أصالة الإباحة

من ویکي‌وحدت

أصالة الإباحة قاعدة اصولیة تجري في الأحکام الشرعیة لتفید الترخیص والإباحة في الأشیاء، وهذه القاعدة استَدلّ بها علماءُ الاصول من الشیعة والسنة علی جواز الإرتکاب في أفعال المکلفین.

تعریف أصالة الإباحة في اللغة

تأتي الإباحة بمعنى الإحلال، والإذن، والسعة، والإطلاق، وكذا تأتي بمعنى الإظهار، فيقال: «أبحتك الشيء» أي: أحللته لك[١]، وأباح الرجل ماله: إذا أذن في الأخذ منه[٢]، وأباح الشيء إذا أطلقه[٣]، وباح بسرّه إذا أظهره[٤]

تعریف أصالة الإباحة في الإصطلاح

هي تخيير المكلّف بين الفعل والترك من دون ترجيح أحدهما على الآخر[٥]، وهي المعبّر عنها بالإباحة بالمعنى الأخص. [٦] في مقابل الإباحة بالمعنى الأعم، التي هي عبارة عن الترخيص الشامل للأحكام التي ليس فيها إلزام، كالمكروهات والمستحبات والمباحات[٧]، بل أضاف بعضهم الواجبات أيضاً[٨] وعليه لابدّ من تعريف الإباحة بالمعنى الأعم بمطلق الترخيص في الفعل سواء أكان إلزاميّا أو ترخيصيّا. ولعلّه لذلك ذهب بعض الجمهور إلى تقسيم الحكم إلى حرام ومباح. [٩] ولا خلاف بين الأصوليين في أنّ الإباحة بالمعنى الأخص من الأحكام الشرعية[١٠] وإنّما الخلاف في أ نّها من الأحكام التكليفيّة، حيث ذهب الإمامية إلى أ نّها منها[١١]، وخالف في ذلك بعض علماء الجمهور[١٢]، بل نسب ذلك إلى الأئمّة الأربعة، لخلوّها من المشقة والكلفة. [١٣] ولم يوافقهم في ذلك أبوإسحاق الإسفراييني[١٤] وكذا مجد الدين، الذي أكّد على أنّ سبب اعتبارها من الأحكام التكليفية هو مخاطبة المكلّفين بها دون غيرهم من الأطفال والمجانين. [١٥] ولعله لأجل التخلص من شبهة عدم تعقّل اتصاف الإباحة بالحكم التكليفي ذهب البلخي إلى اعتبار الإباحة مأموراً بها، وذلك حين قال: «المباح مأمور به لكنّه دون الندب، كما أنَّ الندب مأمور به لكنّه دون الواجب».[١٦] وأورد عليه الغزالي بأنَّ هذا محال؛ إذ الأمر اقتضاء وطلب، والمباح غير مطلوب بل مأذون فيه ومطلق له، فإن استعمل لفظ الأمر في الإذن فهو تجوّز. [١٧] وقد يكون تعريف بعض علماء الإمامية للحكم التكليفي بأ نّه «الاعتبار الصادر من المولى من حيث الاقتضاء والتخيير»[١٨] لأجل التخلص من إشكال عدم تعقل المشقة والتكلفة في الإباحة. وهناك معاني أخرى للإباحة، كالإباحة بمعنى الصحة والمشروعية، فيقال: التيمّم مباح مع خوف الضرر مثلاً ، وبمعنى الإذن في التصرف في مقابل الغصب وعدم الإذن فيه. ولابدَّ من الإشارة إلى أنّ الإباحة بالمعنى الأخص ليس لها مراتب تشتد بسببها وتضعف، فلا تكون ضعيفة ـ مثلاً ـ إذا كان سببها واحدا، كالإكراه على أكل لحم الخنزير ـ مثلاً ـ الموجب لحليته، ولا تكون شديدة إذا تعددت أسبابها، كما لو أُكره المكلّف واضطر في آنٍ واحد إلى أكل اللحم المذكور، وذلك لبساطة ماهيتها، وعدم تعدد مراتبها[١٩]، بخلاف ماهية سائر الأحكام التكليفية الأخرى التي يمكن تصوّر مراتب فيها، فيقال ـ مثلاً ـ : يُكره العمل الكذائي كراهةً شديدة، أويستحب استحبابا مؤكدا. وكذا الحال بالنسبة إلى الحرمة والوجوب، ممّا يعني أنّ لماهية هذه الأحكام مراتب مشككة تختلف باختلافها شدةً وضعفا. أمّا المباح فقد عرّفوه بتعاريف متعددة، كتعريفهم له بأ نّه الذي لايمدح فاعله ولايذم تاركه[٢٠]، أو الذي لايستحق على فعله ثواب ولا على تركه عقاب[٢١]، أو الذي لا ضرر ولا تبعة في فعله مع كون تركه ممنوعا كإباحة دم المرتد[٢٢] الذي يرجع في حقيقته إلى المباح بالمعنى الأعم، بخلاف المباح بمعنييه الأولين اللذين يرجعان إلى المباح بمعناه الأخص.

الألفاظ ذات الصلة

هناک ألفاظ ترتبط بلحاظ المعنی لأصالة الإباحة، وهذه الألفاظ والإصطلاحات تساوق الإباحة شرعاً، و هي کما یلي:

الجواز

يستعمل الجواز مرة ويراد به الإباحة بمعناها الأخص، ويستعمل أخرى ويراد به معناها الأعم، ويستعمل ثالثة ويراد به الإمكان وعدم الاستحالة.

