انتقل إلى المحتوى

التاريخ

من ویکي‌وحدت
مراجعة ١٢:٠٢، ٢ يونيو ٢٠٢٦ بواسطة Negahban (نقاش | مساهمات) (أنشأ الصفحة ب' <div class="wikiInfo">بديل=تاريخ</div> '''التاريخ''' هو عنوان يتبادر إلى ذهن الإنسان عندما يواجه لأول مرة الكتب التي تروي سير الماضين، ولذلك يُنظر إلى مفهومه على أنه بسيط وسهل. ولكن عند التأمل في مدى حضور هذا المفهوم في مختلف المجالات العلمية وآثاره العمي...')
(فرق) → مراجعة أقدم | المراجعة الحالية (فرق) | مراجعة أحدث ← (فرق)
تاريخ

التاريخ هو عنوان يتبادر إلى ذهن الإنسان عندما يواجه لأول مرة الكتب التي تروي سير الماضين، ولذلك يُنظر إلى مفهومه على أنه بسيط وسهل. ولكن عند التأمل في مدى حضور هذا المفهوم في مختلف المجالات العلمية وآثاره العميقة، تتضح مكانة التاريخ الخطيرة أكثر فأكثر. النطاق الواسع لحضور هذا المفهوم في العلوم المختلفة والمتنوعة يجعل تفسيره وتعريفه أمراً صعباً.

التاريخ لغة

التاريخ لغة يعني تحديد زمن الوقائع. استخدمت هذه الكلمة في لغات مختلفة بمفاهيم متعددة. لم ترد كلمة التاريخ في القرآن الكريم والأحاديث. شوهدت هذه الكلمة لأول مرة في مصادر القرن الثاني الهجري، ومن القرن الثالث فصاعداً شاع استخدامها. هناك خلاف بين اللغويين حول أصلها واشتقاقها. أنكر البعض الأصل الفارسي أو العربي لهذه الكلمة واعتبروها من أهل الكتاب. كما يعتقد البعض أن أصل كلمة التاريخ فارسي ومأخوذ من «ماه روز» (يوم الشهر) وعُرِّبت إلى «مؤرخ». كما احتمل أن تكون كلمة التاريخ من أصل سامي «أَرَخْ» أو «وَرَخْ» في اليمن؛ لأن «وَرَخْ» (جمعها: أَوْرَخَم) وردت في نقوش تعود إلى ما قبل الإسلام عُثر عليها في جنوب شبه الجزيرة العربية بمعنى الشهر القمري[١].

معنيان اصطلاحيان للتاريخ

يرى بعض المفكرين أن تعريف «التاريخ» أمر سهل وممتنع في نفس الوقت، لأنه على الرغم من بذل جهود كبيرة لتقديم تعريف واحد، لم يحدث أبداً إجماع بينهم. خلافاتهم في تحديد «موضوع» و«نطاق» هذا العلم جدية تماماً أيضاً. ومع ذلك، فإن ما هو شائع ومشهور بين المفكرين والخبراء في هذا المجال هو وجود معنيين في تعريف «التاريخ»، وبناءً عليه فإن كلمة «التاريخ» مشتركة لفظياً بين مفهومين، سنستعرضهما بإيجاز فيما يلي:

التاريخ بوصفه أحداثاً ووقائع

«التاريخ» بالمعنى الأول يعني الوقائع والأحداث الماضية. هذا المعنى من التاريخ ناظر إلى نفس الأحداث التي وقعت في الماضي. بعبارة أخرى، المقصود بالتاريخ هو التاريخ من حيث «الأنطولوجيا»[٢] الخاصة به.

التاريخ بوصفه علم الإبلاغ عن الأحداث والوقائع

المعنى الثاني للتاريخ ناظر إلى علم التاريخ ومعرفته، الذي تتمثل مهمته في الإبلاغ عن الأحداث والوقائع التي حدثت في الماضي. في هذا العلم، يُتحدث عن وقائع ومصائر السلالات والحكومات والأقوام والحضارات والثقافات والتقاليد الماضية. من هذا المنظور، يكتسب علم التاريخ صبغة «إبستمولوجية»[٣].

