انتقل إلى المحتوى

الفرق بين المراجعتين لصفحة: «السافاك»

من ویکي‌وحدت
أنشأ الصفحة ب' '''السافاك'''، والمعروف باسم منظمة الاستخبارات والأمن الوطني، والمختصر بـ "ساواك"، كانت أهم مؤسسة أمنية واستخباراتية في إيران، والتي سيطرت على نبض الأمن الداخلي والاستخبارات الخارجية الإيرانية لمدة 22 عاماً خلال فترة من الحرب الباردة. تأسست في 14 مارس 1957 م (2...'
 
لا ملخص تعديل
 
سطر ١: سطر ١:
 
<div class="wikiInfo">[[ملف:ساواک.jpg|بديل=الخطوة الثانية للثورة|صورة مصغرة|الثورة الشعبية]]</div>


'''السافاك'''، والمعروف باسم منظمة الاستخبارات والأمن الوطني، والمختصر بـ "ساواك"، كانت أهم مؤسسة أمنية واستخباراتية في [[إيران]]، والتي سيطرت على نبض الأمن الداخلي والاستخبارات الخارجية الإيرانية لمدة 22 عاماً خلال فترة من الحرب الباردة. تأسست في 14 مارس 1957 م (23 إسفند 1335 هـ.ش) من قبل [[أمريكا]]، وتم إقرار قانونها في [[مجلس الشيوخ]] ومجلس الشورى الوطني. كان الهدف الرئيسي من إنشاء السافاك هو تأمين الأمن والحفاظ على استقرار [[النظام البهلوي]]. من الأهداف الأخرى لإنشاء السافاك: مواجهة [[الشيوعية]]، وقمع الجماعات المعارضة لحكومة الشاه، والحفاظ على الاستعمار في إيران و[[الشرق الأوسط]]، وكذلك الحفاظ على مصالح البلاط والرأسماليين، ونشر الثقافة الاستعمارية وقمع الثقافة الثورية المناهضة للإمبريالية. من مهام السافاك: جمع المعلومات اللازمة للحفاظ على أمن البلاد، ومواجهة أعمال وجماعات التجسس، ومنع نشاط التشكيلات غير القانونية، ومنع التآمر ضد أمن البلاد وغيرها. كان السافاك على اتصال بأجهزة الاستخبارات الأمريكية و[[بريطانيا|البريطانية]] و[[إسرائيل|الإسرائيلية]]، وتلقى التنظيم والتدريبات والمعدات منهم. مع تصاعد الاضطرابات المؤدية إلى ثورة 1979 م، أمر [[محمد رضا بهلوي]] بحل السافاك. كان المقر السابق لمنظمة الاستخبارات والأمن الوطني (السافاك) في شارع سلطنت آباد [[طهران|بطهران]].
'''السافاك'''، والمعروف باسم منظمة الاستخبارات والأمن الوطني، والمختصر بـ "ساواك"، كانت أهم مؤسسة أمنية واستخباراتية في [[إيران]]، والتي سيطرت على نبض الأمن الداخلي والاستخبارات الخارجية الإيرانية لمدة 22 عاماً خلال فترة من الحرب الباردة. تأسست في 14 مارس 1957 م (23 إسفند 1335 هـ.ش) من قبل [[أمريكا]]، وتم إقرار قانونها في [[مجلس الشيوخ]] ومجلس الشورى الوطني. كان الهدف الرئيسي من إنشاء السافاك هو تأمين الأمن والحفاظ على استقرار [[النظام البهلوي]]. من الأهداف الأخرى لإنشاء السافاك: مواجهة [[الشيوعية]]، وقمع الجماعات المعارضة لحكومة الشاه، والحفاظ على الاستعمار في إيران و[[الشرق الأوسط]]، وكذلك الحفاظ على مصالح البلاط والرأسماليين، ونشر الثقافة الاستعمارية وقمع الثقافة الثورية المناهضة للإمبريالية. من مهام السافاك: جمع المعلومات اللازمة للحفاظ على أمن البلاد، ومواجهة أعمال وجماعات التجسس، ومنع نشاط التشكيلات غير القانونية، ومنع التآمر ضد أمن البلاد وغيرها. كان السافاك على اتصال بأجهزة الاستخبارات الأمريكية و[[بريطانيا|البريطانية]] و[[إسرائيل|الإسرائيلية]]، وتلقى التنظيم والتدريبات والمعدات منهم. مع تصاعد الاضطرابات المؤدية إلى ثورة 1979 م، أمر [[محمد رضا بهلوي]] بحل السافاك. كان المقر السابق لمنظمة الاستخبارات والأمن الوطني (السافاك) في شارع سلطنت آباد [[طهران|بطهران]].

