الإخوان المسلمون في العراق

من ویکي‌وحدت
مراجعة ٠٧:٤١، ٢٨ ديسمبر ٢٠٢٠ بواسطة Saedi.m (نقاش | مساهمات)

الإخوان المسلمون في العراق

هي: إحدى التنظيمات الحركية الإسلامية العاملة في العراق، وهي امتداد فكري وتنظيمي لجماعة الإخوان المسلمين العالمية، ورغم الأهمية والقوة التي أظهرتها جماعة الإخوان المسلمين في العراق في مرحلة ما بعد البعث، وإلى حد ما في مرحلة التسعينيات التي أعقبت حرب الخليج الثانية، فإنها تبدو اليوم تعيش صدمة الانتقال وثنائية الخيارات، من السرية إلى العلنية، وبين المقاومة المسلحة والمقاومة السلمية، وبين الحزب الإسلامي والجماعة، وبين العرب السنة والأكراد الذين تنشط بينهم الجماعة، بعد أن انهارت الساحة العراقية.

جماعة الاخوان المسلمين في العراق

النشأة

ترجع البدايات الأولى للجماعة في العراق إلى تأثر العراقيين من الشباب وغيرهم الذين كانوا يتابعون مجلات ومنشورات الإخوان المصرية، التي ترد العراق في بداية الأربعينيات؛ ولذلك فقد اهتم الإخوان بتأسيس تنظيم للجماعة في العراق كباقي دول العالم العربي والإسلامي والخارجي، وكانت البداية على يد محمد عبد الحميد أحمد الذي سافر إلى هناك في عام 1941م للتدريس واستطاع أن ينشر فكر الإخوان المسلمين بين الطلبة العراقيين، من خلال التدريس وما كان يروجه من أفكار للجماعة في مجلة الإخوان المسلمين ومنها مقال بعنوان: "بين العراق ومصر"، وآخر بعنوان "عامان في العراق". ليقوم الإخوان المسلمون في مصر بتخصيص ركن خاص بالعراق في مجلتهم تحت اسم رسالة العراق، كان يتحدث عن الأحداث المتنوعة السياسية والاجتماعية، والأدبية، والإسلامية وغيرها هناك. وسرعان ما لحق بـ"عبد الحميد أحمد" الدكتور حسين الدين كمال للتدريس هناك والذي شكل إضافة قوية لنشر الدعوة الإخوانية وأفكارها ويقول عنه محمد عبد الحميد أحمد: "كان يشرح لهم أهداف الدعوة بأسلوب سلس جذاب، وكان محبوبًا بين طلابه وزملائه أساتذة الكلية وعميدها، حتى إنه لما نوى إنهاء خدمته بعد وفاة والده طلبوا إليه البقاء بالكلية، ويشترط ما يشاء من شروط في المرتب والمزايا الأخرى، فاعتذر الدكتور وأنهى خدمته بعد سنتين من عقده، وقد قام في هذه الفترة الوجيزة بأعمال هندسية مهمة في العراق، منها تحديد القبلة في المساجد، وغيرها من المشروعات الهندسية". ويتابع: "وفي العراق تعرفت إلى شخصيات خدموا الدعاة أجلّ الخدمات في بغداد والبصرة وأشهرهم السيد عبد العزيز العلي المطوع، وعبد الله الذكير، وعبد الفتاح إياس وغيرهم ممن أسهم في مشروعات الدعوة بماله وقلمه ورأيه". وقد استطاع محمد عبد الحميد أحمد والدكتور حسين كمال الدين استقطاب العديد من الشباب العراقي، ليكون النواة الأولى لدعوة الإخوان هناك ليصدروا مجلة باسم "هذا اللواء"، كتبت عنها مجلة الإخوان في مصر مقتطفات من عددها الأول. ثم بدأ تفكير عبد الحميد وكمال الدين يتجه نحو توسيع دائرة التنظيم الإخواني، فبدأ كلاهما بالاشتراك مع بعض الأساتذة العراقيين ممن ينتمون إلى الإخوان المسلمين بتأسيس مدرسة إعدادية أهلية في بغداد. وحرص كلاهما على نشر نشاط الإخوان في كافة العراق وليس بغداد فقط، فكانا يتنقلان بين المدن كلما سنحت الفرصة لذلك، ومن ذلك جولتهما في الموصل التي استغرقت ثلاثة أيام، وكان عبد الرحمن السيد محمود صاحب مخزن (أي- بي- سي) أول من انضم لهم، ثم تعرفا إلى معظم رجال الدين هناك، وزارا المدرسة الفيصلية وبعض المدارس الدينية، وبعض الآثار الإسلامية وتزامن ذلك مع اتصال الشيخ محمد محمود الصواف بالإخوان في مصر واتصاله بحسن البنا. ويقول الشيخ الصواف عن هذا اللقاء: "وأخيرًا استقر بي المقام بلقاء الإمام الشهيد حسن البنا وحضرت دروسه في المركز العام في الحلمية، وأعجبت بنشاطه وأسلوبه الحكيم والرصين في الدعوة إلى الله وتوطدت علاقتي به فأكثرت من اللقاء بهذه الزمرة من جماعة الإخوان المسلمين". قام الإخوان بإصدار مجلة "لواء الأخوة الإسلامية" التي وجهت انتقادات حادة للشيوعيين، ولكنها أحرقت بمكتبها ومطبعتها بعد 7 أعداد فقط من الصدور.

الإخوان ومعاهدة "بورتسموث"

أثار توقيع حكومة العراق لمعاهدة "بورتسموث" مع الإنجليز في 15 يناير عام 1948م غضبا شعبيا كبيرا، ورفضها الإخوان وقام الصواف بإلقاء الخطب ضدها فتعرض للسجن، وفصل من عمله مدرسا بكلية الشريعة في مدينة الأعظمية الذي فضله على العمل في سلك القضاء.

