السید محمد التیجانی السماوی
السيد محمد التيجاني السماوي هو مفكر إسلامي تونسي مشهور وأستاذ في جامعة السوربون الفرنسية، ومن أشهر المستبصرين إلى مذهب التشيّع في العقود الاخيرة، غيَّر مذهبه من أهل السنة إلى التشيع، وزعيم شيعة تونس، وكان الدكتور التيجاني في البداية مالكي المذهب، وبعد رحلة إلى المملكة العربية السعودية مال إلى الوهابية وانشغل بالدعوة إلى عقائدها، ولكن بعد تعرفه على أحد أساتذة جامعة بغداد، سافر إلى العراق، وهناك التقى بعدد من علماء الشيعة وأجرى معهم حوارات، واطلع على عقائدهم، وبعد البحث والدراسة اختار مذهب الشيعة، وبعد اعتناقه المذهب الشيعي، ألف كتبًا في الدفاع عن الشيعة، وقد روى قصة تشيعه ولقاءاته مع علماء الشيعة في كتابه "ثم اهتديت"، وواجه تشيع السيد التيجاني ردود فعل متباينة من قبل الوهابيين، وبحسب التيجاني، فإن كتابي "المراجعات" و "النص والاجتهاد" للسيد شرف الدين، وكذلك آية الله السيد محمد باقر الصدر من مراجع التقليد الشيعة، كان لهم الأثر الأكبر في تشيعه.
ولادته ونشأته
الدكتور السيد محمد التيجاني السماوي ينحدرمن النسل الفاطمي العلوي ومن السادة الموسويين الذين نزحوا من بلدة السماوة إلى تونس وُلد سنة 1936 ميلادية في مدينة قفصة جنوب تونسن وبحسب قوله، فإن أسرته تعود بأصولها إلى منطقة السماوة في العراق، وهاجرت إلى شمال أفريقيا في عصر العباسيين، وهو متزوج ولديه ستة أولاد 2 من الذكور و4 من الإناث.
تعليمه ودراسته
بحسب ما يقول عن سيرته الذاتية: ففي بداية حياتي دخلت الكتاتيب ودرست بها وحفظت كتاب الله العزيز وأنا صغير السن بعدها التحقت بالمدارس الحكومية الابتدائية وكانت في وقتها المدرسة الفرنسية العربية ثم أكملت دراستي عبر المراحل الدراسية ودخلت جامعة الزيتونة وهناك بدت تبرز عني الملامح الدينية وما يتعلق بالإسلام فدرست لمدة (3) سنوات في هذه الجامعة وتخرجت منها وأصبحت مدرساً في المعاهد التونسية لمدة 17 عام.
حفظ التيجاني نصف القرآن في فترة طفولته، فكان يؤم المصلين في صلاة التراويح في شهر رمضان، وبحسب قوله، فإن اسم "التيجاني" مأخوذ من الطريقة "التيجانية" المنتشرة في تونس والمغرب والجزائر وليبيا والسودان ومصر وغيرها، ويعتقد أتباع هذه الطريقة أن جميع الشيوخ والأولياء أخذوا علمهم بعضهم عن بعض، باستثناء الشيخ أحمد التيجاني الذي أخذ علمه مباشرة من النبي محمد (صلى الله عليه وآله). أتم التيجاني دراسته التمهيدية في غضون سنتين أو ثلاث في جامعة الزيتونة في تونس. قام برحلات عديدة إلى مصر والحجاز والعراق ودول أخرى لطلب المعرفة وأداء فريضتي الحج والعمرة، وخلال هذه الرحلات واللقاءات أدرك حقانية مذهب الشيعة وأعلن تشيعه رسميًا. نتيجة للاضطهاد والمضايقات من النظام الحاكم في تونس، هاجر إلى باريس. التحق بمدارس "فرانكو-عرب" (الفرنسية-العربية)، ثم أصبح محاضرًا في المعهد التمهيدي (ما قبل الجامعي) Yousbia ودرَّس هناك لمدة 17 عامًا تقريبًا.
