الفرق بين المراجعتين لصفحة: «الغيبة الصغرى»
| (١ مراجعات متوسطة بواسطة نفس المستخدم غير معروضة) | |||
| سطر ٥: | سطر ٥: | ||
يوجد خلاف بين علماء الشيعة حول التاريخ الدقيق لبدء الغيبة الصغرى، ويتلخص حاصل ذلك في رأيين: | يوجد خلاف بين علماء الشيعة حول التاريخ الدقيق لبدء الغيبة الصغرى، ويتلخص حاصل ذلك في رأيين: | ||
١. الرأي الأول: يرى أن الغيبة الصغرى بدأت منذ وقت ولادة الإمام. هذا الرأي للشيخ المفيد، حيث يذكر أن الغيبة الصغرى للإمام بدأت منذ ولادته واستمرت حتى انقطاع علاقة الشيعة به عبر نوابه الخاصين.<ref>الشيخ المفيد، الإرشاد، 1413هـ، ج2، ص340.</ref> [[ | ١. الرأي الأول: يرى أن الغيبة الصغرى بدأت منذ وقت ولادة الإمام. هذا الرأي للشيخ المفيد، حيث يذكر أن الغيبة الصغرى للإمام بدأت منذ ولادته واستمرت حتى انقطاع علاقة الشيعة به عبر نوابه الخاصين.<ref>الشيخ المفيد، الإرشاد، 1413هـ، ج2، ص340.</ref> [[الطبرسي|الشيخ الطبرسي]] (ت 548 هـ) ذكر أيضاً على هذا الأساس أن مدة الغيبة الصغرى كانت أربعاً وسبعين سنة.<ref>الطبرسي، إعلام الورى بأعلام الهدى، 1417هـ، ج2، ص259.</ref> | ||
٢. الرأي الثاني: يرى أن الغيبة الصغرى بدأت منذ استشهاد [[حسن بن علي (العسكري)|الإمام الحسن العسكري (عليه السلام)]]، أي سنة 260 هـ. وذلك لأن تعيين النواب الأربعة تم بعد وفاة الإمام الحسن العسكري، وأن وجه التمييز بين زمن الغيبة الصغرى والغيبة الكبرى هو وجود هؤلاء النواب الذين كانوا يتولون إبلاغ رسائل الإمام فقط في زمن الغيبة الصغرى. وعليه، فإن الغيبة الصغرى تبدأ منذ وفاة الإمام الحسن العسكري وتعيين أول نائب خاص.<ref>صدر السيد محمد، تاريخ الغيبة الصغرى، 1392هـ، ص341 وما بعدها.</ref> | ٢. الرأي الثاني: يرى أن الغيبة الصغرى بدأت منذ استشهاد [[حسن بن علي (العسكري)|الإمام الحسن العسكري (عليه السلام)]]، أي سنة 260 هـ. وذلك لأن تعيين النواب الأربعة تم بعد وفاة الإمام الحسن العسكري، وأن وجه التمييز بين زمن الغيبة الصغرى والغيبة الكبرى هو وجود هؤلاء النواب الذين كانوا يتولون إبلاغ رسائل الإمام فقط في زمن الغيبة الصغرى. وعليه، فإن الغيبة الصغرى تبدأ منذ وفاة الإمام الحسن العسكري وتعيين أول نائب خاص.<ref>صدر السيد محمد، تاريخ الغيبة الصغرى، 1392هـ، ص341 وما بعدها.</ref> | ||
| سطر ١٧: | سطر ١٧: | ||
== قصة السرداب == | == قصة السرداب == | ||
ظهرت قصة السرداب لأن المنزل الذي يُتحدث عنه كان يتكون من جزأين، خصص أحدهما للنساء. وكان يوجد تحت ذلك المنزل سرداب يُستخدم في أوقات الحر الشديد من قبل أهل المنزل. وبطبيعة الحال، كان هذا السرداب مثل غيره من أماكن المنزل مهماً عند الشيعة بسبب وجود الإمامين [[علي بن محمد (الهادي)|الإمام الهادي]] و[[الإمام الحسن العسكري]] (عليهما السلام) فيه، وخاصة أن الإمام المهدي كان يعبد الله في هذا المكان أيضاً. لذلك، كما كان الناس يكنّون الحب لأئمتهم، كانوا يكنّون الحب لكل ما يتعلق بهم أيضاً. وبناءً على ذلك، فإن الكلام عن غيبة الإمام في السرداب ليس سوى افتراء، ولا يعتقد أي من كبار [[الشيعة]] بهذا الاعتقاد.