انتقل إلى المحتوى

الجبهة الإسلامية للإنقاذ الجزائرية

من ویکي‌وحدت


الجبهة الإسلامية للإنقاذ الجزائرية (بالفرنسية: Front Islamique du Salut، واختصاراً: FIS) هي واحدة من أهم الأحزاب والحركات الإسلامية في الجزائر، تشكلت بعد انفتاح المجال السياسي في ثمانينيات القرن العشرين في الجزائر.

الرؤية الفكرية

«الجبهة الإسلامية للإنقاذ» هي حركة إسلامية ذات توجه سلفي (العودة إلى الإسلام). يعتقد قادة هذه الجبهة أن الإسلام هو السبيل الوحيد لإصلاح المجتمع وإنقاذ الجزائر من الأزمات الاجتماعية والاقتصادية والاستعمار الفكري والثقافي، وهو عامل بقاء أصالة الأمة المسلمة الجزائرية بعد 132 عاماً من الاحتلال والاستعمار. اعتمد قادة الجبهة الإسلامية للإنقاذ على الأساس الإسلامي في مكافحة ظاهرة التغريب والتبعية لفرنسا، وإجراء إصلاحات دينية وسياسية واجتماعية.[١] قبل تأسيس الجبهة الإسلامية للإنقاذ الجزائرية عام 1989 م، كانت هناك بعض الأنشطة الدعوية التي قامت بها مجموعات إسلامية في الجزائر، مهدت لظهور الجبهة الإسلامية للإنقاذ في الجزائر.

بداية النشاط والتشكل

في أواخر سبعينيات القرن العشرين، بدأت جماعة «شباب الإسلام» نشاطها في جامعات الجزائر.

حتى عام 1988 م، كانت الجماعات الإسلامية الجامعية في الجزائر هي:

  • «جماعة الإخوان الدوليين» بقيادة الشيخ «محفوظ نحناح»،
  • «جماعة الإخوان الداخليين» بقيادة الشيخ «عبد الله جاب الله»،
  • «جماعة الطلاب أو جماعة الجامعة المركزية أو أتباع مالك بن نبي» بقيادة الدكتور «محمد بوجلخة» وبعده الشيخ «محمد سعيد».

إصدار بيان تطبيق الشريعة الإسلامية

في 12 نوفمبر 1982 م، قامت مجموعة من علماء الجزائر منهم الشيخ «أحمد سحنون»، والشيخ «عبد اللطيف سلطاني»، والدكتور «عباس مدني» بإصدار بيان من 14 مادة حول ضرورة تطبيق الشريعة الإسلامية، والسماح للنساء والعناصر المشبوهة بالمثول أمام المحاكم.

طالبوا أيضاً باتباع مناهج إسلامية في الاقتصاد، ومنع اختلاط الرجال والنساء في المؤسسات والمنظمات، ومكافحة الفساد، والإفراج عن السجناء السياسيين، وإقالة الموظفين العلمانيين ومعادي الدين في أجهزة الدولة.

تأسست «جمعية الدعوة» برئاسة الشيخ «أحمد سحنون» عام 1989 م، وهي التي مهدت لتشكل الجبهة الإسلامية للإنقاذ. وكان من الأعضاء الآخرين في هذه الجمعية: «محفوظ نحناح»، و«عباس مدني»، و«عبد الله جاب الله»، و«علي بلحاج»، و«محمد سعيد»؛ وكان الشيخ «أحمد سحنون» أكبرهم سناً.

بدأت هذه الجمعية نشاطها في إطار التيارات الإسلامية؛ بهدف إصلاح الوضع العقائدي للمجتمع، والدعوة إلى الأخلاق الإسلامية، وتحسين الأوضاع الاقتصادية المتهالكة، والجهاد العلمي.

عقد المناظرات

نتيجة عقد العديد من المناظرات واللقاءات الفكرية في «جمعية الدعوة»، ظهرت مجموعات جديدة، كان من أهمها «الجبهة الإسلامية الموحدة» بقيادة رجل دين شاب هو علي بلحاج. كان عباس مدني يعتقد أنه يجب تغيير اسم هذه المجموعة إلى «الجبهة الإسلامية للإنقاذ»، لأن لفظ "جبهة" يدل على المواجهة وتوسعة الآراء والأفكار المتعددة، وهذه الجبهة بسبب خطها ومنهجها (الإسلامي) هي السبيل الوحيد للإصلاح والتغيير.