العلاقة بين هذين المعنيين

يُعبّر مايكل ستانفورد عن ازدواجية معنى التاريخ على النحو التالي:

في البداية يجب توضيح أن التاريخ ليس شيئاً واحداً، بل عدة أشياء. التاريخ هو ما يحدث والصورة التي نصنعها عنه في أذهاننا. التاريخ الأول هو ما نريد أن نعتقد أنه مجموعة من الأحداث أو المواقف الموضوعية، أو وجودات قابلة للتحديد والتعرف وقعت في زمان ومكان محددين. التاريخ الثاني هو تخزين وتذكر واستعادة وإعادة فهم تلك الأحداث، وأخيراً تأثيرها على طريقة تعاملنا مع الأحداث والمواقف الحالية.

وبالتالي يمكن القول إن متعلق علم التاريخ -التاريخ بالمعنى الثاني- هو الأحداث التاريخية -التاريخ بالمعنى الأول-. بعبارة أخرى، المعنى الأول للتاريخ هو موضوع علم التاريخ بالمعنى الثاني:

في موضوع «التاريخ» تناقض لفظي، سواء في لفظ التاريخ في الأدبيات الفارسية والعربية، أو في مقابله الإنجليزي والفرنسي والألماني. في كلا الثقافتين، يُستخدم مفهومان مختلفان تحت كلمة واحدة. نعلم أن هناك «علماً» و«موضوعاً للعلم»؛ فمثلاً الأرض والسماء والعناصر والنفس هي موضوعات العلم، والجيولوجيا والهيئة والكيمياء وعلم الاجتماع وعلم النفس هي «العلم نفسه». لدينا كلمة «الطب» التي هي اسم العلم، وموضوعه جسم الإنسان وأمراض جسم الإنسان؛ إذن موضوع هذا العلم له لفظ هو «أمراض الجسم»، والعلم نفسه له لفظ آخر هو «الطب». لكن في التاريخ، يُعبَّر عن كلا المفهومين، أي «موضوع التاريخ» و«علم التاريخ نفسه»، بلفظ مشترك واحد هو «التاريخ»[٤].

المعنيان لفلسفة التاريخ

الاختلاف في معنى التاريخ جعل مصطلح «فلسفة التاريخ» أيضاً يجد مقابل هذين المعنيين معنيين مختلفين: هذان المعنيان المختلفان لكلمة التاريخ يدلان على تمييز دراستين مختلفتين تماماً، وإن لم تكونا غير مرتبطتين تماماً، وتعرفان باسم «فلسفة التاريخ». فلسفة التاريخ بالمعنى الأول لكلمة «التاريخ» -أي التاريخ بوصفه حدثاً- تُسمى عادةً الفلسفة النظرية أو المادية أو المحتوى للتاريخ. هدف الفيلسوف النظري للتاريخ هو اكتشاف نمط أو معنى كلي في الأحداث الماضية. فلسفة التاريخ بالمعنى الثاني لكلمة «التاريخ» -التاريخ بوصفه تقريراً- تُسمى عادةً الفلسفة النقدية أو الصورية أو التحليلية للتاريخ أو فلسفة علم التاريخ. تطرح الفلسفة النقدية للتاريخ مسائل حول البحث التاريخي وتنقد الادعاءات المتعلقة بالعلم. هدف الفيلسوف النقدي للتاريخ هو توضيح طبيعة البحث التاريخي، وكشف الافتراضات الأساسية والمفاهيم المنظمة ومنهج البحث والكتابة فيه[٥].