الرخصة

هي إطلاق العنان وعدم الإلزام في مقابل العزيمة والإلزام، وتأتي أيضا بمعنى الإباحة.

الحليّة

وهي الجواز وعدم الممنوعية في مقابل التحريم والرادعية، وقد ذكر بعضهم أنّ الفرق بين أصالة الإباحة وأصالة الحليّة هو: أنّ أصالة الإباحة تستعمل في مقابل احتمال الحرمة في الشبهات الحكمية، بينما تستعمل أصالة الحليّة في مقابل احتمال الحرمة في الشبهات الموضوعية. [٢٣]

الإباحة الأصلية

وهي الحكم بالإباحة الواقعية على الأشياء قبل ورود الشرع[٢٤] وهي المعروفة بأصالة الإباحة الواقعية التي يأتي الكلام عنها بعد قليل تحت نفس هذا العنوان.

حکم أصالة الإباحة

وقع البحث عن الإباحة في أمور:

الأمر الأول: منشأ الإباحة

قد تنشأ الإباحة بمعناها الأخص من خلوّ الفعل المباح من أي مصلحة وملاك يدعو إلى الإلزام فعلاً أو تركا، وتسمى حينئذٍ بالإباحة اللااقتضائية والملاك بالملاك اللااقتضائي. [٢٥] وقد تنشأ من وجود ملاك يدعو إلى إطلاق عنان المكلّف وفسح المجال أمامه في اختيار الفعل أو الترك، وتسمى حينئذٍ بالإباحة الاقتضائية[٢٦]، والملاك بالملاك الاقتضائي. [٢٧] وقد نفى بعضهم أن تكون الإباحة اللااقتضائية من الأحكام الشرعية، إذ لابدّ من استنادها إلى ملاك تقوم عليه، ولمّا لم تكن الإباحة اللااقتضائيه من هذا القبيل فهي لغو يستحيل صدورها من الشارع، ولابدّ من اعتبارها من الإباحة العقلية التي تعني عدم المنع من الفعل والترك. [٢٨]

الأمر الثاني: الفرق بين الإباحة الشرعية والعقلية

الإباحة الشرعية: هي الترخيص المجعول من قبل الشارع بما هو شارع سواء أكان واقعيا أو ظاهريا. [٢٩] واشترط بعضهم في الإباحة الشرعية أن يكون ثبوتها عن طريق الخطاب الشرعي. [٣٠] وأمّا الإباحة العقلية: فهي عبارة عن حكم العقل بفقدان حكم متوجه إلى المكلّفين. [٣١] وتطلق الإباحة العقلية أيضا على حكم العقل بإباحة ما أباحه الشارع، وهي بهذا المعنى قد ترجع في حقيقتها إلى الإباحة الشرعية. [٣٢]

الامر الثالث: إمكان الإباحة

اتفق الأصوليون[٣٣] على إمكان الإباحة، باستثناء الكعبي وأتباعه الذين نفوا وجود مباح في الشريعة، بل نفوا كلّ حكم غير إلزامي[٣٤]، مستدلين له بدليلين: [٣٥]:

الأول

أنّ ترك الحرام لما كان واجبا ـ باعتبار أنّ النهي عن الحرام يقتضي الأمر بضده وهو الترك ـ فلابدّ أن يكون فعل المباح واجبا أيضا؛ لكونه مقدمة لتحقق الترك، ومقدمة الواجب واجبة. فلو ورد النهي عن الكذب مثلاً فلابدّ أن يكون تركه واجبا؛ لأنّ الأمر بالشيء يقتضي النهي عن ضدّه، فتجب مقدمته التي هي فعل شيء من الأفعال المباحة، فلايكون هناك فعل مباح إلاّ وهو واجب من باب المقدمة. واُورد عليه ـ مضافا لمخالفته للإجماع[٣٦] ـ بأنّ الأمر بترك الحرام يحتاج إلى ملاك ومصلحة؛ لابتناء الأحكام على المصالح والمفاسد كما هو المشهور بين العدلية، والمصلحة هنا غير محرزة خصوصا مع عدم الحاجة إلى الأمر وكفاية النهي عن الإتيان بنفس الحرام، فإذا كان النهي غير مؤثر في ردعه فالأمر بترك الحرام أيضا لايؤثر في منع المكلّف عن ارتكابه. [٣٧] هذا بالاضافة إلى أنّ ترك الحرام لايتوقف على فعل من الأفعال غير المحرمة، بل يكفي فيه عدم الإرادة والرغبة في فعله. [٣٨]

