الفرق بين المراجعتين لصفحة: «علي الببلاوي»

لا يوجد ملخص تحرير
لا ملخص تعديل
لا ملخص تعديل
سطر ٣٩: سطر ٣٩:
يعدّ الأزهر أعلى مؤسّسة دينية في [[مصر]]، بل يعتبره الكثيرون أعلى مرجعية مؤسّسية "لأهل السنّة" في [[العالم الإسلامي]] بأكمله، لذا فإنّ منصب شيخ الأزهر يحتلّ مكانة كبرى وسط المناصب الدينية في العالم لمسلمي [[أهل السنّة]].
يعدّ الأزهر أعلى مؤسّسة دينية في [[مصر]]، بل يعتبره الكثيرون أعلى مرجعية مؤسّسية "لأهل السنّة" في [[العالم الإسلامي]] بأكمله، لذا فإنّ منصب شيخ الأزهر يحتلّ مكانة كبرى وسط المناصب الدينية في العالم لمسلمي [[أهل السنّة]].


وشيخ الأزهر كمنصب بدأ رسمياً عام 1101 هـ، وتعاقب عليه حتّى الآن اثنان وأربعون عالماً، كان أوّلهم الشيخ [[محمّد بن عبد الله الخراشي]].
وشيخ الأزهر كمنصب بدأ رسمياً عام 1101هـ، وتعاقب عليه حتّى الآن اثنان وأربعون عالماً، كان أوّلهم الشيخ [[محمّد بن عبد الله الخراشي]].


وكان تنصيب شيخ الأزهر يتمّ باتّفاق شيوخ الجامع الأزهر وعلمائه، فإذا أجمعوا أمرهم على اختيار أحد العلماء أخطروا ديوان أفندي سكرتير عامّ ديوان [[القاهرة]]، ليقوم بإبلاغ الباشا العثماني (الوالي) باسم الشيخ الجديد الذي وقع عليه الاختيار.
وكان تنصيب شيخ الأزهر يتمّ باتّفاق شيوخ الجامع الأزهر وعلمائه، فإذا أجمعوا أمرهم على اختيار أحد العلماء أخطروا ديوان أفندي سكرتير عامّ ديوان [[القاهرة]]، ليقوم بإبلاغ الباشا العثماني (الوالي) باسم الشيخ الجديد الذي وقع عليه الاختيار.


ومع تولّي أسرة [[محمّد علي باشا]] الحكم في مصر، تغيّرت عملية اختيار شيخ الأزهر، حيث كان يتمّ بتدخّل من الوالي، ومع الجهود المبذولة لتطوير جامع الأزهر وإصلاحه، ظهرت [[جماعة كبار العلماء]] سنة (1239هـ = 1911 م) في عهد المشيخة الثانية للشيخ [[سليم البشري]]، ونصّ قانون الأزهر وقتها على أن يكون اختيار شيخ الجامع الأزهر من بين جماعة كبار العلماء، حيث يتمّ اختياره بطريق الانتخاب من بين هيئة كبار العلماء المرشّحين لشغل المنصب على أن يكون حاملاً للجنسية المصرية وحدها ومن أبوين مصريين مسلمين، وأن يكون من خرّيجي إحدى الكلّيات الأزهرية المتخصّصة في علوم أصول الدين والشريعة و[[الدعوة الإسلامية]] واللغة العربية، وأن يكون قد تدرّج في تعليمه قبل الجامعي بالمعاهد الأزهرية، وكان ذلك يضمن ما يجب أن يكون عليه شيخ الأزهر من العلم والمعرفة والسمعة وحسن الخلق.
ومع تولّي أسرة [[محمّد علي باشا]] الحكم في مصر، تغيّرت عملية اختيار شيخ الأزهر، حيث كان يتمّ بتدخّل من الوالي، ومع الجهود المبذولة لتطوير جامع الأزهر وإصلاحه، ظهرت [[جماعة كبار العلماء]] سنة (1239هـ = 1911م) في عهد المشيخة الثانية للشيخ [[سليم البشري]]، ونصّ قانون الأزهر وقتها على أن يكون اختيار شيخ الجامع الأزهر من بين جماعة كبار العلماء، حيث يتمّ اختياره بطريق الانتخاب من بين هيئة كبار العلماء المرشّحين لشغل المنصب على أن يكون حاملاً للجنسية المصرية وحدها ومن أبوين مصريين مسلمين، وأن يكون من خرّيجي إحدى الكلّيات الأزهرية المتخصّصة في علوم أصول الدين والشريعة و[[الدعوة الإسلامية]] واللغة العربية، وأن يكون قد تدرّج في تعليمه قبل الجامعي بالمعاهد الأزهرية، وكان ذلك يضمن ما يجب أن يكون عليه شيخ الأزهر من العلم والمعرفة والسمعة وحسن الخلق.