<ref>آقائي، جباري، عاشوري، حكيم، درسنامه تاریخ عصر غیبت، ص177.</ref> | ظهرت قصة السرداب لأن المنزل الذي يُتحدث عنه كان يتكون من جزأين، خصص أحدهما للنساء. وكان يوجد تحت ذلك المنزل سرداب يُستخدم في أوقات الحر الشديد من قبل أهل المنزل. وبطبيعة الحال، كان هذا السرداب مثل غيره من أماكن المنزل مهماً عند الشيعة بسبب وجود الإمامين [[علي بن محمد (الهادي)|الإمام الهادي]] و[[حسن بن علي (العسكري)|الإمام الحسن العسكري]] (عليهما السلام) فيه، وخاصة أن الإمام المهدي كان يعبد الله في هذا المكان أيضاً. لذلك، كما كان الناس يكنّون الحب لأئمتهم، كانوا يكنّون الحب لكل ما يتعلق بهم أيضاً. وبناءً على ذلك، فإن الكلام عن غيبة الإمام في السرداب ليس سوى افتراء، ولا يعتقد أي من كبار [[الشيعة]] بهذا الاعتقاد.<ref>آقائي، جباري، عاشوري، حكيم، درسنامه تاریخ عصر غیبت، ص177.</ref> | ||
== الغيبة الصغرى في الأحاديث == | == الغيبة الصغرى في الأحاديث == | ||
المراجعة الحالية بتاريخ ١١:٤٣، ٢ يونيو ٢٠٢٦
الغيبة الصغرى مصطلح خاص في الأدبيات الشيعية، ويعني الاختفاء عن الأنظار لفترة قصيرة. يعتقد الشيعة أنه في فترة الغيبة الصغرى، كان الحجة بن الحسن المهدي (عجل الله تعالى فرجه الشريف) يعيش حياة خفية، وكان أربعة نواب خاصون له، المعروفون بالنواب الأربعة، هم حلقة الوصل بين الشيعة والإمام.
زمن الغيبة الصغرى
يوجد خلاف بين علماء الشيعة حول التاريخ الدقيق لبدء الغيبة الصغرى، ويتلخص حاصل ذلك في رأيين:
١. الرأي الأول: يرى أن الغيبة الصغرى بدأت منذ وقت ولادة الإمام. هذا الرأي للشيخ المفيد، حيث يذكر أن الغيبة الصغرى للإمام بدأت منذ ولادته واستمرت حتى انقطاع علاقة الشيعة به عبر نوابه الخاصين.[١] الشيخ الطبرسي (ت 548 هـ) ذكر أيضاً على هذا الأساس أن مدة الغيبة الصغرى كانت أربعاً وسبعين سنة.[٢]
٢. الرأي الثاني: يرى أن الغيبة الصغرى بدأت منذ استشهاد الإمام الحسن العسكري (عليه السلام)، أي سنة 260 هـ. وذلك لأن تعيين النواب الأربعة تم بعد وفاة الإمام الحسن العسكري، وأن وجه التمييز بين زمن الغيبة الصغرى والغيبة الكبرى هو وجود هؤلاء النواب الذين كانوا يتولون إبلاغ رسائل الإمام فقط في زمن الغيبة الصغرى. وعليه، فإن الغيبة الصغرى تبدأ منذ وفاة الإمام الحسن العسكري وتعيين أول نائب خاص.[٣]
إذا أردنا الحكم بين هذين الرأيين، فإن أغلب علماء الإمامية يتبعون الرأي الثاني[٤]، وهذه الفترة بدأت سنة 260 هـ (874 م) وانتهت سنة 329 هـ (940 م).[٥]
مكان الغيبة الصغرى
يوجد في اعتقاد عامة الناس أن مكان غيبة الإمام المهدي (عجل الله تعالى فرجه الشريف) هو سرداب في سامراء، وتُروى قصة أن عملاء الخليفة العباسي اقتحموا منزل الإمام في سامراء للقبض عليه، لكن الإمام دخل السرداب واختفى عن الأنظار. لكن في المصادر الشيعية لا يُذكر اسم السرداب، بل هذا الأمر موجود فقط في آثار أهل السنة ويصرون على هذا الرأي.[٦]
ففي الواقع، الإمام المهدي (عجل الله تعالى فرجه الشريف) بعد أن صلى على جسد والده الطاهر ودفنه، دخل المنزل، ومنذ ذلك الحين لم يرَ أحد الإمام المهدي في تجمعات الناس.[٧]
قصة السرداب