رغم أن الشيخ محمد سعيد عارض في البداية تشكيل الجبهة، إلا أنه انضم إليها بعد إجراء الانتخابات المحلية.

تشكيل الحزب

عارض محفوظ نحناح أيضاً في البداية فكرة تشكيل الجبهة (الحزب). لكنه بعد فترة، قام هو الآخر مثل عبد الله جاب الله (الحزب الإسلامي للنهضة)، بتأسيس حركة المجتمع الإسلامي. دخلت الجبهة الإسلامية للإنقاذ الساحة السياسية الجزائرية عملياً بعد ائتلاف 300 منظمة إسلامية وخيرية وثقافية، وذلك عقب اجتماع قادة هذه المجموعات عام 1989 م في مسجد «السنة بالعود»، وانتخب عباس مدني رئيساً للجبهة.[٢]

الأجنحة الحالية في الجبهة الإسلامية للإنقاذ

توجد بشكل عام أربعة أجنحة رئيسية ومتميزة فكرياً في هذه الجبهة، نذكرها فيما يلي:

1. **الجناح الذي يعتبر الإسلام هو الهوية الحقيقية للأمة الجزائرية والإسلام هو السبيل الوحيد لإنهاء الاستعمار.** ينتمي هذا الجناح فكرياً إلى الأمير عبد القادر الجزائري.

2. **جناح الإخوان المسلمون** الذي تأثر بمرشدي جماعة الإخوان المسلمين في مصر، ويدعو إلى إنشاء مجتمع إسلامي عبر الدعوة والوعظ.

3. **الجناح الإسلامي المتطرف** الذي يطالب بتطبيق الإسلام الحقيقي في المجتمع الجزائري، ويجيز استخدام القوة والعنف في هذا السبيل. كان قائد هذه المجموعة هو «بوعلي مصطفى» الذي قُتل في الاشتباكات المسلحة عام 1987 م. والقائد الحالي لهذا الجناح هو عبد القادر المغني وعلي بلحاج.

4. **الجناح التابع للمديرين والتقنيين وأرباب العمل، وبعض أعضاء الحركات اليسارية.** قائد هذا الجناح هو عبد القادر حشاني، وهو مهندس بتروكيماويات.

المشاركة في الانتخابات

شاركت الجبهة الإسلامية للإنقاذ في أول انتخابات حرة بالجزائر، والتي عُقدت في ديسمبر 1991 م. فازت هذه الجبهة في الدورة الأولى للانتخابات البرلمانية بـ 188 مقعداً من أصل 231 مقعداً في البرلمان. كانت الجبهة مصممة على المشاركة في الدورة الثانية للانتخابات البرلمانية التي كان من المقرر عقدها في 16 يناير 1992 م، لتحديد مصير المقاعد الـ 199 المتبقية. ومع تأكد فوز أنصار هذه الجبهة في الانتخابات، ألغى الجيش الانتخابات البرلمانية الجزائرية. وبعد استقالة بن جديد وتشكيل المجلس الأعلى للحكومة الجزائرية، أُعلن عن حل الجبهة الإسلامية للإنقاذ في 4 مارس 1992 م؛ ونتيجة للاشتباكات والتوترات التي أعقبت ذلك، ومقتل وجرح أكثر من مئة ألف شخص، لم تتمكن «الجبهة الإسلامية للإنقاذ» من المشاركة في الانتخابات البرلمانية لعام 1997 م بالجزائر.[٣]

الهوامش

  1. حسن سيد سليمان، الإسلام السياسي في الجزائر، وثيقة مطبوعة في كتاب الإسلام في أفريقيا (مدثر عبد الرحيم والتجاني عبد القادر)، مؤسسة دار الحكمة للطباعة والنشر المحدودة، الخرطوم، 1992 م، ص 79-82.
  2. تعريف أحزاب الجزائر على الرابط الإلكتروني: http://www.medea.be/fr/pays/algerie/fis-front-islamique-du-salut
  3. معهد الدراسات والبحوث يافا، الثورة الإسلامية الجزائرية.