وقفة تاريخية

كانت الأوضاع السياسية بالعراق في أواخر الخمسينيات وبداية الستينيات تنبئ باقتراب حدوث تغيير سياسي كبير، وكانت إرهاصات حدوث انقلاب عسكري تتزايد، حتى وقع ذلك الانقلاب في 14 من يوليو 1958م، بقيادة عبد الكريم قاسم، وألغيت الملكية وأعلن قيام الجمهورية العراقية. واستقبلت الأوساط السياسية والشعبية هذا الانقلاب بابتهاج شديد ومع صعود الشيوعيين ومحاولتهم الاقتراب من عبد الكريم قاسم الذي رحب بهم لعدم وجود قاعدة سياسية أو حزبية يتكئ عليها في ممارسة الحكم، إضافة إلى صراعه مع الضباط الوحدويين وعلى رأسهم عبد السلام عارف. ثم حدثت احتقانات سياسية وعسكرية كبيرة في العراق استغلها أحد قادة الجيش وهو "عبد الوهاب الشواف" للقيام بحركة انقلاب مضادة في الموصل، ساندته فيها قوى رافضة للشيوعية، ولكنها فشلت لتحدث اضطربات كبيرة، وأشيع أن الصواف قد قُتل ونعته بعض الإذاعات، غير أن الرجل كان قد اختفى فترة، ثم رحل إلى الشام سرا عام 1959م. ورغم هروب مراقب الجماعة العام إلى الشام، لكنها استمرت بعملها وعلى إثر صدور قانون الأحزاب السياسية في عام 1960 في عهد الرئيس عبد الكريم قاسم أعلن الإخوان المسلمون في العراق عن إنشاء حزب سياسي باسم الحزب الإسلامي العراقي، وقدم أوراقه إلى وزارة الداخلية آنذاك، وتم رفض الطلب المقدم من الهيئة التأسيسية التي بدورها رفعت أوراقها إلى محكمة التمييز العراقية التي قضت بالسماح بتأسيس الحزب الإسلامي العراقي عام 1960م، والذي ترأسه في وقتها نعمان عبد الرزاق السامرائي كواجهة سياسية لجماعة الإخوان المسلمين، لكن ما لبثت الحكومة العراقية برئاسة عبد الكريم قاسم من منعه رسميا عام 1961 من مزاولة نشاطه رغم إجازته رسميا على إثر المذكرة المفتوحة إلى رئيس الوزراء التي انتقد فيها منهجية الحكومة في إدارة البلاد وأيضا بسبب انتقاداته لبعض من قرارات الحكومة آنذاك، مثل مساواة الجنسين بالإرث المخالف لأحكام الشريعة الإسلامية، ولكن استمرت جماعة الإخوان المسلمين في العراق في تلك الفترة بعملها فقد كانت تمارس نشاطها بشكل واقعي وغير رسمي لكنه شبه علني إلى عام 1968. اضطرت الجماعة خلال الفترة من عام 1968- 2003م إلى إيقاف التنظيم وجمدت عملها التنظيمي عام 1970 تحت ضغط الحكومة التي لم تكن تسمح بالعمل السياسي خارج حزب البعث العربي الاشتراكي؛ مما عرضهم للملاحقة واعتقل عدد كبير من نشطائهم، واعدم آخرون من أبرزهم محمد فرج الجاسم وعبد الغني شندالة والشيخ عبد العزيز البدري الذي كان قريبا من الإخوان.

دفع هذا الضغط الجماعة إلى أن توقف النشاط التنظيمي والاكتفاء بالعمل الدعوي الفردي الإسلامي العام، واستمرت بعملها السري على رغم محاولات الحكومة العراقية ملاحقة أعضاء وقيادات الجماعة، واعتقال وإعدام العديد منهم، إلا أن التنظيم بقي متماسكا؛ مما أهله إلى إنشاء العديد من المؤسسات والمنظمات والجمعيات بعد الغزو الأمريكي للعراق عام 1991م، وتولى الدكتور عبد الكريم زيدان قيادة الجماعة في العراق بعد الشيخ الصواف واستمر إلى منتصف التسعينيات رغم تجميدها، وأعادوا عملهم من خلال اختيار مراقبين جدد حيث تم اختيار حاتم أبي عدي مراقبا للإخوان في داخل العراق والدكتور أسامة التكريتي خارج العراق. واستطاعت الجماعة على الرغم من تجميدها أن تمارس العمل من خلال الأطر التنظيمية والمجموعات التالية على مستوى العراق، والتي تمثلت في مجموعة التنظيم الطلابي التي تركز عملها على صفوف الشباب في الجامعات، وكان على رأسها إياد السامرائي الذي هرب إلى خارج العراق بعد اكتشاف تنظيمه.

ومن أهم التنظيمات الشبابية التابعة لهذا التنظيم : أ‌- تنظيم المهندس الشاب سرمد الدوري والذي تم اكتشافه وأعدم وثلاثة معه في نهاية السبعينيات. ب- تنظيم المقدادية والذي عرف فيما بعد بتنظيم (الأخ حسين) في أوائل الثمانينيات، واكتشف أيضا وحكم على عدد منهم بالإعدام ونفذ فيهم وعلى البقية بالسجن لمدد مختلفة. ج- تنظيم 1987 بقيادة الدكتور عبد المجيد عبد السامرائي وكان أكبرها وأوسعها تنظيما، والذي اتسعت دائرته في كافة أنحاء العراق وكان تنظيما دقيقا جدا ولكنه اكتشف وقبض على كثير من أعضائه عام 1987 بتهمة المشاركة في تنظيم سري، وحكمت محكمة الثورة على قسم منهم بالإعدام ثم خفف الحكم إلى السجن المؤبد بتدخل قيادات إسلامية في دول مثل تركيا والسودان والأردن وحكم على آخرين بالسجن لمدد طويلة، وقد أطلق سراحهم عام 1991، ومنهم الدكتور عصام الراوي والدكتور علاء مكي ونصير العاني ومحمد فاضل السامرائي وآخرين وغيرهم كثيرون، ثم أفرج عنهم في التسعينيات في عفو عام بعد تدخل شخصيات إسلامية معروفة من خارج العراق. وبالرغم من ذلك عادت الجماعة إلى العمل مرة أخرى داخل العراق بتنظيم سري نهاية الثمانينيات 1989 بشكل أكثر حركة، وأعادوا بناء هياكلهم التنظيمية بقيادة مؤقتة وكونوا مجلس شورى من مسئولي تنظيمات المحافظات، وعملوا على هذا الأساس في كافة أنحاء العراق وساعد انتشار مظاهر التدين والإقبال على المساجد التي تم بناؤها بأعداد كبيرة، وانتشار الكتب الإسلامية في المساجد والجامعات والعمل الخيري والإغاثي والاجتماعي- في انتشار الإخوان في العراق وخاصة في مجال الدعوة من خلال العمل السري في العراق، ونظم الإخوان العراقيون في الخارج وتحديدا في لندن في مطلع التسعينيات عملهم بشكل مستقل عن العمل في داخل العراق برئاسة (الدكتور أسامة التكريتي) ليعلن الإخوان عن أنفسهم مرة أخرى في المهجر من خلال إعادة إحياء الحزب الإسلامي بقيادة إياد السامرائي عام 1991م. وعقب انتخاب مجلس شورى جديد للجماعة في عام 1996 انعقد وانتخب قيادة جديدة ومراقبا عاما جديدا في نفس العام 1996، لكن لم تذكر المصادر أسماء القيادة والمراقب الجديد المنتخب. وسرعان ما اكتشف هذا التنظيم أيضا واعتقل قسم من قياداته ومنهم الدكتور محسن عبد الحميد الذي أفرج عنه لاحقا بعد وساطات من قيادات إسلامية تركية وأردنية وسودانية، واستمر هذا التنظيم يعمل حتى عام 2003. وكان الحاج حاتم العاني أبو عدي أحد المراقبين الذين قادوا التنظيم قبل عام 2003م بعد أحداث 2003 توحد العمل في الداخل والخارج بإمرة المراقب الذي في العراق، وأسس قسم من الإخوان واجهة سياسية باسم الحزب الإسلامي العراقي وبرئاسة الدكتور محسن عبد الحميد، علما أن الحزب القديم المؤسس في فترة الستينات الذي كان يحمل نفس الاسم كان ملغيا منذ حله آنذاك ولا يشترك هذا الحزب معه إلا بالاسم وأنه من رحم نفس الجماعة. وفي عام 2004 قاموا بانتخاب مراقب جديد هو الدكتور زياد شفيق الراوي وكان شخصية كارزمية جعلته يؤثر آراءه الشخصية في قضايا الجماعة المصيرية، وبعد انتخابات 25/5/2009 تم انتخاب الدكتور محسن عبد الحميد في موقع المراقب العام للإخوان في العراق ورئيس مجلس الشورى وعضو المجلس الانتقالي للحكم في العراق الذي أدار البلاد بالتعاون مع قوات الاحتلال الأمريكي، وتم اختيار طارق الهاشمي نائب للمراقب العام وهو ما رفضه الهاشمى وأعلن خروجه النهائي من الحزب والإخوان.