وبصدور القانون رقم 103 لسنة 1961 م الخاصّ بتطوير الأزهر، ألغيت هيئة كبار العلماء وحلّ محلّها ما عرف باسم: [[مجمع البحوث الإسلامية]]، ويتكوّن من 50 عضواً على الأكثر، كان من بينهم في بداية نشأته حوالي 20 من غير المصريّين من كبار علماء العالم الإسلامي، ولا تسقط عضوية أيّ منهم إلّا بالوفاة أو الاستقالة أو العجز الصحّي.
وبصدور القانون رقم 103 لسنة 1961م الخاصّ بتطوير الأزهر، ألغيت هيئة كبار العلماء وحلّ محلّها ما عرف باسم: [[مجمع البحوث الإسلامية]]، ويتكوّن من 50 عضواً على الأكثر، كان من بينهم في بداية نشأته حوالي 20 من غير المصريّين من كبار علماء العالم الإسلامي، ولا تسقط عضوية أيّ منهم إلّا بالوفاة أو الاستقالة أو العجز الصحّي.


ومجمع البحوث هو الذي يقرّر إسقاط العضوية، وهو الذي يملأ المكان الشاغر بانتخاب أحد المرشّحين سواء بالاقتراع السرّي أو بأغلبية الأصوات، ويتمّ اختيار شيخ الأزهر بشكل عامّ من بين أعضاء المجمع، ويكون رئيس الجمهورية وحده هو صاحب القرار، وعلى أن يعيّن ولا يقال. ويُعين شيخ الأزهر في منصبه بعد صدور قرار من رئيس الجمهورية، ويعامل معاملة رئيس مجلس الوزراء من حيث الدرجة والراتب والمعاش.
ومجمع البحوث هو الذي يقرّر إسقاط العضوية، وهو الذي يملأ المكان الشاغر بانتخاب أحد المرشّحين سواء بالاقتراع السرّي أو بأغلبية الأصوات، ويتمّ اختيار شيخ الأزهر بشكل عامّ من بين أعضاء المجمع، ويكون رئيس الجمهورية وحده هو صاحب القرار، وعلى أن يعيّن ولا يقال. ويُعيّن شيخ الأزهر في منصبه بعد صدور قرار من رئيس الجمهورية، ويعامل معاملة رئيس مجلس الوزراء من حيث الدرجة والراتب والمعاش.