الثاني

هو أنّ ترك الحرام يتحقق ضمن فعل من الأفعال المباحة ، فإذا كان الترك واجبا فلا بدّ أن يكون ملازمه واجبا ؛ لامتناع اختلاف المتلازمين في الحكم. [٣٩] واُورد عليه بأنّ التكاليف الشرعية وليدة المصالح والمفاسد، وليس من الضرورة أن يكون المتلازمان متشابهين في مصالحهما لكي يكونا متماثلين في الحكم[٤٠]، مع أنّ طبيعة التلازم لا تستدعي أكثر من امتناع جعل حكمين متضادين، أحدهما واجب والآخر محرّم؛ لامتناع امتثالهما معا، بخلاف ما لو كان أحدهما واجبا والآخر مستحبا، فإنّه لا محذور فيه حينئذٍ، ومجرد لزوم الإتيان به تبعا لملازمه لايستلزم وجوبه شرعا؛ لأنّ اللزوم العقلي المحض لايستدعي الأمر المولوي. [٤١] ولابدّ من الإشارة هنا إلى الإشكال الذي ذكره بعضهم على نظرية الكعبي من أ نّها تستلزم إيجاب المحرّم إذا كان مقدمة لترك الحرام، وتحريم الواجب إذا كان مقدمة لترك الواجب. [٤٢] ورغم اعتراف الكعبي بهذا الإشكال، إلاّ أ نّه حاول التخفيف منه بمقايسة المباح بالصلاة في الأرض المغصوبة عند ضيق الوقت، حيث تكون واجبة من جهة ومحرمة من جهة أخرى. [٤٣] ولعلّ هذه المحاولة من الكعبي هي التي دعت البعض للمصالحة بينه وبين الجمهور، لاعتقاد الكعبي كغيره من العلماء، بأنّ المباح يبقى مباحا إلاّ إنّه يصير في نفس الوقت واجبا تخييريا، باعتبار أنّ ترك الحرام كما يحصل به يحصل بغيره من المباحات، فليس الخلاف بينه وبينهم إلاّ خلافا لفظيا. [٤٤] والحقيقة أنّ المصالحة وإن كانت مطلوبة إلاّ أ نّها هنا بعيدة عن الواقع؛ لأنّ أكثر الأعلام لايرون اتصاف المباح بالوجوب لمجرد توقف ترك الحرام عليه.

الأمر الرابع: المراد بأصالة الإباحة

تطلق أصالة الإباحة مرة ويراد بها الأصل العملي، وتطلق أخرى ويراد بها الإباحة الأصلية التي يكون مفادها حكما واقعيا. أمّا التي بمعنى الأصل العملي فهي تجري عند الشك في الحكم الواقعي بعد الفحص وعدم العثور على ما يدلّ على المنع، ويعبّر عنها أحيانا بأصالة البراءة، ويقابلها أصالة الحظر عند من يرى وجوب الالتزام بالاحتياط في هذا المجال، ويعبّر عنها أيضا بأصالة الاحتياط. [٤٥] وكثيراً ما يطلقون البراءة على الإباحة والاشتغال على الحظر[٤٦]، لكن ذلك لايعني تساويهما موردا؛ لأنّ أصالة الإباحة أضيق دائرة من أصالة البراءة كما هو الراجح عند أكثر الأصوليين[٤٧]؛ لاختصاص الأولى بالشبهات التحريمية، وشمول الثانية لـ الشبهات الوجوبية[٤٨]، ومن هنا فقد صرّح الآشتياني بأنّ أصالة الإباحة من أقسام أصالة البراءة وأفرادها[٤٩]، وإن كان يظهر من المحقّق النائيني أ نّهما أصلان مستقلان؛ لأنّ المدلول المطابقي لأحدهما يختلف عن المدلول المطابقي للآخر، لدلالة أصالة الإباحة على الرخصة في الفعل والترك معا، بينما تختص أصالة البراءة بجانب الفعل عند احتمال الوجوب وبجانب الترك عند احتمال الحرمة، ولابدّ لنفيهما معا من التمسّك بالأصل مرتين. [٥٠] وبذلك يتضح أنّ أصالة الإباحة وإن كانت أضيق موردا من أصالة البراءة ـ لاختصاصها بنفي احتمال التحريم ـ إلاّ أ نّها أوسع أثرا منها؛ إذ بها ينتفي احتمال وجوب الالتزام بالفعل أو الترك معا، فجريانها لنفي احتمال التحريم يغني عن جريانها لنفي احتمال الوجوب؛ لأنّ معنى إباحة الفعل وحليّته الرخصة في الفعل والترك. [٥١] ومهما يكن من أمر فقد استدلّ لأصالة الاباحة بهذا المعنى بأدلة متعددة مذكورة بصورة مفصّلة في بحث البراءة، ونشير هنا إلى بعضها:

الدلیل علی أصالة الإباحة

استدلّ الجمهور من الكتاب[٥٢] بقوله تعالى: «يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لاَتَسْأَلُوا عَنْ أَشْيَاءَ إِن تُبْدَ لَكُمْ تَسُؤْكُمْ».[٥٣] ومن السنّة[٥٤] بقوله(ص): «أعظم الناس جرماً في الإسلام من سأل عن شيء لم يحرّمه، فحرّم من أجل مسألته».[٥٥]

استدلال الإمامیة علی أصالة الإباحة

أمّا الإمامية فقد استدلوا بروايات متعددة: منها: موثقة مسعدة بن صدقة عن الصادق عليه‏السلام، قال: سمعته يقول: «كلّ شيء لك حلال حتى تعلم أ نّه حرام بعينه فتدعه من قبل نفسك، وذلك مثل الثوب يكون عليك قد اشتريته، وهو سرقة، أو المملوك يكون عندك ولعلّه حرّ باع نفسه أو خدع فبيع أو قُهر، أو امرأة تحتك وهي اختك أو رضيعتك، والأشياء كلّها على هذا حتى يستبين لك غير ذلك أو تقوم به البيّنة».[٥٦] ومنها: رواية عبداللّه‏ بن سليمان قال: سألت أبا جعفر عليه‏السلام عن الجبن ـ إلى أن قال عليه‏السلام ـ : «سأخبرك عن الجبن وغيره، كلّ ما كان فيه حلال وحرام فهو لك حلال حتى تعرف الحرام بعينه فتدعه».[٥٧] وقد عُرِف هذا الأصل بين الجمهور بأصل الحِلَ بدلاً من الإباحة. [٥٨] وأمّا الإباحة الأصلية: فالمراد بها حكم العقل قبل الشرع[٥٩] بإباحة الأعيان الخارجية أو مطلق الأفعال غير الضرورية[٦٠]، التي لايستقل العقل بدرك حسنها أو قبحها[٦١]، إلى أن يرد من الشارع ما يمنع منها. [٦٢]