توسع الحزب الإخواني

الحزب الإخواني افتتح خلال شهور قليلة الماضية ما يقارب 90 فرعا في أنحاء العراق، وهذا ليس شأنا خاصا بالعراق، فهناك العلماء والمفكرون والأوقاف والمساجد والمؤسسات الإسلامية والعمل السياسي الحزبي وغيره. والأحزاب والحركات التابعة للإخوان هي: 1- "الحزب الإسلامي العراقي". 2- "حزب العدالة التركماني العراقي". 3- " الاتحاد الإسلامي الكُردستاني". ومن أهم الكتل الانتخابية التي شارك فيها الإخوان في الانتخابات البرلمانية: "قائمة التوافق العراقي"ولدى إخوان العراق العديد من المواقع التربوية والدعوية التي تروج لأفكارهم، منها "محمد قدوتنا" و" موقع قدوة". ومن المجلات والصحف التابعة لهم :جريدة دار السلام- مجلة الرائد- موقع الرائد الإخباري- موقع الحزب الإسلامي العراقي، بالإضافة إلى الرابطة الإسلامية للإعلام. ومن أهم المؤسسات التي تتبع فكريا أو تنظيميا جماعة الإخوان المسلمين في العراق: قناة بغداد الفضائية وإذاعة دار السلام وجمعية الشبان المسلمين بالإضافة إلى الجبهة الإسلامية للمقاومة العراقية وجناحها العسكرى كتائب صلاح الدين.

الجبهة الإسلامية للمقاومة العراقية

تعد "الجبهة الإسلامية للمقاومة العراقية" الجناح الرئيسي للإخوان في المقاومة العراقية وتعتبر نفسها كما جاء في بيانها التأسيسي صاحبة رؤية شاملة متكاملة لما يجري في الساحة العراقية من أحداث، ولها قراءة خاصة تعتمد على القرآن والسنة، ثم قراءة الواقع في التعامل الواعي مع المتغيرات، وأن جناحها السياسي اختار هذا الاسم للمقاومة؛ لأنها تجمع ولا تفرق وتدعو للتوحد في وجه المحتل، وأنهم يرحبون بإخوانهم المجاهدين في كل مكان من أرض العراق، وأنها جماعة تجابه المحتلين بما أوتيت من قوة ومن سياسة أيضا، وأنهم لأحكام الإسلام منقادون إليها طائعون لها ومحتكمون لأمر الله تعالى في سلمنا وحربنا وفي سياستنا في المهادنة والحرب وفي كل شيء. ورفضت الجبهة أسلوب السيارات المفخخة التي توضع للعراقيين ولا العبوات الناسفة التي تعرضهم للأذى والقتل؛ لأن الأمريكان المحتلين هم هدفهم ومرمى نيرانهم وأنهم ضد الاحتلال، تقاومه بالسلاح والسياسة ولا تدع له ميدانا وهم مقاومون لأفكاره وجنده على السواء، فالأرض هي أرضهم وثرواتهم لنا، والمقاومة للاحتلال مشروعة في كل القوانين وأن العراق هي بلدهم، وأن مقاومتهم إسلامية عراقية جامعة، وغايتهم تحرير العراق من الاحتلال وعودة الأمن إلى ربوعه. وأكدوا على أن الجناح العسكري لهم هو كتائب صلاح الدين وهي كتائب آثرت على نفسها أن تأخذ بالعزيمة وتترك الترخص إلى أهلها، فالجماعة حين يدهما الخطر لا بد لها أن تأخذ بالعزائم وتترك الرخص للأفراد، فموقف الكتائب واضح من البداية وهو الإثخان في القتل، وشعارهم أن الجنة تحت ظلال السيوف، والكتائب تأتمر بأمر المكتب السياسي الذي ينسق ويربط ويوضح معالم طريقنا الجهادي الطويل القصير، وأنها مقاومة إسلامية عراقية جامعة .