خصائص علم «التاريخ»

تفسير نطاق علم التاريخ يحتاج إلى تعريف موضوع وخصائص هذا العلم، حتى يمكن من خلال ذلك تمييز حدود هذا العلم. هل كل ما حدث في «الماضي» يدخل في التاريخ؟ هل فقط الأمور المتعلقة بالإنسان لها مكان في علم التاريخ، أم أن علم التاريخ يشمل جميع الموجودات؟ هذه من الأسئلة الأساسية في هذا المجال. حاول بعض الباحثين تقديم تعريف جامع ومانع «لعلم التاريخ»:

علم التاريخ هو علم معرفة وتفسير ماضي البشر في ضوء الحاضر، والذي يتم الحصول عليه بناءً على أساليب وانتقاءات وتفسيرات المؤرخين[٦].

تناول باحثون آخرون تقديم خصائص علم التاريخ، ومن بينها اعتبرت ثلاثة متغيرات هي «الإنسان»، «الماضي» و«الوقائع المهمة» المكونات الرئيسية للتاريخ[٧].

هذه الخصائص الثلاث في تعريف موضوع علم التاريخ موجودة أيضاً في وجهة نظر المرحوم شريعتي:

موضوع علم التاريخ هو: «مجموعة الظواهر والأحداث والعلاقات والتفاعلات وولادة وموت الأحداث وتكوين الطبقات وطلوع ونمو وانهيار الحضارات والمجتمعات، ومجموعة كل الأحداث والظواهر الخاصة بالإنسان في علاقته مع «الطبيعة» وفي علاقته مع «الآخر» في زمن «الماضي»، من اللانهاية البعيدة حتى الحاضر[٨]

مكونات معرفة التاريخ من وجهة نظر مايكل ستانفورد هي أيضاً «حقيقة الماضي»، «تفسير الآثار الباقية»، و«الزمان»[٩]. في هذه الرؤية، لا يُلاحظ قصر علم التاريخ على موضوع «الإنسان». على عكس هيغل الذي كان يفكر بشكل أضيق من ذلك، لأنه كان يعتقد أنه فقط الأمم التي كانت واعية بوجود تاريخ والعيش في التاريخ يمكن اعتبارها أمماً تاريخية[١٠]. كما يعتبر كولينجوود «أفعال الكائنات البشرية التي تم إنجازها في الماضي» موضوعاً للتاريخ[١١].

أقسام علم «التاريخ»

مواجهة التاريخ لها أنواع وأشكال مختلفة تجعل منهج البحث والدراسة التاريخية مختلفاً. ولهذا حاول بعض الباحثين والمفكرين شرح أنواع علم التاريخ وبيان خصائصها.

هيغل من بين الأشخاص الذين قاموا بتصنيف أنواع البحث في التاريخ:

أ: التاريخ المباشر (الأولي):

المؤرخون مثل هيرودوت وثوسيديديس الذين وصفوا أعمالاً وأحوالاً رأوها واختبروها بأنفسهم.

ب: التاريخ المفكر فيه:

في هذا الأسلوب، يحرر المؤرخ نفسه من ضيق الزمان والمكان والروح السائدة عليهما، ويعيد خلق الماضي، وهذا يتم بقوة فهم المؤرخ كوسيط. ينقسم التاريخ المفكر فيه نفسه إلى عدة أنواع فرعية:

  • التاريخ الجامع أو العام
  • التاريخ العملي: يحاول المؤلف وصف الوضع الحالي في قالب أحداث وأعمال الماضيين.
  • التلخيص: وهو نوعان: الأول: أن يكون تقرير الأحداث موجزاً جداً بحيث يختفي جوهر وروح تلك الأحداث، والثاني: أن يكون مفصلاً جداً وشرحاً للتفاصيل بحيث تضيع الحادثة الأصلية فيها.
  • التاريخ النقدي: هدفه نقد المنهج الوعظي أو النفعي لبعض المؤرخين.
  • التاريخ الخاص أو المتخصص، الذي يختار جانبا واحدا فقط من منظومة ثقافية كاملة للبحث التاريخي مثل تاريخ القانون أو الفن[١٢].

