الفرق بين المراجعتين لصفحة: «أبو الخطاب»
| (١ مراجعات متوسطة بواسطة نفس المستخدم غير معروضة) | |||
| سطر ٤٧: | سطر ٤٧: | ||
ولا شك أن انحراف أبي الخطاب بدأ في عهد الإمام الصادق (عليه السلام). وعليه فإن الرواية التي أوردها الصفار والكليني حول انحراف أبي الخطاب في عهد الإمام الباقر (عليه السلام) غير صحيحة. فقد بيّن الإمام الباقر (عليه السلام) في هذه الرواية أن سبب هلاك أبي الخطاب هو جهله بتأويل المحدّث والنبي<ref>الصفار، 1984م، ص320؛ الكليني، 1983م، ج1، ص270.</ref>. | ولا شك أن انحراف أبي الخطاب بدأ في عهد الإمام الصادق (عليه السلام). وعليه فإن الرواية التي أوردها الصفار والكليني حول انحراف أبي الخطاب في عهد الإمام الباقر (عليه السلام) غير صحيحة. فقد بيّن الإمام الباقر (عليه السلام) في هذه الرواية أن سبب هلاك أبي الخطاب هو جهله بتأويل المحدّث والنبي<ref>الصفار، 1984م، ص320؛ الكليني، 1983م، ج1، ص270.</ref>. | ||
== أبو الخطاب والإسماعيلية == | == أبو الخطاب والإسماعيلية == | ||
| سطر ٦٣: | سطر ٦٢: | ||
* [[الإسماعيلية]] | * [[الإسماعيلية]] | ||
* [[النصيرية]] | * [[النصيرية]] | ||
* [[ | * [[الكافر]] | ||
* [[ | * [[المسجد]] | ||
== الهوامش == | == الهوامش == | ||
المراجعة الحالية بتاريخ ١٣:٢٣، ١٧ مايو ٢٠٢٦
| أبو الخطاب | |
|---|---|
| الإسم | أبو الخطاب محمد بن أبي زينب (أو محمد بن أبي ثور أو محمد بن أبي يزيد) مقلاص أسدي |
| سائر الأسماء | قالب:قائمة عمودية |
| التفاصيل الذاتية | |
| مكان الولادة | الكوفة |
| الوفاة | 755 م، ١٣٧ ق، ١٣٣ ش |
| مكان الوفاة | الكوفة |
| الدين | الإسلام، الشيعة |
| النشاطات |
|
محمد بن أبي زينب مقلاص الأسدي الملقب بـأبو الخطاب، تُنسب إليه فرقة الغلاة الخطابية. وقد ذُكر كأحد مؤسسي الإسماعيلية، وكما ورد في المرتبة الثانية من أبواب التسلسل الهرمي المقدس لدى النصيرية. وفي بعض المصادر يُكنّى بأبي إسماعيل، مما دفع البعض إلى اعتباره الأب الروحي لإسماعيل بن جعفر. كان من قبيلة بني أسد وساكناً في الكوفة. ووفقاً لما نقله ثقة الإسلام الكليني في كتابه فروع الكافي، فإن أبا الخطاب قبل انحرافه نحو الغلو كان من أصحاب الإمام جعفر بن محمد (الصادق) المهمين، حيث كان ينقل أسئلة أصحاب الإمام الصادق (عليه السلام) من الكوفة إلى المدينة، ويعيد إليهم إجابات الإمام.
وقد رفض الإمام الصادق (عليه السلام) بشدة أفكار أبي الخطاب الغالية، ولعنه في مواضع متعددة، ووصفه بـالكافر والمشرك وعدو الله. وتذكر بعض الروايات أن أبا الخطاب كان يفبرك الأحاديث وينسبها كذباً إلى الإمام الصادق، ويدسّها في كتب أصحابه؛ ولهذا السبب بدأ بعض الأصحاب بعرض كتبهم على الإمام للتأكد من صحة أحاديثها، وربما从这里 نشأت تقليد عرض الكتب والعقائد على الإمام كسنة لتمحيص المعتقدات وفصل الصحيح من الزائف.