موقف الإخوان من الاحتلال الأمريكي للعراق

على الرغم من أن الموقف العلني للإخوان عند غزو العراق كان الإدانة للغزو العراقي والتحذير من تداعياته وآثاره الخطيرة، ولكن على الجهة الأخرى شارك حزبهم المعلن أيضا في مجلس الحكم تحت إدارة بول بريمر الحاكم الأمريكي للعراق، بل والمشاركه في حكومات الاحتلال الأمريكي المتعاقبة ورغم إعلانهم عن رفض الدستور العراقى شاركوا في تمريره وشارك الحزب في إنشاء كتيبة في المقاومة سميت وقتها (حماس العراق)، والتي اتهمت بارتكاب العشرات من الجرائم بحق السنة في محافظات (الأنبار- صلاح الدين- ديالي- التأميم- نينوى). ليعلن بعد ذلك عن عدم رغبته في خروج القوات الأمريكية من العراق حتى يكتمل بناء القوات وبالتوازي قاموا بإنشاء جماعات وفرق الصحوة والتي دخلت في مواجهات مع المقاومة العراقية وطاردتها من مدينة لأخرى، ومن منطقة لأخرى حتى ضعفت المقاومة، ووصلت تقريبا إلى 15% مما كانت عليه. ولقد اعترف طارق الهاشمى الأمين العام للحزب الإسلامي (الجهة الممثلة للإخوان المسلمين بالعراق)، والذي عين نائبا لرئيس الجمهورية جلال طالباني عام 2006 قائلا: "سيكتب التاريخ أن (أبو ريشة) لم يكن هو الذي أوجد الصحوات، وإنما الحزب الإسلامي هو الذي أوجدها.. تمويلا ودعما". والهاشمي هو الذي امتدحه الرئيس الأمريكي جورج بوش عند مقابلته قائلا: "يشرفني استقبال نائب الرئيس العراقي للمرة الثانية فقد أسعدت بلقائه في بغداد وقد دعوته لزيارة واشنطن، وقد فعلت ذلك لأني أدرك أهميته لمستقبل العراق.. عراق حر سيكون حليفا لنا في الحرب على المتشددين الإسلاميين.. وأنا يا سيادة نائب الرئيس أقدر شجاعتك ونصحك، فقد قضيت اليوم وقتا مع نائب الرئيس في النقاش حول ما الذي يمكن أن تقدمه أمريكا لنصرة حكومة المالكي وهدفنا أن نقهر الإسلاميين المتطرفين ونهزمهم.. لذا أرحب بك وأشكرك وأقدر شجاعتك" . ليرد عليه قائلا: "أود أن أعبر عن خالص شكري وتقديري لسيادة الرئيس الأمريكي، كما أود أن أعبر عن عظيم امتناني للدعم الفريد الذي يقدمه الرئيس الأمريكي، خصوصا وهو دائما وأبدا يؤكد عزمه على تحقيق النصر في العراق، وأنا أشاركه في همته وعزيمته القوية على الانتصار في العراق إذ ليس لدينا خيار آخر سوى الانتصار، وسنحشد قوانا مع أصدقائنا الرئيس الأمريكي وإدارته لتحقيق النصر في العراق، ومشورتي للرئيس الأمريكي ستكون عاملا مهما للنصر في العراق أشكر الرئيس الأمريكي على إتاحته الفرصه وأنا أغادر الولايات المتحدة ولدي امتنان عميق بأن لدينا أصدقاء مصممون على مساعدتنا للانتصار في العراق، مهما كانت التضحيات التي سنقدمها فإننا سنخوض هذا الصراع الذي لا بد منه لتحقيق غاياتنا بالانتصار في العراق". وكانت محكمة عراقية أدانت الهاشمي بالمسئولية عن قتل أحد مسئولي الأمن وأحد المحامين. وسبق أن أصدرت السلطات العراقية مذكرة اعتقال بحق الهاشمي في ديسمبر 2011.

الإخوان في العراق و"داعش"

تؤكد العديد من المصادر أن هناك علاقة بين الإخوان في العراق والدولة الإسلامية في العراق وبلاد الشام "داعش"، حيث توفر الجماعة دائما لها غطاء وملاذا آمنًا وبيئة حاضنة، ولو بشكل غير مباشر لإشعال العراق الحدودية. ونقلت صحيفة "ورلد تريبيون الأمريكية" عن مسئولين مصريين قولهم: إن أجهزة المخابرات المصرية تتتبّع دخول وخروج أعضاء تابعين لجماعة الإخوان من قطاع غزة، مشيرين إلى أن حماس خصّصت مرافقين على الأقل للإخوان في جنوب القطاع؛ لكي يقوموا هناك بالتدريب والتخطيط للعمليات التي يُراد تنفيذها في شبه جزيرة سيناء. وأشاروا إلى أن جماعة الإخوان تُكَوِّن علاقات كذلك مع تنظيم الدولة الإسلامية في العراق وبلاد الشام: "داعش"، الذي يقال إنه يساند الإخوان للقيام بعمليات في سيناء، وإن "داعش" تُعلِّم الإخوان التقنيات الخاصة بمراقبة المواقع العسكرية.

قال خالد الزعفراني، القيادي المنشق عن جماعة الإخوان المسلمين: إن تنظيم "داعش" المتواجد في العراق والشام تطوع فيه عدد كبير من المصريين المنتمين لجماعة الإخوان للدفاع عن الشرعية كما يدعون، وعدد كبير منهم متواجد على حدود مصر وليبيا. ولكن الحزب الإسلامي العراقي التابع للإخوان دعا إلى عقد لقاء سياسي، للتباحث بشأن الأوضاع الأمنية؛ لأن عقد مثل هذا الاجتماع أحفظ لدماء العراقيين، وأهم من تشكيل الحكومة. وقال الحزب الإسلامي العراقي في بيان له: "إن الساحة العراقية تمر اليوم بأخطر منعطف، ففيه الأحداث تتوالى، والانهيارات الأمنية تتواصل، والسلم الاجتماعي مهدد من قبل المجرمين على تعدد أسماءهم ويحار الإنسان أي الكلمات يختار ليصف ما يحصل، أيستنكر أم يشجب؟ وأي الكلمات تليق بدماء الأبرياء، وبيوت الله التي تحرق وتفجر، ومحافظات العراق التي يعيث الفاسدون والمتواطئون معهم بها ليل نهار". ونبه إلى أن "ما حصل في سامراء والموصل ولا زال يمثل مهزلة بكل المقاييس، فالمجرمون يخترقون الأطواق الأمنية بسهولة بالغة ليحكموا سيطرتهم على أراضيها، ثم تنهال الضربات العسكرية العشوائية لتقتل الطفل والمرأة والشباب، وينجح المأجورون بالانسحاب، كما نجحوا في الاختراق، بعدما أشاعوا الخراب والدمار فيها"، مطالباً الحكومة بـ"جواب وقرار شاف يتجاوز العُقَد الطائفية وسياسة جديدة بعيدا عن محاولات الكسب السياسي". كما أضاف أن "هذا الذي حصل في الموصل توقعناه منذ فترة، ويعلم أكثر من طرف سياسي أننا حذرنا منه؛ لأننا ندرك أن الهدف هو تدمير الإنسان والعمران وإشاعة الفوضى في هذه المحافظات".