الفرق بين الإباحة الأصلية والإباحة الظاهرية

يمكننا تلخيص الفرق والاختلاف بين أصالة الإباحة الواقعية والظاهرية بما يلي:

1 ـ الاختلاف الموضوعي أو الحكمي

ذكر بعض الأصوليين أنّ موضوع الأولى هو الفعل في حدّ ذاته مع قطع النظر عن ورود حكم شرعي فيه[٦٣]، أو مع القطع بعدم وروده فيه. [٦٤] وموضوع الثانية هو الفعل المشكوك حكمه مع ملاحظة ورود الشرع. [٦٥] إلاّ أنّ هناك من حاول التفريق بين المسألتين على أساس أنّ الحكم في أصالة الإباحة واقعي لم يؤخذ في موضوعها الشك، فتكون من الأدلة الاجتهادية، والحكم في أصالة البراءة ظاهري أخذ في موضوعها الشك، فتكون من الأدلة الفقاهتية. [٦٦] لكن صاحب الفصول رفض أن يكون ذلك فارقا بين المسألتين، معتبرا أنّ الإباحة في كليهما ظاهرية. [٦٧] وأورد عليه بأ نّه مخالف لما ذهب إليه الأعلام من أنّ المقصود من أصالة الإباحة بالمعنى الأول الإباحة الواقعية، كما يستفاد ذلك من استدلال القائل بأنّ التصرف في الأشياء تصرف في ملك الغير بغير إذنه، وجواب القائل بالإباحة بأنّ الإذن من المالك معلوم، فإنّ كلاًّ من الدليل والجواب أدلّ دليل على أنّ المراد بالإباحة والحظر الواقعيين منهما. [٦٨] وهناك من رفض التفريق بين المسألتين على أساس الحكم، فضلاً عن كونه في أحدهما واقعيا أو ظاهريا، إذ ليس من شأن العقل إصدار الأحكام، بل من شأنه إدراك الحسن والقبح، ولا مجال للقول بأنّ ما حسّنه العقل حسّنه الشرع؛ لأنّ فرض البحث هو ما كان قبل الشرع وبغض النظر عن وجوده. قال المحقّق الأصفهاني: «إنّ المحمول في المسألة الأولى وإن عُبّر عنه بعنوان الحظر والإباحة، إلاّ أنّ المراد منهما عدم التبعة والحرج عقلاً، أو التبعة والحرج عقلاً؛ لأنّ الإباحة التكليفية والحظر التكليفي من العقل بما هو قوة عاقلة شأنها التعقل غير معقولة، ومن الشارع مفروض العدم؛ لأنّ الموضوع هو الفعل في حدّ ذاته مع قطع النظر عن ورود الشرع فيه، ففرض استقلال العقل بإباحته شرعا أو بحرمته شرعا خلف بيّن... ومنه تبيّن أنّ دعوى اختلافهما محمولاً تارةً من حيث إنّ الإباحة في المسألة الأولى واقعية وفي الثانية ظاهرية... مدفوعة؛ بأنّ فرض سنخ مقولة الحكم في المسألة الأولى خُلُفْ تارة، وخلاف الواقع أخرى».[٦٩] ولابدّ من الإشارة هنا إلى ما انفرد به المحقّق النائيني، من الفرق بين المسألتين على أساس أنّ موضوع أصالة البراءة هو مطلق الأفعال الصادرة من المكلّف سواء أكان متعلقها الموضوعات الخارجية كشرب الخمر، أو الأفعال الصرفة كالصلاة والصيام، بخلاف أصالة الإباحة التي أكدّ على أنّ موضوعها الأشياء الخارجية في غير ما يتوقف عليه العيش والمعاش. [٧٠] وأورد عليه بأنّ ما ذكره الأصوليون دليلاً لأصالة الاباحة لم يفرق فيه بين الأفعال والموضوعات الخارجية[٧١]، مع أ نّه لا دليل على الاختصاص.

2 ـ الاختلاف الملاكي

يختلف الملاك في المسألة الأولى عن الملاك في الثانية، فإنّ ملاك الأولى هو عدم خروج العبد عن زي العبودية في صورة الارتكاب بناءً على الإباحة، أو خروجه عنها بناءً على الحظر. والملاك في الثانية هو عدم تنجّز التكليف لو فرض صدوره بناءً على البراءة؛ لعدم وصوله إلى المكلّف، أو تنجّزه بناءً على الاشتغال؛ لوجوب دفع الضرر المحتمل. [٧٢]

3 ـ الاختلاف الأثري

وهو ترتب العقاب على ارتكاب الفعل بناءً على الحظر في المسألة الأولى، سواء أكان محظورا واقعا أو لم يكن محظورا؛ لخروج المكلّف بذلك عن زي العبودية، بخلافه في المسألة الثانية، فإنّ المكلّف لايعاقب على مخالفة الاشتغال إلاّ إذا كان ملزما بالتكليف واقعاً. [٧٣] وبهذه الفروق الثلاثة بين المسألتين يتضح عدم صحة المقايسة بينهما، ولا الاستدلال بإحداهما على الأُخرى، إذ لا تلازم بين القول بالإباحة والقول بالبراءة، ولا بين القول بالحظر والقول بالاحتياط. نعم، من قال في المسألة الأولى بالحظر عليه إقامة الدليل على انقلاب الأصل إلى البراءة في الثانية، بخلاف من قال بالإباحة في الأولى فهو في فسحة عن إقامة الدليل على البراءة. [٧٤]