المراجعة الحالية بتاريخ ١٣:١٢، ١١ يوليو ٢٠٢٦

الخطوة الثانية للثورة

السافاك، والمعروف باسم منظمة الاستخبارات والأمن الوطني، والمختصر بـ "ساواك"، كانت أهم مؤسسة أمنية واستخباراتية في إيران، والتي سيطرت على نبض الأمن الداخلي والاستخبارات الخارجية الإيرانية لمدة 22 عاماً خلال فترة من الحرب الباردة. تأسست في 14 مارس 1957 م (23 إسفند 1335 هـ.ش) من قبل أمريكا، وتم إقرار قانونها في مجلس الشيوخ ومجلس الشورى الوطني. كان الهدف الرئيسي من إنشاء السافاك هو تأمين الأمن والحفاظ على استقرار النظام البهلوي. من الأهداف الأخرى لإنشاء السافاك: مواجهة الشيوعية، وقمع الجماعات المعارضة لحكومة الشاه، والحفاظ على الاستعمار في إيران والشرق الأوسط، وكذلك الحفاظ على مصالح البلاط والرأسماليين، ونشر الثقافة الاستعمارية وقمع الثقافة الثورية المناهضة للإمبريالية. من مهام السافاك: جمع المعلومات اللازمة للحفاظ على أمن البلاد، ومواجهة أعمال وجماعات التجسس، ومنع نشاط التشكيلات غير القانونية، ومنع التآمر ضد أمن البلاد وغيرها. كان السافاك على اتصال بأجهزة الاستخبارات الأمريكية والبريطانية والإسرائيلية، وتلقى التنظيم والتدريبات والمعدات منهم. مع تصاعد الاضطرابات المؤدية إلى ثورة 1979 م، أمر محمد رضا بهلوي بحل السافاك. كان المقر السابق لمنظمة الاستخبارات والأمن الوطني (السافاك) في شارع سلطنت آباد بطهران.

تشكيل السافاك

بعد انقلاب 19 أغسطس 1953 م، بدأ محمد رضا شاه فترة من الاستبداد الديكتاتوري استمرت 25 عاماً بدعم من أمريكا على جميع شؤون البلاد[١].

على الرغم من تعاون الجيش والشرطة في إنشاء الأمن والحفاظ على استقرار أسس النظام، إلا أنه لم يتم إنشاء علاقة منسقة ومنظمة بين جميع الأجهزة المناهضة للشعب والقمعية التي بدت ضرورية من وجهة نظر النظام؛ لذلك، بدا وجود تنظيم منسق ضرورياً، وقد تحقق ذلك في 14 مارس 1957 م، بإقرار قانون إنشاء السافاك[٢].

السافاك أو منظمة الاستخبارات والأمن الوطني، كانت أهم مؤسسة أمنية واستخباراتية أنشأتها أمريكا في عام 1956 م[٣]، وبعد إقرار قانونها في مجلس الشيوخ ومجلس الشورى الوطني، بدأت عملها رسمياً في عام 1957 م. بالإضافة إلى السافاك، كانت وحدات الشرطة، والحرس الإمبراطوري، والدرك، وكذلك وحدات الاستخبارات والسرية في الركن الثاني من الجيش، والتفتيش الإمبراطوري، ومكتب الاستخبارات الخاص، مكلفة بالحفاظ على الأمن في أراضي الحكم الإمبراطوري الإيراني[٤].

السافاك وتعاونه مع أجهزة التجسس الأمريكية والإسرائيلية

كان «السافاك» يتعاون بالإضافة إلى الأجهزة الأمنية الاستخباراتية الداخلية مع أجهزة التجسس العالمية، وخاصة وكالة الاستخبارات الأمريكية (السي آي إيه) ووكالة الاستخبارات الإسرائيلية (الموساد). بعد تشكيل السافاك، جاء عملاء السي آي إيه إلى السافاك وقاموا بتدريب موظفيه ومسؤوليه. كما كانت للسي آي إيه والسافاك تعاونات أخرى أيضاً.

كانت السي آي إيه تسيطر على السافاك، وكان ما تبلغه ينفذ دون تردد. كان رئيس السي آي إيه في طهران على اتصال دائم بالشاه ورئيس السافاك وممثليه. كما كان للسافاك ممثل في أمريكا، وكان يعمل كأحد أعضاء الوفد الإيراني في الأمم المتحدة. كما كانت هاتان المنظمتان تتبادلان الأخبار والمعلومات اللازمة.