الإخوان وأكراد العراق

يعتبر الاتحاد الإسلامي الكردستاني نفسه الامتداد الكردي لجماعة الإخوان المسلمين في العراق. وبعد إقامة الحكم الذاتي في كردستان عام 1991 واستقلال هذا الإقليم إلى حد كبير عن السلطة المركزية في بغداد تولت الجبهة الكردستانية إدارة الحكم في كردستان العراق، وأطلقت في الإقليم الحياة الحزبية، فشكل الإخوان المسلمون الأكراد حزب الاتحاد الإسلامي. يرى الاتحاد الإسلامي الكردستاني أن الإسلام غير الأحزاب الإسلامية أو الجماعات الإسلامية، ويؤمن الحزب بالوحدة ويراها ضرورية لجميع العراقيين.

وعندما قررت الجبهة الكردستانية عام 1992 إجراء انتخابات لتشكيل برلمان وحكومة إقليمية، شاركت الجماعة بالاتفاق مع الحركة الإسلامية في كردستان التي كان يتزعمها الشيخ عثمان عبد العزيز بقائمة موحدة تحت اسم القائمة الإسلامية، وحصلت هذه القائمة على المرتبة الثالثة بعد الحزبين الرئيسيين: الاتحاد الوطني والحزب الديمقراطي، بقيادة جلال طالباني ومسعود البرزاني. وبعد تشكيل البرلمان تشكلت الحكومة الكردية في الإقليم، ثم صدر قانون الأحزاب والجمعيات، فأعلن الإخوان أنفسهم حزبا سياسيا عام 1994 باسم الاتحاد الإسلامي. ويتكون الهيكل القيادي للحزب من المؤتمر العام، وهو أعلى سلطة في الحزب، ويعقد كل أربع سنوات لانتخاب أعضاء مجلس الشورى والأمين العام للحزب، ومجلس الشورى، والمكتب السياسي، وهو أعلى سلطة تنفيذية، ومهمته الإشراف على تنفيذ الخطط ومتابعة شئون المكاتب والمؤسسات التابعة للحزب، ويرأسه الأمين العام للحزب صلاح الدين محمد بهاء الدين عضو المجلس الانتقالي للحكم. ويهدف الاتحاد إلى التعبير عن حقوق الأكراد وتطوير مكتسباتهم والعمل الدعوي والاجتماعي والإغاثي والبيئي والثقافي ومناصرة التركمان، ولا تشير أهداف الحزب المعلنة إلى وحدة العراق، وربما تكون هذه المعلومات عائدة إلى ما قبل سقوط النظام السياسي البعثي، ولكن هذا أيضا لا يكفي لتبرير غياب رؤية عراقية شاملة لدى الحركة الإسلامية الكردية، وإن كان الحزب في مواضع أخرى يرفض تجزئة العراق. ويملك الحزب محطات إذاعة وتلفزيون محلية ومجموعة صحف بعضها بالكردية وأخرى بالعربية، وتتبعه فرق فنية وجمعيات ثقافية ومدارس ونواد، ويشارك في مشروعات دعوية وإغاثية واجتماعية تعتبر العمود الفقري لنشاطه وانتشاره في المجتمعات الكردية.

المرتكزات الفكرية للإخوان

لا تختلف المرتكزات الفكرية لجماعة الإخوان المسلمين في العراق عن أفكار الجماعة العامة، ولكن إخوان العراق لديهم خصوصية براجماتية واضحة في تسخير أفكار الجماعة بما يتوافق مع الأوضاع السياسية الراهنة في العراق، وتأتي على رأس هذه المرتكزات: أنالإسلام هو المصدر الرئيسي للتشريع، ولكن إذا لم يتحقق ذلك فهذا ليس نهاية المطاف، فلا يبتعدون كثيرا عن السياسة العامة للتنظيم الدولي وايمانهم بمرحلية العمل السياسي إلى ان يصلوا للتمكين، هذا من ناحية التعامل مع الجمهور أما داخل غرفهم المغلقة فهم يعتنقون عقيدة الولاء والبراء التي تؤدي إلى إقصاء الآخر المخالف للجماعة حتى ولو كان مسلما طبقا لما أسسه سيد قطب وغيره.