ج: التاريخ الفلسفي:

التاريخ الفلسفي هو الروح التي تبقى حاضرة أبداً عند نفسها، ولا وجود للماضي بالنسبة لها، فهي قادت وتقود أحداث تاريخ العالم[١٣].

يعتبر هيغل فلسفة التاريخ هي الدراسة التأملية للتاريخ، والفرق بين التاريخ المفكر فيه وفلسفة التاريخ، على الرغم من أن كلاهما يستمدان من الفكر، هو أن فلسفة التاريخ تقوم على العقل، بينما التاريخ المفكر فيه يقوم على الفهم. العقل يدرك العلاقات بين الأمور ومكانها في منظومة كلية، لكن الفهم لا يعرف إلا الأمور جزءاً جزءاً بغض النظر عن الروابط التي تربطها ببعضها[١٤].

يقسم مايكل ستانفورد أنواع التأريخ إلى ثلاثة أقسام:

  1. التأريخ الوصفي،
  2. التأريخ التحليلي،
  3. التأريخ التاريخي.

يتبنى التأريخ الوصفي ما يفعله المؤرخون عادة، ويصف أساليبهم وطرائقهم التقليدية. يتابع التأريخ التاريخي أساليب كتابة التاريخ على مدى 2500 سنة من زمن هيرودوت حتى الآن. يناقش التأريخ التحليلي أو النقدي المفاهيم والقضايا الفلسفية الناشئة عن كتابة التاريخ، ويتداخل عملياً مع الفلسفة التحليلية أو النقدية للتاريخ؛ ربما الفرق الوحيد هو أن الأول يقترب من الموضوع من وجهة نظر المؤرخ، والثاني من وجهة نظر الفيلسوف[١٥]

ما هو منظور فيه في التأريخ التحليلي أو الفلسفة التحليلية للتاريخ هو المعنى الثاني لكلمة التاريخ، أي علم التاريخ أو التاريخ كتخصص علمي، ومن حيث أن موضوع التأريخ التحليلي أو الفلسفة التحليلية للتاريخ هو تخصص علمي، يمكن اعتباره معرفة من الدرجة الثانية[١٦].

كما عرّف الشهيد مرتضى مطهري التاريخ بثلاثة أنواع. بناءً على رأيه، يمكن أن يكون لدينا ثلاثة علوم تتعلق بالتاريخ، وهي مرتبطة ارتباطاً وثيقاً ببعضها البعض:

التاريخ النقلي:

العلم بوقائع وأحداث وأحوال البشر في الماضي، مقابل الأحوال الموجودة في الزمن الحاضر. كل حالة وكل واقع وكل حادثة تنتمي إلى الزمن الحاضر، أي الزمن الذي يُحكم فيه عليها، هي «حادثة اليوم» و«جريان اليوم»، وتسجيل مثل هذه الوقائع يشبه «الصحيفة». لكن بمجرد انقضاء زمانها وانتمائها إلى الماضي، تصبح جزءاً من التاريخ وتنتمي إليه.

إذن، علم التاريخ بهذا المعنى يعني العلم بوقائع وأحداث الماضي وأحوال السابقين. السير، وفتوح نامه، والفُتوح، التي تم تأليفها وتؤلف بين جميع الأمم، هي من هذا القبيل. علم التاريخ، بهذا المعنى، أولاً: جزئي، أي علم بسلسلة من الأمور الشخصية والفردية، وليس علماً بالكليات وسلسلة من القواعد والضوابط والعلاقات. ثانياً: هو علم «نقلي» وليس عقلياً. ثالثاً: علم «بالوجودات» وليس علم «بالصيرورات». رابعاً: يتعلق بالماضي وليس بالحاضر. نسمي هذا النوع من التاريخ «التاريخ النقلي».