دراسته الحوزوية
يقول عن دراسته في النجف الاشرف: ومننذ صغري وأنا أحب العلوم الدينية وقد حفظت القرآن على صغر سني وكنت أحب القراءة والبحث ودرست دراسة دينية في تونس على المذهب السني وبعد أن هداني الله تعالى إلى طريق الحق وولاية أمير المؤمنين (عليه السلام) كنت أتردد على النجف الأشرف من سنة 1967 وحتى سنة 1971 في العطلة الصيفية في كل سنة أقضي خلالها ما يقارب ثلاثة أشهر بين علماء النجف وفضلاء الحوزة وطلبتها فأخذت الكثير عنهم وتعلمت وحضرت دروس في الدعوة إلى الإسلام في الحقيقة كانت دروس مهمة وليس كل أحد باستطاعته أن يحصل على هكذا فرصة، علوم شتى بكل ما يرتبط بالدين وخصوصاً عند آية الله العظمى السيد الخوئي وآية الله السيد محمد باقر الصدر وآية الله العظمى السيد محسن الحكيم قدس الله سرهم وغيرهم فقد اسفتدت خلال هذه السنين فائدة عظيمة تعلمت من خلالها أساليب الحوار والمناقشة فأصبح لدي ملكة من العلوم الحوزوية
أمضى التيجاني أكثر من ثماني سنوات في جامعة السوربون ومعهد الدراسات العليا في باريس، يبحث في المقارنة بين الأديان وخاصة الأديان السماوية، وتخرج من جامعة السوربون حاصلاً على شهادة الليسانس في البحوث المتخصصة في هذا المجال. ثم حصل على الدكتوراه الدولية من نفس الجامعة في تخصصي الفلسفة والعلوم الإنسانية، وبعد ذلك في التاريخ والمذاهب الإسلامية. كان موضوع أطروحته للدكتوراه هو "الفكر الإسلامي في نهج البلاغة"، وقام بترجمة كتاب نهج البلاغة إلى اللغة الفرنسية. بعد حصوله على الدكتوراه، درَّس لمدة عام في جامعة السوربون وثلاث سنوات في معهد Balzam في باريس.
== اختيار مذهب الشيعة
كان التيجاني مالكي المذهب. في عام 1964م، شارك في مؤتمر في مكة المكرمة حول المسلمين العرب، وخلال هذه الرحلة مال إلى الوهابية، وانشغل بعدها بالدعوة إلى عقائدهم. في رحلة له إلى بيروت، تعرف التيجاني على أحد أساتذة الشيعة في جامعة بغداد يدعى "منعم". في هذا اللقاء، اتهم التيجاني الشيعة بالكفر والشرك، لكن "منعم" دعاه للتعرف على التشيع عن قرب في العراق.
قبل التيجاني الدعوة وسافر إلى العراق، وزار مرقد الإمام علي (عليه السلام) ومرقدي الكاظميين ومرقد الشيخ عبد القادر الجيلاني، والتقى بعدد من علماء الشيعة. كان للقاء آية الله الخوئي والسيد محمد باقر الصدر من مراجع التقليد الشيعة أثر كبير في تصحيح بعض معتقداته الخاطئة عن الشيعة والإجابة على أسئلته. وقد تحدث عن تأثير علماء الشيعة، وخاصة السيد محمد باقر الصدر، عليه، ودوّن في كتابه "ثم اهتديت" تفاصيل هذه اللقاءات والأسئلة التي طرحها والأجوبة التي تلقاها من آية الله الصدر.
بعد لقاء علماء الشيعة في النجف، انهمك التيجاني في البحث والدراسة للوصول إلى الحقيقة. وقال في هذا الشأن: "عاهدت نفسي أن أجعل الأحاديث الصحيحة التي يتفق عليها الشيعة والسنة دليلي القطعي، وأن أضع جانباً الأحاديث التي اعتمد عليها فرق دون الآخرين". شرع في دراسة عقائد الشيعة، وكان لأثر كتابي "المراجعات" و "النص والاجتهاد" تأتيين للمؤلف السيد عبد الحسين شرف الدين الدور الأكبر في توجهه.
التأليف
بعد تشيعه، ألف التيجاني كتباً في إثبات حقانية مذهب الشيعة ورد نظريات أهل السنة، ومنها:
"ثُمَّ اهْتَدَيتُ": دوّن التيجاني في هذا الكتاب قصة انتقاله من مذهب أهل السنة إلى مذهب الشيعة. ضمن سرد سيرته الذاتية، وروى قصة رحلته إلى العراق ولقاءاته وحواراته مع علماء الشيعة. دافع المؤلف في هذا الكتاب عن عقائد مذهب الشيعة مستنداً إلى أحاديث من مصادر أهل السنة. نُقل الكتاب إلى أربع عشرة لغة وطُبع عدة مرات في إيران، الترجمة الفارسية له بعنوان "آنگاه هدایت شدم" (ثم اهتديت).
من مؤلفاته الأخرى: "أهل البيت مفتاح حل المشكلات"، "أهل السنة الحقيقيون"، "مع الصادقين"، "اسألوا أهل الذكر"، "طريق النجاة"، و "أسفار وذكريات".
كتاب "خلاصة الأفكار" هو ملخص لستة من كتب التيجاني، جمعه حسين غفاري ساروي.
الردود والتفاعلات
بعد تأليفه كتباً تثبت حقانية الشيعة وترد وتنكر عقائد الوهابيين، تعرض التيجاني لهجوم من الوهابيين والسعوديين. بدأوا بالادعاء أن "التيجاني السماوي" اسم مختلق وضعه علماء الشيعة، ثم ادعوا أن كتاب "ثم اهتديت" من عمل إسرائيل بهدف زرع الشك بين الناس، ليتطور الأمر لاحقاً إلى الإعلان أن التيجاني "ليس شيعياً ولا سنياً بل مرتداً".
المصادر
- الدكتور السيد محمد التيجاني، مقتبس من موقع مكتبة الروضة الحدرية، تاريخ النشر:2008/12/20 وتاريخ المشاهدة: 2025/11،23م.