أهم الشخصيات

محمد محمود الصواف

الشيخ محمد محمود الصواف أول مراقب للإخوان المسلمين في العراق، ولد في مدينة الموصل في 12 من أغسطس 1914م، واعتنى به والده منذ الصغر، فعلَّمه القرآن حتى حفظه وهو صغير، ثم أدخله المدرسة الابتدائية الأهلية بالجامع الكبير بالموصل، وبرز فيها ثم انتقل إلى مدارس المساجد التي يشرف عليها العلماء، فتعلم مبادئ القراءة والكتابة، ودرس النحو والسيرة النبوية، ودرس بالمدرسة الفيصلية ونال شهادتها، وبعد ذلك انتقل إلى الأزهر الشريف، وقد عُرف بذكائه وتفوُّقه في مراحل دراسته، وسافر إلى مصر مرتين، في بعثتين مختلفتين؛ الأولى فشلت وكانت بعثة مديرية الأوقاف العامة، والثانية كانت بعثة على نفقة الوجيه الموصلي مصطفى الصابونجي، والذي اختاره ليكون رئيسًا لهذه البعثة وكان ذلك عام 1943م. وبعد أن أنهى دراسته بالمدرسة الفيصلية ونال إجازتها سنة عام 1936، لم يلبث أن عيِّن معلمًا، غير أنه استقال من الوظيفة، وذهب إلى القاهرة ليعود مرة أخرى إلى فعيَّنه رئيس الوزراء رشيد الكيلاني واعظًا سيَّارًا، وبعد انتهاء البعثة الثانية والتي سافر فيها إلى مصر، عاد للعراق وعمل في كلية الشريعة بالأعظمية ببغداد. التحق الشيخ الصوّاف بعد قدومه إلى القاهرة سنة 1943م بالجامع الأزهر طالبًا بكلية الشريعة، واختصر سنوات الدراسة الست في ثلاث، فنجح في الحصول على عالمية الأزهر في سنتين بدلاً من أربع، وعلى شهادة التخصص في سنة واحدة بدلاً من سنتين، وكان نظام الأزهر يسمح بذلك. اتصل في مصر بالجمعيات الإسلامية والعلماء وكبار الأدباء، أمثال: الشيخ محمد مصطفى المراغي شيخ الأزهر، والشيخ طنطاوي جوهري صاحب جمعية الأخوة الإسلامية ورئيس تحرير مجلة الإخوان المسلمين، كما اتصل بالشيخ محمد الخضر حسين صاحب جمعية الهداية الإسلامية، كما اتصل بالعقاد وأحمد أمين ومحمد فريد وجدي ومحب الدين الخطيب، ثم التقى حسن البنا والتي سرعان ما تأثر بمنهجه في الدعوة. قامت مجلة الإخوان بالكتابة عن الصواف تحت عنوان: "نجاح أخ كريم": يسر قسم الاتصال بالعالم الإسلامي بالمركز العام للإخوان المسلمين أن يزف التهنئة الحارة الخالصة إلى أحد أعضائه العاملين الأخ الكريم الأستاذ محمد محمود الصواف رئيس البعثة العراقية بالأزهر، وقد كان نجاحه ممتازًا في الشهادة العالية بكلية الشريعة، وهو أول عراقي ينالها، ومما يزيد فخرًا ويلهج فؤاد الأخ شكرًا أنه أول سباق إلى اجتياز مرحلة الدراسة لهذه الشهادة في سنتين رغم أن مدتها أربع سنوات، وقد أثنى مجلس الأزهر على كفايته العلمية وهمته الدائبة. استطاع الصواف أن يختصر سنوات الدارسة إلى النصف، وأن يحصل على شهادة العالمية، ثم تخصص في القضاء في 3 سنوات بدلا من 6 سنوات وأثنى عليه الإمام المراغي شيخ الأزهر وقال له: يا ولدي لقد فعلت ما يشبه المعجزة. وبعد عودة الصواف إلى العراق بدأ هناك في العمل العلني وقام بشكيل خليتين للإخوان، الأولى في مدينة الأعظمية، ومقرها جامع أبي حنيفة النعمان، والثانية في مدينة سامراء (120 كم شمال بغداد)، ومقرها الجامع الكبير في المدينة، ولم يتعد نشاط التجمع الفعلي حدود هاتين المدينتين. ورغم أن الأعظمية كانت في العاصمة، إلا أن نشاط الخلية فيها ظل محدودا بسبب معاداة دعوة الإخوان للدعوة القومية التي كانت حينها في أوج مراحل تأججها وتمكنها من هوى الشارع العربي.

وفي عام 1944م، قام بإنشاء جمعية الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، ثم اتخذ إطاره الرسمي في يناير عام 1948 عندما أسس مع الشيخ أمجد الزهاوي جمعية "الأخوة الإسلامية"، وكان مراقبها العام الشيخ محمد محمود الصواف والتي كانت الاسم الذي تحرك تحته الإخوان في العراق، وأصدر مجلة "الأخوة الإسلامية" التي ظلت تصدر لمدة عامين حتى أغلقتها حكومة "نوري السعيد" في العهد الملكي، وألغت الجمعية التي استمرت حتى عام 1954 عندما أغلقت لكن العمل استمر علنيا. يقول في مقدمة كتابه "معركة الإسلام" في سياق كلامه عن معركة المسلمين في فلسطين: "هي امتداد لمعارك صلاح الدين بالأمس، ومهما حاول المضللون والمنافقون وأعداء الإسلام تغيير هذا الواقع فإن الحق لن تغلبه قوةُ الباطل، وإن المعركة ستسير في طريقها المنحرف حتى يقيِّض الله عز وجل القادة المسلمين عقيدة وعملاً وجهادا". كما أن قضية المجاهدين الأفغان ملكت عليه مشاعره، ففي السنوات العشر الأخيرة من عمره أنفق معظم وقته في خدمة الجهاد الأفغاني الذي ملك عليه نفسه، وصار قضيته الأولى، وسخر لها كل طاقاته، داعيًا الأمة الإسلامية إلى مؤازرة المجاهدين والوقوف إلى جانبهم ومعاونتهم، وحين ظهرت بذرة الخلاف بين فئات المجاهدين وقاداتهم بادر الشيخ إلى وأد الفتنة قبل أن تستفحل. ولم يتوقف نشاط الشيخ الصوّاف على على ذلك بل انتدبه الملك فيصل بن عبد العزيز للعمل معه مبعوثًا من قبله إلى ملوك المسلمين ورؤسائهم، وقد أثمرت جهوده عن تكوين منظمة المؤتمر الإسلامي، وقد سجل الشيخ الصوّاف هذه الرحلات في كتاب كبير تحت اسم "رحلاتي إلى الديار الإسلامية". وعندما قامت ثورة 1958م في العراق بقيادة عبد الكريم قاسم، تم إغلاق المجلة التي كان يصدرها باسم "لواء الأخوة الإسلامية" والقبض عليه، وسجنه مع اللواء الركن محمود شيت خطاب. بعد خروجه من السجن تم ملاحقته ومحاولة اغتياله، فاضطر إلى مغادرة بغداد في سنة 1959م عبر الحدود السورية، واستقبل في حلب ودمشق، ثم اتجه إلى المملكة العربية السعودية عام 1962م، واستقر بمكة؛ حيث عمل مدرسًا بكلية الشريعة والدراسات الإسلامية، واختير عضوًا بالمجلس التأسيسي لرابطة العالم الإسلامي، وفي المجلس الأعلى للمساجد، والمجمع الفقهي برابطة العالم الإسلامي.

من مؤلفاته: أثر الذنوب في هدم الأمم والشعوب، أم القرآن، خير ثلاث سور أُنزلت، بين الرعاة والدعاة، تعليم الصلاة، دعاء السحر، رحلاتي إلى الديار الإسلامية، إفريقيا المسلمة، زوجات النبي الطاهرات وحكمة تعددهن، صرخة مؤمنة، إلى الشباب والشابات، صفحات من تاريخ الدعوة الإسلامية في العراق، الصيام في الإسلام، عدة المسلمين في معاني الفاتحة وقصار السور من كتاب رب العالمين، العلاّمة المجاهد أمجد الزهاوي، فاتحة القرآن وجزء عم الخاتم للقرآن، القرآن: أنواره، آثاره، أوصافه، القيامة رأي العين، الاشتراكية في الإسلام، المخططات الاستعمارية لمكافحة الإسلام، معركة الإسلام أو وقائعنا في فلسطين بين الأمس واليوم، من سجلّ ذكرياتي، من القرآن وإلى القرآن، نداء الإسلام، نظرات في سورة الحجرات، أُم القرآن، المسلمون وعلم الفلك، القرآن والنبأ العظيم، ثلاث سور من الدرر في إطراء سيد البشر، الحج في الإسلام، صوت الإسلام في العراق.