في السبعينيات، زادت العلاقات بينهما أكثر. في عام 1973 م، نقلت السي آي إيه مركز قيادتها في الشرق الأوسط إلى إيران. بهذا، زادت السي آي إيه وجودها في إيران. كشف انتصار الثورة الإسلامية الإيرانية واحتلال وكالة المخابرات المركزية (لوكالة المخابرات المركزية) عن العلاقة الواسعة بين السي آي إيه والسافاك، وكذلك تدخل السي آي إيه وأمريكا في شؤون البلاد[٥].

بالإضافة إلى وكالة الاستخبارات الأمريكية (السي آي إيه)، كانت وكالة الاستخبارات الإسرائيلية (الموساد) تتعاون أيضاً مع السافاك في النظام السابق. في عام 1960 م، جاءت مجموعة من عملاء الموساد إلى إيران لتدريب موظفي السافاك. كما تعاونوا في أمور أخرى مثل بيع أجهزة التجسس وتبادل الأخبار المطلوبة مع السافاك[٦].

أسباب وأهداف تشكيل السافاك

كان لتشكيل السافاك في البداية أسباب مختلفة، منها: الفضيحة الكبيرة للحكومة العسكرية وأساليبها، والتناقض بين ادعاءات الحكومة بوجود الحرية واستمرار الحكومة العسكرية، والحاجة إلى جهاز تجسس أكثر تنظيماً من الركن الثاني من الجيش ووعي الشرطة[٧]؛ لكن السبب الرئيسي والهدف الأساسي من تشكيل السافاك يمكن اعتباره تأمين الأمن والحفاظ على استقرار النظام البهلوي.

تحدد المادة الأولى من قانون إنشاء السافاك هدف تأسيس هذه المنظمة على النحو التالي: «للحفاظ على أمن البلاد ومنع أي مؤامرة تضر بالمصلحة العامة، يتم تشكيل منظمة باسم الاستخبارات والأمن الوطني – تابعة لرئاسة الوزراء – وسيكون رئيس السافاك بمنصب نائب رئيس الوزراء، ويعين بأمر جلالة الملك الإمبراطوري.»[٨].

قامت أمريكا بإنشاء السافاك في إيران للحفاظ على أمنها في الشرق الأوسط، لحماية مصالحها في الشرق الأوسط، وقمع المعارضين. كان قسم الأمن الداخلي للسافاك (الإدارة العامة الثالثة) أهم جزء تنظيمي في جميع أنحاء هذا الجهاز القمعي، وكان يراقب مختلف الجماعات والمنظمات مثل: حزب توده، والجبهة الوطنية، ورجال الدين، وكذلك الرأي العام والمؤسسات العامة مثل الجامعات والمعاهد وغيرها. كان الدور الداخلي للسافاك يتجاوز مجرد القمع والضغط[٩].

بالإضافة إلى الهدف الرئيسي وهو الحفاظ على الأمن الداخلي والحفاظ على أسس النظام البهلوي، يمكن ذكر أهداف أخرى لتأسيس السافاك:[١٠]

مواجهة الشيوعية

مواجهة الشيوعية:

استخدم الشاه، بناءً على رغبة أمريكا – التي كانت بطبيعة الحال معارضة للماركسية والشيوعية – السافاك لمنع تغلغل الشيوعية في إيران[١١]. استخدمت أمريكا هذه الذريعة الدعائية (طرح مسألة خطر الشيوعية) لتأسيس السافاك في إيران. ذكر الشاه في كتابه «الرد على التاريخ» أن سبب تأسيس السافاك هو محاربة التخريب الشيوعي[١٢]، وإنهاء الأنشطة التخريبية الحزبية داخل البلاد وخارجها[١٣]. في الواقع، كانت مسألة خطر الشيوعية مبرراً للوجود السياسي والعسكري والاقتصادي الأمريكي في إيران ومنطقة الشرق الأوسط.