اسم أبو الخطاب وكنيته
اسم أبو الخطاب هو محمد بن مقلاص بن أبي زينب الأسدي الكوفي (من موالي بني أسد). وقد ذكر العلامة الحلي في كتابه "خلاصة الأقوال" اسمه مقلاص[١]. وكما أوضح السيد أبو القاسم الخوئي وآية الله سبحاني، فإن اسم "مقلاص" ليس اسمه هو، بل اسم والده، واسمه الحقيقي محمد[٢].
وقد سجلت العديد من المصادر اسم والده "مقلاص" بالصاد، بينما ورد في كتاب رجال الطوسي بالسين[٣]. وأشار ابن داود في كتابه "الرجال" إلى نفس النقطة[٤]. وفي بعض المصادر ذُكرت ألقاب مثل "أجدع" و"بزاز" (بائع الأقمشة) و"زراد" (صانع الدروع) و"براد" (بائع البرود) بعد اسمه، وهي ألقاب تعكس في الغالب مهنته ومكانته الاجتماعية. وبالإضافة إلى كنية "أبو الخطاب"، فإن من كناه الأخرى "أبو إسماعيل"[٥] و"أبو الظبيان"[٦].
شخصية أبي الخطاب قبل انحرافه
كان أبو الخطاب في البداية من أصحاب الإمام الصادق (عليه السلام)[٧] ويتمتع بمكانة ومرتبة عالية[٨]، حتى إن الأئمة الأطهار (عليهم السلام) قد مدحوه في بعض الأحيان. ومن كلام ابن الغضائري القائل: «... حدّثنا أبو الخطاب في أيام استقامته»، يتضح أن أبا الخطاب سار على طريق الهداية مدة من الزمن[٩]. كما أُشير في أحاديث الأئمة المعصومين (عليهم السلام) إلى إيمانه المستعار، مما يدل على أنه لم يكن منحرفًا في المراحل الأولى[١٠]. وفي المصادر المذكورة، يُذكر أنه قبل إبدائه للعقائد الغالية، كان ينقل بعض أسئلة الشيعة (من الكوفة) إلى الإمام الصادق (عليه السلام)، ثم يجيبهم بإجابات الإمام (في الكوفة). يقول علي بن عقبة: «كان أبو الخطاب قبل أن يفسد، يحمل المسائل لأصحابنا ويأتي بأجوبتها»[١١].
كما رُوي عن ابن أبي عمير أن الشيعة لما وقعت تلك الوقائع لأبي الخطاب، أتوا الإمام الصادق (عليه السلام) وطلبوا منه أن يُعرِّفهم بشخص يمكنهم الاعتماد عليه في أمر الدين والأحكام الشرعية[١٢]. ويتضح من هذه الرواية أن أبا الخطاب قبل انحرافه كان مُعرَّفًا من قِبَل الإمام الصادق (عليه السلام) كمعتمد للشيعة يسألونه عن مسائلهم. وبناءً على رواية أخرى، فإن حمران بن أعين في سؤال وجهه إلى الإمام الصادق (عليه السلام) عرّفه بأنه موثوق[١٣]. كما عرّفه القاضي النعمان المغربي (قبل انحرافه) بأنه من الدعاة للإمام الصادق (عليه السلام)[١٤].
وحسب ما نقله العلامة المجلسي، فإن الشيعة قد رووا عن أبي الخطاب روايات كثيرة[١٥]. والسؤال المطروح هنا هو: هل روايات أبي الخطاب قبل انحرافه، أو بعبارة أخرى في فترة استقامته، مقبولة أم لا؟ فإن ابن الغضائري لا يقبل هذه الروايات[١٦]. كما نقل العلامة الحلي في «خلاصة الأقوال» رأي ابن الغضائري مشيرًا إلى غلو أبي الخطاب ولعنه، دون أن يضيف عليه شيئًا[١٧]. أما الشيخ الطوسي فقد قبل روايات أبي الخطاب الصادرة قبل انحرافه[١٨]. والعلامة المجلسي أيضًا مع قبوله لهذا الأمر يكتب: «إن الروايات التي نُقلت عنه في حال انحرافه تُقبل إذا رواها غيره أيضًا»[١٩]. كما كتب آية الله الخوئي مستندًا إلى كلام الشيخ الطوسي في «عدة الأصول»: «... إذن، فإن محمد بن أبي زينب قبل انحرافه موثوق»[٢٠]. وقد استدل بروايات في هذا الشأن.