تُوفي الشيخ يوم الجمعة 11 من أكتوبر 1992م في مطار إستانبول؛ حيث كان ينتظر الطائرة التي تقله إلى مكة المكرمة، وقد نُقِلَ جثمانه ودفن في مقابر المعلاة بمكة، بجوار قبر الصحابي عبد الله بن الزبير.

عبد الكريم زيدان

هو عبد الكريم زيدان بهيج العاني ولد ببغداد سنة 1917 ونشأ فيها وتعلم قراءة القرآن الكريم في مكاتب تعليم القرآن الأهلية، وأكمل دراسته الأولية في بغداد، ودخل دار المعلمين الابتدائية، وبعد تخرجه منها أصبح معلما في المدارس الابتدائية، ثم التحق بكلية الحقوق ببغداد، وتخرج فيها وعين بعدها مديرا لثانوية النجيبية الدينية، ثم التحق بمعهد الشريعة الإسلامية بجامعة القاهرة ونال الماجستير بتقدير ممتاز، وحصل على شهادة الدكتوراه من جامعة القاهرة سنة 1962 بمرتبة الشرف الأولى. تخصص الدكتور عبد الكريم في الفقه الإسلامي واطلع على مراجعه المهمة وبخاصة كتب ابن تيمية وتلميذه ابن قيم الجوزية، وناقش شيوخ العلم في مسائل فقهية عديدة قبل وبعد التحاقه بمعهد الشريعة الإسلامية بجامعة القاهرة، تولى العديد من المناصب العلمية والادارية، منها أستاذية الشريعة الإسلامية ورئيس قسمها بكلية الحقوق جامعة بغداد، ثم أستاذ الشريعة الإسلامية ورئيس قسم الدين بكلية الآداب جامعة بغداد سابقا. كما تولى أستاذية الشريعة الإسلامية في كلية الدراسات الإسلامية ببغداد، وتولى عمادة هذه الكلية كذلك، وعمل منذ عام 1992 أستاذاً للشريعة الإسلامية بقسم الدراسات الإسلامية ودراسة الماجستير والدكتوراه في جامعة صنعاء، وعمل أيضاً أستاذا بقسم الفقه وأصوله في جامعة الإيمان بصنعاء. وهو عضو في العديد من المجامع العلمية الإسلامية، منها: مجلس علماء الجامعة الإسلامية منذ السبعينيات ومجلس المجمع الفقهي التابع إلى رابطة العالم الإسلامي منذ عام 2000 ومجلس المجمع الفقهي الإسلامي بجامعة الإيمان بصنعاء . انتمى إلى دعوة الإخوان المسلمين في مطلع الخمسينيات من القرن الماضي، وكتب المقال الافتتاحي في ملحق لواء الإخوان، الذي كانت تصدره شعبة الكرخ في جمعية الأخوة الإسلامية، والذي تحدث فيه عن دعوة الإخوان المسلمين، وأنها تحقق الهدف الأسمى في نجاح الدولة الإسلامية، واستمر يكتب فيها طوال فترة صدورها. كان يكتب وينشر مقالاته في مجلة الأخوة الإسلامية في فترة الخمسينيات. صاغ المنهاج الانتخابي "منهاج الإصلاح كما يراه مرشحكم" الذي صدر عن المراقب العام للإخوان المسلمين في العراق الأستاذ محمد محمود الصواف في انتخابات عام 1958، والذي يراه الإخوان أوسع وأشمل وأعمق منهاج طرح في تلك الانتخابات، ويعتبر نظرة الإخوان إلى وجوه الإصلاح من منطلق إسلامي صرف.كان يلقي محاضراته العامة في جامع الأزبك والتي يحضرها الإخوان لا سيما أعضاء شعبة الأعظمية ويدعى لها الشباب وباستمرار. في عام 1954 شارك في معسكر سوارة توكة التربوي في أربيل بشمال العراق ضمن هيئته الإدارية فكان المشرف والموجه. أصبح عضوا في قيادة الإخوان المسلمين في العراق عام 1958 بعد أن أصدر مجلس شورى الإخوان قرارا ملزما يطلب من الصواف مغادرة العراق، وكانت القيادة الجديدة تضم في عضويتها كلا من: كمال القيسي (مراقب عام وكالة)، داود العيثاوي، على صالح السعدون، سلمان حسين سعيد، عبد المنعم صالح العلي العزي (المعروف باسمه المستعار محمد أحمد الراشد)، عبد الكريم زيدان، نعمان عبد الرزاق السامرائي، عبد الرحمن داود الصميدعي. في عام 1960 اجتمع مجلس شورى الإخوان مجددا وأجرى الانتخابات التي نتج عنها انتخاب الدكتور عبد الكريم زيدان مراقبا عاما للإخوان المسلمين في العراق. استمر مراقبا عاما للإخوان المسلمين في العراق إلى تسعينيات القرن الماضي، على رغم حظر النظام الحاكم في العراق عمل الجماعة لكنها اتخذت صورا سرية جدا وعامة للتعامل مع الواقع الموجود.غادر العراق عام 1992 وانتقل إلى صنعاء في اليمن. له إنتاج علمي كبير تناول فيه مقارنة الأحكام الشرعية بالأحكام الوضعية في كتابه نظرات في الشريعة الإسلامية مقارنة بالأحكام الوضعية، ثم كتابه "السنن الإلهية في الأمم والأفراد والجماعات" الذي أبرز فيه آثار البطر والكفر بنعم الله والظلم والفسق على دمار الأمم، ويأتي ذلك كتنبيه لهذه الأمة؛ مما وقعت فيه الأمم الغابرة التي استحقت غضب الله.

ومن أهم كتبه: الفرد والدولة في الشريعة الإسلامية، أحكام الذميين والمستأمنين في دار الإسلام الوجيز في أصول الفقه، موجز الأديان في القرآن، المفصل في أحكام المرأة والبيت المسلم، ويقع في 11 جزءاً، المستفاد من قصص القرآن للدعوة والدعاة، الإيمان بالقضاء والقدر، أصول الدعوة، اللقطة وأحكامها في الشريعة، القيود الواردة على الملكية الفردية، القصاص والديات في الشريعة الإسلامية، المدخل لدراسة الشريعة الإسلامية، الوجيز في شرح القواعد الفقهية، نظرات في الشريعة الإسلامية مقارنة بالقوانين الوضعية، ونظام القضاء في الشريعة الإسلامية. بالإضافة إلى العديد من المؤلفات والبحوث غير المطبوعة.