التاريخ العلمي:

العلم بالقواعد والسنن الحاكمة على الحياة الماضية التي يتم الحصول عليها من دراسة وتحليل أحداث ووقائع الماضي. ما يشكل محتوى ومسائل التاريخ النقلي، أي الأحداث والوقائع الماضية، تُعتبر «مبادئ» ومقدمات لهذا العلم. وفي الحقيقة، تلك الأحداث والوقائع بالنسبة للتاريخ بالمعنى الثاني، هي بمثابة المواد التي يجمعها عالم الطبيعة في مخبره ليفصلها ويُركّبها ويدرسها ليكشف عن خصائصها وطبيعتها ويهتدي إلى علاقاتها السببية ويستنبط القوانين الكلية. المؤرخ بالمعنى الثاني، هو في سبيل اكتشاف طبيعة الأحداث التاريخية وعلاقاتها السببية للوصول إلى سلسلة من القواعد والضوابط العامة والقابلة للتعميم على جميع الحالات المشابهة في الحاضر والماضي. نسمي التاريخ بهذا المعنى «التاريخ العلمي». على الرغم من أن موضوع ومدروسات التاريخ العلمي هي أحداث ووقائع تنتمي إلى الماضي، إلا أن المسائل والقواعد التي يستنبطها لا تختص بالماضي، بل قابلة للتعميم على الحاضر والمستقبل. هذا الجانب يجعل التاريخ مفيداً جداً، ويحوله إلى أحد مصادر «المعرفة» الإنسانية ويسيطر بها على مستقبله[١٧]. التاريخ العلمي مثل التاريخ النقلي يتعلق بالماضي وليس بالحاضر، وهو علم بالوجودات وليس بالصيرورات، لكنه على عكس التاريخ النقلي، هو كلي وليس جزئياً، عقلي وليس نقلياً محضاً. التاريخ العلمي هو في الحقيقة جزء من علم الاجتماع، أي علم اجتماع المجتمعات الماضية. موضوع دراسة علم الاجتماع يشمل المجتمعات المعاصرة والمجتمعات الماضية. إذا خصصنا علم الاجتماع بمعرفة المجتمعات المعاصرة، فسيكون التاريخ العلمي وعلم الاجتماع علمين، لكنهما علمان متقاربان ومحتاجان إلى بعضهما البعض.

فلسفة التاريخ:

أي علم تحولات وتطورات المجتمع من مرحلة إلى أخرى والقوانين الحاكمة على هذه التطورات والتحولات. بعبارة أخرى: علم «صيرورة» المجتمعات لا «وجودها».[١٨].

