار صحيح البخاري عند علماء أهل السنة

يبدو أن العوامل التالية ساهمت في حصول صحيح البخاري على مكانة رفيعة عند علماء أهل السنة:

قدم الكتاب

كما ذكر، تم قبل صحيح البخاري عملان بارزان في مجال جمع الحديث، وهما: موطأ مالك ومسند أحمد بن حنبل. لم يتمكن موطأ مالك بسبب عدم شموليته وطابعه الاجتهادي، ومسند أحمد بن حنبل بسبب احتوائه على روايات ضعيفة كما أوضح، من الحصول على المكانة الممتازة التي حصل عليها صحيح البخاري. لذلك، أقر العلماء بأن صحيح البخاري هو أكثر الكتب شمولية وفي نفس الوقت أكثرها إتقاناً في أقدم تاريخ لتدوين الحديث؛ أي في النصف الأول من القرن الثالث الهجري.

محتوى الصحيح

أولئك الذين رفعوا البخاري إلى مرتبة تالية للقرآن واعتبروه أصح الكتب بعد كتاب الله، وجدوا من خلال مراجعة ميدانية للروايات الصحيحة أن كتاب الصحيح يحمل نفس الطابع الذي كانوا يطلبونه! هو لم يرو فضائل أهل البيت عليهم السلام مثل أحمد بن حنبل، ولا أظهر حباً كثيراً لآل النبي (صلى الله عليه و آله و سلم) مثل الحاكم النيسابوري، ولا أظهر ميلاً للمذهب الاعتزالي مثل جار الله الزمخشري. عندما يختار البخاري روايات تاريخ الإسلام والخلفاء بهذا الجمال بعد الغسل والاستخارة والصلاة، بطريقة لا تحرق السيخ ولا تشوي الكباب – ولا تجعد جبين أتباع مدرسة الخلفاء – فلماذا لا يُعرف كتابه بالأصح؟

صحيح البخاري والنقد

على الرغم من دفاع البخاري عن صحة روايات صحيحه، وتأكيد العديد من علماء أهل السنة على أن صحيح البخاري هو الأصح بعد القرآن، إلا أن هذا الكتاب تعرض لنقد كبير:

نقاط الضعف السندية في صحيح البخاري

على الرغم من أن البخاري ادعى أنه روى فقط عن الثقات، إلا أنه بالفحص عن رواة كتابه يظهر العديد من الأشخاص غير الموثوقين. ومن ناحية أخرى، لا يوجد العديد من الرواة الثقات الذين رووا كثيراً من الأحاديث في سلسلة رواياته، وعلى العكس، روى كثيراً عن أشخاص يشك في وثاقتهم وصدقهم، وبعضهم فساق[٢٠][٢١][٢٢][٢٣][٢٤][٢٥][٢٦][٢٧][٢٨][٢٩][٣٠][٣١][٣٢][٣٣].

نقاط الضعف المحتوى في صحيح البخاري

بغض النظر عن الاعتراضات المذكورة أعلاه، فإن أهم نقد لصحيح البخاري هو انعكاس روايات تتعارض من جميع النواحي مع ثقافة وتعاليم القرآن وأهل البيت (عليهم السلام) حتى من وجهة نظر بعض الخبراء من أهل السنة. من ناحية أخرى، قداسة ومكانة هذا الكتاب الرفيعة في المجتمع الديني لأهل السنة جعلت هذه الروايات موضع استشهاد واهتمام العديد من الباحثين. مما لا شك فيه أنه إذا ادعينا أن صحيح البخاري كان له الدور الأكبر كمصدر روائي رئيسي في تشكيل العديد من الأفكار الكلامية والفقهية غير الصحيحة وإبعاد الأمة الإسلامية عن الثقافة الإسلامية والقرآنية الأصيلة، فليس هذا قولاً مبالغاً فيه.

يتحدث صحيح البخاري في جانب التوحيد عن إله له جسد وأعضاء وجوارح ويمكن رؤيته، وهو كالمخلوقات العادية محل للأعراض والصفات القابلة للزوال. وفي جانب النبوة، يذكر أنبياء يكذبون، ويأكلون الطعام الحرام، ويمارسون الجنس بكثرة، ويُعمون عين عزرائيل هرباً من الموت، ويصلون وهم جنب، ويرتكبون الأخطاء وينسون، ويشكون في نبوة أنفسهم، ويسحرهم السحرة... وفي جوانب أخرى، يقدم القرآن كمحرّف، ويجيز مباشرة الحائض، ويصرح بإباحة الغناء[٣٤].

الشروح

  1. الكواكب الدراري لشمس الدين الكرماني (ت 786)؛
  2. فتح الباري في شرح صحيح البخاري لابن حجر العسقلاني (ت 852)؛
  3. عمدة القاري في شرح صحيح البخاري لبدر الدين العيني (ت 855).

انظر أيضاً

الهوامش

  1. الخطيب البغدادي، تاريخ بغداد، بيروت، ج2، ص 8؛ ابن حجر العسقلاني، هدي الساري مقدمة فتح الباري، 1408، ص 5.
  2. علم الحديث، ص 34 نقلاً عن مقدمة التاج، ج 1، ص 15.
  3. مقدمة جامع الأصول، ج 1، ص 186.
  4. مقدمة فتح الباري، ص 7 و 8؛ أصول الحديث، ص 312 و 313.
  5. الحديث والمحدثون، ص 378.
  6. الحديث والمحدثون، ص 379.
  7. مقدمة ابن الصلاح، ص 20.
  8. ابن حجر العسقلاني، هدي الساري مقدمة فتح الباري، 1408، ص491.
  9. حاجي خليفة، كشف الظنون عن أسامي الكتب والفنون، 1410/1990، ج1، عمود 541؛ القسطلاني، إرشاد الساري في شرح البخاري، 1305، ج1، ص 19؛ ابن حجر الهيتمي، الصواعق المحرقة، 1385/1965، ص 9؛ النووي، شرح صحيح مسلم، 1407/1987، ج1، ص120.
  10. ابن حجر العسقلاني، هدي الساري مقدمة فتح الباري، 1408، ص 8.
  11. أسد حيدر، الإمام الصادق والمذاهب الأربعة، 1403/1983، ج1، جزء 1، ص 78.
  12. وجدي، دائرة معارف القرن الرابع عشر/ العشرين، بيروت، ج3، ص482.
  13. مقدمة ابن الصلاح، ص 7 و 80
  14. شرح مسلم، ج 1، ص 14.
  15. سير أعلام النبلاء، ج 12، ص 470
  16. سير أعلام النبلاء، ج 12، ص 401.
  17. مقدمة فتح الباري، ص 5.
  18. تذكرة الحفاظ، ج 2، ص 556.
  19. مقدمة فتح الباري، ص 5.
  20. علم الحديث، ص 352-353.
  21. أضواء على السنة المحمدية، ص 327.
  22. الفصول المهمة في تأليف الأمة، ص 159 و 168.
  23. المراجعات، ص 415.
  24. النص والاجتهاد، ص 527.
  25. معالم المدرسين، ج 2، ص 39.
  26. دراسات الحديث والمحدثين، ص 161-191.
  27. علم الحديث، ص 353.
  28. أضواء على السنة المحمدية، ص 317.
  29. فتح الباري، ج 2، ص 81.
  30. أضواء على السنة المحمدية، ص 325.
  31. فتح الباري، ج 2، ص 81.
  32. أضواء على السنة المحمدية، ص 325.
  33. فتح الباري، ج 2، ص 81.
  34. علم الحديث، ص 356.

المصادر