ولا شك في قبول روايات أبي الخطاب الصادرة قبل انحرافه، لكن يبدو أن تحديد أيّ من رواياته صدرت قبل انحرافه أمر صعب. فقد قال البعض: «إن الحد الفاصل بين فترة استقامته وفترة انحرافه غير معروف بدقة»[٢١]. ولا ريب أنه لم يكن منحرفًا في عهد الإمام الباقر (عليه السلام) وأوائل عهد الإمام الصادق (عليه السلام). وعليه، فإن أي رواية نقلها في عهد الإمام الباقر (عليه السلام) أو في أوائل عهد الإمام الصادق (عليه السلام)، أو نُصّ على أنها نُقلت في فترة استقامته، فهي مقبولة.
بداية انحراف أبي الخطاب
وحسب ما نقلته المصادر، فإن أبا الخطاب كان قد ربط نفسه بالإمام الصادق (عليه السلام) وأصحابه[٢٢]. وكان قبل إظهار عقائده الغالية، وبحضوره لدى الإمام الصادق (عليه السلام)، يحاول التوحي بأن الإمام الصادق (عليه السلام) يخفي بعض الأسرار عن أصحابه ويطلع هو عليها فقط. يقول ابن الأثير بعد الإشارة إلى أبي الخطاب وكلامه الغالي وغيره من المحتالين: «إنهم ادّعوا التشيع لآل محمد ليتمكنوا عبر التشيع من تحقيق مآربهم، وجذب العوام، والاستيلاء على أهل البلاد. كما تظاهروا بالزهد والتقوى والعبادة ليخدعوا الناس، بينما كانوا في الواقع مخالفين لذلك»[٢٣].
يروي معاوية بن حكيم عن جده قال: «كنت في مجلس الإمام الصادق (عليه السلام) وكان أبو الخطاب حاضرًا. فلما خرج الجميع... طلب مني أبو الخطاب أيضًا أن أخرج، لكن الإمام كان يقول في كل مرة: إن له عندي حاجة. ثم اقترب مرة من الإمام ومسّ لحية الإمام بيده. ثم خرج أبو الخطاب. فقال لي الإمام الصادق (عليه السلام): إن أبا الخطاب يريد أن يقول: إن الإمام يُطلعني ويخفي عنك؛ ويريد أن يقول: إنه أقرب إليّ. فقل لأصحابي هكذا...»[٢٤]. وهذه الرواية تدل على أن أبا الخطاب كان بمقربته من الإمام الصادق (عليه السلام) يحاول خداع أصحاب الإمام وتقديم نفسه على أنه صاحب سرّ الإمام.
ولا شك أن انحراف أبي الخطاب بدأ في عهد الإمام الصادق (عليه السلام). وعليه فإن الرواية التي أوردها الصفار والكليني حول انحراف أبي الخطاب في عهد الإمام الباقر (عليه السلام) غير صحيحة. فقد بيّن الإمام الباقر (عليه السلام) في هذه الرواية أن سبب هلاك أبي الخطاب هو جهله بتأويل المحدّث والنبي[٢٥].
أبو الخطاب والإسماعيلية
رغم أن بعض الكتاب عدّوا الإسماعيلية نفسها الخطابية[٢٦]، فإن بعض الباحثين نفوا احتمال وجود ارتباط وثيق بين أبي الخطاب وإسماعيل بن جعفر الصادق (عليه السلام)، كما نفوا تأثير أبي الخطاب على إسماعيل[٢٧]. وأشارت مصادر أخرى إلى علاقة فرقة الإسماعيلية بـعبد الله بن ميمون الملقب بـالقداح. فبحسب ما ذكره ابن النديم، فإن مؤسس فرقة الإسماعيلية هذا كان هو وأبوه من أتباع أبي الخطاب[٢٨]. ورغم أن الكشي نقل أن الإمام الباقر (عليه السلام) أثنى عليه[٢٩]، فإن بعض الباحثين أشاروا إلى دوره الفاعل في نشر أفكار الخطابية، وعدّوه حلقة وصل بين الخطابية والإسماعيلية[٣٠]. بل إنهم أرجعوا أصول الإسماعيلية إلى الخطابية، وتحدثوا عن دور ميمون بن ديصان وابنه عبد الله بن ميمون وتلميذه المشهور بـ«دندان»[٣١].