الأقوال في الإباحة الأصلية

اختلف الأصوليون في حكم الاشياء قبل الشرع على عدة آراء: الرأي الأول: الإباحة، وهو مختار المعتزلة البصريون[٧٥]، وأصحاب أبي حنيفة[٧٦]، وطائفة من فقهاء الشافعية[٧٧]، وجماعة من الحنابلة[٧٨]، وأكثر الإمامية[٧٩]، وقيل: إنّها من دين الإمامية. [٨٠]

الأدلة علی الإباحة الأصلیة

واستدلوا لها بالأدلة التالية: الدليل الأول: أنّه لو كانت في هذه الأفعال مضرة لوجب على اللطيف الحكيم إرشاد الناس إليها وتحذيرهم منها، وهذا ما یسمّی قاعدة اللطف.[٨١] وأورد عليه بأنّ وجوب الإرشاد على اللّه‏ تعالى مرفوض بعد اتضاح طريقة العقلاء في الطاعة والعصيان، وما ينبغي أن يفعلونه في هذا المجال من تجنب محتمل الضرر؛ لكونه كمقطوعه. [٨٢] الدليل الثاني: أنّ اللّه‏ خلق الأشياء ليعيش عليها عباده و يتلذذ بها خلقه فلا بدّ أن تكون مباحة[٨٣]، وإلاّ لزم أن يكون ما فعله عبثا، تعالى اللّه‏ عن ذلك علواً كبيراً[٨٤] وأورد عليه بأ نّه قد تكون هناك فوائد مترتبة على هذه الأشياء ليست عقولنا قادرة على إدراكها. [٨٥] الدليل الثالث: هو أنّ ضرورة العقل قاضية بالإباحة بعد فقدان أي دليل على الوجوب أو الحرمة أو الكراهة أو الاستحباب، إذ لايبقى إلاّ احتمال الإباحة؛ لعدم خلو أي واقعة من حكم من أحكام اللّه‏ تعالى. [٨٦] وأورد عليه ـ مضافا إلى ما تقدم من أنّ العقل ليس من شأنه إلاّ تشخيص الحسن والقبح، وليس بإمكانه إصدار الأحكام ـ أ نّه لا دليل معتبر على عدم خلو كلّ واقعة من حكم، فيمكن أن تكون هناك واقعة لا حكم لها. [٨٧] على أ نّه كما تحتاج الأحكام الأربعة إلى دليل لإثباتها كذلك تحتاج الإباحة إلى دليل لإثباتها. [٨٨] الرأي الثاني: هو أنّ الأصل في الأشياء الحظر، وهو مختار طائفة من الإمامية[٨٩]، وأبي حنيفة[٩٠]، والمعتزلة البغداديون، وأبي علي ابن أبي هريرة من فقهاء الشافعية[٩١]، مستدلين له بأنّ كلاًّ من الإنسان والأعيان الخارجية مملوكين للّه‏ تعالى، وكل فعل أو تصرّف فيهما يعد تصرّفا في ملك الغير بدون إذنه، وهو حرام. [٩٢] وأورد عليه: أولاً: أنّ مجرد امتلاكه تعالى للإنسان ولأفعاله لايعني عقلاً أكثر من أنّ له منعه من الفعل أو التصرّف في ملكه، ولذا كان المرتكز عند العقلاء أنّ المنع عن ملك اللّه‏ تعالى يحتاج إلى بيان، ولا مجال لقياس ذلك بالملكية الاعتبارية للإنسان القاضية بحرمة التصرف في ملك الغير من دون إذنه؛ لأنّ الحكمة من اعتبار الملكية عند الإنسان هو ترتب بعض الأحكام عليها كاستقلال المالك في ملكه، واستأذان الآخرين منه في التصرف، وهو ممّا لا ضرورة له في ملك اللّه‏ تعالى إلاّ بمقدار سلطنته عليه والمنع عنه متى شاء. [٩٣] وثانيا: أنّ الإذن معلوم بدليل العقل، فهو كدلالة العقل على إباحة الاستظلال. [٩٤] وثالثا: أنّ التصرف في ملك الغير إنّما يقبح أو يحسن إذا انطبق عليه ما يقبح من العناوين كالإضرار بالغير الذي هو من الظلم، وهو ممّا لا مجال لتصوره في ملك اللّه‏ تعالى؛ لأنّ ملكه واسع لاحدّ له ولاينتفع هو به ولايتضرر بتصرف الآخرين به، فلا معنى لاحتمال عدم رضاه مع أ نّه خالق الخلق وكلّهم عياله وتحت رعايته، بخلاف سائر الناس فإنّهم ينتفعون بأملاكهم ويصرفونها في حوائجهم، فمزاحمتهم فيها تعدّ إضرارا بهم وظلما عليهم. [٩٥] الرأي الثالث: التوقف، وهو مذهب الشیخ المفيد والطوسي[٩٦]، وبه قال أهل الظاهر وطوائف من أهل القياس[٩٧]، وهو مختار الأشعرية.[٩٨] واستدلوا له بعدة أدلة: منها: ما ذكره الحاجبي من أنّ التوقف يعدّ نتيجة طبيعية للمفروض في المسألة؛ لأنّ الكلام في الأفعال والأعيان الخارجية التي لم يستقل العقل بحسنها أو قبحها قبل ورود الشرع، فكيف يصح والحال هذه التمسّك بالعقل للحكم بالحظر أو الإباحة؟! وبعبارة أُخرى: لابدّ في كلّ حكم من حاكم، وهو هنا مفقود ؛ لأنّ العقل لم يستقل به ، والشريعة مفروضة العدم. [٩٩] وأُجيب عنه: بأنّ العقل إنّما لايستقل بالحسن والقبح إذا لم يكن مسبوقا بالفحص عن المفسدة المحتملة للأعيان أو الأفعال الخارجية، وأمّا بعد الفحص والملاحظة وعدم العثور على المفسدة فبإمكانه الاستقلال في الحكم بالإباحة أو الحظر، ولا تناقض بين الفرض والاستدلال كما هو واضح. [١٠٠] ومنها: أنّ الإقدام على ما لايؤمن مفسدته كالإقدام على ما يعلم مفسدته. [١٠١] وأورد عليه بأنّ من أقام دليلاً على الإباحة يقطع ضمنا بعدم المفسدة. [١٠٢]

