الزکاة

من ویکي‌وحدت
مراجعة ٠٣:٤٨، ٢٥ أكتوبر ٢٠٢١ بواسطة Abolhoseini (نقاش | مساهمات) (أنشأ الصفحة ب''''الزکاة:''' أصل الزکاة النمو الحاصل عن برکة الله تعالی ويعتبر ذلک بالأمور الدنيوية والاخروية...')
(فرق) → مراجعة أقدم | المراجعة الحالية (فرق) | مراجعة أحدث ← (فرق)

الزکاة: أصل الزکاة النمو الحاصل عن برکة الله تعالی ويعتبر ذلک بالأمور الدنيوية والاخروية، يقال زکا الزرع يزکو إذا حصل منه نموّ وبرکة. والمراد بها هنا ما يخرج الإنسان من حق الله تعالی إلی الفقراء، وتسميته بذک لما يکون فيها من رجاء البرکة أو لتزکية النفس. وقرن الله تعالی تعالی الزکاة بالصلاة في القرآن بقوله: «وأقيموا الصلاة وآتُوا الزکاة». وهناک أحکام وأقسام وشرائط للزکاة نذکرها للقارئ الکريم في هذا المقال من وجهة نظر فقهاء الإمامية وفقهاء أهل السنة خصوصاً الشافعية و الحنفية.

الزكاة

الزكاة على ضربين مفروض ومسنون. والمفروض على ضربين: زكاة الأموال، وزكاة الرؤوس.
وزكاة الأصول تجب في تسعة أشياء: الذهب والفضة والحنطة والشعير والتمر والزبيب وفي الإبل، والبقر، والغنم بلا خلاف بين الأمة. ولا تجب فيما عدا ما ذكرناه. [١] خلافا للشافعي وأبي حنيفة.
قال الشافعي: لا تجب الزكاة إلا فيما أنبته الآدميون ويقتات حال الادخار، وهو البُرّ، والشعير، والدخن، والذرة، والباقلاء، والحمص، والعدس، وغير ذلك مما يقتاته الإنسان ويدخره والخضروات كلها القثاء، والبطيخ، والخيار، والبقول، لا زكاة فيها عنده، وما يقتات مما لا ينبته الآدميون مثل البلوط فلا زكاة فيه، وأما الثمار فقد وافق في العنب والرطب، وأما الزيتون فقال في الجديد: أنه لا زكاة فيه، وكذا في الورس والزعفران والعسل والعصفر، وقال في القديم: فيه زكاة.
وقال أبو حنيفة: تجب في الخضروات العشر وفي البقول كلها، وفي كل الثمار، وقال: الذي [ لا ] تجب فيه الزكاة هو القصب الفارسي والحشيش والحطب والسعف والتبن، وقال: في الريحان العشر، وفي جميع ما تنبته الأرض.
لنا أن الأصل براءة الذمة عما عدا ما ذكرناه من الأجناس التسعة، وشغلها بإيجاب الزكاة فيه يحتاج إلى دليل شرعي، وليس في الشرع ما يدل عليه. [٢]
وأيضا ظاهر قوله تعالى: { ولا يسألكم أموالكم }. [٣] يدل على ما قلناه، لأن المراد أنه تعالى لا يوجب فيها حقوقا، ولا يخرج عن هذا الظاهر إلا ما أخرجه دليل قاطع. [٤]
ولا تجب الزكاة في عروض التجارة إذا طلبت برأس المال خلافا لهما. [٥]
لنا دلالة الأصل وقوله ( عليه السلام ): ( ليس على المسلم في عبده ولا في فرسه صدقة )، ولم يفصل بين ما كان معرضا للتجارة وبين ما ليس كذلك، وإذا ثبت ذلك في العبد والفرس ثبت في غيرهما، لأن أحدا لم يفصل بين الأمرين. وأما قوله تعالى: { وآتوا حقه يوم حصاده }. [٦] فلا يصح تعلقهم به، لأن المراد بذلك الحق هو الشئ اليسير - الذي يعطي الفقير المجتاز - من الزرع وقت الحصاد على جهة التبرع، ولا ينكر وقوع لفظة ( حق ) على المندوب، لأنه قد روي بأن رجلا قال: يا رسول الله هل علي حق في إبلي سوى الزكاة ؟ قال ( صلى الله عليه وآله ) نعم أن تحمل عليها وتسقي من لبنها، ويدل على صحة ما قلناه في الآية أن الزكاة الواجبة في وقت الحصاد لا يصح، وإنما يصح بعد الدياس والتصفية، وإن النبي ( صلى الله عليه وآله ) نهى عن الحصاد والجذاذ وهو صرام النخل بالليل، وليس ذلك إلا لما فيه من حرمان الفقراء والمساكين.
وكذا قوله تعالى: { أنفقوا من طيبات ما كسبتم ومما أخرجنا لكم من الأرض }. [٧] لا يصح التعلق به أيضا، لأنا لا نسلم أن اسم الإنفاق يقع بإطلاقه على الزكاة بل لا يقع بالإطلاق إلا على غير الواجب، ولئن سلمنا لخصصنا الآية بالدليل.
وقولهم: قوله تعالى: { خذ من أموالهم صدقة }. [٨] عام يدخل فيه عروض التجارة وغيرها، باطل متروك الظاهر عندهم لأنهم يضمرون أن تبلغ قيمة العروض مقدار النصاب، وإذا عدلوا عن الظاهر، لم يكونوا أولى من غيرهم إذا عدل عنه وخص الآية بالأصناف التي أجمعت الأمة على وجوب الزكاة فيها.
ولهذا نجيب عن تعلقهم بقوله تعالى: { وفي أموالهم حق معلوم }. [٩] على أن سياق الآية خارجة مخرج المدح للمذكورين فيها بما فعلوه وإعطاؤهم قد يكون ندبا كما يكون واجبا لأن المدح جائز على كل واحد منهما.
وقوله تعالى: { وآتوا الزكاة }. لا يصح لهم التعلق به أيضا، لأن اسم الزكاة شرعي، فعليهم أن يدلوا على أن في عروض التجارة زكاة حتى يتناوله الاسم.
وقوله ( عليه السلام ): ( حصنوا أموالكم بالصدقة ) لا دليل لهم فيه أيضا لأنه خبر واحد، ثم إنه مخصوص بما قدمناه، وأن الصدقة تطلق على الزكاة الواجبة والمندوبة، فتحصين أموال التجارة وما لا تجب فيه الزكاة بالصدقة المندوبة، كما أن تحصين ما تجب فيه الزكاة بالصدقة الواجبة.

المصادر

  1. الغنية 115 .
  2. الخلاف : 2 / 61 مسألة 74 .
  3. محمد : 36 .
  4. الغنية 115 .
  5. الخلاف : 2 / 91 مسألة 106 .
  6. الأنعام : 141 .
  7. البقرة : 267 .
  8. التوبة : 103 .
  9. المعارج : 24 .