انتقل إلى المحتوى

الحديث القدسي

من ویکي‌وحدت

الحديث القدسي هو حديث يكون معناه ومضمونه من عند الله، لكن لفظه وكلامه من النبي (صلى الله عليه و آله و سلم). يُطلق على الحديث القدسي أيضاً اسم الحديث الرباني والحديث الإلهي.

مفهوم الحديث القدسي

في الأحاديث القدسية، المعنى والمضمون من الله، والألفاظ من النبي؛ قد يكون المضمون المراد قد نُقل إليه بواسطة الملاك، أو بالإلهام، أو إلقاء في المنام. تبدأ هذه الأحاديث عادةً بكلمات مثل «قال الله» أو «يقول الله». تشترك التعريفات المختلفة للحديث القدسي في أن الحديث القدسي هو كلام يرويه النبي الأكرم (صلى الله عليه و آله و سلم) عن الله[١][٢][٣]. لكن عدم مانعية هذا التعريف جعل المحدثين يضعون له مؤشرات محددة وأوجه افتراق عن القرآن. عدد وأهمية وتفاصيل هذه المؤشرات وأوجه الافتراق ذكرت بشكل مختلف في المصادر. مثلاً الشيخ البهائي[٤] لم يذكر في هذا الشأن إلا حالة واحدة، بينما ذكر البلوشي[٥] أربعة عشر حالة.

سبب التسمية

في سبب تسمية الأحاديث القدسية، هناك عدة احتمالات، وبناءً على أقواها، فإن نسبتها إلى الذات الإلهية المقدسة هو ما أدى إلى هذه التسمية.[٦][٧][٨][٩][١٠].

الفرق بين الحديث القدسي والقرآن

يمكن إدراج الفروق بين الحديث القدسي والقرآن على النحو التالي:

  1. القرآن نزل من الله مباشرةً من حيث المفهوم واللفظ، أما الحديث القدسي فمضمونه فقط من عند الله.
  2. الأقوال المنسوبة إلى الأنبياء السابقين تدخل أيضاً في مجموعة الأحاديث القدسية، وقد وردت هذه الأحاديث في بعض الروايات عن الأنبياء السابقين.
  3. مضمون الأحاديث القدسية في الغالب أخلاقي وعرفاني.
  4. ألفاظ القرآن وحيانية، أما ألفاظ الحديث القدسي فليست وحيانية، وقد رُويت غالباً عن النبي الأكرم (صلى الله عليه و آله و سلم) بواسطة أنس بن مالك، ابن عباس، وعلي بن أبي طالب (عليه السلام). وهذا الجانب هو أهم وجه للفرق بين هذه الأحاديث.
  5. صدور الحديث القدسي عن النبي ليس قطعياً إلا إذا نُقل بتواتر، وفي هذه الحالة يُعامل معها معاملة الحديث.
  6. جمل الحديث القدسي ليست معجزة مثل القرآن ولا يُتحدى بها، ويبدو أن محتواها ومفهومها من عند الله، لكن ألفاظها ابتكرها النبي (صلى الله عليه و آله و سلم).
  7. معاني الحديث القدسي إما أن تلقى على النبي بواسطة ملك الوحي، أو بالإلهام، أو في المنام. بالطبع، كل كلام النبي (صلى الله عليه و آله و سلم) ينبع من الوحي، كما يقول الله تعالى في القرآن الكريم عن كلامه: وما ينطق عن الهوى، إن هو إلا وحي يوحى. لكن النبي (صلى الله عليه و آله و سلم) أحياناً كان يؤمر أن ينقل تلك الكلمات مباشرة عن الله، وأحياناً أخرى لم يكن مأموراً بذلك[١١].
  8. القرآن مصون من أي تغيير أو تبديل أو تحريف، أما الحديث القدسي فليس له هذه الخاصية. ومع ذلك، يمكن القول بثقة إن الأحاديث القدسية مثل القرآن، ليس لها تأثير على الأحكام.
  9. لا تصح الصلاة بقراءة الأحاديث القدسية.
  10. منكر القرآن يُعد كافراً، بينما منكر الحديث القدسي ليس بكافر.
  11. مس الحديث القدسي بدون وضوء ليس حراماً على أحد.
  12. لم يُحرَّم قراءة الحديث القدسي على الجنب والحائض والنفساء.
  13. يجوز نقل الحديث القدسي بالمعنى[١٢].

عدد الأحاديث القدسية

يرى البعض (مثل ابن حجر الهيثمي) أن مجموع الأحاديث القدسية التي رويت عن النبي يزيد على مائة حديث. قام جمع من المحدثين بتجميع هذه الأحاديث في مجموعات. قال محمد الصباغ: في عام 1389 هـ، قام المجلس الأعلى للشئون الإسلامية في مصر بجمع 400 حديث قدسي من الكتب الستة وموطأ أهل السنة ونشرها في كتاب من مجلدين باسم «الأحاديث القدسية». ومن العلماء الشيعة، قام الشيخ حر العاملي (مؤلف وسائل الشيعة) بجمع أحاديث النبي الأكرم (صلى الله عليه و آله و سلم) القدسية في كتاب باسم «الجواهر السنية في الأحاديث القدسية»، وفيما يلي نموذج واحد منها:

قال رسول الله (صلى الله عليه و آله و سلم): يقول الله عز وجل: اشتد غضبي على من ظلم من لا يجد ناصراً غيري[١٣] «اشتد غضبي على من ظلم من لا يجد ناصراً غيري».

الهوامش

  1. الشيخ البهائي محمد بن حسين، الوجيزة في الدراية، نشر ماجد غرباوي، رجب 1413 هـ، ص 2
  2. التهانوي علي بن محمد، موسوعة كشاف اصطلاحات الفنون والعلوم، نشر رفيق العجم وعلي دحروج، بيروت 1996 ج1، ص629
  3. محمود طحان، تيسير مصطلح الحديث، الكويت 1404/1984 ج1، ص127
  4. الشيخ البهائي محمد بن حسين، الوجيزة في الدراية، نشر ماجد غرباوي، سنة 1413 هـ، ص 2
  5. عبد الغفور عبد الحق البلوشي، الأحاديث القدسية في دائرة الجرح والتعديل ومصادرها وأدوار تدوينها، بيروت 1414/1994، ج1، ص36-38
  6. الكرماني محمد بن يوسف، صحيح أبي عبد الله البخاري بشرح الكرماني، بيروت 1401/1981، ج9، ص79
  7. البلوشي عبد الغفور عبد الحق، الأحاديث القدسية في دائرة الجرح والتعديل ومصادرها وأدوار تدوينها، بيروت، سنة 1414 هـ، ج1، ص7
  8. محمود طحان، تيسير مصطلح الحديث، الكويت 1404/1984، ج1، ص127
  9. محمد أبو شهبة، الوسيط في علوم ومصطلح الحديث، القاهرة، سنة 1982، ج1، ص215
  10. المامقاني محمد رضا، مستدركات مقباس الهداية في علم الدراية، ج5، ص45، قم 1413
  11. جعفري يعقوب، مقالة الحديث القدسي ما هو؟، مجلة مكتب إسلام، فبراير 2004 م، العدد 11
  12. بتصرف من كتاب تاريخ القرآن، تأليف محمود راميار، طهران، نشر أمير كبير، سنة 1990 م، الطبعة الثالثة، ص 98
  13. الشيخ حر العاملي، الجواهر السنية، ص159.