طارق الهاشمي

كان نائب رئيس الجمهورية العراقي قبل فراره، ولد في بغداد عام 1942 دخل الكلية العسكرية عام 1959، وتخرج منها عام 1962 برتبة ملازم ثاني كان ضابط ركن في الجيش العراقي في سلاح المدرعات ترك الخدمة في الجيش برتبة مقدم ركن عام 1975، آخر منصب له في الجيش هو معلم في كلية الأركان والقيادة العراقية، أكمل دورة تدريبية في مدرسة الدروع البريطانية (معسكر لالوورث) عام 1966، إضافة إلى دورات أخرى في الهند وجيكوسلوفاكيا. حصل على الماجستير في العلوم الإدارية والعسكرية (كلية الأركان والقيادة) عام 1971.

عبد المنعم صالح العزي

يعرف أيضاً باسم (محمد أحمد الراشد)، ولد في بغداد عام 1938، وتخرج في كلية الحقوق، وخرج من العراق عام 1972م إلى الكويت، ثم الإمارات، وهاجر بعد حرب الخليج الثانية إلى أوروبا، وعاد إلى العراق بعد الغزو الأمريكي للعراق عام 2003م، وهو الآن منظر الحركة الإسلامية في العراق. وله مجموعة من المؤلفات الدعوية، منها:المنطلق، الرقائق، العوائق، المسار، صناعة الحياة، رسائل العين، تهذيب مدارج السالكين، تهذيب إحياء علوم الدين، أصول الإفتاء والاجتهاد التطبيقي في فقه الدعوة، منهجية التربية الدعوية، مواعظ داعية، آفاق الجمال، موسوعة الدعوة والجهاد، وحركة الحياة، وكتب أخرى، وقد ترجمت كتبه إلى لغات أجنبية كثيرة.

أسامة توفيق التكريتي

ولد في مدينة تكريت العراقية عام 1939 تخرج من كلية الطب بجامعة بغداد عام 1963، أكمل دراسته العليا في جامعة لندن، وتخصص في الأشعة التشخيصية، وانضم إلى جماعة الإخوان المسلمين في العراق عام 1952، وخرج من العراق عام 1972؛ حيث ترأس جماعة الإخوان المسلمين العراقية وهو الآن عضو مجلس النواب العراقي وعضو الحزب الإسلامي العراقي.

إياد السامرائي

ولد في عام 1946، وانضم إلى جماعة الإخوان المسلمين عام 1962 وهو مهندس خريج كلية الهندسة عام 1970 وعمل في المؤسسات الحكومية العراقية لغاية عام 1980 ترأس الحزب الإسلامي العراقي عند تأسيسه في المهجر عام 1991 .وهو رئيس مجلس النواب العراقي.

غانم حمودات

ولد في الموصل عام 1929، وكان من المؤسسين للتنظيم في الموصل، واشترك مع محمد محمود الصواف في نشر قواعد الإخوان المسلمين في الموصل وهو الآن رئيس مجلس شوري فرع الموصل، وقد عانى الكثير من جراء مواقفهِ.

إبراهيم النعمة

ولد في الموصل عام 1942 وهو سليل عائلة علمية دينية في الموصل تخرج من كلية الشريعة في بغداد وامتهن الإمامة والخطابة في جوامع الموصل ودرس الكثير من علماء الموصل وطلابها، ونشر الكثير من الكتب والدروس وكانت علاقته مع السلطة متوترة دائماً نتيجة استقلاليتهِ وهو عضو مجلس النواب حالياً نائباً عن الحزب الإسلامي.

عمر محمود عبد الله

المولود في الموصل سنة 1941، وشارك في تأسيس الحزب الإسلامي عام 1961 وكان ضابطاً في الجيش العراقي وخرج منه برتبة عميد وسجن في عهد صدام حسين بعض الوقت، ثم اغتيل سنة 2005، على أيدي مجموعة من الإرهابيين في مدينة الموصل، وله عدد من الكتب والدراسات ومؤلفات عديدة في القصص الإسلامية الدينية.

صبري الليلة

المولود في 1930 والمتوفي سنة 2007م، وكان من الذين أعادوا ترخيص الحزب الإسلامي في عهد عبد الكريم قاسم.

إدريس الحاج داود

الدكتور إدريس الحاج داؤد طبيب معروف خريج الجامعات التركية ومعروف في أوساط الإخوان المسلمين في العالم، وتوفي عام 2006م.

الانتقادات الموجهة للإخوان في العراق

تواجه جماعة الإخوان المسلمون في العراق العديد من الانتقادات بسبب مواقفها التي تغلب فيها المصلحة الذاتية للجماعة على حساب المصالح الوطنيةعلى ما قيل. والتي تتمثل فيما يلي: 1- لا زالت جماعة الإخوان المسلمين في العراق تعيش مرحلة صدمة الانتقال وثنائية الخيارات، ما بين السرية إلى العلنية، وبين المقاومة المسلحة إلى السلمية، وبين الحزب والجماعة وهي ما يجعل مواقفها متناقضة وبراجماتية. 2- على الرغم من أن الإخوان عارضوا الحرب الأمريكية على العراق، لكنهم شاركوا مع الأمريكان في المجلس الانتقالي للحكم الذي ترأسه الأمريكي بريمر، وهو ما شكل صدمة في الجماعة ومبادئها التي كانت تنادي بعدم التدخل. 3- تشهد الجماعة حالة من الانقسام بين صفوفها، وهو ما سبب عجزها عن إيجاد صيغة للتوافق مع القوى السياسية بالعراق. 4- انتماء العديد من أعضائها إلى المقاومة العراقية ورفض التعاون مع الاحتلال الأمريكي، يضع الجماعة – وذلك فيما قيل- في مأزق بين الاندماج والاتهام بالإرهاب. 5- لم تستطع الجماعة حتى الآن الفصل بين العمل الإسلامي الدعوى بمستوياته واتجاهاته المختلفة عن العمل السياسى في العراق، وهو ما يضعها في مواجهة مستمرة مع السلطة الحاكمة والجماعات الإسلامية الأخرى.

المصدر

مع تعديل:islam-movements.com