التجانية
التجانية أو التحينية، هي طريقة من طرق "الصوفية".
المؤسس
مؤسس هذه الفرقة هو شخص يُدعى أبو العباس أحمد بن محمد بن المختار بن سالم تجاني (1150- 1230 هـ).
السيرة الذاتية
وُلِد أحمد تجاني في عام 1150 هجريًا في منطقة تُدعى عين ماضي في جنوب الجزائر. ويدعي أنه حصل على اسم تجاني بسبب زواج أحد أجداده من امرأة من قبيلة بني توجين في المغرب، كما أنه يعتبر نفسه من نسل الإمام الحسن عليه السلام ومن أبناء النفس الزكية. ومع أن هذا مجرد ادعاء من جانبه، إلا أن هناك شكوكًا حول صحته.[١][٢]
ثم انتقل إلى تلمسان (مدينة في الجزائر) وبعد ذلك زار مكة والمدينة في عام 1186 هجريًا، وفي القاهرة، وبمساعدة رجل يُدعى محمود الكردي، أسس طريقة جديدة في التصوف تُعتبر فرقة من "الخلوتية". ثم عاد إلى المغرب واستقر في منطقة بوسمغون الواقعة في الصحراء، حيث ادعى أنه مُبعَث من قبل النبي محمد (ص) لدعوة الناس إلى طريقتهم الجديدة.[٣]
بعد فترة، ابتعد تجاني عن طريقة الخلوتية وغيرها من الطرق، وفي عام 1196 هجريًا أسس طريقته المستقلة.[٤][٥] ومع ذلك، يعتبر البعض التجانية فرعًا من الخلوتية.[٦] [٧]
لم يُسمِّ تجاني شجرة طريقتهم، بل ادعى أنه يتعلم مباشرة من النبي صلى الله عليه وسلم. لذلك، ترى التجانية أن التقديس والقدرة الروحية لهذه الطريقة لم تُكتسب من خلال مشايخ سابقين، بل هي محدودة ومنحصرة في النبي الإسلام وأحمد تجاني. ولهذا، تُعرف التجانية أيضًا بالطريقة الأحمدية أو المحمدية.[٨]
كانت هجرة تجاني من أبي سمغون إلى فاس نقطة تحول في تاريخ الطريقة التجانية. قبل أن يذهب إلى فاس، أرسل رسالة إلى مولاي سليمان، أمير المغرب، يخبره بأنه يرغب في اللجوء إليه بسبب الأذى والظلم من العثمانيين، وقد وفر له سليمان منزلًا وراتبًا شهريًا.[٩][١٠] [١١] [١٢]
بقي حتى وفاته في فاس، ومن هناك كان يرسل مريديه للدعوة إلى طريقته في أماكن أخرى. يُطلق أتباع طريقتهم عليهم لقب "الأحباب". وغالبًا ما يكونون مشغولين بالذكر، ويذكرون الله مئة مرة في أوقات معينة يوميًا، لأنهم يعتقدون أن الذكر من أصول مذهبهم. بالإضافة إلى ذلك، لا يحق لأتباع هذه الفرقة الانضمام إلى فرق أخرى. قبر أبو العباس تجاني في فاس، وهو مكان مقدس لزيارة أتباع هذه الفرقة.
قبل أن يتوجهوا إلى مكة، يعتبر أتباع هذه الطريقة أنه من الواجب عليهم أولاً زيارة مرقده.[١٣]
العقائد
يعتقدون أنه لا يوجد زهد أو رياضة أو قوانين صعبة، بل يُؤكد أكثر من أي شيء آخر على الحاجة إلى واسطة روحية بين الله والإنسان.
يعتقدون أن أحمد تجاني قد أطلق على نفسه لقب "غوث" أو "قطب الأقطاب" و"خاتم الأولياء المحمدية"، ومن ثم هو أفضل من جميع الأولياء، وأنه فقط هو وخلفاؤه هم الوسائط.
كما يعتقدون أن أحمد تجاني قد طمأن أتباعه بأن الثروة في الدنيا والنجاة والفوز في الآخرة ستكون من نصيبهم. لذلك، ليس عليهم التعبير عن الولاء أو التوسل إلى شيوخ آخرين، بل يجب عليهم ألا يذهبوا أيضًا لزيارة قبور الأولياء الآخرين.
أي شخص يقوم بذلك، يكون قد ترك الطريقة التجانية، وعلاوة على ذلك، سيواجه "سوء العاقبة". [١٤] [١٥][١٦] [١٧] [١٨]
لدى أتباع التجانية معتقدات مبالغ فيها حول أحمد تجاني، بما في ذلك أنهم يعتقدون أن أي شخص يراه، خصوصًا في أيام الجمعة والاثنين، حتى لو كان ملحدًا أو كافرًا، سيُغفر له.[١٩] [٢٠]
لدى التجانية أهمية كبيرة لزيارة قبور مشايخ هذه الفرقة.
تلاميذ تجاني
كان لتجاني تلاميذ تمكنوا من نشر طريقته، ومن بين أسمائهم: 1. سيد إبراهيم رياحي (توفي 1266 هـ)، مفتي وشاعر تونسي. 2. محمد حافظ مختار من موريتانيا. 3. أبو نصر. 4. حاجي عمر فُوتي من مالي وقائد ديني وعسكري للجهاد ضد الفرنسيين ومؤسس دولة تجانية في السودان. 5. إبراهيم أنياس، من السودان. 6. وعبد الرحمن الشنقيطي.[٢١]
الهوامش
- ↑ علي بن محمد دخيل الله، مختصر التجانية، الرياض، عام 1401 هـ، ج 1، ص 40-41.
- ↑ محمد طه ولي، المسجد في الإسلام، بيروت، عام 1409 هـ، ج 1، ص 101.
- ↑ محمد جواد مشكور، ثقافة الفرق الإسلامية، مشهد، منشورات آستان قدس رضوي، عام 1372 ش، الطبعة الثانية، ص 122.
- ↑ ابونصر، تيجانية، ج 1، ص 18-19.
- ↑ ابوالقاسم سعد الله قُماري، تاريخ الجزائر الثقافي، بيروت، عام 1998 م، ج 4، ص 193.
- ↑ أحمد عطيّة الله، القاموس الإسلامي، القاهرة، عام 1383 هـ، ص 1396.
- ↑ عبد المنعم حفني، الموسوعة الصوفية: أعلام التصوف والمنكرين عليه والطرق الصوفية، ذيل المادة، القاهرة، عام 1412 هـ.
- ↑ ابونصر، تيجانية، ج 1، ص 37-38.
- ↑ المصدر نفسه، ج 1، ص 18-19.
- ↑ المصدر نفسه، ص 20.
- ↑ المصدر نفسه، ص 22.
- ↑ علي بن محمد دخيل الله، مختصر التجانية، الرياض، عام 1401 هـ، ج 1، ص 47.
- ↑ محمد جواد مشكور، ثقافة الفرق الإسلامية، مشهد، منشورات آستان قدس رضوي، عام 1372 ش، الطبعة الثانية، ص 122.
- ↑ علي بن محمد دخيل الله، المصدر نفسه، ص 167.
- ↑ المصدر نفسه، ص 198-199.
- ↑ المصدر نفسه، ص 211.
- ↑ ابونصر، المصدر نفسه، ص 39.
- ↑ ابونصر، المصدر نفسه، ص 47.
- ↑ علي بن محمد دخيل الله، المصدر نفسه، ص 238-239.
- ↑ ابونصر، المصدر نفسه، ج 1، ص 44.
- ↑ علي بن محمد دخيل الله، المصدر نفسه، ص 70.