الحفاظ على الاستعمار في إيران والشرق الأوسط

الحفاظ على الاستعمار في إيران والشرق الأوسط، وكذلك الحفاظ على مصالح البلاط والرأسماليين: كان تأمين مصالح الإمبريالية، والبلاط، وملاك الأراضي من أهداف السافاك الأخرى؛ لأنهم كانوا يرون في رجال الدين والمفكرين المقاتلين والعمال والفلاحين عائقاً أمام تحقيق أهدافهم[١٤]. كان على السافاك مهمة قمع هذه الجماعات المقاتلة. وللقمع وتحقيق الأهداف الاستعمارية، كان السافاك على اتصال دائم بوكالات الاستخبارات الأمريكية (السي آي إيه) والإسرائيلية (الموساد) وكذلك أجهزة الاستخبارات التركية والباكستانية[١٥].

نشر الثقافة الاستعمارية

نشر الثقافة الاستعمارية وقمع الثقافة الثورية المناهضة للإمبريالية: كانت أمريكا، للحفاظ على مصالحها وتأمينها، تحاول القضاء على الثقافة الأصيلة للشعب في أرض ما وفرض ثقافتها المبتذلة. كان القمع الشديد للثقافة الوطنية الدينية والمناهضة للإمبريالية بعد انقلاب 19 أغسطس من قبل السافاك – والذي كان مصحوباً بالخنق والرقابة – دليلاً على هجوم السي آي إيه وأجهزة التجسس الغربية الأخرى على التقاليد الأصيلة الدينية والوطنية والثورية للمجتمع. تولى السافاك مهمة قمع الثقافة المناهضة للاستعمار والثورية للشعب، وبذل كل جهده لنشر ثقافة الفسق[١٦].

هيكل السافاك

كان السافاك يتألف من ثلاثة أجزاء رئيسية: مجال الرئاسة، والإدارات العامة، وسافاكات (سافاك طهران والمدن الأخرى). كما كان للسافاك ممثليات في دول أخرى.

مجال الرئاسة

شمل مجال رئاسة السافاك، وفقاً للمخطط الذي أعد في عام 1973 م، الأقسام التالية:

  1. مكتب رئاسة السافاك؛
  2. مكتب نائب رئيس السافاك؛
  3. الصندوق الخاص؛
  4. مستشارو رئيس السافاك؛
  5. الرقابة؛
  6. التفتيش العام؛
  7. أمانة المجلس الأعلى للأمن الوطني؛
  8. العقود[١٧].

# الإدارات العامة للسافاك

  1. الإدارة الأولى، الشؤون الإدارية؛
  2. الإدارة العامة الثانية، جمع المعلومات الخارجية؛
  3. الإدارة العامة الثالثة، الأمن الداخلي؛
  4. الإدارة العامة الرابعة، الحماية؛
  5. الإدارة العامة الخامسة، التقنية؛
  6. الإدارة العامة السادسة، الشؤون المالية؛
  7. الإدارة العامة السابعة، تحليل المعلومات الخارجية؛
  8. الإدارة العامة الثامنة، مكافحة التجسس؛
  9. الإدارة العامة التاسعة، التحقيق[١٨].

كان السافاك في الخارج يسيطر على الطلاب والإيرانيين في الخارج، وكان يتعاون مع شرطة الدول الأخرى في هذا الشأن. كما كان للسافاك سيطرة كاملة على سلوك الحكومة ومجلسي الشورى والأحزاب، وكان يبلغ الشاه بأعمالهم.

كان للسافاك سيطرة كاملة على أداء الأحزاب والجماعات المختلفة، سواء الدينية أو غير الدينية، وكان يقمع بشدة أي احتجاج أو عمل ضد الشاه[١٩].

لم يقتصر نشاط السافاك على القضايا الأمنية؛ بل تدخل مع مرور الوقت في جميع شؤون البلاد، وكان في الواقع قوة فوق قوة الحكومة. تنقسم 20 سنة من عمر السافاك إلى 4 فترات:[٢٠].

الفترة الأولى للسافاك

كشفت هذه المنظمة عن وجهها من عام 1957 إلى 1961 م، ووقف "تيمور بختيار" – الذي اشتهر بجرائمه – على رأس هذه التشكيلات. كان السافاك يتعاون مع السي آي إيه واكتسب قوة. في عام 1961 م، استقال بختيار من رئاسة السافاك بسبب تغير الأجواء السياسية وبسبب التنافس على السلطة مع الشاه.

الفترة الثانية للسافاك

تزامنت هذه الفترة مع الثورة البيضاء. بناءً على مشورة أمريكا، خفف النظام من حدة القمع ومنع السافاك من العنف. ترأس هذه الفترة باكروان، الذي كان معتدلاً مقارنة بتيمور بختيار ونصيري (الذي عين خلفاً لبختيار). في هذه الفترة، تقدم النظام حتى مرحلة الدمار، واجتاز أحداث 15 خرداد، واستعاد قوته تدريجياً بتوجيه من المستشارين الأمريكيين، وتعزيز السافاك، وتشكيل مجلس الدورة الثانية والعشرين[٢١].