ثمرة البحث في أصالة الإباحة الواقعية

ذكر بعضهم أ نّه لا ثمرة لهذا البحث بعد عدم وجود زمان ليس فيه شريعة[١٠٣]؛ لأ نّها كانت قائمة من لدن آدم إلى يومنا هذا، فمنذ أن خلق آدم توجه إليه الخطاب بقوله تعالى: «يَا آدَمُ اسْكُنْ أَنْتَ وَزَوْجُكَ الْجَنَّةَ وَكُلاَ مِنْهَا رَغَدا حَيْثُ شِئْتَما وَلاَتَقْرَبَا هَذِهِ الشَّجَرَةَ فَتَكُونَا مِنَ الظَّالِمِينَ».[١٠٤] وبعد أن هبط هو وزوجه إلى دار التكليف خاطبهما ربّهما بقوله: «فَإِمَّا يَأْتِيَنَّكُمْ مِنِّي هُدىً فَمَنْ تَبِعَ هُدَايَ فَلاَ خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلاَ هُمْ يَحْزَنُونَ».[١٠٥] فليس هناك فترة خالية عن الشريعة حتى يمكن التمسّك بأصالة الإباحة فيها. نعم، ذكر بعضهم أنّ الثمرة تظهر في قوم لم تبلغهم دعوة الأنبياء، حيث يمكن لهؤلاء التمسّك بأصالة الإباحة أو الحظر في موارد الشك في التحريم. [١٠٦] وهناك ثمرة أُخرى أشار إليها الشيخ الطوسي في تعارض الخبرين المتكافئين الجامعين لشروط الحجّية، فيما لو كان مدلول أحدهما الإباحة والآخر الحرمة، حيث يقدّم الخبر المبيح على الحاظر بناءً على أصالة الإباحة، ويقدّم الحاظر على المبيح بناءً على أصالة الحظر.[١٠٧] لكن الذي يظهر من جماعة أنّ تقديم أحدهما على الآخر لايستند إلى القول بأصالة الإباحة أو الحظر، بل إلى أدلة أخرى مذكورة في باب التعارض. [١٠٨]