الهوامش

  1. موسوعة العالم الإسلامي، ج6، مدخل «التاريخ/ التأريخ، القسم الأول»، لمزيد من المعلومات ر.ك: حسن حضرتي، «تأملات في عدة مفاهيم أساسية لعلم التاريخ» موقع إنترنت:http://hassanhazrati.blogfa.com
  2. ontology.
  3. epistemological.
  4. علي شريعتي، الإنسان: ص250.
  5. مسعود صادقي، مقدمة «مدخلي إلى الدراسات التاريخية»، مايكل ستانفورد، ص2.
  6. ملائي تواني، علي رضا، مقالة «بحث في تعريف علم التاريخ ونقد وجهة نظر»، مجلة تاريخ الإسلام (جامعة باقر العلوم)، صيف 2005، العدد 22، ص23.
  7. «في هذا التعريف لعلم التاريخ، تم اعتبار ثلاثة متغيرات: الإنسان، الماضي، والوقائع المهمة. يبدو أن حذف أو تجاهل أي من هذه المتغيرات الثلاثة سيحرم التاريخ من وجود موضوع ونطاق محددين. المتغير الأول يدل على «الإنسان»؛ لأن موضوع علم التاريخ هو الإنسان أساساً. فحيث لا يوجد إنسان، لا يوجد تاريخ أيضاً. الموضوع المهم للتاريخ بشكل مستقل هو الإنسان. لذلك فإن علم التاريخ يدور حول «الإنسان». إذا اكتسب جبل طور أو بئر زمزم أو جبل حراء|غار حراء أهمية في التاريخ، فذلك بسبب وجود أثر للإنسان في تلك الأماكن، وإلا فهي ليست موضوعاً ومحل اهتمام التاريخ بذاتها. المتغير الثاني يدل على «الماضي»؛ لأن نطاق علم التاريخ محدود بالزمن الماضي، أي أنه في التاريخ لا يُتحدث إلا عن وقائع حدثت وانقضى زمانها. علم التاريخ لا يتعلق بالحاضر ولا بالمستقبل، بل يشمل الزمن الماضي فقط. إذا تحدث هذا العلم عن الحاضر والمستقبل، فإننا نكون قد دخلنا في نطاق فائدة التاريخ. بعبارة أخرى، فائدة التاريخ هي للحاضر والمستقبل، لكن الموضوعات التاريخية لا يمكن البحث عنها إلا في الزمن الماضي... وأما المتغير الثالث فيدل على «الوقائع المهمة»؛ أي ليس كل ما حدث في الماضي للإنسان وعنه يعتبر تاريخاً، بل فقط الوقائع المهمة التي كانت ذات قيمة للتسجيل عند المؤرخين هي التي تشكل التاريخ. (حسن حضرتي، «الإسلام وإيران؛ دراسة تاريخية»، مجموعة مقالات، قم، بوستان كتاب قم، (منشورات مكتب تبليغات إسلامي حوزة قم العلمية)، 2003، ص15).
  8. علي شريعتي، الإنسان: ص251.
  9. مايكل ستانفورد، مدخلي إلى الدراسات التاريخية: ص191-192.
  10. نفسه، ص191.
  11. نفسه، ص7.
  12. نفسه، مقدمة المترجم وص3-18.
  13. نفسه، ص18.
  14. حميد عنايت، العقل في التاريخ، گ. و. هيغل، مقدمة المترجم، ص17.
  15. نفسه، ص26-27.
  16. نفسه، ص5؛ «كتاب «مدخلي إلى الدراسات التاريخية» لمايكل ستانفورد، بحسب اعترافه هو نفسه يقع ضمن فئة التأريخ التحليلي. بعض القضايا الهامة والأولية المطروحة حول التاريخ هي: 1. ما هو التاريخ؟ (طبيعة التاريخ) 2. عن ماذا يتحدث التاريخ؟ (موضوع التاريخ) 3. كيف يعمل التاريخ؟ (منهج التاريخ) 4. ما قيمة التاريخ؟ (هدف وغاية التاريخ) 5. ما علاقة التاريخ كأحد فروع المعرفة بالفروع الأخرى للمعرفة؟» (مايكل ستانفورد، مدخلي إلى الدراسات التاريخية، ترجمة الدكتور مسعود صادقي، ص4).
  17. الفرق بين عمل الباحث في التاريخ العلمي وعالم الطبيعة هو أن مواد دراسة عالم الطبيعة هي سلسلة من المواد الموجودة الحاضرة العينية، وبالتالي فإن فحوصاتها وتحليلاتها كلها عينية وتجريبية. لكن مواد دراسة المؤرخ كانت موجودة في الماضي ولا وجود لها الآن، فقط تتوفر لدى المؤخر معلومات وملف عنها. المؤرخ في حكمه كقاضي المحكمة الذي يحكم بناءً على القرائن والشواهد الموجودة في الملف، وليس بناءً على المشاهدة العينية. لذلك، تحليل المؤرخ هو تحليل منطقي وعقلي يقوم به في مخبر العقل بأدوات الاستدلال والقياس، وليس في المخبر الخارجي... لذا فإن عمل المؤرخ من هذا الجانب أشبه بعمل الفيلسوف منه بعالم الطبيعة. (المجتمع والتاريخ، ص70)
  18. مرتضى مطهري، المجتمع والتاريخ: ص70.

المصادر