الفترة الثالثة للسافاك

استمرت هذه الفترة ثلاثة عشر عاماً، وتزامنت مع رئاسة وزراء "هويدا". لم يبد السافاك أي مسؤولية تجاه أرواح وأموال الناس، وشكل فرق مراقبة، واعتقل أي شخص بأي تهمة يريدها، وأرسله إلى غرف التعذيب للحصول على المعلومات.

بلغت الميزانية الرسمية للسافاك في عام 1972 م 255 مليون دولار، وفي العام التالي 310 ملايين دولار، وكانت الميزانية السرية للسافاك منفصلة عن هذه الأرقام. حقائق وحشية السافاك حققت شهرة عالمية. أعلن الأمين العام لمنظمة العفو الدولية في عام 1975 م أنه لا توجد سجلات لدولة في العالم بشأن حقوق الإنسان أكثر سواداً من سجلات إيران.

ألحق نشر تقارير منظمة العفو الدولية واللجنة العالمية لحقوق الإنسان والمحامين الحقوقيين ضربة قوية بمصداقية النظام. ادعى النظام أنه لا يوجد أي من السجناء لديه تهم سياسية، وأنهم جميعاً من المجرمين العاديين. كتبت صحيفة التايمز في 9 يونيو 1977 م نقلاً عن الشاه عدد السجناء السياسيين بـ 2200 شخص؛ لكن في ذلك الوقت، ذكر المراقبون الأجانب أعداداً تتراوح بين 25 ألفاً ومائة ألف شخص.

الأهم من عدد السجناء هو ممارسة التعذيب ضدهم. كان الصحفيون الأجانب يحضرون المحاكمات، ويرون آثار التعذيب المتبقية ويعكسونها للعالم. ومن بين هؤلاء، يمكن الإشارة إلى رجال الدين الذين تعرضوا للتعذيب وكانوا من رفاق الإمام الخميني (ره)؛ ومنهم "آية الله سعيدي" و"آية الله غفاري" الذين استشهدوا في ديسمبر 1974 م بسبب كثرة التعذيب[٢٢].

السافاك في الفترة الرابعة

تزامنت هذه الفترة مع آخر سنة أو سنتين من عمر النظام، حيث أعلنت الحكومة عن انفتاح سياسي. ادعى النظام أنه أنهى التعذيب. عين الشاه "ناصر مقدم" بدلاً من "نصيري" في رئاسة السافاك. ادعى الشاه في مقابلة مع "مارتن إنالزا" الأمين العام لمنظمة العفو الدولية أن التعذيب قد انتهى؛ لكن تقارير الصحفيين تشير إلى زيف هذا الادعاء[٢٣].

ما قيل عن السافاك، لا يمكن أبداً أن يعكس الأبعاد الواسعة لمنظمة كانت قوتها تفوق قوة الحكومة؛ منظمة كانت تتجاوز في سبيل تحقيق النتائج جميع المبادئ الدينية والأخلاقية والإنسانية والقانونية، وتنشر جواً من الرعب وعدم الثقة على نطاق واسع.

دراسة وفحص السافاك مهمة لأن الجيل الحالي والأجيال القادمة يجب أن يظلوا دائماً واعين ومتيقظين، وأن يعرفوا قيمة الحرية والاستقلال وألا ينسوها، بالإضافة إلى أن مصير هذه المنظمة المخزية هو درس مفيد للمسؤولين.

رؤساء السافاك المشهورون

برويز ثابتي

كان من القوميين المؤيدين لحركة تأميم النفط، وكان له دور كبير في تعزيز أهداف النظام، وخاصة في السافاك. ترقى في مناصب السافاك لسنوات. تم إنشاء لجنة مكافحة التخريب باقتراح من ثابتي وبرئاسته هو نفسه وبصلاحيات كاملة. وصل لاحقاً إلى رئاسة السافاك. كان لبرويز ثابتي، الذي شهد فترة حروب العصابات والبارتيزان، دور فعال في قمع فصائل العصابات في غابات الشمال.

