بريدة بن الحصيب بن عبدالله

بريدة بن الحصيب: كان من الصحابة، وأسلم عام الهجرة إذ مرّ به النبيّ (صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم) مهاجراً بالغَميم، ثمّ قدم على رسول اللّه (صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم) بعد أُحد، فشهد معه غزوة خيبر، والفتح، وكان معه اللواء ( لواء قومه أسلم )، واستعمله النبيّ (صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم) على صدقات قومه، وبعثه رسول اللّه (صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم) حين أراد غزوة تبوك يستنفرهم إلى عدوّهم، ولم يزل بعد وفاة رسول اللّه (صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم) مقيماً بالمدينة حتى فتحت البصرة ومُصرت فتحوّل إليها، ثمّ خرج منها فيما قيل غازياً إلى خراسان في زمن عثمان، فأقام بمرو ونشر بها العلم حتى مات.

بُرَيْدَة بن الحُصَيْب ابن عبد اللَّه بن الحارث الأسلمي (... ــ 63ق)

في كنيته أقوال: أبو عبد اللَّه، أبو ساسان، أبو سهل، أبو الحُصيب. [١]
قيل: إنّه أسلم عام الهجرة إذ مرّ به النبيّ (صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم) مهاجراً بالغَميم، ثمّ قدم على رسول اللّه (صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم) بعد أُحد، فشهد معه غزوة خيبر، والفتح، وكان معه اللواء ( لواء قومه أسلم )، واستعمله النبيّ (صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم) على صدقات قومه، وبعثه رسول اللّه (صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم) حين أراد غزوة تبوك يستنفرهم إلى عدوّهم، ولم يزل بعد وفاة رسول اللّه (صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم) مقيماً بالمدينة حتى فتحت البصرة ومُصرت فتحوّل إليها، ثمّ خرج منها فيما قيل غازياً إلى خراسان في زمن عثمان، فأقام بمرو ونشر بها العلم حتى مات.
أمّا ابن الأثير فذكر أنّ زياداً ولَّى الربيع بن زياد الحارثي على خراسان أوّل سنة احدى وخمسين وسيّر معه خمسين ألفاً بعيالاتهم من أهل الكوفة والبصرة، منهم: بُريدة بن الحُصيب، وأبو برْزة ولهما صحبة، فسكنوا خراسان. [٢]
وفي الإصابة: انّ الباوردي أورده أي بُرَيْد الأسلمي في الصحابة من طريق ضعيفة عن عبيد اللَّه بن أبي رافع فيمن شهد صفين من الصحابة مع عليّ وقتل بها.
قال وفيه يقول عليّ:
جزى اللَّه خيراً عصبة أَسلمية
حسان الوجوه صُرّعوا حول هاشمِ[٣]
بُرَيْد وعبد اللَّه منهم ومنقذ[٤]
وعروة وابنا مالك في الاكارمِ.
قال: وهذا إن صح غير بريدة بن الحصيب الأسلمي لَانّه تأخّر بعد ذلك بزمن طويل.

من روی عنهم و رووا عنه


حدّث بُريدة عن النبيّ (صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم) وعُدّ من المقلَّين في الفتيا من الصحابة. وحدّث عنه ابناه: سليمان، وعبد اللَّه، وأبو نَضْرة العبدي، والشعبي، وآخرون.

بريدة وحديث الغدير

وهو عُدّ من أصحاب الإمام علی - عليه السّلام. وهو أحد رواة حديث الغدير من الصحابة. [٥]