ظهرت قصة السرداب لأن المنزل الذي يُتحدث عنه كان يتكون من جزأين، خصص أحدهما للنساء. وكان يوجد تحت ذلك المنزل سرداب يُستخدم في أوقات الحر الشديد من قبل أهل المنزل. وبطبيعة الحال، كان هذا السرداب مثل غيره من أماكن المنزل مهماً عند الشيعة بسبب وجود الإمامين الإمام الهادي والإمام الحسن العسكري (عليهما السلام) فيه، وخاصة أن الإمام المهدي كان يعبد الله في هذا المكان أيضاً. لذلك، كما كان الناس يكنّون الحب لأئمتهم، كانوا يكنّون الحب لكل ما يتعلق بهم أيضاً. وبناءً على ذلك، فإن الكلام عن غيبة الإمام في السرداب ليس سوى افتراء، ولا يعتقد أي من كبار الشيعة بهذا الاعتقاد.[٨]
الغيبة الصغرى في الأحاديث
أشارت الروايات المنقولة عن النبي محمد (صلى الله عليه و آله و سلم) وعن الأئمة المعصومين (عليهم السلام) إلى أصل الغيبة وانقسامها إلى غيبة صغرى وغيبة كبرى. قال جعفر بن محمد الصادق (عليه السلام) في هذا الشأن: «إن للقائم غيبتين، في إحداهما يرجع (يظهر) وفي الأخرى لا يُدرى أين هو، يحضر المواسم يرى الناس ولا يرونه».[٩] بالإضافة إلى ذلك، أشارت روايات أخرى إلى أن إحدى الغيبتين قصيرة والأخرى طويلة. قال الإمام الصادق (عليه السلام): «للقائم غيبتان: إحداهما قصيرة والأخرى طويلة...».[١٠]
مع أن عبارة "الغيبة الصغرى" لم ترد في الروايات، ولكن نظراً لأن مدة هذه الغيبة كانت قصيرة ومحددة، فقد شاع هذا العنوان تدريجياً واشتهر.
الفرق بين الغيبة الصغرى والغيبة الكبرى
كما أن الغيبة الكبرى لها خصائصها الخاصة، فإن الغيبة الصغرى لها أيضاً خصائصها الخاصة التي تميزها عن خصائص الغيبة الكبرى:
١. الغيبة الصغرى، كما هو واضح من اسمها، كان لها بداية ونهاية من الناحية الزمنية، وهي تختلف عن الغيبة الكبرى في هذا الجانب.
٢. في فترة الغيبة الصغرى، لم يكن الإمام مختفياً تماماً عن جميع الأنظار، بل كان هناك أشخاص يُسمون بالنواب الخاصين كانوا على اتصال مباشر مع الإمام، ويحملون أسئلة ورسائل الناس إليه، ويتلقون رد الإمام ويوصلونه إلى أصحابها. أما في الغيبة الكبرى، فالإمام مختفٍ تماماً عن الأنظار، ولا يوجد شخص كنائب خاص، والنواب العامون لا يدّعون رؤيته، وتكليف بقية الناس واضح. ومع ذلك، لا يمكن إنكار أن البعض قد يتمكن من رؤية الإمام في زمن الغيبة الكبرى أيضاً.
٣. في فترة الغيبة الصغرى، بالإضافة إلى السفراء الأربعة، ربما تمكن أشخاص آخرون أيضاً من رؤية الإمام والتعرف عليه؛ أما في الغيبة الكبرى، فلا يراه إلا أشخاص خاصون، أما الآخرون فلا يرونه، وإن رأوه فلا يعرفونه.
الهوامش
- ↑ الشيخ المفيد، الإرشاد، 1413هـ، ج2، ص340.
- ↑ الطبرسي، إعلام الورى بأعلام الهدى، 1417هـ، ج2، ص259.
- ↑ صدر السيد محمد، تاريخ الغيبة الصغرى، 1392هـ، ص341 وما بعدها.
- ↑ شريف القرشي، حياة الإمام محمد المهدي (ع)، ص114.
- ↑ مكارم الشيرازي، ناصر، دائرة المعارف الفقه المقارن، قم، إيران، ص104
- ↑ الصافي الكلبايكاني، لطف الله، منتخب الأثر، ص372.
- ↑ شريف القرشي، باقر، حياة الإمام المهدي، ص115-120.
- ↑ آقائي، جباري، عاشوري، حكيم، درسنامه تاریخ عصر غیبت، ص177.
- ↑ النعماني، الغيبة، ص 175، ح 15.
- ↑ الشيخ الكليني، الكافي، ج 1، ص 340.