منابع

  1. (جوهری، صحاح اللغة، 1 : 357، لسان العرب 1 : 386، القاموس المحيط : 209، تاج العروس 4 : 17 مادة «بوح».)
  2. (فیومی، المصباح المنير : 65 مادة «باح».)
  3. (المحكم والمحيط الأعظم 4 : 31، لسان العرب 1 : 386 مادة «بوح».)
  4. (الصحاح 1 : 357، لسان العرب 1 : 386، تاج العروس 4 : 17 مادة «بوح»، وانظر : العين 3 : 311، معجم مقاييس اللغة 1 : 315 مادة «بوح»، المصباح المنير : 65 مادة «باح».)
  5. (المحصول الرازي 1 : 15، الإحكام (الآمدي) 1 ـ 2 : 106، هداية المسترشدين 2 : 285، إرشاد الفحول 1 : 35، أصول التشريع الإسلامي (حَسَب اللّه‏) : 389، الأصول العامة للفقه المقارن : 61.)
  6. (القوانين المحكمة : 58، 59، الحاشية على كفاية الأصول 1 : 370، مصباح الأصول 3 : 78، دروس في علم الأصول 1 : 178.)
  7. (مصباح الأصول 3 : 78، دروس في علم الأصول 1 : 178.)
  8. (انظر : شرح تنقيح الفصول : 70، شرح الكوكب المنير : 132، تقريرات المجدّد الشيرازي 4 : 17، غاية المسؤول في علم الاصول : 141، نهاية الأفكار 1 ـ 2 : 210، مباحث الأصول الصدر 4 ق2 : 538 (الهامش).)
  9. (انظر : شرح الكوكب المنير : 132.)
  10. (الإحكام الآمدي 1 ـ 2 : 107، البحر المحيط 1 : 276، إثنا عشر رسالة (الداماد) 5 : 17)
  11. (الحاشية على استصحاب القوانين : 69، فوائد الأصول 4 : 384، حقائق الأصول 1 : 313.)
  12. (التحبير شرح التحرير 3 : 1031)
  13. (التحبير شرح التحرير 3 : 1031 ـ 1032، إتحاف ذوي البصائر 1 : 436.)
  14. (نسبه إليه الآمدي في الإحكام 1 ـ 2: 109، والأرموي في الحاصل من المحصول 2: 265 ـ 266، والعلاّمة الحلّي في نهاية الوصول 1: 542، والزركشي في البحر المحيط 1: 278.)
  15. (المسوّدة : 32.)
  16. (نقل عنه الغزالي في المستصفى 1 : 88 ، والرهنوي في تحفة المسؤول 1 : 85 .)
  17. (المستصفى 1 : 88 .)
  18. (مصباح الأصول 3 : 78، الأصول العامّة للفقه المقارن : 54.)
  19. (انظر : محاضرات في أصول الفقه 5 : 112 ـ 113، مصباح الأصول 2 : 308 ـ 309.)
  20. (انظر : الذريعة 2 : 805 ، الإحكام ابن حزم 1 ـ 4 : 482، معارج الأصول : 48، المسوّدة : 516، نهاية السُّول 1 : 80 ، التحبير شرح التحرير 3 : 1020.)
  21. (انظر : الفصول في الأصول 2 : 91 و3 : 347، اللمع : 34، غاية المأمول : 87 ، الوجيز في أصول التشريع الإسلامي : 44.)
  22. (إرشاد الفحول 1 : 52.)
  23. (آشتیانی، بحر الفوائد، ج4ص233.)
  24. (منتقى الأصول 7 : 248.)
  25. (دروس في علم الأصول 1 : 178.)
  26. (المصدر السابق 2 ق1 : 46 ـ 47.)
  27. (المصدر نفسه 1 : 178.)
  28. (خمینی، تهذيب الأصول، ج1ص298.)
  29. (منتقى الأصول 4 : 430.)
  30. (الإحكام الآمدي 1ـ2 : 107.)
  31. (نراقی، عوائد الأيام، ص368.)
  32. (نراقی، عوائد الأيام، ص368.)
  33. (الإحكام الآمدي 1 ـ 2 : 107، الأصول العامة للفقه المقارن: 61.)
  34. (نقل عنه الخلاف في : المستصفى 1 : 88 ، المحصول الرازي 1 : 298، الإحكام (الآمدي) 1 ـ 2 : 107، منتهى الوصول : 40، نهاية الوصول (العلاّمة الحلّي) 1 : 537، كشف الأسرار (البخاري) 1 : 274 ـ 275، تحفة المسؤول 1 : 85 ، البحر المحيط 1 : 279، شرح الكوكب المنير : 131، الأصول العامة للفقه المقارن : 61.)
  35. (انظر : محاضرات في أصول الفقه 3 : 40 ـ 42، الأصول العامة للفقه المقارن : 61.)
  36. (التحبير شرح التحرير 3 : 1027.)
  37. (الأصول العامة للفقه المقارن : 63.)
  38. (محاضرات في أصول الفقه 3 : 41، وانظر : معالم الدين : 69.)
  39. (معالم الدين : 68.)
  40. (الأصول العامة للفقه المقارن : 63.)
  41. (المصدر السابق : 62.)
  42. (نقل ذلك عن بعضهم في التحبير شرح التحرير 3 : 1027.)
  43. (نقل عنه في التحبير شرح التحرير 3 : 1027.)
  44. (الغيث الهامع : 75 ـ 76.)
  45. (بحوث في شرح العروة الوثقى 3 : 65 ـ 66.)
  46. (القوانين المحكمة : 39، نهاية الأفكار 3 : 291، زبدة الأصول الروحاني 1 : 292.)
  47. (مطارح الأنظار 2 : 402، بحر الفوائد 4 : 232.)
  48. (فوائد الأصول 3 : 445.)
  49. (بحر الفوائد 4 : 232.)
  50. (انظر : فوائد الأصول 3 : 446.)
  51. (المصدر السابق 3 : 445 ـ 446.)
  52. (الإحكام ابن حزم 5 ـ 8 : 50، 304.)
  53. (سورة المائدة، الآیة 101)
  54. ( الإحكام ابن حزم 5 ـ 8 : 180، 304)
  55. (المحلّى 1 : 318، وقد ورد في المصادر الحديثية بألفاظ متقاربة فراجع في ذلك : صحيح البخاري 6 : 2658 كتاب الاعتصام بالكتاب والسنّة، باب 3 ما يكره من كثرة السؤال وتكلّف ما لايعنيه ح6859، صحيح مسلم 4 : 1831 كتاب الفضائل، باب (37) توقيره(ص) وترك إكثار سؤاله عمّا لا ضرورة إليه ح132)