بعض رواياته

روى النسائي بسنده عن بريدة، قال: بعثنا رسول اللّه (صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم) - إلى اليمن مع خالد بن الوليد وبعث علياً رضي اللَّه عنه على جيش آخر وقال: إن التقيتما فعليّ كرم اللَّه وجهه على الناس وإن تفرقتما فكل واحد منكما على جنده، فلقينا بني زبيد من أهل اليمن فظفر المسلمون على المشركين فقاتلنا المقاتلة وسبينا الذريّة، فاصطفى عليّ جارية لنفسه من السبي، وكتب بذلك خالد بن الوليد إلى النبي (صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم) وأمرني أن أنال منه، قال: فدفعت الكتاب إليه ونلت من عليّ رضي اللَّه عنه فتغيّر وجه رسول اللّه (صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم) وقال: لا تبغضن يا بريدة لي علياً فإنّ علياً منّي وأنا منه وهو وليّكم بعدي.[٦]
وروى الحاكم بسنده عنه، قال: كان أحب النساء إلى رسول اللّه (صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم) فاطمة ومن الرجال علي.[٧] وقال بريدة: لما كان يوم خيبر أخذ اللواء أبو بكر، فرجع ولم يفتح له، فلما كان الغد أخذه عمر، فرجع ولم يفتح له، وقتل محمود بن مسلمة، فرجع الناس، فقال رسول اللّه (صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم): «لَادفعنّ لوائي غداً إلى رجل يحبُّ اللَّه ورسوله ويحبّه اللَّه ورسوله، لن يرجع حتى يُفتح له». فبتنا طيّبةً أنفسنا أنّ الفتح غداً، فصلَّى رسول اللّه (صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم) صلاة الغداة، ثمّ دعا باللواء، وقام قائماً، فما منّا من رجل له منزلة من رسول اللّه (صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم) إلَّا يرجو أن يكون ذلك الرجل، حتى تطاولتُ أنالها، فدفعتُ رأسي لمنزلةٍ كانت لي منه، فدعا علي بن أبي طالب وهو يشتكي عينه، قال: فمسحها ثمّ دفع إليه اللواء، وقال بريدة: إنّه كان صاحب مَرْحب. [٨]

وفاته

توفّي بريدة بمرو - سنة اثنتين وستين، وقيل: - ثلاث وستين، ورُوي أنّه أوصى أن يوضع في قبره جريدتان.

الهوامش

  1. الطبقات الكبرى لابن سعد 4- 241، التأريخ الكبير 2- 141، المعارف 170، الجرح و التعديل 2- 424، اختيار معرفة الرجال 38 و 94، مشاهير علماء الامصار 100 برقم 414، الثقات لابن حبان 3- 29، أصحاب الفتيا من الصحابة و التابعين 91 برقم 91، المستدرك للحاكم 3- 110، السنن الكبرى للبيهقي 3- 283، الخلاف للطوسي 1- 656، رجال الطوسي 10 و 35، الإستيعاب 1- 177) ذيل الاصابة)، طبقات الفقهاء للشيرازي 52، المغني و الشرح الكبير 2- 226، الرجال لابن داود 55، رجال العلّامة الحلي 27، سير أعلام النبلاء 2- 469، الجواهر المضيئة 2- 417، الاصابة 1- 150، الدرجات الرفيعة 400، شذرات الذهب 1- 70، تنقيح المقال 1- 166 برقم 1261، أعيان الشيعة 3- 559.
  2. الكامل في التأريخ: 3- 489 حوادث سنة 51.
  3. هو هاشم بن عتبة بن أبي وقاص، المعروف بالمِرقال، ابن أخي سعد بن أبي وقاص: صحابي خطيب فارس شجاع، شهد القادسية مع «سعد» و أُصيبت عينه يوم اليرموك فقيل له «الاعور» و فتح جلولاء، و كان من مخلصي أصحاب علي- عليه السّلام-، و كان صاحب رايته في صفين، و كان يحمل على أهل الشام مراراً، و يقاتل قتالًا شديداً حتى استشهد رحمه اللّه في آخر أيام صفين. الكامل لابن الاثير: سنة 37 ه، الاعلام: 8- 66.
  4. ورد اسم (يزيد) بدل (بُريد) في رواية نصر بن مزاحم في كتاب وقعة صفين ص 356، و كذلك أورده ابن أبي الحديد في شرح نهج البلاغة: 9- 35. و الابيات كما في النهج هي: جزى اللّه خيراً عصبة أسلمية ؛ صباحَ الوجوه صُرّعوا حول هاشم ؛ يزيد و سعدان و بشر و معبد ؛ و سفيان و ابنا معبد ذي المكارم ؛ و عروة لا يبعد نثاه و ذكره ؛ إذا اختُرطت يوماً خفاف الصوارم.
  5. الغدير: 1- 20 برقم 19.
  6. خصائص أمير المؤمنين علي بن أبي طالب- 23.
  7. المستدرك على الصحيحين: 3- 155. قال الحاكم: هذا حديث صحيح الاسناد و لم يخرجاه أي البخاري و مسلم و صححه الذهبي في تلخيصه.
  8. مختصر تاريخ دمشق لابن منظور: 5- 180 الترجمة 85. و مرحب هو الفارس اليهودي الذي قتله أمير المؤمنين- عليه السّلام-. انظر الطبري: 2- 300 حوادث سنة 7 هـ.