وقد جعل هذا القانون شيخ الأزهر هو الإمام الأكبر وصاحب الرأي في كلّ ما يتّصل بالشئون الدينية وفي كلّ ما يتعلّق بالقرآن وعلوم الإسلام.
وقد جعل هذا القانون شيخ الأزهر هو الإمام الأكبر وصاحب الرأي في كلّ ما يتّصل بالشئون الدينية وفي كلّ ما يتعلّق بالقرآن وعلوم الإسلام.
سطر ٦٣: سطر ٦٣:
نشأ علي الببلاوي في قريته وحفظ القرآن الكريم، ثمّ حضر إلى القاهرة، فالتحق بالأزهر سنة 1269هـ، وتتلمذ على علمائه، مثل: الشيخ [[محمّد الأنبابي]]، والشيخ [[محمّد عليش]]، والشيخ [[علي بن خليل الأسيوطي]]، واختصّ بالأخير، وقد استفاد من أساتذته النابهين كما انتفع بصداقة أصحابه الأوفياء، فقد كان من الأصدقاء الحميمين للشيخ [[حسّونة النواوي]]، وسكن معه مدّة التلمذة، فكانا يُقيمان معاً ويحضران الدروس سوية ولا يفترقان إلّا في درس الفقه، حيث يحضر الشيخ النواوي حلقة [[الفقه الحنبلي]]، ويحضر الشيخ الببلاوي حلقة [[الفقه المالكي]].
نشأ علي الببلاوي في قريته وحفظ القرآن الكريم، ثمّ حضر إلى القاهرة، فالتحق بالأزهر سنة 1269هـ، وتتلمذ على علمائه، مثل: الشيخ [[محمّد الأنبابي]]، والشيخ [[محمّد عليش]]، والشيخ [[علي بن خليل الأسيوطي]]، واختصّ بالأخير، وقد استفاد من أساتذته النابهين كما انتفع بصداقة أصحابه الأوفياء، فقد كان من الأصدقاء الحميمين للشيخ [[حسّونة النواوي]]، وسكن معه مدّة التلمذة، فكانا يُقيمان معاً ويحضران الدروس سوية ولا يفترقان إلّا في درس الفقه، حيث يحضر الشيخ النواوي حلقة [[الفقه الحنبلي]]، ويحضر الشيخ الببلاوي حلقة [[الفقه المالكي]].


ولمّا بلغ أشدّه وآنس من نفسه القدرة العلمية باشر التدريس بالأزهر وبالمسجد الحسيني، حيث ألقى دروساً في شرح الكتب المقرّرة في مناهج العلوم. وفي سنة 1280 هـ سافر إلى [[الحجاز]]، فأدّى فريضة الحجّ، والتقى بكثير من علماء المسلمين، ولمّا عاد صدر قرار بتعيينه ب[[دار الكتب المصرية]]، فدرس التنظيم المكتبي، وشارك في تصنيف الكتب وفهرستها، ولمع في التصنيف. ولمّا قامت [[الثورة العرابية]] ساعده صديقه الشاعر [[محمود سامي البارودي]]، فولّته الثورة رئاسة دار الكتب وأقامته ناظراً لها سنة 1299هـ، وكان الكثيرون يتطلّعون إلى ولاية هذا المنصب الكبير، فلم يحصلوا عليه، وقد أشرف على تنظيم الفهارس تنظيماً دقيقاً.
ولمّا بلغ أشدّه وآنس من نفسه القدرة العلمية باشر التدريس بالأزهر وبالمسجد الحسيني، حيث ألقى دروساً في شرح الكتب المقرّرة في مناهج العلوم. وفي سنة 1280هـ سافر إلى [[الحجاز]]، فأدّى فريضة الحجّ، والتقى بكثير من علماء المسلمين، ولمّا عاد صدر قرار بتعيينه ب[[دار الكتب المصرية]]، فدرس التنظيم المكتبي، وشارك في تصنيف الكتب وفهرستها، ولمع في التصنيف. ولمّا قامت [[الثورة العرابية]] ساعده صديقه الشاعر [[محمود سامي البارودي]]، فولّته الثورة رئاسة دار الكتب وأقامته ناظراً لها سنة 1299هـ، وكان الكثيرون يتطلّعون إلى ولاية هذا المنصب الكبير، فلم يحصلوا عليه، وقد أشرف على تنظيم الفهارس تنظيماً دقيقاً.


وعندما انتهت الثورة العرابية وتمَّ القبض على زعمائها ونفيهم، توقّع الشيخ الببلاوي القبض عليه ومحاكمته، ولكن الخديوي اكتفى بفصله من نظارة دار الكتب وعيّنه خطيباً بالمسجد الحسيني، وفي صفر سنة 1311هـ = أغسطس 1893م، عيّنه شيخاً لهذا المسجد.
وعندما انتهت الثورة العرابية وتمَّ القبض على زعمائها ونفيهم، توقّع الشيخ الببلاوي القبض عليه ومحاكمته، ولكن الخديوي اكتفى بفصله من نظارة دار الكتب وعيّنه خطيباً بالمسجد الحسيني، وفي صفر سنة 1311هـ = أغسطس 1893م، عيّنه شيخاً لهذا المسجد.
٢٬٧٩٦

تعديل