مقتل أبي الخطاب
في النهاية، قُتل أبو الخطاب في عهد المنصور الخليفة العباسي (132-158هـ)، وذلك سنة 138هـ[٣٢]. ويُرجح أنه قرر القيام بثورة لنشر معتقداته أو لتحقيق أهدافه السياسية. فأعلن ثورته علناً في مسجد الكوفة ومعه سبعون من أنصاره، فقبض عليه بأمر من المنصور على يد عيسى بن موسى، عامل أبي جعفر المنصور العباسي، وصُلب في كناسة الكوفة[٣٣]. وقيل: إن عيسى بن موسى أرسل جماعة من أعوانه للقبض عليه في المسجد (الكوفة)، فدارت معركة شديدة بين أنصار أبي الخطاب وقوات عيسى بن موسى. وكان أنصار أبي الخطاب يستخدمون في هذه المعركة القصب بدلاً من السلاح. فقد قال لهم أبو الخطاب: «إن قصبكم سيقوم مقام الرماح وسائر الأسلحة، ولن تؤثر فيكم أسلحتهم!» فلما قُتل منهم ثلاثون رجلاً، وثبت خلاف ادعاء أبي الخطاب، اعترض عليه بقية أنصاره، فأجابهم: «إذا حدث بشأنكم بداء، فما ذنبي؟»[٣٤] وهذا القول دليل على اعتقاد أبي الخطاب المخادع بالبداء.
انظر أيضاً
الهوامش
- ↑ الحلي، 1417 هـ، ص 429.
- ↑ الخوئي، 1413 هـ، ج 15، ص 272؛ سبحاني، 1414 هـ، ص 441.
- ↑ الطوسي، 1415 هـ، ص 296.
- ↑ الحلي، 1392 هـ، ص 276.
- ↑ الطوسي، 1348 هـ ش، ص 290.
- ↑ المجلسي، 1363 هـ ش، ج 75، ص 290؛ الخوئي، 1413 هـ، ج 15، ص 256.
- ↑ البرقي، 1963م، ج1، ص10؛ الطوسي، 1995م، ص296.
- ↑ المجلسي، 1984م، ج66، ص220.
- ↑ ابن الغضائري، 2001م، ص88.
- ↑ الكليني، 1983م، ج2، ص418؛ الطوسي، 1969م، ص296؛ الطبري، 1993م، ص330.
- ↑ الكليني، 1983م، ج5، ص150؛ الطوسي، 1986م، ج1، ص4.
- ↑ الخوئي، 1993م، ج19، ص318.
- ↑ الصفار، 1984م، ص258 و452.
- ↑ القاضي النعمان، 1964م، ج1، ص49.
- ↑ المجلسي، 1984م، ج53، ص39.
- ↑ ابن الغضائري، 2001م، ص88.
- ↑ الحلي، 1997م، ص392.
- ↑ الطوسي، 1997م، ج1، ص151.
- ↑ المجلسي، 1984م، ج53، ص39.
- ↑ الخوئي، 1993م، ج15، ص271.
- ↑ كاوند، 2003م، ص109.
- ↑ الشهرستاني، 1985م، ج1، ص210.
- ↑ ابن الأثير، 1965م، ج8، ص28.
- ↑ الطوسي، 1969م، ص295.
- ↑ الصفار، 1984م، ص320؛ الكليني، 1983م، ج1، ص270.
- ↑ النوبختي، 1404هـ، ص69؛ الأشعري القمي، 1360هـ ش، ص81.
- ↑ الموسوي البجنوردي، 1372هـ ش، ج5، ص435.
- ↑ ابن النديم، 1350هـ ش، ص264.
- ↑ الطوسي، 1348هـ ش، ص246.
- ↑ السبحاني، دون تاريخ، ج8، ص54.
- ↑ المصدر نفسه، ج8، ص55.
- ↑ الطوسي، 1348هـ ش، ص296.
- ↑ النوبختي، 1404هـ، ص70.
- ↑ الأشعري القمي، 1360هـ ش، ص81-82؛ النوبختي، 1404هـ، ص70.
المصادر
- مقتبس من الموقع، تاريخ النشر: 20 فبراير 2014م، تاريخ الاطلاع: 19 يناير 2022م.