تسببت قوة برويز ثابتي بعد إنشاء نظام شرطي مشابه لنظام رضا شاه في أن يخافه الجميع، حتى رئيس وزراء الشاه. كان الشاه يلجأ إلى ثابتي في كل مناسبة ويحيل إليه الأمور المهمة. كان على اتصال بالخدمات الخارجية، وخاصة الأمريكية والإسرائيلية، وساهم في تعزيز هذه العلاقات وربطها أكثر بالخارج[٢٤].

تيمور بختيار

ولد بختيار، ابن "أسد خان" سردار بختياري، في عام 1913 م بالقرب من شهركرد. بعد الدراسة في أصفهان، ذهب إلى المدرسة العسكرية في لبنان. بعد عودته، أرسله رضا شاه إلى منطقة أذربيجان. تمكن من قمع تمردهم وجذب انتباه رزم آرا. بسبب صلة القرابة مع "ثريا" زوجة محمد رضا شاه، حظي باهتمام الشاه.

في أثناء انقلاب 28 مرداد، قاد بختيار جيشاً إلى طهران، وعُين حاكماً عسكرياً لطهران، ووصل إلى رتبة فريق. بناءً على توصية الأمريكيين، أسس السافاك وارتكب من خلاله العديد من الجرائم. وصل حتى إلى رئاسة الوزراء، وحاول إقامة جمهورية وإزاحة الشاه. أثار لقاء بختيار مع المسؤولين الأمريكيين ومحادثاته حول المشاكل الداخلية للنظام قلق الشاه. في النهاية، في مارس 1961 م، أقاله الشاه ونفاه إلى أوروبا[٢٥].

الهوامش

  1. أفراسيابي، بهرام؛ إيران والتاريخ، طهران، منشورات زرين، 1985 م، ص45.
  2. نفسه.
  3. غازيوروسكي، جي مارك؛ الدبلوماسية الأمريكية والإيرانية، جمشيد زنكنه، مؤسسة خدمات ثقافية رسا، طهران، 1992 م، ص200
  4. نجاري راد، تقي؛ السافاك ودوره في التطورات الداخلية لنظام الشاه، الطبعة الأولى، طهران، منشورات مركز وثائق الثورة الإسلامية، 1999 م، ص27
  5. إرنبرغر، هارالد؛ حول السافاك كأحد أدوات الهيمنة الإمبريالية والرجعية، اتجاه الحرية، 1978 م، ص66-94.
  6. نجاري راد، تقي؛ السافاك، طهران، مركز وثائق الثورة الإسلامية، 2000 م، الطبعة الأولى، ص37-38.
  7. أفراسيابي، بهرام؛ نفسه، ص52.
  8. قانون إنشاء السافاك، المادة الأولى، الملحق الثاني، نقلاً عن: نجاري راد، تقي؛ السافاك ودوره في التطورات الداخلية لنظام الشاه، نفسه، ص41.
  9. نجاري راد، تقي؛ نفسه، ص42.
  10. نفسه.
  11. منصوري، جواد؛ مسار تطور الثورة الإسلامية، طهران، مكتب الدراسات السياسية والدولية، 1996 م، ص119
  12. بهلوي، محمد رضا؛ الرد على التاريخ، ترجمة حسين أبو ترابيان، طهران، 1992 م، ص337.
  13. نفسه، ص338.
  14. نجاري راد، تقي؛ نفسه، ص43.
  15. أفراسيابي، بهرام؛ نفسه، ص50-54.
  16. نجاري راد، تقي؛ نفسه، ص42.
  17. معاونية الدراسات الاستراتيجية؛ السافاك، بدون مكان، بدون تاريخ، ص12.
  18. نجاري راد، تقي؛ نفسه، ص53-62.
  19. نفسه.
  20. نفسه، ص151-173
  21. مدني، السيد جلال الدين؛ التاريخ السياسي المعاصر لإيران، قم، مكتب المنشورات الإسلامية، 1982 م، ج2، ص149.
  22. نفسه، ص150-163.
  23. نفسه.
  24. بهنورد، مسعود؛ من سيد ضياء إلى بختيار، الطبعة السابعة، طهران، منشورات جاودان، 1998 م، ص521-825.
  25. حسن بيغي، محمد إبراهيم؛ الصيد في محمية الصيد، جوانب من حياة وسيرة تيمور بختيار وحسن باكروان أول رؤساء السافاك، طهران، المدرسة، ص17-21.

المصادر

مأخوذ من موقع السافاك | موسوعة بژوهه، معهد باقر العلوم

مأخوذ من موقع ما هو اختصار السافاك؟ / ما معنى السافاك؟ | موقع أفكار نيوز الإخباري