  56. (الكافي 5 : 313 ـ 314 كتاب المعيشة، باب النوادر ح40، تهذيب الأحكام 7 : 226 كتاب الإجارات، باب 21 من الزيادات ح9 باختلاف يسير.)
  57. (الكافي 6 : 339 كتاب الأطعمة، باب الجبن ح1.)
  58. (المغني ابن قدامة 4 : 127، الشرح الكبير (ابن قدامة) 4 : 128، الإحكام (ابن حزم) 5 ـ 8 : 180، 304، روضة الطالبين 2 : 537.)
  59. (انصاری، مطارح الأنظار 2 : 420.)
  60. (وأمّا الضرورية منها، كاستنشاق الهواء فهي خارجة عن البحث، وإلاّ صارت من التكليف بما لايطاق كما ادّعى ذلك الرازي في المحصول 1 : 47.)
  61. (انظر : معارج الأصول : 203، نهاية الوصول العلاّمة الحلّي، 1 : 139)
  62. (معارج الأصول : 203، عناية الأصول 4 : 48، بحوث في علم الأصول الهاشمي 5 : 25)
  63. (مطارح الأنظار 2 : 420، نهاية الدراية 4 : 127)
  64. (مصباح الأصول 2 : 309.)
  65. (نهاية الدراية 4 : 127.)
  66. (فوائد الأصول 3 : 329، زبدة الأصول الروحاني 3 : 191)
  67. (الفصول الغروية : 347، وفهم ذلك منه الشيخ الأنصاري في تقريرات درسه، راجع : مطارح الأنظار 2 : 413.)
  68. (مطارح الأنظار 2 : 401 ـ 402)
  69. (نهاية الدراية 4 : 128 ـ 129)
  70. (أجود التقريرات 3 : 288 ـ 289)
  71. (زبدة الأصول الروحاني 3 : 190)
  72. (نهاية الدراية 4 : 128.)
  73. (المصدر السابق)
  74. (فوائد الأصول 3 : 328 ـ 329، نهاية الأفكار 3 : 199)
  75. (المعتمد 2 : 315، ونسبه إليهم في اللمع : 246، والمحصول الرازي 1 : 47، ونهاية الوصول (العلاّمة الحلّي) 1 : 139.)
  76. (نسبه إليهم في اللمع : 246، والمحصول الرازي 1 : 47.)
  77. (تيسير التحرير 2 : 172، المحصول الرازي 1 : 47.)
  78. (نقل ذلك عنهم أبو يعلى في العدّة في أصول الفقه 2 : 260، والدكتور عبدالكريم النملة في إتحاف ذوي البصائر 1 : 411)
  79. (انظر : الذريعة 2 : 809 ، تهذيب الوصول : 55، مبادئ الوصول : 87 ، القوانين المحكمة : 255)
  80. (نقله عن الصدوق في فرائد الأصول 2 : 43، وانظر: الاعتقادات: 114.)
  81. (نقله الطوسي عن القائلين بالإباحة في العدّة في أصول الفقه 2 : 746 ـ 747)
  82. (الذريعة 2 : 810 ـ 811 ، العدّة في أصول الفقه الطوسي 2 : 747.)
  83. (الحاشية على كفاية الأصول 2 : 219)
  84. (الذريعة 2 : 819 ، المعتمد 2 : 320 ـ 321، التمهيد في أصول الفقه 4 : 280، معارج الأصول : 204 ـ 205)
  85. (انصاری، مطارح الأنظار 2 : 413)
  86. (الفصول الغروية : 347.)
  87. (انصاری، مطارح الأنظار 2 : 413 ـ 414.)
  88. (المصدر السابق 2 : 413 ـ 414.)
  89. (نقل ذلك عنهم : العدّة في أصول الفقه الطوسي 2 : 742، المحصول (الرازي) 1 : 47، القوانين المحكمة : 255)
  90. (نسبه إليه السيوطي في الأشباه والنظائر : 60.)
  91. (اللمع : 246، المحصول الرازي 1 : 47، نهاية الوصول (العلاّمة الحلّي) 1 : 139، إتحاف ذوي البصائر 1 : 416.)
  92. (انظر : المعتمد 2 : 320 ـ 321، المحصول الرازي 1 : 49، شرح مختصر المنتهى 2 : 101، معارج الأصول : 203، تهذيب الوصول : 56، الحاشية على كفاية الأصول 2 : 217، نهاية الأصول 1 ـ 2 : 570، زبدة الأصول (الروحاني) 3 : 190 ـ 191، إتحاف ذوي البصائر 1 : 417)
  93. (المحكم في أصول الفقه 4 : 14 ـ 15 وانظر : مذكرة أصول الفقه : 19 ـ 20)
  94. (المحصول الرازي 1 : 50 وانظر: بذل النظر: 665، تهذيب الوصول: 56)
  95. (انصاری، مطارح الأنظار 2 : 415 ـ 416 ، نهاية الأصول 1 ـ 2 : 570 ـ 571)
  96. (التذكرة بأصول الفقه : 43 ، العدّة في أصول الفقه الطوسي 2 : 742.)
  97. (نقله عنهم ابن حزم في الإحكام 1 ـ 4 : 52)
  98. (نسبه إليهم الشيرازي في اللمع : 246، وانظر : العُدّة في أصول الفقه أبي يعلى 2 : 260، المحصول (الرازي) 1 : 47، القوانين المحكمة : 255.)
  99. (شرح مختصر المنتهى 2 : 101 ـ 102)
  100. (انصاری، مطارح الأنظار 2 : 405)
  101. (العدّة في أصول الفقه، الطوسي 2 : 742)
  102. (المصدر السابق)
  103. (العدّة في أصول الفقه أبي يعلى 2 : 266، المسوّدة : 432 ـ 433)
  104. (سورة البقرة، الآیة 35)
  105. (سورة البقرة، الآیة 38)
  106. (التمهيد في أصول الفقه 4 : 271 ـ 272 ، و نقل عنه في المسوّدة: 432.)
  107. (العدّة في أصول الفقه الطوسي 1 : 152.)
  108. (الإحكام ابن حزم 1 ـ 4 : 175 ـ 177، فرائد الأصول 2 : 117 و4 : 154 ـ 156.)