حکم التشريع

من ویکي‌وحدت

حکم التشريع: التشريع ضروري لا بدّ منه، والمراد بالتشريع هو وضع القوانين والأحكام، وهو مأخوذ من الشريعة، ويراد به سنّ الشرائع والأحكام. واللّه‏ سبحانه وتعالى هو واضع الشرائع للبشر وسانّ القوانين والأحكام لهم، وما سنّه اللّه‏ وبيّنه في القرآن الكريم وما بلّغه النبي(ص) في السنّة الشريفة من أحكام بوحي من اللّه‏ تعالى هو الشرع الإسلامي و الشريعة الإسلامية.

للتشريع معنيان


الأوّل: وهو إسناد ما ليس من الشارع إلى الشارع[١]. وهو بهذا المعنى في قبال البدعة.
الثاني: وهو وضع القوانين وبيان النظم وإظهار الأحكام التي تسير عليها الأفراد والجماعات[٢]. ومنه قوله تعالى: «شَرَعَ لَكُم مِّنَ الدِّينِ مَا وَصَّى بِهِ نُوحا ...الخ»[٣]، وقوله تعالى: «أَمْ لَهُمْ شُرَكَاء شَرَعُوا لَهُم مِّنَ الدِّينِ مَا لَمْ يَأْذَن بِهِ اللَّهُ»[٤].
والشريعة جملة من الأحكام المشروعة، لكن مصطلح التشريع في اللغة العصرية أخذ أبعادا اُخرى بحيث أصبح له معنى شامل لما يصطلح عليه أصوليا استنباط واجتهاد، بل حتّى يعمّ ما سنّه أعضاء المجالس الوطنية، وقد استخدمنا هنا التشريع لما يشمل تبليغ الدين واستنباط الأحكام من مصادرها.

حكم التشريع

التشريع وسنّ القوانين للبشر هو شأن إلهي، فعله اللّه‏ تعالى بواسطة رسله وأنبيائه بواسطة الوحي إليهم وتبليغهم، وقد حثّ اللّه‏ تعالى على اتّباع شرائعه، فقال: «ثُمَّ جَعَلْنَاكَ عَلَى شَرِيعَةٍ مِنَ الأَمْرِ فَاتَّبِعْهَا وَلاَتَتَّبِعْ أَهْوَاءَ الَّذِينَ لاَيَعْلَمُونَ»[٥]. فقد حثّ اللّه‏ تعالى نبيه(ص) على اتّباع الشريعة الأصلية التي أنزلها اللّه‏ عليه، وهي الشريعة الإسلامية؛ لأنّها وحي إلهي، وكلّ ما لم يستند إلى ذلك الوحي ولم ينته إليه فهو من أهواء الجاهلين لايمت إلى الحقيقة بصلة[٦].
واللّه‏ سبحانه وتعالى هو واضع الشرائع للبشر وسان القوانين والأحكام لهم فـ «المشرّع والشارع في الإسلام هو اللّه‏ سبحانه فهو وحده الذي بيده الوضع وبيده الرفع... وما سنّه اللّه‏ وبيّنه في القرآن الكريم وما بلّغه النبي(ص) في السنّة الشريفة من أحكام بوحي من اللّه‏ تعالى هو الشرع الإسلامي و الشريعة الإسلامية، سواء في ذلك العقائد والأخلاق أو ما يتعلّق بأفعال المكلّفين من عبادات ومعاملات بمعناها الواسع»[٧].
و«التشريع أمر ضروري لا بدّ منه لحفظ كيان الجماعة وحماية الأفراد باستقرار الأمن وتحقيق العدالة والمساواة بينهم؛ فإنّ النفوس قد جبلت على الإثرة وحبّ الذات... ، فلو ترك الناس وشأنهم يستبد كلّ برأيه ويسير وراء ميوله وشهواته ولم يوضع لهم شرع يميّز الخبيث من الطيب، وينظم العلاقة فيما بينهم ويوجههم إلى ناحية الخير لصالح المجموع لتعارضت ميولهم ورغباتهم»[٨]. فلا بدّ من وجود تشريع ينظم العلاقات العامة بين الأفراد والجماعات ويضع الموازين لهم من أجل تنظيم سبل العيش المشترك، فأرسل اللّه‏ تعالى أنبياءه ورسله لبني البشر ليبين لهم الشرائع والنظم الإلهية.
و الفقهاء بدورهم أداموا هذه العملية في ظلّ ما ورد عن الشارع من نصوص شرعية ومصادر رئيسة للتشريع الإسلامي، وذلك إمّا عن طريق تنقيح ما ورد في نصوص الشارع من كتاب أو سنّة أو عن طريق علاج ما لم ينصّ عليه من المسائل والفروع، أو تلك المسائل التي استجد أمرها ولم يكن لها ذكر في نصوص الشارع.

المصادر

  1. . فوائد الأصول 1 ـ 2: 207 ـ 470.
  2. . تاريخ التشريع الإسلامي الشهاوي: 6.
  3. . الشورى: 13.
  4. . الشورى: 21.
  5. . الجاثية: 18.
  6. . تفسير الميزان 18: 166.
  7. . مدخل إلى دراسة الشريعة الإسلامية: 37.
  8. . تاريخ التشريع الإسلامي الشهاوي: 7.